عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 11-21-2020, 11:01 PM
أبومالك المقطري أبومالك المقطري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: اليمن ـ تعز .
المشاركات: 205
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
*(تعزية)*
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فقد فُجِعَ الكثير من أبناء العالَم الإسلامي بالأمس بموت عددٍ من دعاةِ السُّنَّة، وممن أعرفه جيّدًامن هؤلاء: *الشيخ أبو الحارث علي بن حسن الحلبي* -رحمه الله- ذاك الرجل الذي عاش على منهج السلف الصالح، ومنذ عرفته من أكثر من ثلاثين عامًا، أعرفه بالجدِّ في الطلب، ولزوم غرز السلف الصالح في أكثر ما يتكلم به ويُصنِّفه، *وقد عرفته ملازمًا لعلَّامة العصر -شيخنا محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله- ملازمة الظلِّ للجسد في كثير من أحواله*، وعرفته ناهلاً من عِلْمِه وعلوم علماء السُّنة الأحياء والأموات، لا يكاد يَرْوَى من معينهم، ولا يملُّ من السير على منوالهم.
فلله دَرُّه، وعلى الله أجره، فكم ألّف وصنّف، ورحل وناظر، ودافع وقاوم، وذبّ ودرأ عن الحق وطريقه، ولا أزكي على الله أحدا.
وأنا وهو وغيرنا بَشَرٌ نُخْطئ ونُصيب، ونعلم ونجهل، ويُؤْخَذُ من كلامنا ويُردُّ علينا، ونقتدي ولا نبتدي، ويلزمنا أن نَتَّبِعَ ولا نبتدع، والموفّق من وفّقه الله وسدّده.
*فلله درُّك يا أبا الحارث، لقد تركت وراءك في الشام ثَغْرًا كبيرًا، والله أعلم متى يُسَدُّ، لكن دين الله محفوظ*، ولقد فقدنا بموتك الصوت الذي هو كزئير الليوث، والوجه الباسم، والدرر التي تتناثر من ثناياك، والاستحضار السريع الدقيق لخفيّ المعلومات، فلا تكادُ تُسألُ عن كتابٍ أو مؤلَّف إلا وأتيت منه وعنه بعلم أو خبر، ولا تكاد تُسأل عن داعية معاصر، أو طالب علم في بلده إلا وذكرت شيئًا من خفيّ جوانبه، وأما مناظراتُك وقوّتُك في الطرح ضِدّ المخالفين من التكفيريين أو الغلاة المسرفين في تبديع أهل العلم المثمرين؛ فَحَدِّثْ ولا حرج.
فيا لهول المصيبة، وما أشدَّ هذا البلاء برحيلك، *فقد كنتَ الألبانيَّ الصغير بيننا، بل كم سمعناك في الأشرطة وشيخُنا الألبانيُّ -رحمه الله- يسألُكَ عن كثيرٍ مما أراد أن يستثبتَ فيه، سواء كان كتابًا أو كاتبًا، أو مقالة أو قائلا، فتجيبه بما فيه نفعٌ للحاضر والمستمع.*
ويا سبحان الله، كم كان شيخنا الألباني يقول: *أخونا وصاحبنا أبو الحارث*، فكنتَ حقًّا صاحبه حسًّا ومعنًى، وقد بلغني أنك دُفِنْتَ بجواره، فرحمكما الله، وملأ قبريكما وقبور علماء الإسلام بالروح والريحان.
وعزاؤنا أنك فارقت الدنيا وأنت على دَرْبِ شيخِك ومشايخك وأئمتك تسير، ولغرزهم تلزم، وأما الموت فــ: *{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت}* ولعلَّ الله ختم لك بالشهادة بسبب هذا الوباء الذي مَسَّك، ولقيتَ به ربَّك، فالمطعون شهيد، *وقد ألحق بعض علمائنا هذا الوباء: "كورونا" بالطاعون.*
وفي النهاية، فالعين دامعة، والقلب حزين، والمصاب فيك جَلَل، لكن لا نقول إلا ما يُرضي الرب سبحانه، وإنَّا على فراقك يا أبا الحارث لمحزونون، فأسأل الله العليَّ القدير أن يُبْدِلَك دارًا خيرًا من دارك، وأهْلًا خيرًا من أهلك، وأن يُكْرِم نُزلك، ويُوسِّع مُدْخَلَك، ويُؤانِس وحشتك، ويُثَبِّتك عند السؤال، وأن يفتح لك في قبرك بابًا إلى الجنة، ويمدُّ لك فيه مدّ بصرك، وأن يبعثك آمنًا يوم القيامة، وأن يرزقنا بعدك الثبات على الهدى لا الهوى حتى الممات، وأن يدفع عن المسلمين حيثما كانوا هذا الوباء، ويرفع عنهم هذا البلاء، وأن يبارك في ذريتك من بعدك، ويجعلهم خَيْرَ خَلَفٍ لخيرِ سَلَفٍ، وأن يقيهم وذرياتنا فتن المحيا والممات.
كما أُسَجِّل تعزياتي ودعواتي هذه للشيخ: *داعي الإسلام الشهَّال اللبناني*، الذي كانت معرفتي به قليلة، لكنَّ ثناء كثير من أهل العلم وطلابه عليه ثناء عاطر، وكذلك أسجِّل دعواتي بالرحمة والمغفرة ورفعة الدرجات *للشيخ عبدالرحمن السحيم*، وعزائي لأهله ومحبيه ولمنسوبي وزارة الشؤون الإسلامية بالرياض، وكذلك أعزِّي نفسي بفراقهم وغيرهم من موتى المسلمين.
اللهم ألهمنا رشدنا، وبارك لنا في أيامنا وأحوالنا، واختم لنا بخاتمة الحسنى، وعافنا واعف عنا، وارحمنا وارحم بنا، واغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
كتبه/ *أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني*
رئيس رابطة أهل الحديث باليمن
ومدير دار الحديث بمأرب
وحرر بتاريخ يوم الاثنين
1/ربيع الآخر/1442هـ
الموافق 16 / 11 / 2020 م
__________________
[SIZE="6"]موقع فضيلة الشيخ المحدث أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني ـ حفظه الله تعالى ـ

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
[SIZE="6"][COLOR="DarkRed"][/COLOR][/SIZE][/SIZE]
رد مع اقتباس