عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-01-2012, 05:10 PM
أم رضوان الأثرية أم رضوان الأثرية غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 2,087
افتراضي آثار الشبه والمقالات الباطلة على الخلق

آثار الشبه والمقالات الباطلة على الخلق


الشبه الباطلة والمقالات الفاسدة تختلف نتائجها وثمراتها باختلاف الناس , فَتُحدِث لأناس الجهل والضلال ولأناس الشك والإرتياب ولأناس زيادة العلم واليقين ,

أما الذين تلتبس عليهم ويعتقدونها على علاتها أو يقلدون فيها غيرهم من غير معرفة بها , بل يأخذونها مسلمة , فهؤلاء يضلون ويبقون في جهلهم يعمهون , وهم يظنون أنهم يعلمون ويتبعون الحق ,وما أكثر هذا الصنف !



فدهماء أهل الباطل كلهم من هذا الباب ضلال مقلدون , وأما الذين تحدث لهم الشك , فهم الحذاق ممن عرف الشبه وميز ما هي عليه من التناقض والفساد , ولم يكن عنده من البصيرة في الحق ما يرجع إليه , فإنهم يبقون في شك واضطراب يرون فسادها وتناقضها ولا يدرون أين يوجهون , وأما الذين عندهم بصيرة وعلم بالحق , فهؤلاء يزدادون علما ويقينا وبصيرة إذا رأوا ما عارض الحق من الشبه واتضح لهم فسادها , ورأوا الحق محكماً منتظماً , فإن الضد يظهر منه بضده , ولهذا كانت معارضات أعداء الرسل وأتباعهم من أهل العلم والبصيرة لا تزيد الحق إلا يقينا وبصيرة .


ويشبه هذا الإبتلاء والإمتحان الذي يعرض للعباد عند الأوامر الشرعية أو عند ترك النواهي ؛ فإنه يحدث الشك والإضطراب أو الجهل والضلال , لأمثال المنافقين وضعفاء الإيمان , كما قال الله عنهم : (( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا )) الأحزاب 12 – حين اشتد الأمر وتكالبت الأحزاب وظنوا بالله الظنون الخاطئة , كما تحدث لأناس زيادة اليقين والإيمان , (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا )) الأحزاب 22 – فالشبهات والمحن والإبتلاء لهؤلاء الموفقين تخليص لإيمانهم , وزيادة لإيقانهم , وتأسيس لصدقهم , وهؤلاء الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا .



*********

مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ( ص 229 – 230 )
للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله



http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=1252

__________________
الحمد لله
رد مع اقتباس