عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 04-12-2021, 04:15 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,021
افتراضي

.

- فِعلُ عبادةٍ لله في أَماكنِ عبادةِ المشركين أو آثارِهم، إذا كانت هذه العبادةُ من جنسِ ما يفعلُه المشركون في ذلك المكانِ لغير الله، كأن يسجدَ لله في مكانٍ يُسجد فيه لغير الله، أو كان يُسجد فيه لغير الله.
روى أبو داود عن ثابتِ بنِ الضحاك قال: نذرَ رجلٌ على عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَن ينحرَ إِبلا بِبُوَانةَ، فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: إِني نذرتُ أَن أَنحرَ إِبلا ببوانةَ، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (هل كان فيها وَثَنٌ من أوثان الجاهلية يُعبدُ) قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم) قالوا: لا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَوْفِ بنذرِك؛ فإنه لا وفاءَ لنذرٍ فى معصيةِ الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم).
ففعلُ العبادةِ للهِ فَي أماكنِ الشرك أو آثارها من ذرائع الشرك؛ لأنه تشَبُّه بهم، وتقويةٌ لأمرهم، وإغراءٌ للناس بهذا الفعل، والناسُ يقلدُ بعضُهم بعضًا.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: والحكمةُ في ذلك أن في ذلك تشبهًا بالكافرين، ويُساء به الظن أيضًا، قد يظن أنه على دينهم وعلى طريقهم، فالذبح في المكان الذي يذبح فيه المشركون يسبب شيئين أحدهما: التشبه بهم، والثاني: أن يساء الظن بالفاعل، وأن يكون على دينهم وعلى طريقهم، قال الله تعالى: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} يعني: مسجد الضرار الذي بناه المنافقون وأرصدوه لأبي عامر الراهب الفاسق، حتى إذا جاء ينزل فيه، ويحارب النبي ï·؛ والمسلمين، فأنزل الله في حقهم: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }
هذا مسجد قباء، وهذا مسجد النبي ï·؛؛ كلاهما أسس على التقوى، أما مسجد الضرار فقد أسس على الكفر بالله والإرصاد لأعداء الله والمحاربة لأولياء الله؛ فلهذا نهي الرسول ï·؛ أن يقوم فيه، يعني: أن يصلي فيه، فدل ذلك على أن المحلات المعدة لمحاربة الله ورسوله لا يتعبد فيها لله؛ بل تهدم وتزال مع القدرة، محوًا لآثار الشرك، وإزالة لقواعد أهله.
وهكذا المحلات المُعدة للذبح لغير الله لا يُذبح فيها لله، وهكذا الكنائس والبِيَع التي أعدها اليهود والنصارى لا يتعبد فيها المسلم لله حتى تُزال وتغير هياكلها، كما فعل المسلمون في اللات لما هدموها وأزالوها بنوا محلها مسجدًا، فهكذا إذا قدر المسلمون على الكنائس والبِيَع تزال وتغير هياكلها إلى مساجد، إلا إذا اضطر المسلم إلى ذلك كشمس أو برد أو مطر أو نحو ذلك. انتهى من موقع الشيخ.
ومن الأخطاء في زيارةِ آثار المشركين وأماكنَ العذاب أن تكونَ الزيارةُ لتعظيم أهل الكفر والضلال، والإعجابِ بهم، وتجديد معبوداتهم وآلهتِهم وترميمها، والمفاخرة، بها أو غير ذلك من الأغراض الفاسدة؛ فإنها لا تجوز، ولا يجوز الانتفاع من ورائها.

- مشاركةُ المشركين بأعيادهم وتَهنِئتِهم بها؛ لأَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم استفصل من الذي نذر أَن ينحرَ إبلاً ببوانةَ فقال: (هل كان فيها عيدٌ من أعيادِ المشركين) فدلَّ على أنَّ مجردَ المُشابهةِ لهم ظاهرا في طقوسِ أَعيادِهم لا تجوز ولو كانت النِّيةُ والعمل لله، وكذلك دلَّ على عدمِ جوازِ الوفاءِ بالنذر الواجبِ في ذلك المكان إِن كان فيه عيدٌ من أَعيادِ المشركين حتى بعدَ زوالِه، فكيف بمشاركتِهم العيدَ نَفسَهُ وتهنئتِهم به؟ وأعيادُ المشركين كلُّها مرتبطةٌ بعباداتهم الشركيةِ، أو بمعتقداتهم الفاسدةِ.
وكذلك لا يجوز ابتداعُ أَعيادٍ سوى ما شرَعَهُ الله لنا؛ لأَنَّ العيدَ كما عرَّفه أَهلُ العلم هو: ما اعْتِيدَ قَصْدُه من زمانٍ أو مكانٍ على وجهِ التعظيم. واختيارُ تعظيمِ مكانٍ أَو زمانٍ لا يكون إلا للهِ خالقِ الزمانِ والمكان، قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، فليس لنا أَن نختارَ زمانا أو مكانا من عند أنفسِنا فنُعَظّمَه؛ لأن الله لم يأذنْ بذلك.

يتبع..
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس