{منتديات كل السلفيين}

{منتديات كل السلفيين} (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/index.php)
-   منبر القرآن وعلومه (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   من أسباب النزول (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=21452)

طارق ياسين 04-03-2012 09:33 PM

.
· قوله تعالى: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } النساء: 69
روى الطبراني عن عائشةَ –رضي الله عنها- قالت:
جاء رجلٌ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللهِ! إنك لأَحبُّ إِليَّ من نفسي، وإِنك لأَحبُّ إِليَّ من أَهلي ومالي، وأَحبُّ إلي من ولدي، وإِني لأَكونُ في البيت فأَذْكُرُكَ، فما أَصبرُ حتى آتيكَ فأَنْظُرَ إليك، وإِذا ذكرتُ موتي و موتَك عرفتُ أَنك إِذا دخلتَ الجنَّةَ رُفِعْتَ معَ النَّبِيِّـينَ، وإِني إِذا دخلتُ الجنةَ خَشيتُ أَن لا أَراك؟
فلم يَردَّ عليه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- شيئاً حتى نزل جبريلُ -عليه السلام- بهذه الآيةِ: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا }.
ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة": 2933
.

طارق ياسين 04-06-2012 03:24 PM

.
· قولُه تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } النساء: 77 .
روى النسائي عن ابنِ عباسٍ –رضي الله عنهما- أَنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ وأَصحاباً له أَتَوُا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بمكةَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إِنا كنا في عِزٍّ ونحن مشركونَ، فلما آمنّا صِرْنا أَذِلةً.
فقال: إِني أُمْرتُ بالعفوِ؛ فلا تُقاتلوا.
فلما حوَّلَنا اللهُ إِلى المدينةِ أَمَرَنا بالقتالِ، فكَفُّوا، فأَنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ-: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ }.
صححه الحاكم والذهبي.
وقال الألباني: صحيح الإسناد.
.

طارق ياسين 04-09-2012 02:28 PM

.
· قوله تعالى: { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } النساء: 95
روى البخاري عن البراءِ –رضي الله عنه- قال: لما نزلت: { لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ } قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ادعوا فلاناً. فجاءه ومعه الدَّواةُ واللوحُ، أَوِ الكَتِفُ.
فقال: اكتب: { لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ
وخَلْفُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ابنُ أُمِّ مَكتومٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ أَنا ضريرٌ،
فنزلت مكانها: { لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ }.
.

طارق ياسين 04-15-2012 08:00 AM

.
· قولُه تعالى: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } النساء: 83 .
· وقوله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } الأحزاب: 28.
· وقوله: { وإِنْ تَظَاهَرا عَلَيْهِ فِإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةً بَعْدَ ذلكَ ظَهِيرٌ { عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ } التحريم: 4 ، 5 .

روى مسلمٌ عن ابنِ عباسٍ –رضي الله عنهما- قال: حدثني عمرُ بنُ الخطابِ؛ قال - لمّا اعتزل نبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نساءَه- قال: دخلتُ المسجدَ فإِذا الناسُ يَنْكتونَ بالحصى(1) ، ويقولون: طلَّقَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نساءَه، وذلك قبل أَنْ يُؤْمَرْنَ بالحجابِ، فقال عمرُ: فقلت: لأَعلَمَنَّ ذلك اليومَ، قال: فدخلت على عائشةَ فقلتُ: يا ابنتَ أَبي بكرٍ، أَقَدْ بلغَ مِن شأْنِك أَنْ تُؤذي رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-؟
فقالت: ما لي وما لكَ يا ابنَ الخطابِ! عليك بِعَيْبَتِك(2).
قال: فدخلت على حفصةَ بنتِ عمرَ، فقلتُ لها: يا حفصةُ، أَقَدْ بلغ من شأْنِك أَن تُؤذي رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- والله لقد علمت أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لا يُحِبُّكُ، ولولا أَنا لطلَّقَكِ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. فبكت أَشدَّ البكاءِ.
فقلت لها: أين رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ؟
قالت: هو في خِزانتِه في المَشْرُبة(3).
فدخلتُ، فإذا أَنا برَباحٍ غلامِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قاعداً على أُسْكُفَّةِ(4) المَشْرُبةِ، مُدَلٍّ رِجليه على نَقيرٍ(5) من خشبٍ، وهو جِذعٌ يَرقى عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ويَنحدرُ.
فناديت: يا رباحُ، استأْذِنْ لي عندَك على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-.
فنظر رباحٌ إلى الغرفةِ، ثم نظر إليَّ فلم يقلْ شيئاً،
ثم قلت: يا رباحُ استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فنظر رباحٌ إلى الغرفةِ، ثم نظر إليَّ فلم يقل شيئاً.
ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباحُ استأذنْ لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإِنِّي أَظنُّ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ظنَّ أَني جِئتُ من أَجل حفصةَ، واللهِ لَئِنْ أَمَرني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بضربِ عُنُقِها لأَضْرِبَنَّ عُنُقَها. ورفعتُ صوتي، فأَوْمأَ إِليَّ: أَنِ ارْقَهْ.
فدخلتُ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو مُضْطَجِعٌ على حَصيرٍ، فجلستُ، فأَدْنى عليه إِزارَه، وليس عليه غيرُه، وإِذا الحصيرُ قد أَثَّر فى جَنْبِه، فنظرتُ بِبَصري في خِزانةِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا أنا بِقَبضَةٍ من شعيرٍ نحوِ الصاعِ، ومِثْلِها قَرَظاً(6) في ناحيةِ الغرفةِ، وإِذا أَفِيقٌ(7) مُعَلقٌ،
قال: فابْتَدَرَتْ عيناي،
قال: ما يُبكيكَ يا ابنَ الخطابِ؟
قلتُ: يا نبيَّ اللهِ! وما لي لا أَبكي وهذا الحصيرُ قد أَثَّر في جنبِكَ، وهذه خِزانَتُك لا أَرى فيها إِلا ما أَرى، وذاك قيصرُ وكِسرى فى الثمارِ والأَنهارِ، وأنت رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وصفوتُه وهذه خِزانتُك!
فقال: يا ابنَ الخطابِ، أَلا تَرضى أَنْ تكونَ لنا الآخرةُ ولهم الدنيا؟
قلت: بلى.
قال: ودخلتُ عليه حينَ دخلتُ وأَنا أَرى في وجهِه الغضبُ،
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما يَشُقُّ عليك من شأْنِ النساءِ؟ فإِنْ كنتَ طلَّقْتَهُنَّ فإِنَّ اللهَ معكَ وملائكتَه وجبريلَ وميكائيلَ، وأَنا وأَبو بكرٍ والمؤمنونَ معك، وقَلَّما تكلَّمتُ -وأَحْمَدُ اللهَ- بكلامٍ إِلا رجوتُ أَنْ يكونَ اللهُ يُصدِّقُ قوليَ الذي أَقولُ،
ونزلت هذه الآيةُ، آيةُ التخييرِ: { عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ }، { وإِنْ تَظَاهَرا عَلَيْهِ فِإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةً بَعْدَ ذلكَ ظَهِيرٌ }.
وكانت عائشةُ بنتُ أَبي بكرٍ وحفصةُ تَظاهرانِ على سائِرِ نِساءِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ،
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَهُنَّ؟
قال: لا.
قلت: يا رسولَ اللهِ، إِني دخلتُ المسجدَ والمسلمونَ يَنكتون بالحصى يقولون: طلَّقَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نساءَه، أَفَأَنْزِلُ فأُخْبِرَهُم أَنَّك لم تُطَلِّقْهُنَّ؟
قال: نعم إن شئت.
فلم أَزَلْ أُحَدِّثُه حتى تَحَسَّرَ الغضبُ عن وجهِهِ، وحتى كَشَرَ(8) فضَحِك، وكان من أَحسنِ الناسِ ثَغْراً.
ثم نزل نبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ونزلتُ، فنَزَلتُ أَتَشَبَّثُ بالجِذْعِ، ونزل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- كأَنَّما يَمشي على الأَرضِ ما يَمَسَّهُ بيدِه.
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنما كنتَ في الغُرفةِ تَسعةً وعشرينَ!
قال: إِنَّ الشهرَ يكونُ تِسعاً وعشرينَ.
فقُمتُ على بابِ المسجدِ فناديتُ بأَعلى صوتي: لم يُطَلِّقْ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نساءَه.
ونزلت هذه الآيةُ: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فكنتُ أَنا اسْتَنْبَطْتُ ذلك الأَمرَ، وأَنزلَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- آيةَ التَّخْيِيرِ.

- وقال مسلم:
قال الزهريُّ: فأَخبرني عروةُ عن عائشةَ قالت:
لما مضى تسعٌ وعشرونَ ليلةً دخل عليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بدأَ بي،
فقلت: يا رسولَ اللهِ، إِنك أَقْسَمتَ أَنْ لا تدخلَ علينا شهراً، وإِنك دخلتَ مِن تسعٍ وعشرينَ أَعُدُّهُنَّ.
فقال: إِنَّ الشهرَ تسعٌ وعشرونَ
ثم قال: يا عائشةُ، إِني ذاكرٌ لك أَمْراً، فلا عليك أَنْ لا تَعْجَلي فيه حتى تستأْمري أَبَويكِ.
ثم قرأَ عليَّ الآيةَ: { يَا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ } حتى بلغ: { أَجْراً عَظِيماً
قالت عائشةُ: قد علم –واللهِ- أَنَّ أَبَويَّ لم يكونا لِيأْمراني بِفِراقِه.
قالت: فقلت: أَوَفِي هذا أَستأْمِرُ أَبويَّ؟! فإِني أُريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ.
قال مَعمرٌ: فأَخبرني أَيوبُ أَنَّ عائشةَ قالت: لا تُخبرْ نساءَك أَني اخترتُك. فقال لها النبيُّ-صلى الله عليه وسلم-: إِن اللهَ أَرسلني مُبلغاً، ولم يرسلني مُتَعَنِّتاً.
__________
(1) يضربون الأَرضَ، كفِعلِ المَهمومِ المفكرِ. (نووي).
(2) المرادُ: عليك بِوَعْظِ ابنتِك حفصةَ. قال أَهلُ اللغةِ: العَيْبَةُ في كلامِ العربِ: وِعاءٌ يَجعلُ الإِنسانُ فيه أَفضلَ ثِيابِه ونَـفـيسِ مَتاعِه، فشبَّهتْ ابنتَه بها.(نووي).
(3) بفتح الميمِ، وفي الراء لغتانِ؛ الضمُّ والفتحُ، وهي كالغرفةِ، يُخزن فيها الطعامُ وغيرُه.(نووي).
(4) هي العتبةُ السُّفلى التي تُوطأُ.(نووي).
(5) هو بنونٍ مفتوحةٍ ثم قافٍ مكسورةٍ، هذا هو الصحيحُ الموجودُ في جميع النسخ، وذكر القاضي أَنه بالفاءِ بدلَ النونِ، وهو فَقيرٌ بمعنى مَفقورٌ، مأْخوذٌ من فَقار الظهرِ، وهو جِذْعٌ فيه درجٌ.(نووي).
(6) القَرَظُ: هو ورق السَّلَمِ، نوع من الشجر، يُستخدمُ للدباغ.(نهاية).
(7) هو الجلد الذي لم يَتِمَّ دِباغُه.(نووي).
(8) أي أبدى أَسنانَه تَبَسُّماً.(نووي).

طارق ياسين 04-20-2012 11:18 PM

.
· قوله تعالى: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } النساء: 88 .
روى البخاري عن زيدِ بنِ ثابتٍ - رضي الله عنه - قال:
لما خرج النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى أُحدٍ، رجع ناسٌ ممن خرج معه، وكان الناس فيهم فرقتين؛
فِرقةٌ تقول: نقتلُهم،
وفِرقةٌ تقول: لا نقتُلُهم،
فنزلت: { فَمَا لَكُمْ فِي المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
وقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: إنها طَيْبَةُ، تَنْفي الخَبَثَ كما تَنْفي النارُ خَبثَ الفضةِ.
وفي رواية: تنفي الرجالَ،
وفي أخرى: تنفي الذنوب،
وفي أخرى: تنفي الناسَ.
قال ابن حجر: ووقع في "غزوة أُحد": (تنفى الذنوب)، وفي "تفسير النساء": (تنفي الخَبَثَ)، وأَخرجه في هذه المواضع كلِّها من طريق شعبةَ، وقد أَخرجه مسلمٌ والترمذي والنسائي من طريق غُندَر عن شعبةَ باللفظِ الذي أخرجه في التفسير من طريق غندر، وغُندَرُ أَثبتُ الناسِ في شعبةَ، وروايته توافقُ روايةَ حديثِ جابرٍ الذي قبلَه، حيث قال فيه: (تَنفي خَبَثَها).
وكذا أَخرجه مسلمٌ من حديث أَبي هريرةَ بلفظِ: (تُخرجُ الخبَثَ)، ومضى في أَولِ "فضائل المدينة" من وجهٍ آخرَ عن أَبي هريرةَ: (تنفي الناسَ) والرواية التي هنا بلفظ: (تنفي الرجالَ) لا تُنافي الروايةَ بلفظِ: (الخبث) بل هي مفسرةٌ للروايةِ المشهورةِ، بخلافِ: (تنفي الذنوبَ). ويحتملُ أَنْ يكونَ فيه حذفٌ، تقديره: (أَهلَ الذنوبِ)، فيلتَئِمَ مع باقي الرواياتِ.
قال البخاري: قال ابنُ عباسٍ: أَركَسَهم: بدَّدَهُم.
قال ابن حجر: وصله الطبريُّ من طريقِ ابنِ جُريجٍ عن عطاءٍ عن ابنِ عباسٍ في قولِه: { وَاللهُ أركَسَهُمْ بِما كَسَبُوا قال: بدَّدَهُم. ومن طريق عليِّ بنِ أَبي طلحةَ عن ابن عباسٍ قال: أَوقعهم. ومن طريق قتادةَ قال: أَهْلَكَهُم. وهو تفسيرٌ باللازمِ؛ لأَنَّ الرَكْسَ: الرجوعُ، فكأَنه ردَّهم إِلى حُكمِهمُ الأَول.اهـ.
جاء في "الصحاح":
الرَّكْسُ: رَدُّ الشيءِ مقلوباً. وقد رَكَسَهُ وأَرْكَسَهُ بمعنىً. { واللهُ أَرْكَسَهُمْ بما كَسَبُوا } أَيْ: ردَّهم إلى كُفرهم.
.

عبدالله الحلاق 04-24-2012 04:59 AM

جزاكم الله خيرا على جهودك الطيبة!

طارق ياسين 04-25-2012 11:53 AM

وإياكم أخي الفاضل، ونفعنا الله وإياكم بما نقرأ.

طارق ياسين 04-25-2012 12:01 PM

.
· قولُه تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } النساء: 94 .

- روى البخاري عن ابنِ عباسٍ –رضي الله عنهما- قال:
كان رجلٌ في غُنَيْمَةٍ له، فلَحِقه المسلمون، فقال: السلامُ عليكم، فقتلوه وأَخذوا غُنَيْمتَه، فأَنزل اللهُ في ذلك؛ إِلى قولِه: { عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } تلك الغُنَيْمةُ. قال: قرأَ ابنُ عباسٍ: السلامَ.
- وعند الترمذي عنه: مرَّ رجلٌ من بني سليمٍ على نَفَرٍ من أَصحابِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ومعَهُ غَنمٌ له، فسلَّم عليهم،
قالوا: ما سَلَّم عليكم إِلا ليتعوَّذَ منكم،
فقاموا فقتلوه وأخذوا غَنَمَه،
فأَتَوْا بها رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
فأَنزلَ اللهُ –تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا }.

- وقال الشيخ الألباني –رحمه الله- في "الضعيفة" بعدَ ذِكْرِه خبراً ضعيفاً في سببِ نزول الآيةِ:
وفي نزولِ الآيةِ حديثٌ آخرُ أَتَمُّ، يرويه القعقاعُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَبي حَدْرَدَ، عن أَبيه عبدِ اللهِ بنِ أَبي حَدْرَدَ قال:
بعثَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلى إِضَمَ، فخرجتُ في نَفَرٍ من المسلمين فيهم أَبو قتادةَ الحارثُ بنُ رِبعِيٍّ، ومُحَلِّمُ بنُ جَثَّامةَ بنِ قيسٍ، فخرجنا، حتى إذا كنا ببطن إِضَمَ، مرَّ بنا عامرٌ الأَشْجَعِيُّ على قَعُودٍ له، معه مُتَيِّعٌ(1)،
وَوَطْبٌ(2) من لبنٍ، فلما مرَّ بنا سلَّم علينا، فأَمسكنا عنه، وحمل عليه مُحَلِّمُ بنُ جثَّامةَ، فقتله بشيءٍ كان بينه وبينه، وأَخذ بعيرَه ومُتَيِّعَه، فلما قَدِمنا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأَخبرناه الخبرَ، نزل فينا القرآنُ: { يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ...} إِلخ الآيةِ.
أخرجه أحمدُ (6/ 11) من طريقِ ابنِ إِسحاقَ: حدثني يزيدُ بن عبد الله بن قُسَيْطٍ عن القعقاعِ ...
قلت : وهذا إِسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقاتٌ غيرَ القعقاعِ هذا، له ترجمةٌ في "التعجيل" يتخلص منها أَنه اختُلِف في صُحبتِه، وقد أَثبتها له البخاري، ونفاها غيرُه، قال ابن أبي حاتم (3/ 2/ 136):
"ولا يصحُّ له صحبةٌ، وأَدخلَه بعضُ الناس في "كتاب الضعفاء"، فسمعت أَبي يقول: يُحول من هذا الكتاب" .
قلت: ففي هذا الحديثِ أَنَّ القاتلَ مُحَلِّمُ بنُ جثَّامةَ، وهذا أَصحُّ مِن حديثِ أَبي بكر بن علي بن مقدم، والله أعلم .
وقد جاء في حديثٍ آخرَ أَنه أُسامةَ بنُ زيدٍ، لكن يبدو أَنها قصةٌ أُخرى، فقال أسامةُ بنُ زيدٍ -رضي الله عنه-:
بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحُرَقَةَ(3) مِنْ جُهَيْنةَ، قال: فَصَبَّحناهم فقاتلناهم، فكان منهم رجلٌ إِذا أَقبلَ القومُ كان من أَشدِّهم علينا، وإذا أَدبروا كان حامِيَتَهم، قال: فغَشِيتُه أَنا ورجل من الأَنصارِ، قال: فلما غَشِيناه قال: لا إله إلا اللهُ، فكَفَّ عنه الأنصاريُّ، وقتلتُه، فبلغ ذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -،
فقال: يا أُسامةُ، أَقَتَلتَهُ بعدما قال: لا إله إلا الله؟!
قال: قلت: يا رسولَ اللهِ! إِنما كان متعوذاً من القتلِ،
فكرَّرها عليَّ حتى تمنَّيْتُ أَني لم أكن أسلمتُ إلا يومئذ.
أخرجه أحمد (5/ 200 و 206) والسياق له ، والبخاري (12/ 163-164) ، ومسلم (1/ 67) . اهـ.

- قال الحافظُ في "الفتح" بعدَ أَنْ ذكرَ حديثَ ابنِ أَبي حَدْرَدَ: وهذه عندي قصةٌ أُخرى، ولا مانعَ أَنْ تنزلَ الآيةُ في الأَمرين معاً.

_________
(1) تصغير متاع.
(2) سِقاءُ اللبن.
(3) بطنٌ من جُهينةَ.
.

طارق ياسين 04-29-2012 03:19 PM

.

· قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } النساء: 97، 98 .
روى البخاريُّ عن عبدِ الرحمنِ أَبو الأَسودِ قال: قُطِعَ على أَهلِ المدينةِ بَعْثٌ، فاكْتَتَبْتُ فيه، فلقيتُ عِكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ فأَخبرتُه، فنهاني عن ذلك أَشدَّ النهيِ، ثم قال: أَخبرني ابنُ عباسٍ أَنَّ ناساً من المسلمين كانوا معَ المشركينَ يُكثِّرون سوادَ المشركين على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يأتي السهم فيُرمى به فيُصيبُ أَحدُهم فيقتلُه، أو يُضربُ فيُقتلُ، فأَنزلَ الله: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } الآيةَ.
قال ابن حجر: قوله: (قُطِعَ بَعْثٌ): أَي: جيشٌ. والمعنى أَنهم أُلزموا بإِخراجِ جيشٍ لقتالِ أَهلِ الشامِ، وكان ذلك في خلافةِ عبدِ الله بن الزبير على مكةَ.
قال: وغرضُ عِكرمةَ أَن اللهَ ذمَّ مَنْ كثَّرَ سوادَ المشركين، مع أَنَّهم كانوا لا يُريدون بقلوبهم موافقتَهم، قال: فكذلك أنت لا تُكثِّرْ سوادَ هذا الجيشِ وإِن كنت لا تريد موافقتَهم؛ لأَنهم لا يقاتلون في سبيلِ الله.
وقوله: (فِيمَ كُنتمْ) سؤالُ توبيخٍ وتقريعٍ. واستنبط سعيدُ بنُ جبيرٍ من هذه الآيةِ وجوبَ الهجرةِ من الأَرضِ التي يُعملُ فيها بالمعصيةِ.


وروى ابن جرير عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال:
كان ناسٌ من أَهلِ مكةَ قد أَسلموا، وكانوا مُستخفين بالإِسلامِ، فلما خرج المشركون إِلى بدرٍ أَخرجوهم مُكرَهين، فأُصيبَ بعضُهم يومَ بدرٍ مع المشركين،
فقال المسلمون: أَصحابُنا هؤلاءِ مسلمون، أَخرجوهم مكرهينَ فاستغفروا لهم. فنزلت هذه الآية: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } الآيةَ.
فكتَبَ المسلمون إِلى مَنْ بَقي منهم بمكةَ بهذه الآيةِ: لا عذر لهم. فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأَعطَوْهم الفتنةَ، فنزلت فيهم هذه الآيةُ:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } إِلى آخر الآيةِ،
فكتبَ المسلمون إِليهم بذلك، فخرجوا وأَيِسوا من كل خيرٍ،
ثم نزلت فيهم: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فكتبوا إليهم بذلك: إِنَّ اللهَ قد جعل لكم مخرجاً، فخرجوا، فأَدركهم المشركونَ، فقاتلوهم، حتى نجا مَنْ نجا، وقُتِل مَنْ قُتل.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن شريك، وهو ثقة.
.

طارق ياسين 05-06-2012 02:56 PM

.
· قول تعالى: { وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } النساء: 100.
قال الشيخ الألباني رحمه الله- في "السلسلة الصحيحة":
سَببُ نزولِ: { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً }
3218- (هاجر خالدُ بنُ حِزامٍ إِلى أَرض الحبشةِ، فنَهَشَتهُ حيةٌ في الطريق فمات، فنزلت فيه: { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }
[النساء:100].
قال الزبيرُ بنُ العوام: وكنت أَتوقَّعَه وأَنتظرُ قدومَه وأَنا بأَرضِ الحبشةِ، فما أَحزنَني شيءٌ حُزنَ وفاتِه حين بلغني؛ لأنه قلَّ أَحدٌ ممَّن هاجر من قريشٍ إِلا معه بعضُ أَهلِه أَو ذي رحِمِهِ، ولم يكُن معي أحدٌ من بني أَسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، ولا أَرجو غيرَه.
أَخرجَه ابنُ أَبي حاتمٍ في "التفسير" (2/175/1): حدثنا أَبو زرعة: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الملكِ بنِ شَيبةَ الحِزامي: حدثني عبدُ الرحمنِ بنُ المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحِزاميُّ، عن المنذرِ بنِ عبدِ الله عن هشامِ بنِ عروةَ عن أَبيه: أَن الزبيرَ ابنَ العوامِ قالَ: ... فذَكرَه.
وأَخرجه أَبو نُعيمٍ في "المعرفة " (1/209/2) من طريق أُخرى عن عبدِ الرحمنِ بنِ شيبةَ هذا، دون قولِ الزبيرِ: وكنتُ أَتوقَّعه... إِلخ.
قلتُ: وهذا إِسنادٌ حسنٌ رجالُه ثقاتٌ؛ ابنُ شيبةَ الحِزاميِّ من شُيوخِ
البخاري، تكلم فيه بعضُهم من قِبَل حفظِه، وأَخرج له البخاريُّ متابعةً كما حققه الحافظ، وانظرْ تعليقي على ترجمتِه في "تيسير الانتفاع "؛ فكأنه- لحُسنِ حالِه- مشَّى حديثَه هذا كما ذكروه في ترجمةِ خالدِ بنِ حزامٍ وجزموا به؛ مثلُ الحافظ الذهبي في "التجريد"، والعسقلاني في "الإصابة "، ومِن قبلِهم ابنُ الأثير في "أُسدِ الغابة ".
ورواه الواقديُّ على وجهٍ آخرَ، فقال ابنُ سعدٍ في "الطبقاتِ " (4/119): أَخبرنا محمد بنُ عمرَ قال: حدثني المغيرةُ بنُ عبد الرحمن الحِزامي قال: أَخبرني أَبي قال:
خرج خالد بنُ حِزامٍ مهاجراً إلى أرض الحبشةَ في المرةِ الثانية؛ فنُهِشَ في الطريق... الحديث؛ دون قولِ الزبير أيضاً.
وهذا- معَ إِرساله- واهٍ جداً؛ لحال محمد بن عمر الواقدي المعروفة.
ومن طريقه: أخرجه الحاكم (3/485) بأَسانيدَ أخرى له.
وبالجملة؛ فالعُمدةُ على الطريق الأولى؛ لثقةِ رُواتِها.
غيرَ أنه بقي شيءٌ كِدتُ أَن أَسهُوَ عنه، وهو أَن المنذر بن عبدِ اللهِ الحِزامي لم يوثقْهُ غيرُ ابنُ حِبانَ (7/518 و 9/176)، وقال الحافظ:
"مقبول "!
فأَقول: بل هو ثقة فاضل، كما يظهرُ من ترجمتِه في "تاريخ بغداد" (13/244- 245)، وتوثيقُ ابنِ حِبانَ إياه، وكثرةِ الرواة الثقاتِ عنه، وفيهم بعضُ الحفّاظِ والفقهاء؛ فراجع "تهذيب المِزِّي "، و"تيسير الا نتفاع ".
وأَما ما روى أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال:
خرج ضَمرةُ بنُ جُندُبٍ من بيتِه مُهاجراً، فقال لأَهلِه: احملوني فأَخرجوني
من أَرضِ المشركين إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فمات في الطريقِ قبلَ أَنْ يصلَ إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزل الوحيُ: { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ... } الآيةَ.
أَخرجه ابنُ أَبي حاتمٍ أيضاً، وأَبو يَعلى في "مسنده "(5/ 81/2679)، وأبو نعيم أيضاً في"المعرفة"(1/ 331/ 2)،والواحديُّ في "أَسباب النزول "(ص 131-132). وقال الهيثمي في "المَجمع " (7/10): "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات "!
كذا أَطلق! وفيه نظر؛ فإن أشعثَ بنَ سِوارٍ مُختلفٌ فيه، وقد أخرج له مسلم متابعةً، ولا شك في صِدقِه وسوءِ حفظِه، وبهذا نجمع بين قولِ الذهبي فيه في "الكاشف ": " صدوقٌ "، وقولِ الحافظ في "التقريب": "ضعيفٌ".
لكن لعله يتقوى برواية شَريكٍ عن عمرو بن دينار عن عكرمة به.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره " (5/152) بسندٍ رجالُه ثقاتٌ، غير
شَريكٍ هذا- وهو ابنُ عبدِ الله القاضي-، وفيه ضعفٌ من قِبلِ حِفظِه.
وله شواهد كثيرةٌ مرسلةٌ بأَسانيدَ مختلفةٍ، يقطع الواقف عليها بصحة حديثِ ابنِ عباسٍ هذا، فراجِعْها إِن شئتَ في "تفسير ابن جرير".
وإذا ثبت هذا؛ فلا تعارض بين حديث ابن عباس هذا، وحديث الترجمة؛
لأنه من الممكن أَن تتعددَ أسبابُ النزول، وذلك معروفٌ عند علماء التفسير، فما نحن فيه من هذا القبيل.
.

عبد الله بن مسلم 05-07-2012 05:06 AM

بارك الله فيك!

عبد الله بن مسلم 05-07-2012 11:03 PM

بارك الله فيك!

طارق ياسين 05-11-2012 03:12 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله بن مسلم (المشاركة 186374)
بارك الله فيك!

وفيك بارك الله ..

طارق ياسين 05-11-2012 03:23 PM

.
· قوله تعالى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } النساء: 102.

روى الإمامُ أَحمدُ وغيرُه عن مجاهدٍ عن أَبي عياشٍ الزُّرَقِيِّ قال:
كنا معَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعُسْفانَ، فاستَقْبَلَنا المشركونَ عليهم خالدُ بنُ الوليدِ، وهم بيننا وبين القبلةِ، فصلى بنا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الظهرَ،
فقالوا: قد كانوا على حالٍ لو أَصَبْنا غِرَّتَهم، [ وفي روايةِ أَبي داود: لقد أَصبنا غِرَّةً، لقد أَصبنا غفلةً؛ لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاةِ
ثم قالوا: تأتي عليهم الآن صلاةٌ هي أَحبُّ إِليهم من أَبْنائِهم وأَنفُسِهم،
قال: فنزل جبريلُ -عليه السلام- بهذه الآياتِ بين الظهرِ والعصرِ: { وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لهُمُ الصَّلاةَ
قال: فحَضَرَت [وعند أبي داود: فلما حضَرَتِ العصرُ ] فأَمرهم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأَخذوا السلاحَ،
قال: فصَفَفْنا خلفَه صَفَّيْنِ،
قال: ثم ركعَ، فركعنا جميعاً، ثم رفع، فرفعنا جميعاً،
ثم سجد النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالصفِّ الذي يَليهِ، والآخرون قيامٌ يَحرسونَهم،
فلما سجدوا وقاموا جلسَ الآخرونَ، فسجدوا في مكانهم،
ثم تقدم هؤلاءِ إِلى مَصافِّ هؤلاءِ، وجاء هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاءِ،
قال: ثم ركعَ، فركعوا جميعاً، ثم رفع، فرفعوا جميعاً،
ثم سجد النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- والصفُّ الذي يليه، والآخرونَ قيامٌ يَحرسونَهم،
فلما جلسَ جلسَ الآخرون، فسجدوا [ زاد أبو داود: جميعًا ]، فسَلَّم عليهم [ زاد أبو داود: جميعاً ]، ثم انصرفَ.
قال: فصلاها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مرتين؛ مرةً بعُسْفانَ، ومرةً بأَرضِ بني سليمٍ.
قال الألباني: صحيح.
قال صاحبُ "عونِ المعبود":
( عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي ):
اسمُه زيدُ بنُ الصامتِ، ورواه البيهقيُّ في "المعرفة" بلفظِ: (حدثنا أبو عياش) قال: وفي هذا تصريحٌ بسماعِ مُجاهدٍ من أَبي عياش.
.

طارق ياسين 05-19-2012 07:00 AM

.
· قوله تعالى: { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } النساء: 119.

قال الإِمامُ الطبريُّ في تفسيرِه:
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ قال: حدثنا عبدُ الرحمن قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ عن عمارِ بنِ أَبي عمارَ عن ابنِ عباسٍ أَنه كره الإِخصاءَ، وقال: فيه نزلت: { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ }.

وقال: حدثنا ابنُ بشارٍ قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنِ داودَ قال: حدثنا أَبو جعفر الرازي عن الربيع بن أَنسٍ عن أَنسٍ أَنه كره الإِخصاءَ، وقال: فيه نزلت: { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ }.

الروايةُ الأُولى عن ابنِ عباسٍ رجالُها رجالُ مسلم، والثانيةُ عن أَنسٍ فيها أَبو جعفر الرازي، قال ابن حجر: صدوقٌ سيءُ الحفظ. والربيعُ بنُ أَنس، قال: صدوقٌ له أوهام.
.

طارق ياسين 05-24-2012 02:50 PM

.
· قوله تعالى: { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } النساء: 128.

- روى الشيخان عن عائشةَ رضي الله عنها:
{ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} قالت: الرجلُ تكونُ عندَه المرأَةُ ليس بمُسْتَكْثِرٍ منها؛ يريدُ أَنْ يفارِقَها؛ فتقولُ: أَجعلُك مِن شأْني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآيةُ في ذلك.

- وأَخرج أَبو داودَ عن عروةَ قال: قالت عائشةُ:
يا ابنَ أُختي، كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّهُ عليه وسلم- لا يُفضِّلُ بعضَنا على بعضٍ في القَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إِلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأةٍ من غيرِ مَسِيسٍ، حتى يبلغَ إِلى التي هو يومُها، فيَبيتَ عندها، ولقد قالت سودةُ بنتُ زَمعةَ -حين أَسَنَّتْ وفَرِقتْ أَن يفارقَها رسولُ الله-: يا رسولَ اللهِ، يومي لعائشةَ، فقَبِلَ ذلك رسولُ اللهِ -صلَّى اللَّهُ عليه وسلم- منها.
قالت: نقولُ: في ذلك أَنزلَ اللهُ –تعالى-، وفي أَشباهِها، أَراهُ قال-: { وَإِنِ امْرأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً }.
قال الألباني: إِسنادُه حسنٌ صحيحٌ.

- وأخرج الحاكم، وعبد الرزاق في "المصنف" عن رافعِ بن خَديج: أنه كانت تحتَه امرأَةٌ قد خلا من سِنِّها، فتزوج عليها شابَّةً، فآثَرَ البِكرَ عليها، فأَبَتْ إمرأَتُه الأُولى أَن تَقَرَّ على ذلك، فطلَّقها تَطليقةً، حتى إِذا بقي من أَجَلِها يَسيرٌ قال: إِن شِئتِ راجعتُك وصبرتِ على الأَثَرةِ، و إِن شئتِ تركتُك حتى يخلوَ أَجلُك.
قالت : بل راجِعْني، وأَصْبِرُ على الأَثرةِ.
فراجَعَها ثم آثرَ عليها، فلم تَصْبرْ على الأَثَرةِ، فطلقها الأُخرى، وآثرَ عليها الشابَّةَ.
قال: فذلك الصلحُ الذي بلغَنا أَنَّ اللهَ قد أَنزلَ فيه: { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا }.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
.

طارق ياسين 05-31-2012 10:26 PM

.
· قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } المائدة: 6.
- روى الشيخانِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أَبيه عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أَنها قالت:
خرجنا معَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في بعضِ أَسفارِه، حتى إذا كُنا بالبيداءِ، أو بذاتِ الجَيْشِ، انقطع عِقْدٌ لي، فأَقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- على التِماسِه، وأَقام الناسُ معَه، وليسوا على ماءٍ، وليس معَهم ماءٌ، فأَتى الناسُ إِلى أَبي بكرٍ الصدِّيقِ،
فقالوا: أَلا ترى ما صنعت عائشةُ؟! أَقامَتْ برسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وبالناسِ وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ.
قالت عائشةُ: فجاء أَبو بكرٍ ورسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- واضعٌ رأْسَهُ على فَخِذي قد نامَ،
فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- والناسَ، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ؟
قالت عائشةُ: فعاتَبَنِي أَبو بكرٍ، فقالَ ما شاءَ اللهُ أَنْ يقوَلَ، وجعلَ يطعنُ بيدِه في خاصِرَتي، فلا يَمنعُني من التحرُّكِ إِلا مكانُ رأْسِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على فَخِذي، فنام رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حتى أَصبَحَ على غيرِ ماءٍ، فأَنْزلَ اللهُ -تبارك وتعالى- آيةَ التيمُّمِ فتيَمَّمُوا.
فقال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: ما هي بأَوَّلِ بَركَتِكُم يا آلَ أَبي بكرٍ!
قالت: فبَعَثْنا البعيرَ الذي كنتُ عليهِ، فوجدنا العِقدَ تحتَه.
.

طارق ياسين 06-06-2012 02:07 PM

.

· قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } المائدة: 33.
روى البخاري ومسلم وغيرُهما –واللفظ لمسلم-، عن أنسِ بنِ مالكٍ:
أَنَّ ناساً من عُرَيْنةَ قدِموا على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ، فاجْتَوَوْها، فقال لهم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:
إِنْ شِئْتُم أَنْ تخرجوا إلى إِبِل الصدقةِ فتَشربوا من أَلبانِها وأَبوالِها .
ففعلوا، فصَحُّوا، ثمَّ مالوا على الرِّعاءِ فقتلوهم، وارتَدُّوا عنِ الإِسلامِ، وساقوا ذَوْدَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
فبلغَ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فبعثَ في أَثَرِهم، فأُتِيَ بهم، فقطع أَيديَهم وأَرجُلَهم، وسَمَلَ أَعيُنَهم، وتركهم فى الحَرَّةِ حتى ماتوا.
وفي لفظٍ لأبي داود:
فأَمَر بِمَساميرَ فأُحْمِيتْ، فكَحَلَهُم، وقطع أَيديَهم وأَرجلَهم، وما حَسَمَهُم.
- وعند أَبي داود -بعد أَنْ ذكر الحديث-:
عن أَبي قِلابةَ عن أَنسِ بنِ مالكٍ بهذا الحديث قال فيه:
فبعثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في طلبِهم قافلةً، فأُتيَ بهم. قال: فأَنزلَ اللهُ - تبارك وتعالى- في ذلك: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } الآيةَ.
- قال أنس: فلقد رأيت أحدَهم يَكْدِمُ الأَرضَ بِفِيهِ عَطشاً، حتى ماتوا.
- قال أَبو قِلابةَ: فهؤلاءِ قومٌ سرقوا وقتلوا وكفروا بعدَ إِيمانِهم، وحاربوا اللهَ ورسولَه.
- قال في "عون المعبود":
(اجْتَوَوْا)
قال ابن فارس: اجْتَوَيْتُ البلدَ: إِذا كرهتُ المُقامَ فيهِ، وإِنْ كنت في نِعمةٍ. وقيَّده الخطّابيُّ بما إِذا تضَرَّر بالإِقامةِ، وهو المناسب.
وقال القزَّاز: اجْتَوَوْا: أَي لم يوافِقْهُم طعامُها.
وقال غيرُه: الجَوى داءٌ يُصيبُ الجَوْفَ. ذكره الحافظ.
(بذَوْدِ)
هي من الإِبل. قال ابنُ الأَنباري: سمعت أَبا العباس يقول: ما بين الثلاثِ إلى العشرِ ذَوْدٌ.
(فسَمَلَ)
أَي: وفقأَ أَعيُنَهم. كذا في "مرقاة الصعود".
(ولم يَحْسِمْهُم)
الحَسْمُ: الكَيُّ بالنارِ؛ لقَطعِ الدَّمِ؛ أي: لم يَكْوِ مواضعَ القطعِ؛ لينقطعَ الدمُ، بل تركهم.
قال الداودي: الحَسمُ هنا أَنْ توضعَ اليَدُ بعدَ القطع في زيتٍ حارٍّ.
قال الحافظُ: وهذا من صور الحَسمِ، وليس محصورا فيه.
( يَكْدِمُ الأَرضَ)
قال السيوطي: بضم الدالِ وكسرِها؛ يَتناولُها بفَمِه، ويَعَضُّ عليها بأَسْنانِهِ.
.


طارق ياسين 06-09-2012 06:50 PM

.
· قولُه –تعالى-: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)} المائدة.


أخرج مسلمٌ في "صحيحه"، وغيرُه عن البراءِ بنِ عازبٍ قال:
مُرَّ على النبي -صلى الله عليه وسلم- بيهوديٍّ مُحَمَّماً مجلوداً، فدعاهم -صلى الله عليه وسلم- فقال:
هكذا تَجدون حَدَّ الزاني في كتابِكُم؟
قالوا: نعم.
فدعا رجلاً من عُلمائِهم فقال:
أَنْشُدُكَ بالله الذي أَنزلَ التوراةَ على موسى! أَهكذا تجدون حدَّ الزاني فى كتابكم؟
قال: لا، ولولا أَنك نَشَدْتَني بهذا لم أُخبِرْكَ. نجدُه الرجمَ؛ ولكنه كَثُرَ في أَشرافِنا، فكُنَّا إذا أَخذنا الشريفَ تركناه، وإِذا أَخذنا الضعيفَ أَقمنا عليه الحدَّ؛ قلنا: تَعالَوْا فَلْنَجتمِعْ على شيءٍ نُقيمُه على الشريفِ والوضيعِ، فجعلنا التَّحْمِيمَ والجَلْدَ مكانَ الرجمِ.
فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:
اللهم إِني أَوَّلُ مَنْ أَحيا أَمرَك إِذ أَماتوه.
فأَمَرَ به فَرُجِمَ، فأَنزل اللهُ -عز وجل-: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إِلى قولِه: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ
يقول: ائْتُوا محمداً -صلى الله عليه وسلم- فإِنْ أَمرَكم بالتَّحميمِ والجَلدِ فخذوه، وإِن أَفتاكم بالرَّجْمِ فاحذروا، فأَنزل اللهُ –تعالى-:
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ في الكفار كلُّها.

قال في "عون المعبود":
( مُحَمَّماً)
بالتشديدِ، اسمُ مفعولٍ من "التحميم" بمعنى التَّسويد، أَيْ: مُسَوَّداً وجهُه بالحُمَمِ، وهو الفَحْم.
.

طارق ياسين 06-15-2012 06:49 PM

.
· قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائد: 67.
جاء في "السلسلة الصحيحة" :
2489- " كان يُحرسُ حتى نزلت هذه الآيةُ: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِفأخرج رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رأسَه من القُبَّةِ، فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا؛ فقد عصمني الله ".
أخرجه الترمذي ( 2 / 175 ) و ابنُ جريرٍ ( 6 / 199 ) و الحاكمُ ( 2 / 313 ) من طريق الحارثِ بن عُبَيدٍ، عن سعيد الجَريريِّ عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: ... فذكره. و قال الترمذي : " حديث غريب " وروى بعضُهم هذا الحديثَ عن الجَريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم يُحرسُ ... و لم يذكروا فيه: عن عائشة " . قلت: و هذا أَصحُّ؛ لأَنَّ الحارثَ بنَ عُبيد - و هو أبو قدامةَ الإيادي - فيه ضعفٌ من قِبل حفظِه، أشار إليه الحافظ بقوله: " صدوق يخطىء ". وقد خالفه بعضُ الذين أشار إليهم الترمذي، و منهم إسماعيل بن عُليَّةَ الثقة الحافظ، رواه ابن جرير بإسنادين عنه عن الجريري به مرسلا.
قلت: فهو صحيحٌ مرسلا، وأما قولُ الحاكم عقب المسند عن عائشة : " صحيح الإسناد " فمردود؛ لما ذكرنا، وإِن تابعه الذهبيُّ. نعم الحديثُ صحيحٌ؛ فإن له شاهدا من حديث أَبي هريرةَ قال:
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل منزلاً نظروا أَعظمَ شجرةٍ يرَوْنها، فجعلوها للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فينزل تحتَها، و ينزل أصحابُه بعدَ ذلك في ظِلِّ الشَجرِ، فبينما هو نازلٌ تحتَ شجرةٍ - و قد علَّق السيفَ عليها - إذ جاء أعرابيٌّ فأخذ السيفَ من الشجرةِ، ثم دنا من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو نائم، فأَيقظه، فقال: يا محمدُ! مَن يمنعك مني الليلةَ؟
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: الله.
فأنزل اللهُ: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } الآيةَ .
أخرجه ابن حبان في (صحيحه - 1739 موارد )، وابنُ مَرْدَوَيْهِ، كما في "ابنِ كثير" ( 6 / 198 ) من طريقين عن حماد بن سلمةَ حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه.
قلت: و هذا إسنادٌ حسنٌ. وذكر له ابنُ كثير شاهدا ثانيا من حديث جابر. رواه ابن أبي حاتم. و له شاهدان آخران عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي مرسلا.
و اعلم أن الشيعةَ يزعمون - خلافا للأَحاديث المتقدمة - أَنَّ الآيةَ المذكورةَ نزلت يومَ (غديرِ خُمٍّ) في عليٍّ –رضي الله عنه- و يذكرون في ذلك روايات عديدةٍ مَراسيلَ ومَعاضيلَ أكثرُها، ومنها عن أَبي سعيدٍ الخُدريِّ، و لا يصح عنه كما حققته في " الضعيفة " ( 4922 )، والروايات الأُخرى أشار إليها عبد الحُسين الشيعي في " مراجعاته " ( ص 38 ) دون أي تحقيقٍ في أسانيدها، كما هي عادته في كل أَحاديثِ كتابِه؛ لأن غايتَه حَشدُ كلِّ ما يشهدُ لمذهبه، سواءٌ صحَّ أَو لم يَصِحَّ على قاعدتِهم: " الغاية تبرر الوسيلةَ "! فكن منه ومن رواياته على حذرٍ، وليس هذا فقط، بل هو يدلس على القراء - إن لم أقل يكذبُ عليهم؛ فإنه قال في المكان المشار إليه في تخريج أبي سعيد هذا المنكر، بل الباطل : "أخرجه غيرُ واحدٍ من أَصحابِ السُّنَنِ، كالإمام الواحديِّ ... " !
ووجه كَذِبه أَن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أَنَّ الواحديَّ ليس من أصحاب السنن الأَربعةِ، وإنما هو مفسرٌ، يروي بأَسانيدِه ما صحَّ وما لم يصحَّ، وحديث أَبي سعيدٍ هذا مما لا يصحُّ، فقد أخرجه من طريقٍ فيه متروكٌ شديدُ الضعف، كما هو مبين في المكان المشار إليه من " الضعيفة ". وهذه من عادةِ الشيعة قديماً و حديثا؛ أنهم يستحلون الكذبَ على أهلِ السُّنةِ، عملا في كتبهم و خطبهم، بعد أن صرحوا باستحلالهم للتَّقِيَّةِ، كما صرح بذلك الخمينيُّ في كتابه " كشف الأَسرار " ( ص 147 -148 )، و ليس يَخفى على أَحدٍ أَنَّ التقيةَ أُختُ الكذبِ؛ و لذلك قال أَعرفُ الناسِ بهم، شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ : " الشيعةُ أكذبُ الطوائفِ ".
وأَنا شخصيا قد لمست كذِبَهم لمسَ اليدِ في بعض مؤلفيهم، وبخاصةٍ عبدُ الحسين هذا والشاهدُ بين يديك؛ فإنه فوق كذبتِه المذكورة، أَوهمَ القرّاءَ أَنَّ الحديثَ عندَ أَهلِ السنةِ من المُسَلَّماتِ، بسكوتِه عن علَّتِه، و ادِّعائِه كثرةَ طرقه، فقد كان أصرح منه في الكذب الخمينيُّ؛ فإنه صرَّحَ في الكتابِ المذكورِ ( ص 149 ) أن آيةَ العِصمةِ نزلت يومَ غديرِ خُمٍّ بشأنِ إِمامةِ عليِّ بنِ أَبي طالبٍ، باعترافِ أَهلِ السنةِ واتفاقِ الشيعةِ، كذا قال! عامله الله بما يستحقُّ. اهـ.

· (غدير خم): موضِعٌ بين مكةَ والمدينةِ، تَصبُّ فيه عينٌ هُنَاك، وبينهما مسجدٌ للنبيِّ -صلى اللّه عليه وسلم-. (النهاية)

.

طارق ياسين 12-21-2012 09:39 PM

.
· قوله تعالى: { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } المائدة: 89 .
روى ابن ماجةَ عن ابنِ عباسٍ –رضي الله عنهما- قال: كان الرجلُ يَقُوتُ أَهلَه قوتاً فيه سَعَةً، وكان الرجلُ يَقُوتُ أَهلَه قوتاً فيه شِدَّةً، فنزلت: { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ }.
- صحَّح إِسنادَه البُوصيري والأَلباني –رحمهما الله-.

.

طارق ياسين 12-21-2012 09:41 PM

------------------------------

طارق ياسين 12-22-2012 11:42 PM

.
·قوله -تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } المائدة: 90، 91 .
·وقوله: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } المائدة: 93.
عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال:
نزل تحريمُ الخمرِ في قبيلتين من قبائل الأَنصارِ؛ شربوا حتى إذا ثَمِلوا عبَثَ بعضُهم ببعضٍ، فلما صَحَوْا جعل الرجلُ يرى الأثرَ بوجهِه وبرأْسِه ولحيتِه، فيقولُ: فعل بي هذا أَخي فلانٌ! و الله لو كان بي رؤوفاً رحيما ما فعل هذا بي.
قال: وكانوا إِخوةً ليس في قلوبهم ضغائنُ، فوقعت في قلوبهم الضغائنُ، فأنزلَ الله -عز وجلَّ-: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَفقال ناسً من المتكلفين: هي رجسٌ، وهي في بطنِ فلانٍ قُتلَ يومَ بدرٍ، وفلانٍ قُتلَ يومَ أُحُدٍ، فأنزل اللهُ -عزّ وجلَّ: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } حتى بلغ: { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }.
رواه الطبراني في "الكبير" و النسائي في "الكبرى" والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال: على شرط مسلم.
قال الألباني في "الصحيحة": قلت: وهو كما قالا ؛ لكن في ربيعة بن كلثوم بن جبر وأبيه كلامٌ يسير لا ينزلُ به حديثُهما عن مرتبةٍ الحَسنِ، وصححه الحافظ في «الفتح» (10/31).

-وروى البخاري ومسلم عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال:
كنت ساقيَ القومِ في منزلِ أَبي طلحةَ، وكان خمرُهم يومَئذٍ الفَضيخُ [ وعند مسلم: وما شرابُهم إِلا الفَضيخُ: البُسْرُ والتمرُ ]، فأَمر رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- منادياً ينادي: ( أَلَا إِنَّ الخمرَ قد حُرِّمَت ).
قال: فقال لي أبو طلحةَ: اخرجْ فأَهْرِقْها، فخرجتُ فهَرَقْتُها، فجَرَتْ في سِكَكِ المدينةِ، فقال بعضُ القومِ: قد قُتِلَ قومٌ وهي في بُطونِهم، فأنزل الله: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } الآيةَ.

.

طارق ياسين 12-25-2012 09:45 PM

.
· قوله –تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } المائدة: 101.
روى البخاري ومسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال:
خطبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خطبةً ما سمعتُ مثلَها قطُّ،
قال:لو تعلمون ما أَعلمُ لَضَحِكتم قليلا ولَبَكيتُم كثيراً.
قال: فغطَّى أصحابُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وجوهَهم لهم خَنِينٌ، فقال رجل: مَنْ أَبي؟
قال: فلانٌ.
فنزلت هذه الآيةُ: { لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }.

وللبخاري عن أنسٍ -رضي الله عنه-: سأَلوا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حتى أَحْفَوْهُ المسأَلةَ، فغضِبَ فصَعِدَ المِنبرَ فقال:
لا تَسأَلوني اليومَ عن شيءٍ إلا بيَّنْتُه لكم.
فجعلتُ أَنظرُ يميناً وشمالاً، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأْسَه في ثوبِه يبكي، فإذا رجلٌ كان إِذا لاحى الرجالَ يُدعى لغير أَبيه،
فقال: يا رسولَ اللهِ مَنْ أَبي؟
قال: حُذافةُ.
ثم أنشأَ عمرُ فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- رسولاً، نعوذ بالله من الفتن.
فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ما رأيتُ في الخير والشرِّ كاليومِ قطُّ؛ إِنه صُوِّرتْ ليَ الجنةُ والنارُ حتى رأيتُهما وراءَ الحائطِ.
وكان قتادةُ يذكرُ عندَ الحديثِ هذه الآيةُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }.

وأخرج عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال:
كان قوم يسألون رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- استهزاءً؛ فيقولُ الرجل: مَنْ أَبي ؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟
فأَنزلَ اللهُ فيهم هذه الآيةُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } . حتى فَرَغ من الآيةِ كلِّها.

.

طارق ياسين 12-26-2012 03:35 PM

.

-
وفي مناسبة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } أيضا، قال الطبري: حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أَبي قال: أَخبرنا الحُسينُ بنُ واقدٍ عن محمدٍ بنِ زيادٍ قال: سمعت أبا هريرةَ يقول:
خَطَبنا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال:
يا أَيها الناسُ كَتبَ اللهُ عليكمُ الحجَّ.
فقام مِحْصَنُ الأَسْديُّ فقال: أَفِي كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟
فقال: أَما إِني لو قلتُ: نعم لوَجبتْ، ولو وجبت ثمَّ تركتُم لَضَلَلْتم. اسكتوا عني ما سكتُّ عنكم؛ فإِنما هَلَك مَنْ كان قبلَكم بسؤالهم واختلافِهم على أَنْبيائِهم.
فأَنزلَ اللهُ –تعالى- : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } إلى آخر الآية.
قلت: هذا إسناد صحيح.


- وعند الطبراني في "الكبير" عن أَبي أمامةَ:
قام رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في الناسِ فقال:
إن الله كتب عليكم الحج،
فقام رجل من الأعراب، فقال: أَفي كلِّ عامٍ؟
فغَلِقَ* كلامُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وغضب، ومكث طويلا، ثم تكلم،
فقال: مَنْ هذا السائلُ؟
فقال الأَعرابيُّ: أَنا ذا يا رسول اللهِ،
فقال: ويحك! ماذا يُؤْمِنُك أَن أَقولَ نعم؟ والله لو قلتُ: نعم، لوجبتْ، ولو وجبت لتركتُمْ، ولو تركتم لكفرتم، أَلا إِنَّه إِنما أَهلك الذين قبلَكم أَئِّمة الحَرجِ، والله لو أني أحللت لكم جميعَ ما في الأَرضِ منْ شيءٍ، وحرَّمتُ عليكم مثلَ خُفِّ بعيرٍ لوقعتم فيه.
فأنزل الله -تعالى-: { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ }.


- قال في "المجمع": إسناده حسن جيد.

* الغَلِقُ: ما أشكل من الكلام. (المعجم الوسيط).
.

طارق ياسين 12-30-2012 09:35 PM

.
* قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } المائدة: ( 106 - 108 ) .

جاء في "فتح القدير":

قال مكيّ: هذه الآياتُ الثلاثُ عندَ أَهلِ المعاني من أَشكلِ ما في القرآنِ إِعراباً ومعنىً وحكماً. قال ابنُ عطيةِ: هذا كلامُ مَنْ لم يقعْ له النتاجُ في تفسيرِها؛ وذلك بَيِّنٌ مِن كتابِه -رحمه الله- يعني من كتاب مكي . قال القرطبي: ما ذكره مكي ذكرَه أَبو جعفر النحَّاسُ قبلَه أيضاً. قال السعد في حاشيته على الكشاف: واتفقوا على أنها أَصعبُ ما في القرآنِ إِعراباً ونَظماً وحكماً. اهـ.

- قال البخاريُّ في "صحيحه":

وقال لي عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدثنا يحيى بنُ آدمَ حدثنا ابنُ أَبي زائدةَ عن محمد بن أَبي القاسمِ عن عبدِ الملك بنِ سعيدِ بن جبيرٍ عن أبيه عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال:

خرج رجلٌ من بني سَهْمٍ معَ تَميمٍ الداريِّ وعَدِّيِّ بنِ بدَّاءٍ، فمات السَّهْميُّ بأَرضٍ ليس بها مسلمٌ، فلما قَدِما بِتَرْكتِه فقدوا جاماً من فضةٍ مُخَوَّصاً من ذهبٍ، فأَحْلفَهُما رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثم وُجِدَ الجَامُ بمكةَ، فقالوا: ابْتَعْناه من تَميمٍ وعَدِيٍّ، فقام رجلانِ من أَوليائِه فحلفا: لَشَهادَتُنا أَحقُّ من شهادَتِهما، وإِن الجامَ لِصاحبِهم. قال: وفيهم نزلت هذه الآيةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُم }.

قال الحافظ في "الفتح":

قوله: (وقال لي عليُّ بنُ عبدِ اللهِ) أَي: ابنُ المدينيِّ ... لكن أخرجه المصنفُ في "التاريخ" فقال: حدثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، وهذا مما يُقوي ما قررته غيرَ مرةٍ من أَنه يُعبُّرُ بقوله: (وقال لي) في الأَحاديثِ التي سمعها؛ لكن حيث يكونُ في إسنادِها عندَه نظرٌ، أو حيث تكون موقوفةً. وأَما مَنْ زعمَ أَنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرةِ، أو بالمناولةِ، فليس عليه دليلٌ.

قوله: (مع تميمٍ الدارِيِّ) أَي: الصحابيُّ المشهورُ؛ وذلك قبل أَن يُسلمَ تميمٌ، وعلى هذا فهو من مُرسلِ الصحابيِّ؛ لأَنَّ ابنَ عباسٍ لم يحضرْ هذه القصةَ، وقد جاء في بعض الطرق أَنه رواها عن تميمٍ نفسِه، بيَّن ذلك الكلبيُّ في روايتِه المذكورةِ فقال: عن ابنِ عباسٍ عن تميمٍ الداريِّ قال: (برئَ الناسُ من هذه الآية غيري وغيرَ عدِيِّ بنِ بداء، وكانا نَصرانِيَّيْنِ يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشامَ في تجارتِهما، وقدم عليهما مولىً لبني سَهْمٍ).
ويحتملُ أَنْ تكونَ القصةُ وقعت قبل الإسلام، ثم تأخرت المحاكمةُ حتى أَسلموا كلُّهم؛ فإِنّ في القصةِ ما يشعرُ بأنَّ الجميعَ تحاكموا إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فلعلها كانت بمكةَ سنةَ الفتح.


قوله: (جاماً) بالجيمِ وتخفيفِ الميم، أَي: إِناءًا. قوله: (مُخَوَّصاً) بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة، أي: منقوشاً فيه صفةُ الخُوص.

ووقع في روايةِ ابنِ جريج عن عكرمةَ: (إِناء من فضةٍ منقوشٌ بذهبٍ) وزاد في روايته: (أَنّ تميماً وعَديّاً لما سُئلا عنه قالا: اشتريناه منه، فارتفعوا إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فنزلت: { فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُما اسْتَحَقَّا إِثْماً }. ووقع في روايةِ الكلبي عن تميم: (فلما أَسلمتُ تَأَثَّمْتُ فأتيتُ أَهلَه فأَخبرتُهم الخبرَ، وأَدَّيتُ إِليهم خمسمائةِ درهمٍ، وأَخبرتهم أَنَّ عندَ صاحبي مثلَها).


.

طارق ياسين 01-05-2013 12:58 AM

.
· قوله –تعالى-: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ * وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } الأنعام: 52-54.
وقوله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } الكهف: 28.

-روى مسلم والنسائي في "الكبرى" وغيرهما عن سعد بن أَبي وقاصٍ –رضي الله عنه- قال:
فِيَّ نزلت: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
قال: نزلت في سِتَّـةٍ: أَنا وابنِ مسعودٍ منهم، وكان المشركون قالوا له: تُدني هؤلاء؟!
- زاد النسائي: فنزلت؛ أَنِ ائْذَنْ لهؤلاءِ.

- وفي روايةٍ لمسلم:
كنا معَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- سِتَّـة نَفَرٍ فقال المشركون للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: اطردْ هؤلاءِ؛ لا يجترئون علينا.
قال: وكنت أَنا وابنُ مسعودٍ ورجلٌ من هُذَيْلٍ وبلالٌ ورجلان لست أُسمِّيهُما، فوقع في نفسِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ما شاء اللهُ أَنْ يقعَ، فحَدَّث نفسَهُ، فأَنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }.





- وجاء في "السلسلة الصحيحة" برقم: (3297):
مرَّ الملأُ من قريشٍ على رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وعنده صهيبٌ وبلالٌ وعمارٌ وخبّابٌ، ونحوُهم من ضعفاءِ المسلمين، فقالوا: يا محمد! اطردهم، أَرضيتَ هؤلاءِ من قومِك؟! أَفنحن نكون تبعاً لهؤلاء؟! أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟! فَلَعَلَّكَ إن طردْتَهم أَنْ نأتيَك.
قال: فنزلت: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ }.

- وأخرج ابن ماجة عن خبابٍ قال:

جاء الأَقرعُ بنُ حابسٍ التميميِّ وعُيَيْنةُ بنُ حِصْنٍ الفَزاريِّ، فوجدا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم, معَ صهيب وبلال وعمار وخباب قاعداً في ناسٍ من الضعفاءِ من المؤمنين، فلما رأَوْهُم حولَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حقَروهم، فأَتَوْه فخَلَوْا به،
وقالوا: إِنا نريد أن تجعلَ لنا منك مجلساً تعرفُ لنا به العربُ فضلَنا؛ فإِنَّ وفودَ العربِ تأتيك فنستحيِي أَن ترانا العربُ معَ هذه الأَعبُدِ، فإذا نحن جئناك فأَقِمهم عنك، فإِذا نحن فرغنا فاقعدْ معهم إِن شئتَ.
قال: نعم.
قالوا: فاكتب لنا عليك كتاباً.
قال: فدعا بصحيفةٍ، ودعا عليًّا ليكتبَ ونحن قعودٌ في ناحيةٍ، فنزل جبرائيل -عليه السلام-؛
فقال: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
ثم ذكر الأَقرعَ بنَ حابسٍ وعيينةَ بنَ حِصْنٍ فقال: { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
ثم قال: { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ }.
قال: فدَنَوْنا منه حتى وضعنا ركبَنا على ركبتِه، وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يجلسُ معَنا، فإذا أَراد أَنْ يقومَ قام وتركنا،
فأَنزل الله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ }ولا تجالس الأشراف: { تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا }يعني عُيَيْنةَ والأَقرعَ، { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } قال: هلاكا، قال: أَمْرُ عُيَيْنةَ والأَقرعِ، ثم ضرب لهم مثلَ الرجلينِ ومثلَ الحياةِ الدنيا.
قال خبابٌ: فكنا نقعدُ معَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فإذا بلغنا الساعةَ التي يقومُ فيها قمنا وتركناه حتى يقومَ.
قال الألباني: صحيح،
لكن قال في "السلسلة" تحت الحديثِ السابق، بعدَ أَنْ ساقَ روايةَ ابنِ ماجةَ:

ومن هذا الوجهِ رواهُ ابنُ أَبي حاتمٍ أَيضاً؛ كما في "تفسير الحافظ ابن كثير"، وقال (2/135):
"وهذا حديثٌ غريبٌ؛ فإن هذه الآيةَ مكيّةٌ، والأَقرعُ بنُ حابسٍ وعُيَيْنَةُ إِنما أَسلما بعد الهجرةِ بدهرٍ".
قلت: والظاهرُ أَنَّ الوهمَ من أَسباطِ بنِ نصرٍ؛ فإِنه وإِن كان صَدوقاً ومن رجال مسلم، فقد كان كثيرَ الخطأِ يُغربُ، كما قال الحافظُ في "التقريب ".
وأَبو سعدٍ الأَزديُّ وأَبو الكنود؛ لم يوثِقْهُما غيرُ ابنِ حبانَ، ووثَّق الأَخيرَ منهما ابنُ سعدٍ في "طبقاتِه "، وقال الحافظ في كلٍّ منهما:
" مقبول ".
ولم أَجدْ لهما متابعاً في ذِكرِ الأَقرعِ وعُيَيْنةَ، فهو غيرُ محفوظٍ. وقد جرى البُوصيري في "الزوائد" على ظاهرِ ما قيلَ في رجال الإِسنادِ، فقال:
"إِسنادُه صحيح، ورجاله ثقات، وقد روى مسلم والنسائي والمصنف بعضَه من حديثِ سعد بن أَبي وقاص "!
قلت: قولُ ابنُ كثيرٍ عندي أَرجحُ وأَقوى؛ فإِنَّ سياقَ القصةِ يدلُّ على أَنها كانت في مكةَ والمسلمون ضُعفاءُ، وحديثُ سعدٍ الذي أَشار إليه البوصيري يؤيدُ ذلك، فقال سعد:
كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم – سِتَّـةَ نَفَرٍ,فقال المشركون للنبيِّ: اطردْ هؤلاء، لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هُذيل، وبلال، ورجلان لست أُسميهما، فوقع في نفسِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقعَ، فحدَّثَ نفسَه، فأنزل اللهُ -عز وجل-: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }.


.

طارق ياسين 01-10-2013 08:51 PM

.

· قوله –تعالى-: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } الأنعام: 121.

روى النسائي عن ابن عباسٍ في قولِه -عزَّ وجلَّ-: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ
قال: خاصَمَهمُ المشركونَ فقالوا: ما ذَبحَ اللهُ فلا تَأْكُلوه، وما ذبحتم أَنتم أَكلتموه؟!

وعند أَبي داودٍ عن ابنِ عباسٍ قال:

جاءتِ اليهودُ إِلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: نأكلُ مما قَتَلنا، ولا نأكلُ مما قتل اللهُ؟!
فأَنزلَ الله: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }إِلى آخرِ الآيةِ.

قال الشيخ الألباني –رحمه الله-:

[صحيح؛ لكنّ ذِكْرَ اليهودِ فيه مُنكرٌ، والمحفوظُ أَنهم المشركون].

وعند ابنِ ماجةَ عن ابنِ عباسٍ: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ }قال: كانوا يقولون: ما ذُكِرَ عليه اسمُ اللهِ فلا تأكلوا، وما لم يُذكرِ اسمُ اللهِ عليه فكلوه،
فقال الله -عزّ وجلَّ-: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }.


.

طارق ياسين 01-17-2013 04:49 PM

.


· قوله –تعالى-: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } الأعراف، الآية: 31.
- أخرج مسلم والنسائي وغيرهما عن ابن عباس قال:

كانت المرأةُ تطوفُ بالبيتِ وهي عُريانةٌ، فتقولُ: مَنْ يُعيرني تِطوافاً تجعلُه على فرجِها، وتقول:

اليومَ يبدو بعضُه أَو كلُّه... فما بدا منه فلا أُحلُّه.

فنزلت هذه الآيةُ: { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }.

- بوَّبَ ابنُ خزيمةَ في "صحيحه"على هذا الحديثِ فقال:

[بابُ الأَمرِ بالتَّـزَيُّن عندَ إِرادةِ الطوافِ بالبيتِ بِلُبسِ الثيابِ، والدليلُ على أَنَّ لُبْسَ الثيابِ زينةٌ للمُلابسين، ولِسُترةِ العورةِ؛ وإنْ لم تكن الثيابُ مُزيَّـنةً بصِبْغٍ، ولا كانت ثياباً فأخرةً؛ إِذِ اللهُ -عز وجل- قال في مُحكمِ تنزيله:

{ خُذُوا زِينَتَكُمْ عنْدَ كُلِّ مَسْجدٍ }

ولم يُردْ بهذا الأمرِ لُبسَ الثيابِ المُزينةِ بالصِّبْغِ والمُوشّى، ولا لُبسَ الثيابِ الفاخرةِ، ولكن أراد لُبسَ الثيابِ التي تُوارى العورةَ، كانت فاخرةً أَو دنيئةً؛ إِذِ الآيةُ إِنما نزلت زَجراً عما كان أَهلُ الجاهليةِ يفعلونه من الطوافِ بالبيتِ عُراةً غيرَ ساتِري عوراتِهم بالثيابِ ].

.

الأثري 1 01-22-2013 01:01 PM

جزاك الله خير

طارق ياسين 01-24-2013 05:08 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأثري 1 (المشاركة 233504)
جزاك الله خير

وإياك وبارك الله فيك.

طارق ياسين 01-24-2013 05:14 PM

.


· قوله –تعالى-: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } الأنفال: 1-4.

- روى البخاريُّ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: قلتُ لابنِ عباس - رضي الله عنهما-: سورةُ الأَنفالِ؟
قال: نزلت في بَدْرٍ.

- روى مسلمٌ عن مصعبِ بنِ سعدٍ عن أبيه قال:

نزلت فِيَّ أَربَعُ آياتٍ؛ أَصبتُ سيفاً، فأَتَى به النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله نَفِّلْنِيه.
فقال: ضَـعْـهُ.
ثم قام فقال له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ضَعْهُ من حيثُ أخذتَه.
ثم قام فقال: نَفِّلْنِيهِ يا رسولَ الله.
فقال: ضعه.
فقام فقال: يا رسولَ اللهِ نفلنيه؛ أَأُجْعَلُ كمَنْ لا غِناءَ له؟
فقال له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ضعه من حيث أخذتَه. قال: فنزلت هذه الآيةُ: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ }.


- وروى أبو داود عن ابنِ عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ بدرٍ:مَنْ فعل كذا وكذا فله من النَّفْلِ كذا وكذا.
قال: فتقدَّم الفِتيانُ ولَـزِم المَشْيخةُ الراياتِ، فلم يَبْرحوها، فلما فتح الله عليهم،
قال المشيخةُ: كنا رِدْءاً لكم؛ لو انهزمتم لَفِئْتُم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى.
فأَبى الفِتيانُ وقالوا: جعله رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لنا. فأنزل الله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } إِلى قولِه: { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ
يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أَيضا: فأَطيعوني؛ فإِني أَعلمُ بعاقبةِ هذا منكم .
قال الألباني: صحيح.

- وروى أبو داود والترمذي عن سعدٍ قال: جئتُ إِلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- يومَ بدرٍ بسيفٍ، فقلت: يا رسولَ الله إِنَّ اللهَ قد شفى صدري اليومَ من العدوِّ، فهَبْ لي هذا السيفَ.
قال: إِنَّ هذا السيفَ ليس لي ولا لك.
فذهبت وأنا أقول: يُعطاهُ اليومَ مَنْ لم يُبْلِ بلائي. فبينما أنا؛ إِذ جاءني الرسولُ فقال: أَجِبْ، فظننتُ أَنه نَزل فيَّ شيءٌ بكلامي، فجئتُ، فقال ليَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: إِنك سأَلتني هذا السيفَ وليس هو لي ولا لك، وإنَّ اللهَ قد جعله لي، فهو لك.
ثم قرأَ: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } إِلى آخرِ الآيةِ.
قال أَبو داود: قراءةُ ابنِ مسعودٍ: { يَسْأَلُونَكَ النَّفْلَ }.
قال الترمذي:حسن صحيح. وكذلك قال الألباني.

- وفي مسند أحمد عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال: خرجنا معَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فشهدْتُ معه بدراً، فالتقى الناس فهزم اللهُ -تبارك وتعالى- العدوَّ، فانطَلَقتْ طائفةٌ في آثارِهم يهزمون ويَقتلونَ، فأَكَبَّتْ طائفةٌ على العسكرِ يَحوونَه ويجمعونه، وأَحْدَقَتْ طائفةٌ برسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ لا يُصيبُ العدوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليلُ وفَاءَ الناسُ بعضُهم إِلى بعضٍ،
قال الذين جمعوا الغنائمَ: نحن حَوَيناها وجمعناها؛ فليس لأَحدٍ فيها نصيبٌ.
وقال الذين خرجوا في طلب العدوِّ: لستم بأَحقَّ بها منا؛ نحن نفَيْنا عنها العدوَّ وهزمناهم.
وقال الذين أَحدقوا برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: لستم بأَحقَّ بها منا؛ نحن أَحْدَقنا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وخِفنا أَن يُصيبَ العدوُّ منه غِرَّةً، واشتغلنا به.
فنزلت: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْفقَسَمها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن فَواقٍ(1) بين المسلمين.
قال: وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أَغارَ في أَرضِ العدوِّ نَفَلَ الرُّبُعَ، وإذا أَقبلَ راجعا وَكُلُّ الناسِ، نفَّلَ الثُلُثَ. وكان يكره الأنفالَ ويقول: لِيَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم.

قال الشيخ شعيبُ الأَرنؤوط: حسنٌ لغيره.
ورواه بنحوه الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
_________
(1) قال في "اللسان": (قسمَ الغنائمَ يومَ بَدْرٍ عن فُوَاقٍ): أَي قَسمَها في قَدْرِ فُوَاقِ ناقةٍ، وهو ما بين الحَلْبَتْين من الرَّاحةِ. وتُضَمُّ فاؤُه وتُفْتَح. وقيل: أَراد التَّفْضيل في القِسْمةِ، كأنه جَعل بعضَهم أفْوَقَ من بعضٍ على قَدْرِ غَنائِهم، وبَلائِهم. و(عن) ها هنا بمَنْزِلتِها في قولِك: أَعطيتُه عن رَغبةٍ وطِيبِ نَفسٍ؛ لأَنَّ الفاعلَ وقتَ إِنْشاءِ الفعلِ إِذا كان مُتَّصِفاً بذلك كان الفعلُ صادراً عنه لا مَحالةَ ومُجاوزاً له.


.

طارق ياسين 11-01-2013 08:40 PM

.

· قوله –تعالى-: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ }. الأنفال: 9.

- روى مسلم في صحيحه عن عبدِ الله بنِ عباسٍ قال: حدثنى عمرُ بن الخطاب قال:
لما كان يومُ بدرٍ نظر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المشركين وهم أَلفٌ، وأصحابُه ثلاثمائةٍ وتسعةَ عَشَرَ رجلا؛ فاستقبل نبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- القبلةَ ثم مدَّ يدَيْه فجعل يهتف بربِه:
اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني، اللهم إِن تَهْلِكْ هذه العِصابةُ من أهلِ الإِسلام لا تُعبدْ في الأَرض.
فمازال يهتفُ بربِّه مادًّا يديه مُستقبلَ القبلةَ حتى سقط رداؤُه عن مَنْكِبَيْه، فأَتاه أَبو بكر فأخذَ رداءَه فأَلقاه على مَنْكِبيْه ثم التزمه من ورائه، وقال:
يا نبيَّ اللهِ! كذاكَ مُناشدَتُك ربَّك؛ فإنه سَيُنجِزُ لك ما وعدَك.
فأنزل اللهُ -عز وجل-: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ }.

فأمَدَّه اللهُ بالملائكة.
قال أبو زميل فحدثنى ابن عباس قال:
بينما رجلٌ من المسلمين يومئذٍ يشتدُّ فى أَثرِ رجلٍ من المشركين أَمامَه إِذْ سمع ضربةً بالسوطِ فوقَه، وصوت الفارس يقول: أَقْدِم حَيْزومُ. فنظر إلى المشرك أَمامَه فخَرَّ مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خَطَم أنفَهُ وشقَّ وجهَهُ كضربةِ السوطِ، فاخْضَرَّ ذلك أجمعُ. فجاء الأنصاريُّ فحدَّث بذلك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:
صدقتَ ذلك من مَدَدِ السماء الثالثةِ.

.

طارق ياسين 11-07-2013 01:41 PM

.

· قوله –تعالى-: { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }. الأنفال: 16.

- بوب النسائي في "الكبرى":
الفرارُ من الزَّحْفِ وتأْويلُ قولِ اللهِ عز وجل : { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال } وفيمن أنزلت.

أخبرنا أبو داود ، قال : حدثنا أبو زيد الهروي ، قال: حدثنا شعبةُ عن داودُ بن أَبي هندٍ عن أَبي نضرةَ عن أَبي سعيدٍ قال:
{ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال: نزلت في أَهلِ بَدْرٍ.
- قال الألباني: صحيح.
- قال الشافعي في "الأم":
والتحرُّفُ للقتالِ: الاستطرادُ(1) إِلى أنْ يُمْكنَ المُستطردُ الكرَّةَ في أَيِّ حالٍ ما كان الإمكانُ.
والتحيُّزُ إِلى الفئةِ: أين كانت الفئةُ ببلادِ العدوِّ أَو ببلادِ الإسلام بَعُدَ ذلك أَو قَرُبَ. وإِنما يأْثمُ بالتولِيَةِ مَنْ لم يَنْوِ واحداً من المعنيين.
- قال ابن كثير:
وهذا كله لا ينفي أنْ يكونَ الفرارُ من الزحفِ حراماً على غيرِ أَهل بدرٍ، وإِنْ كان سببُ النزولِ فيهم، كما دل عليه حديثُ أَبي هريرةَ المتقدم، مِن أَنَّ الفِرارَ من الزحف من الموبقاتِ، كما هو مذهب الجماهير، والله –تعالى- أعلم.
_______

(1) قال في "المعجم الوسيط": استطرد له في الحرب وغيرِها: فَرَّ منه كَيْداً ثم كَرَّ عليه.
.

طارق ياسين 11-10-2013 02:10 PM

.

· قوله –تعالى-: { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ }، الأنفال:19.
- روى الحاكم في "المستدرك" عن ابن شهابٍ حدثني عبدُ الله بنُ ثعلبةَ بنِ أَبي صُعَيْرٍ العُذْريُّ قال:
كان المستفتحُ أَبا جهلٍ؛ فإنه قال حينَ التقى القومُ: اللهمَّ أَيُّنا كان أقطعَ للرَّحِمِ، وأتانا بما لا نعرفُ، فاحْنِه(1) الغداةَ، فكان ذلك استفتاحَه، فأنزل الله: { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ } إلى قوله { وَأَنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ }.
- قال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

- قال ابنُ كثير:
يقولُ –تعالى- للكفار: { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا } أْي: تَستنصروا وتستَقْضوا اللهَ وتستَحْكِموه أن يفصلَ بينكم وبين أَعدائكم المؤمنينَ، فقد جاءكم ما سألتم.
__________
(1) أي أصبه بالحَيْنِ، والحَيْنُ: الهلاك والمِحنة. قال في "تهذيب اللغة": فسأل اللهَ أن يَحكمُ بِحَيْنِ مَنْ كان كذلك فَنُصِرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وناله هو الحَيْنُ وأَصْحَابَه.

.

طارق ياسين 11-14-2013 10:47 PM

.

· قوله –تعالى-: { وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }، الأنفال: 32-34.


روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال:

قال أبو جهل: اللهم إِن كان هذا هو الحقَّ من عندِك فأَمطرْ علينا حجارةً من السماء أو ائْتِنا بعذابٍ أليم. فنزلت:

{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } الآيةَ.

- وقال الطبري:

حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا عكرمة عن أبي زميل عن ابن عباس: إِنَّ المشركين كانوا يطوفون بالبيتِ يقولون:
لبيك لا شريك لك لبيك،
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: قَدْ قَدْ(1)،
فيقولون: لا شريك لك, إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك،
ويقولون: غفرانك غفرانك.

فأنزل اللهُ: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }.

فقال ابن عباس :

كان فيهم أمانان: نبيُّ اللهِ والاستغفارُ؛
قال: فذهب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وبقي الاستغفارُ، { وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
قال : فهذا عذاب الآخرة،
قال: وذاك عذاب الدنيا.

قلت: إسناده ثقات ؛ إن كان أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي، والذي يظهر لي أنه كذلك. وقد رواه مسلم في صحيحه دون ذكر سبب النزول.
__________
(1) قال في "إكمال المعلم": ومعنى "قد قد": كفى كفى. وقال النووي: اقتصروا على قولكم: لبيك لا شريك لك.

.

طارق ياسين 11-19-2013 07:17 AM

.

· قوله –تعالى-: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، الأنفال: 66.

أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما:
لما نزلت: { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فكتب عليهم أَنْ لا يَفِرَّ واحدٌ من عَشَرةٍ - فقال سفيانُ غيرَ مرةٍ: أَن لا يَفرَّ عشرون من مائتين-،
ثم نزلت: { الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ } الآيةَ، فكتب أن لا يفرَّ مائةٌ من مائتين - زاد سفيانُ مرةً -: نزلت: {حَرِّضْ المُؤْمِنينَ عَلَى القِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ }.
قال سفيان وقال ابن شبرمة: وأرى الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر مثلَ هذا.
جاء في رواية أبي داود: قال:
فلما خَفّفَ اللهُ –تعالى- عنهم من العِدَّةِ نقصَ من الصَّبرِ بِقدْرِ ما خفّفَ عنهم.
قال الألباني: صحيح.
- وفي سنن سعيد بن منصور عن ابن عباس بإسناد صحيح قال:
إِنْ فَرَّ رجلٌ من رجلين فقد فَرَّ، وإِن فَرَّ من ثلاثةٍ فلم يَفِرَّ.

.

طارق ياسين 11-24-2013 08:58 PM

.
· قوله -تعالى-: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }، الأنفال: 67-69.

جاء في صحيح مسلم، في حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم – في بدر وبعد ذِكر إمدادِ اللهِ لهم بالملائكة:
قال أبو زميل: قال ابنُ عباس: فلمَّا أَسروا الأَسارى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأَبي بكرٍ وعمرَ:
ما ترون في هؤلاء الأسارى؟
فقال أبو بكر: يا نبيَّ اللهِ هم بنو العمِّ والعشيرةِ أرى أَنْ تأخذَ منهم فديةً فتكونَ لنا قوةٌ على الكفار، فعسى الله أن يهديَهم للإِسلام.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
ما ترى يابنَ الخطاب؟
قلت: لا والله يا رسولَ اللهِ ما أرى الذى رأى أبو بكر، ولكني أرى أنْ تُمَكِّنا فنَضربَ أعناقَهم؛ فتُمكِّن عليًّا من عَقيلٍ فيضربَ عُنُقَه، وتمكِّني من فلانٍ - نسيباً لعمرَ - فأَضربُ عنقَه؛ فإِنَّ هؤلاءِ أَئمَّةُ الكفرِ وصناديدُها.
فهَوى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال أَبو بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلما كان من الغدِ جئتُ فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر قاعدين يبكيانِ؛
قلتُ: يا رسول الله أخبرني من أَيِّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك؛ فإِنْ وجدت بكاءً بكيتُ، وإِن لم أَجدْ بكاءً تباكيتُ لبكائكما.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أَخذِهمُ الفداءَ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُهم أَدنى من هذه الشجرة.
شجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. وأَنزل اللهُ -عز وجل-: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ } إلى قوله: { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً } فأَحلَّ اللهُ الغنيمةَ لهم.

- وفي سنن أبي داود عن ابنِ عباسٍ قال:
حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر فأخذ -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- الفداءَ؛ أنزل الله عز وجل: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ } إلى قولِه: { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ } من الفداءِ ثم أحل لهم الله الغنائم.
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرةَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: لم تِحِلَّ الغنائمُ لأَحدِ سودِ الرؤوس(1) من قبلكم؛ كانت تنزلُ نارٌ من السماء فتأْكُلُها.
قال سليمانُ الأعمش: فمن يقول هذا إلا أبو هريرةَ الآن(2)؛
فلما كان يومُ بدرٍ وقعوا في الغنائمِ قبلَ أَنْ تَحِلَّ لهم؛ فأَنزلَ اللهُ –تعالى-: { لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش
قال الشيخ الألباني : صحيح .
___________
(1) قال في "تحفة الأحوذي": بإضافة أَحدٍ إِلى سودٍ، والمُراد بسود الرؤوسِ: بنو آدمَ؛ لأنَّ رؤوسَهم سودٌ.
(2) قال في "تحفة الأحوذي": لم يظهر لي أن الأعمش ما أراد بقوله: (فمَنْ يقول هذا ...إلخ) اللهم إِلا أنْ يقالَ: إن مُرادَه به أنه لا يقول أحد "الآن" في هذا الحديث لفظُ: "سود الرؤوس" إلا أبو هريرةَ، يعني لم يَرِدْ هذا اللفظُ إلا في حديثِه، ولكن يَخْدِشُه لفظُ: "الآن"، فليُتأمل.

.

طارق ياسين 12-02-2013 08:57 AM

.


· قوله -تعالى-: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ } براءة: 19.


أخرج مسلم عن النعمان بن بشير –رضي الله عنه- قال:
كنتُ عند مِنبَرِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجلٌ: ما أُبالي أَن لا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أَنْ أَسقي الحاجَّ.
وقال آخرُ: ما أُبالي أن لا أَعملَ عملاً بعد الإسلامِ إلا أَنْ أَعمُرَ المسجدَ الحرامَ.
وقال آخرُ: الجهادُ في سبيلِ الله أَفضلُ مما قلتم.
فزجرهم عمرُ وقال: لا ترفعوا أصواتَكم عندَ مِنبرِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يومُ الجُمعةِ(1)، ولكن إذا صليتُ الجُمُعةَ دخلتُ فاستَفْتَيتُه فيما اختلفتم فيه.
فأنزل الله -عز وجل-: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ } الآيةَ إِلى آخرِها.
_____________
(1) قال النووي: فيه كراهةُ رفعِ الصوتِ في المساجدِ يومَ الجُمعةِ وغيرِه، وأَنه لا يُرفعُ الصوتُ بعلمٍ ولا غيرِه عندَ اجتماعِ الناس للصلاةِ؛ لما فيه من التشويش عليهم وعلى المصلين والذاكرين. والله أعلم .

.

طارق ياسين 12-05-2013 09:39 PM

.

· قوله –تعالى-: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ }, براءة: 58.

روى البخاري عن أبي سعيد قال:
بينا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقسمُ، جاء عبدُ الله بنُ ذي الخُوَيْصِرةَ التميميُّ فقال: اعدلْ يا رسولَ الله!
فقال: ويلَكَ! مَنْ يَعدِلُ إذا لم أَعْدلْ؟!
قال عمرُ بن الخطاب: دعني أَضربْ عنُقَه.
قال: دعْهُ؛ فإِنَّ له أَصحاباً يحقرُ أَحدُكم صلاتَه معَ صلاتِه، وصيامَه معَ صيامِه، يَمرقون من الدين كما يَمرقُ السهمُ من الرميَّةِ، ينظرُ في قُذَذِه(1) فلا يوجدُ فيه شيءٌ، ينظرُ في نصلِه فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظرُ في رِصافِه(2) فلا يوجدُ فيه شيءٌ، ثم ينظر في نَضِيِّهِ(3) فلا يوجدُ فيه شيءٌ، قد سبقَ الفرثَ والدمَ, آيتهم رجل إِحدى يديه -أَو قال: ثَديَيْهِ - مثلُ ثَديِ المرأةِ، أو قال: مثلُ البَضْعةِ(4) ،تَدَرْدَرُ(5)، يخرجون على حين فُرقةِ من الناس.
قال أبو سعيد: أشهدُ؛ سمعتُ من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأَشهد أَنَّ علياً قتلهم وأنا معه، جِيءَ بالرجل على النعتِ الذي نعتَهُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، قال : فنزلت فيه: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ }.
_________
(1) هو ريش السهم، واحدتها: قُذَّة.
(2) رَصَف السَّهْم إذا شدَّه بالرِّصاف وهو عَقَبٌ [أي: عصب] يُلوَى على مَدْخل النَّصْل فيه.(النهاية).
(3) النَّضِيُّ: القِدْح، وعُود السهم.(الفتح).
(4) هي القطعة من كل شيء.
(5) أصله تَتَدَرْدَر، ومعناه: تضْطَرِبُ؛ تتحرك وتذهب وتجيء.(الفتح).

.


الساعة الآن 11:22 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd.