{منتديات كل السلفيين}

{منتديات كل السلفيين} (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/index.php)
-   منبر الحديث وعلومه (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   رأي الشيخ أبي الحسن المأربي في حمزة المليباري (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=55100)

إبراهيم بن عمر اليسري 12-24-2013 08:34 PM

رأي الشيخ أبي الحسن المأربي في حمزة المليباري
 
http://kulalsalafiyeen.com/vb/images/icons/icon1.png الكلام عن الشيخ حمزة المليباري وما يثار عنه في مسألة المتقدمين و المتأخرين للشيخ أبي الحسن

قال الشيخ أبو الحسن و قد سئل عن الشيخ حمزة و ما يقال عنه فيما يتعلق بسألة المتقدمين و المتأخرين

من حيث هذه المسألة قد زرت الشيخ حمزة المليباري أنا وعدد من الإخوة عندما كنت في دبي وكانت الجلسة ودية وتناقش أحد المرافقين معي مع الشيخ حمزة وأظن أن الأخ الذي تولى هذا النقاش هو أخونا أبو حذيفة من الشارقة تناقش مع الشيخ في بعض القضايا وأنا ما تدخلت إلا بشيء يسير جداً لأني كنت حريصاً على التعرف على الشيخ حمزة وليس من سياستي في الدعوة ولا طريقتي في الدعوة أني أجتمع مع شخص لأختلف معه أو أتكلم معه فأدخل من البداية في مسائل الخلاف . لماذا إذا اجتمع الأخ مع أخيه لا يكون الحديث بينهما أولاً في مسائل العلم التي يحتاج أن ينطلق منها الباحثان عن الحق ثم بعد ذلك يكون تناول قضايا الخلاف في وسط جو علمي وفي سوط أخوة ومودة ؟! أنا في الحقيقة ما تناقشت مع الشيخ حمزة بشيء يذكر ولكن كانت هناك مناقشة في حضوري بين أخينا أبي حذيفة وبين الشيخ في بعض القضايا ثم إن مسألة اختلافه مع الشيخ الألباني –رحمه الله- في بعض المسائل الحديثية لا يلزم منه الاختلاف معه ، فلو أن رجلاً خالفني في الشيخ الألباني أنا أرى الشيخ الألباني مجدد هذا العلم في هذا العصر وهو عمامة الرأس وتاج نجوم هذا الفن وقد نفع الله به إلا أن رجلاً خالفني في ذلك هل هذا يوجب الفرقة والخلاف بيني وبينه وإخراجه من أهل السنة أو مجرد العداوة؟ هذا كلام غير سديد ، فهناك من كان يسيء الظن بأحمد بن حنبل وهو إمام أهل السنة فقد جاءه مجموعة من طلبة العلم فقال: من أين جئتم قالوا: من عند أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني قال نعم الرجل هو، قالوا: لكنه يقع فيك قال ماذا أفعل رجل صالح بُلي بي، فرب رجل لا يعرف علم الشيخ الألباني أو رب رجل فهم عن الشيخ الألباني فهماً غير صحيح، وهو مع ذلك معظم للسنة ومؤثر لها على غيرها ومجتهد قاصد للحق وباحث عنه، فهل كوني أحب الشيخ الألباني وأجله يُسوغ هذا إلقاء العداوة بيني وبين الشخص الآخر بسبب هذا!! ليس هذا صحيحاً ، الحق أحق أن يُتبع ونحب كلاً بقدر ما عنده من الخير ونتعاون معه بقدر ما عنده من الخير وننصح ما استطعنا المخالف ونحن كذلك أيضاً نحب من يتعاون معنا على الخير وينصحنا إذا كنا مخالفين، والخلاصة أنني لا أعرف ما يسوغ العداوة مع الشيخ حمزة، فإن الخلاف في المسائل الحديثية والعلمية –طالما أنه بضوابطه الشرعية- لا يُسوغ هذا إلا بشيء من البغي والله المستعان.
- مسألة المتقدمين والمتأخرين سبق الجواب بشيء من الإيجاز ولا حاجة إلى الإعادة، وأما من يسمي المخالفين له : هذه فرقة مليبارية وهؤلاء من الثنتين وسبعين فرقة فأرى أن عدّ الإخوان وعد الشيخ حمزة أو طلابه أو عد محبيه أو من كان على طريقته في البحث عن الحديث وإن كانت له اجتهادات لا أوافقه عليها وأرجو أن تتيسر لي الفرصة للنقاش معه فيها بشيء من الوضوح والعمق في البحث العلمي ، أما أن يُخرج من دائرة السنة والجماعة فهذا غلو وفاعل ذلك قد تكون عنده صورة سيئة عن الشيخ حمزة وليس كذلك ، أنا أعرف عن الشيخ حمزة أنه رجل من أهل السنة أو أنه يدافع عن السنة وممن له نفس علمي تأصيلي جيد في علم الحديث وأن الخلافات الحديثية لا تكون مسوغاً للجفاء والهجر فضلاً عن إخراجه وإخراج طلابه من أهل السنة والجماعة ! هذا غلو خطير ، ومع ذلك فهنالك قضايا حديثية تحتاج إلى مناقشة علمية فأرجو أن يُيسِّر الله لي بوقت لذلك وأن يقبل مني الحق وأن أقبل منه الحق وأن ينفعني بالجلوس معه ومع غيره من طلاب العلم وعسى أن ينفع الله بعضنا ببعض فما أحوجنا إلى بعضنا فكلنا نفيد ونستفيد.

صهيب موسى 12-24-2013 10:59 PM

اين الفرسان ليردوا هذا البهتان ؟؟

صهيب موسى 12-24-2013 11:40 PM

سئل الشيخ علي الحلبي " هل تنصح بقراءة كتب المليباري في المصطلح "؟؟؟
فاجاب سدده الله " لا انصح بقراءتها...."
وللعلماء ردود كثيرة جدا .
- ردود الشيخ الالباني- رحمه الله -
- ردود الشيخ ربيع المدخلي .
- ردود الشيخ علي رضا.
- ردود الشيخ احمد بن صالح الزهراني.
فكانت ردودهم على منهجه وبدعته لا على شخص الشيخ الالباني - رحمه الله - كما يحاول ابي الحسن ان يوهم القراء.

ابوخزيمة الفضلي 12-25-2013 12:17 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيب موسى (المشاركة 294094)


فكانت ردودهم على منهجه وبدعته لا على شخص الشيخ الالباني - رحمه الله - كما يحاول ابي الحسن ان يوهم القراء.

أخي الكريم ماهي :بدعته

نجيب بن منصور المهاجر 12-25-2013 03:32 PM

زعم بعض أعضاء منتدى أهل الحديث أنّ لقاء قد حصل بين الشيخين على الحلبي وحمزة المليباري فهل الخبر صحيح ؟
وما تعليق الشيخ علي بعد ذلك اللقاء ؟
عن نفسي وبحكم كوني أميّا مقلّدا في علم الحديث لا يمكنني أن أفهم مخالفات الدكتور المليباري إلاّ في حدود ما قرأته في ردود الشيخ ربيع وغيره من العلماء والدكاترة المخالفين للإتجاه الذي يرى التفريق بين منهج المتأخرين والمتقديمين وهو موقف - أي موقفي كمقلّد - قد يعوزه الإنصاف ولهذا فأنا لا أعلم عن هذا الأمر شيئا

عمربن محمد بدير 12-25-2013 04:01 PM


لا يهمّ السلفيّ ـ قصد المليباري الحقّ أم لا ــ لكن يهمّه أثر هذا الاتجاه و المسلك الخطير !لضرب جهود المتأخرين ...
و المليباري و من سلك مسلكه ،لا يعتبرون حكم المتأخّر إطلاقاً إلاّ إذا وافق حكم المتقدّم ..والسؤال الذي لا يملكون جوابا عليه هو:

إذا اختلف المتقدمون ـ في تصحيح أو تضعيف حديث ـــ هل سيتوقفون ؟
أم يرجحون ؟
(وهكذا يكونون قد تركوا قول متقدّم) و هم متأخرون (فلا يجوز في حقهم الترجيح) ...
المهم هذا المنهج الذي يسلكه المليباري و أمثاله منهج ليست له أصول و لا ينبني على دراسة متينة ..
و يكفيه شرا أنه أحدث أمرا لم يقل به حتى ابن حجر و لا ندري ألمليباري أوسع اطلاعا من ابن حجر ...
ثم تحديد زمن المتقدم و المتأخر عليه كلام ليس هذا موضعه..
وكل شبهاتهم عقلية و إن زخرفوها ببعض النقول ...
ولم يفهم هؤلاء بعد أن المتأخرون إنما (يرجحون) على وفق ما ذهب إليه المتقدمون و على نفس الشروط والضوابط والقواعد الحديثية...
و للشيخ المأربي رد جيد في عنعنة أبي الزبير انظره ..

رفيق زكرياء السني 12-25-2013 04:32 PM

كلمات موفقة إلى حد بعيد من الشيخ المأربي


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (المشاركة 294073)
ثم إن مسألة اختلافه مع الشيخ الألباني –رحمه الله- في بعض المسائل الحديثية لا يلزم منه الاختلاف معه ، فلو أن رجلاً خالفني في الشيخ الألباني أنا أرى الشيخ الألباني مجدد هذا العلم في هذا العصر وهو عمامة الرأس وتاج نجوم هذا الفن وقد نفع الله به إلا أن رجلاً خالفني في ذلك هل هذا يوجب الفرقة والخلاف بيني وبينه وإخراجه من أهل السنة أو مجرد العداوة؟ هذا كلام غير سديد


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (المشاركة 294073)
والخلاصة أنني لا أعرف ما يسوغ العداوة مع الشيخ حمزة، فإن الخلاف في المسائل الحديثية والعلمية –طالما أنه بضوابطه الشرعية- لا يُسوغ هذا إلا بشيء من البغي والله المستعان.


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (المشاركة 294073)
مسألة المتقدمين والمتأخرين سبق الجواب بشيء من الإيجاز ولا حاجة إلى الإعادة، وأما من يسمي المخالفين له : هذه فرقة مليبارية وهؤلاء من الثنتين وسبعين فرقة فأرى أن عدّ الإخوان وعد الشيخ حمزة أو طلابه أو عد محبيه أو من كان على طريقته في البحث عن الحديث وإن كانت له اجتهادات لا أوافقه عليها وأرجو أن تتيسر لي الفرصة للنقاش معه فيها بشيء من الوضوح والعمق في البحث العلمي ، أما أن يُخرج من دائرة السنة والجماعة فهذا غلو وفاعل ذلك قد تكون عنده صورة سيئة عن الشيخ حمزة وليس كذلك ، أنا أعرف عن الشيخ حمزة أنه رجل من أهل السنة أو أنه يدافع عن السنة وممن له نفس علمي تأصيلي جيد في علم الحديث وأن الخلافات الحديثية لا تكون مسوغاً للجفاء والهجر فضلاً عن إخراجه وإخراج طلابه من أهل السنة والجماعة ! هذا غلو خطير ، ومع ذلك فهنالك قضايا حديثية تحتاج إلى مناقشة علمية فأرجو أن يُيسِّر الله لي بوقت لذلك وأن يقبل مني الحق وأن أقبل منه الحق وأن ينفعني بالجلوس معه ومع غيره من طلاب العلم



أضيف إلى هذا ما قاله الشيخ العلامة عبد الكريم الخضير:
الدكتور حمزة المليباري لم يسبق أن اجتمعت به في مجلس ولا حصل بيننا وبينه أي نقاش علمي إلا أنني قرأت له رسالة في مسألة ((التصحيح والتحسين عند ابن الصلاح)) التي شاع عند العلماء من بعده إنتقاده من أجلها حيث حملوا رأي ابن الصلاح على الاطلاق في جميع الكتب ورأيه كالصريح في أنه يريد الأجزاء فوافق رأيه – أعني الدكتور – ما كنت أميل إليه إلا أنني لا اجرأ على مخالفة من سبق كالنووي والعراقي وابن حجر وغيرهم حيث فهموا الإطلاق لا سيما وأن رأيه في مستدرك الحاكم أنه يتوسط فيه ويحكم على أحاديثه بالحسن ...
إلى أن قال الشيخ: وفي الجملة الرسالة تنبئ عن دقة في الفهم مع أدب جم في مناقشة أهل العلم اسأل الله لنا وله المزيد من فضله . والله المستعان



والحق أن الدكتور حمزة ومن يوافقه قد ظلموا كثيرا فنسب إليهم الغلاة:
-نسف جهود المتأخرين جملة وتفصيلا
-والحقد الدفين على الشيخ الألباني
-وإنكار التفرد من الثقة
-وإنكار الحسن بمجموع الطرق الضعيفة من أسه وأساسه
-وجعل صحيح الإمام مسلم كتاب علل

انظر هذا الهراء في مقال (لمن لا يعرف المليبارية) المنشور في سحاب

والناظر أدنى نظر في بحوث الدكتور حمزة وغيره ممن يوافقه في الجملة يدرك سقوط هذه التهم
ويبدو أن صاحب المقال عفا الله عنه اكتفى بما يقال هنا وهناك ولم يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة!

ولهذا علق عليه بعض عقلائهم بقوله
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حمزة مأمون (المشاركة 294073)
أخي الحبيب أحيي فيك غيرتك على علم الحديث وعلى أشياخه ..
لكني أرجو منك ذكر بعض الأدلة من كلام بعض من ذيلت المقال بأسمائهم على كل نقطة من النقاط ليزداد مقالك قوة وقبولاً لدى القارئ ..
على أن بعضها ما أظنه يصح كقولك أنهم يردون تفرد الصدوق مطلقاً أو لا يعترفون بمبدأ تقوية الاحاديث اطلاقاً ويسخرون ممن يقوي الحديث بمجموع الطرق بل ويحكمون بتبديع من يقوي حديثاً بمجموع الطرق كما ذكرت
وأما القول بأن مسلم كتاب علل فهذا غير صحيح وأما أنه يورد بعض الأحاديث ليبين عللها فهذا القول قد نقل عن بعض أهل العلم كالقاضي عياض وغيره وقد ذكره الشيخ الأثيوبي في شرحه على مسلم ولم يتفرد به المليباري وأما ترتيب الأحاديث في مسلم كما ذكر الميلباري فشأن آخر ..
وأما ذكر الأرناؤوط في جملتهم فلا أظنهم يقبلونه بينهم أصلاً فهو عندهم من المتساهلين!!
والإنصاف عزيز حتى مع المخالف أخي الكريم ..
وأنبه الإخوة قراء سحاب أن كلامي هذا ليس دفاعاً عنهم ولكن من باب الإنصاف والعدل الذي أمرنا به وأيضاً ليكون الكلام مقبولاً عندئ القارئ فلا يرى فيه تحاملاً أو إلزاماً بما لا يلزم أو مبالغة فيرده ولا يقبله مع أن بعضه حق وصواب.

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حمزة مأمون (المشاركة 294073)

والعلم عند الله تعالى أولا وآخرا

أبو العباس 12-25-2013 05:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوخزيمة الفضلي (المشاركة 294100)
أخي الكريم ماهي :بدعته

وهل هي ثابتة عنه ؟!

ومَن مِن أهل العلم المعتبرين المعتدلين نصّ على أنها من البدع ؟!

لؤي عبد العزيز كرم الله 12-25-2013 05:54 PM

من يقرأ ردود الشيخ ربيع علي المليباري وما فيها من تحامل وتهويل كعادة ردوده لا يسعه هضمها ولا قبولها خصوصا عندما يري في المقابل الأدب باديا في ردود الشيخ حمزة عليه وعلي غيره مما يحملك علي الأقل علي احترامه وتقديره والعلم عند الله .

صفوان جلال 12-25-2013 06:29 PM

فضيلة الشيخ العلامة أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني غاية في الإنصاف نقاد بحاثة ذو ذكاء بليغ يعرف ذلك كل منصف

رفع الله قدره

أعتقد أن لو اجتمع هو والشيخ حمزة ليتباحثا في الموضوع سيتأثر الشيخ حمزة...

محب السلف الصالح الجزائري 12-25-2013 07:50 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيب موسى (المشاركة 294088)
اين الفرسان ليردوا هذا البهتان ؟؟




إذا كان كلام الشيخ أبو الحسن فيه ما يستلزم من الفرسان التدخل السريع فلما لا ترد انت؟

فإن كان لديك علم لرد هذا البهتان!! فلم لا تكون انت هؤلاء الفرسان !

وإن كان ليس لديك علم وهو الظاهر ومنه يظهر مدى بحثك عن الفرسان فكيف عرفت أن هذا بهتان؟

الكثير منا يحتاج الى العقل والفهم أكثر من احتاجه للعلم

الذي يقرأ كلام الشيخ المأربي يفهم منه ان كلامه حول إخراج الشيخ حمزة المليباري من السنة وعن العداوة بين طلبة العلم من اجل اختلاف الدعاة في المسائل الحديثية مع ان الشيخ المأربي قال "إن كانت له اجتهادات لا أوافقه عليها وأرجو أن تتيسر لي الفرصة للنقاش معه فيها بشيء من الوضوح والعمق في البحث العلمي "

وكلام الشيخ الحلبي حفظه الله في عدم قراءة كتب الشيخ المليباري في المصطلح لا يعني بأي حال انه من أهل البدع والمذمة وأنه رأس فرقة هالكة من الفرق الضالة

انظر هنا


http://kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=48893





أبو أويس السليماني 12-25-2013 09:55 PM

فائدة من الدكتور علي رضا:محاضرة قوية في الرد على الفرقة المليبارية.
هذه الفائدة أخذها عن الشيخ أبي الحسن المأربي دون إحالة !.
قال الدكتور علي رضا -حفظه الله وسدد خطاه-في منتديات البيضاء:
هذا سؤال ألقي على بعض المحاضرين عن طائفة المليبارية وفتنتهم التي عمت وطمت : أعجبتني جداً في حسن ترتيبها وقوة حججها لدحض قول الطائفة المليبارية التي خالفت سبيل المؤمنين بالبدعة الكبيرة التي وقعت فيها حينما ادعت وافترت كذباً وزوراً وبهتاناً على علم الحديث الشريف في التفريق بين مذهب المتقدمين من علماء الحديث ومذهب المتأخرين منهم في التصحيح والتضعيف والتعليل للأحاديث ؛ فلنترك المحاضر يجيب على السؤال الموجه إليه وهو :


سؤال: ظهرت طائفة من طلاب العلم مؤخرا تدعو إلى التمسك بمنهج المتقدمين وترك ما عليه الأئمة المتأخرون، زاعمين أن بينهم اختلافا كبيرا وتباينا ظاهرا ، فما حقيقة دعوة هؤلاء ، وهل هم متفقون في دعوتهم على ما بينهم من بعد في البلاد ؟؟

الجواب :

أقول: من ناحية مذهب المتقدمين ومذهب المتأخرين، وهذه الشنشنة التي كثر الكلام حولها، وطلبة العلم لا يكادون يتركون شيئا إلا وقد تلقفوه والتقطوه دون إدراك منهم لحقيقة هذه المقالات، و دون إدراك منهم لمآل هذه المقالات في دعوتهم .. عندما يقال " متقدمون ومتأخرون " و " أن المتأخرين خالفوا مذهب المتقدمين " .. فأنا أقول: لا شك أنه يجب على المتأخر والمعاصر والسابق واللاحق أن يأخذ بطريقة المتقدمين التي بثوها في كتبهم والتي بينوها في المراجع التي وصلت إلينا منهم، ولا يسعنا الخروج عن طريقة المتقدمين؛ لكن .. من أين لنا أو لهؤلاء أن المتأخرين خالفوا المتقدمين ؟ .
أنا الذي أعتقده وأدين الله به أن من يسمون بالمتأخرين كالحافظ ابن حجر والحافظ الذهبي والحافظ العراقي وابن الصلاح والنووي وأمثال هؤلاء .. خدموا مذهب المتقدمين ونصروه وأشادوا به وبينوه وشرحوه ومهدوه وقربوه للناس أحسن بمرات لا توصف بالنسبة لمن جاء بعدهم من طلبة العلم أو بالنسبة للمعاصرين الذين يتكلمون بهذا، هذا الذي أدين الله به، أن المتأخرين خدموا مذهب المتقدمين .. أقول " خدموا " ولا
أقول " هدموا " كما يتصور هؤلاء الذين يتكلمون بهذه الكلمة، وأقول إن كل مسألة أصاب فيها هؤلاء القائلون بهذه المقالة أنا أثبتها من كلام المتأخرين .. أنهم سُبقوا إليها، أي مسألة أصابوا فيها، سأثبتها من كلام المتأخرين الذين يعتقدون أنهم قد انسلخوا من مذهب المتقدمين، موجود هذا الكلام في كلام المتأخرين، أي مسألة أصابوا فيها مسبوقون إليها .. هذه الدعوة فقط أوغرت صدور طلبة العلم على العلماء، وأدخلت في صدور طلبة العلم التهوين والتحقير للعلماء ، بأن هؤلاء لم يفهموا مذهب المتقدمين، بأن هؤلاء ما عرفوا ولم يتذوقوا ما كان عند المتقدمين .. وهذا افتراء وظلم، عندما يقال في الحافظ ابن حجر والحافظ الذهبي وابن الصلاح وفلان وفلان ما فهموا مذهب المتقدمين، ونحن نراهم يرد بعضهم على بعض بطريقة المتقدمين، فإذا عرف أحدهم تعريفا أورد عليه إيراد واستدل على هذا الإيراد بنص من كلام الأئمة المتقدمين .. ما كان هَمّ المتأخرين التعريفات – كما يقال – إنهم تأثروا بعلم الكلام وأصبح همهم التعريفات حتى سموا كتبهم علم المصطلح، وكان هذا العلم معروفا بعلم معرفة علوم الحديث، والآن أصبح عند الناس معروفا بالمصطلح، لاعتنائهم ولتشبثهم بقضية التعريف،وكأن هؤلاء يعرفون تعريفات لا واقع لها عند المتقدمين، هذا ظلم .. وهذا أقل أحواله جهل حقيقة ما عليه المتقدمون عن المتأخرين .. المتقدمون الذين نقول نحن ننصر مذهبهم ونقوم به وندافع عنه .. الحقيقة أن الكثير ما فهِم مذهبهم فضلا عن أن يفهم مذهب المتأخرين الذين هم عنده قد أخذوا أو قبضوا بمعاول الهدم ليهدموا هذا الصرح العظيم .. ألا وهو مذهب المتقدمين.
ما هي المسائل التي يتكلم بها كثير من طلبة العلم بأن المتأخرين خالفوا مذهب المتقدمين ؟
يقولون: إن المتأخرين ما عندهم سبر للمتون، ما عندهم نقد للمتون ؟ أهم شيء عندهم النظر في الأسانيد! سبحان الله! هم قد نصوا بأنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ما قالوا هذا ؟؟ ولا يلزم من ضعف الإسناد ضعف المتن، صرحوا بهذا وقالوه، فكيف يقال إنهم إذا صح عندهم السند .. وكأنه ثقة عن ثقة عن ثقة عن ثقة يساوي صحيح ؟؟ ثقة عن ثقة عن صدوق عن ثقة يساوي حسن ؟ ما شاء الله ! هذا مستوى الحافظ ابن حجر ؟؟ هذا مستوى ابن رجب ؟ هذا مستوى الأئمة الذين جاءوا بعد ذلك ؟ وأكون أنا – الذي لا أبلغ عشر معشارهم – الذي فهمت وأتقنت طريقة المتقدمين ؟؟ لا !!
المتأخرون عندهم سبر للمتون، وعندهم نظرة دقيقة للمتن، لكن المتأخر –
نظرا – لقلة حصيلته العلمية – إذا سمع حديثا ظن أنه يخالف أصلا، فإذا به يرده، ثم تفحص كلام المتأخرين فلم يجد أحدا رده، إنما اتفقوا على تصحيحه، قال: إذن هؤلاء لا يلتفتون إلى النكارة في المتن، مع أنه لو اتسعت حصيلته وكثر علمه لوجد لهذا المتن شاهدا - لقلة علمه - غاب عنه، فظن أن هذا الحديث يخالف الأصول، ولهذا أمثلة كثيرة .. لا يتسع المقام لضرب الأمثلة، ولكن أقول: قلة العلم سبب في دعوى النكارة والمخالفة، ولذلك ابن خزيمة محمد بن إسحاق – رحمه الله –عندما يقول " اتوني بأي حديث يعارض آخر، فسأجمع بينهما "، هذا نتيجة ماذا ؟ أنه مغامر ؟ لا ! نتيجة أن عنده من العلم والحصيلة الواسعة – حتى وصفه تلميذه ابن حبان وشبّهه برجل قام على رأس جبل وجمعت السنة بين يديه في شعب، فهو يأخذ منها ما يريد وما يشتهي، لأنه استحضر السنة، وجمع أطرافها في الغالب، فكلما كثرت حصيلة علم الرجل كلما قلت دعوى النكارة، لماذا ؟ لأنه يجد لهذا المتن مخارج ومحامل يحمله عليه، بخلاف الإنسان الذي ما معه إلا عدد يسير من العلم، سمع هذا الحديث .. خالف ما يعرف فادعى فيه النكارة، فلما التفت .. هل أحد سبقه بالنكارة ؟ لا ! المتأخرون قالوا فيه بالقبول وصححوه : إذن المتأخرون لا يلتفتون إلى المتن ! وأقول: الحقيقة أن القصور في الإلمام بالمتون هو الذي فتح هذا الباب، أقول هذا وأنا أستحضر تماما بعض المواضع التي حكم فيها بعض المتقدمين بالنكارة وصححها المتأخرون أو بعضهم، وهنا نقطة لا بد أن تبين، لو قال أبو حاتم في حديث " هذا الحديث منكر " فجاء الحافظ ابن حجر أو من بعده فصحح هذا الحديث .. قالوا: إذن ابن حجر أو هذا المصحح لا يلتفت إلى النكارة في المتن، أو لا يأبه إلى مذهب المتقدمين ولا يبالي به، أقول: لا ! متى نقول هذا القول ؟ .
أقول: إذا أمكن أن تجمع بين كلام المتقدم وكلام المتأخر فلا تعارض ولا تناقض، فمن الممكن عندما قال أبو حاتم " هذا حديث منكر " أي: من هذا الوجه، أي: بهذا السند، والذي جاء بعده، عندما قال " حديث صحيح " أي: بمجموع طرقه، ففي هذه الحالة لا مخالفة، وقد وجد ذلك بكثرة، كم من حديث يطلق أبو حاتم فيه القول بأنه منكر فيقول ابنه " يعني: بهذا السند "، وكم من حديث يطلق فيه أبو حاتم في موضع من علله بأنه منكر وفي موضع آخر يقيد، ويقول بهذا السند، ونحن نعلم في كتب العلل أنهم يطلقون النكارة على أحاديث أصلها صحيح، وهذا موجود بكثرة، وقد يقول " هذا غير محفوظ " والحديث في الصحيحين، وهو يعني " غير محفوظ من حديث فلان، أو من رواية فلان عن فلان، وإن كان محفوظا من غير هذا الوجه " ..
في هذه المسائل ينبغي التوسع والاستقراء التام في
معرفة كلام أهل العلم، حتى لا نحملهم ما لم يقولوا، وليس ذلك فقط .. نرجع ونتهم الأئمة الآخرين الذين منّ الله عليهم بالعلم والفهم.
فالمسألة الأولى .. مسألة النظر في المتون والعلل المتنية، وأن المتأخرين – ولله الحمد – لم يغب عنهم هذا الأمر، وباشروه وعملوا به، ولكن عند المعاصر، ربما أنه – لقلة علمه وعدم اتساع حصيلته - لم ير ما رآه غيره
.. فإذا أمكن الجمع بين كلام المتقدم والمتأخر فلا مناص عن ذلك، أما إذا تعارض كلامهما ولا يمكن تأويل هذا الموضع .. إما أنك أن تأخذ بكلام المتقدم أو بكلام المتأخر ..
فأنا عن نفسي، وأنصح به إخواني: أننا لا نعدل عن كلام المتقدم ولا نرضى به بديلا.
إذا كان هناك تناقض معناه: إن أخذت بكلام المتأخر تركت كلام المتقدم، فأقول: إن المتقدمين وقفوا على أصول الرواة، ووقفوا على رواية مشايخهم وزملائهم وتلامذتهم، وعرفوا النكارة، وعرفوا الأمر أكثر من المتأخرين .. كما تعرفون، قال ابن حبان: " دخلت حمص، فكان جل همي أن اعرف حديث بقية، فتتبعت حديثه عاليا ونازلا ".
من في إمكانه أن يتتبع اليوم حديث الرواة عاليا ونازلا ؟ ليس باستطاعتنا هذا الأمر، فإذا أمكن الجمع فهو الواجب، وإلا فلا أظن رجلا قد تشبع بهذا العلم وألفت نفسه هذا العلم يترك كلام المتقدم، لأن المتقدم بعرف ما لا يعرفه المتأخر .. هذه المسألة الأولى التي خالف فيها المتأخرون - عند من ورد السؤال عنه - المتقدمين.
المسألة الثانية غير مسألة المتن، الشواهد والمتابعات .. هل الحديث الضعيف يشتد بالضعيف الآخر إذا اختلفت المخارج على الشروط السابقة أم لا ؟ قال قائلهم: إن المتقدمين لم يعملوا بذلك، ولم يقولوا بهذا الشرط ! سبحان الله ! ألم يقل الشافعي في الرسالة إن الحديث المرسل يتقوى بكذا وكذا وكذا .. ، ومنه مرسل آخر مثله إذا اختلفت المخارج، أو موصول ضعيف، أو اتصل بعمل أو بفتوى صحابي، أو بغير ذلك ؟ أيقال إن الشافعي ليس من المتقدمين ؟
بقي لنا سؤال: ما حدود المتقدمين من المتأخرين ؟؟.
لكن أنا أتركه للأخير ..
طيب .. عندما يقولون الشافعي متساهل ولم يُعرف بالحديث فهذه فرية أخرى، الشافعي أعرف بالحديث وألصق بالحديث منهم، والشافعي ما أخطأ – كما قالوا – إلا في حديث واحد، والشافعي مدحه الإمام أحمد في هذا الشأن، لكن ممكن أن يقولوا: هذا في باب الأصول، وشرط الأصوليين يختلف عن شرط المحدثين، فنقول لهم: مع أن هذا كلام باطل، إلا أن هناك أدلة أخرى(!).
ماذا يقولون في تعريف الترمذي في تعريف الحديث الحسن ؟ .
الترمذي متقدم أم لا ؟
ربما يقولون: الترمذي ليس له صلة بهذا العلم(!)، كيف وهو صاحب العلل ؟.
والترمذي من علماء العلل ومن علماء هذا الشأن، وهو تلميذ الإمام البخاري، الفارس في هذا الميدان.
قد يقولون " متساهل ".
نقول: لكِنّكم – إذن - تحتاجون إلى قيود في هذا القول. تقولون: هذا ليس معروفا عن مذهب المتقدمين، الذين ليسوا بأصوليين، وليسوا بمتساهلين، وكلما أتينا لكم بمثال، ضعوا له شرطا أو قيدا جديدا في قاعدتكم حتى تسلم لكم القاعدة من الإيراد.
لكن أقول: بقي إيراد ثالث، وهو: جاء في كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي في ترجمة ابن أخي عبد الله بن وهب، فيما أذكر الجزء الرابع صفحة 80 أو 88 .. ابن معين عدّ ابنَ أخي عبد الله بن وهب
... لا .. ابنَ أخي الزهري .. فيما أذكر .. عَدّهُ من جملة الضعفاء، قال العقيلي: وأما محمد بن يحيى الذهلي – تعرفون أنه شيخ الإمام البخاري وشيخ الإمام مسلم، وكانوا يقولون لاعتنائه بحديث الزهري " إنه محمد بن يحيى الزهري " وليس الذهلي، حتى ألف كتابا سماه " الزهريات " في حديث الزهري – فقد قسم تلامذة الزهري إلى ثلاث طبقات، الأولى طبقة الاحتجاج والقبول والقوة، هم الذين بِهم يُخْتبر ويُمتحن تلامذة الزهري، فمن وافقهم فقد أصاب ومن خالفهم فقد أخطأ، وهؤلاء مثل مالك بن أنس، ومثل معمر وسفيان بن عيينة .. الذين هم أهل التثبت وأهل الملازمة وأهل المعرفة لحديث شيخهم، وأما ابن أخي الزهري فهو في الطبقة الثانية، أهل الضعف والاضطراب، هذا ما يقول محمد بن يحيى الذهلي، قال: فإذا اختلف أصحاب الطبقة الثانية في حديثٍ نظرنا في أهل الطبقة الأولى، هل وافقهم أحد أم لا .. اختلف اثنان في الطبقة الثانية فننظر في الطبقة الأولى من يوافقهم على هذا، فإذا رأينا من الطبقة الأولى من يوافق رواية أحد هذين الاثنين رجحنا رواية الذي ووفق في الطبقة الأولى وتوبع، وكانت الثانية خطأ بلا شك، فإذا لم نجد في الطبقة الأولى،طبقة الاحتجاج – وهنا يبدأ الشاهد – نظرنا في الطبقة الثانية طبقة الضعف والاضطراب هل تابع أحد هذين الاثنين رجل في الطبقة الثانية على قوله، فإذا كان كذلك قبلنا رواية الاثنين ورددنا رواية الواحد، [ هنا قبول رواية الاثنين، قبول رواية ضعيف مع ضعيف أم لا ؟؟ بقي ما هو أظهر في ذلك ] فإذا لم نجد لأحد هذين الاثنين في الطبقة الثانية من يشده – أو بهذا المعنى – نظرنا في الطبقة الثالثة .. .. الطبقة الثالثة لا شك أنها أشد ضعفا من الطبقة الثانية، قال رحمه الله: ويعرف ذلك كله بالشواهد والدلائل.
قال: وقد روى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث لم نجد لها أصلا عند الطبقة الأولى، ولا الثانية ولا الثالثة، إذن معناها: لو وُجد لها ما يشدها من الطبقة الثانية أو الثالثة ما سماها أنها ليس لها أصل ..
هذا النص من محمد بن يحيى الذهلي، وهو
إمام متقدم، ويسوقه العقيلي - تلميذ البخاري، وهو إمام متقدم – مقرا له، دليل في هذا الموضع أن من مذهب المتقدمين تقوية الضعيف بالضعيف .. إذن – يا إخوان – عندما قالوا هذه المقالة، بأن المتقدمين ليس من مذهبهم تقوية الضعيف بالضعيف ..
أنا أقول أن هذا ناشئ عن عدم اطلاعهم،وفوق كل ذي علم عليم، ورحم الله امرأ انتهى إلى ما سمع، فلو أنه قال " لا أعلم ذلك " لكان له عذر، أما أنه يصرح ويدعي أن هذا مذهب المتقدمين، ولا يكتفي بهذا، بل يكر على المتأخرين وينقض بنيانهم ويرميهم بأنهم لا يعرفون طريقة المتقدمين وأنهم .. وأنهم .. لا شك بأن القائل بهذا القول يكون قد وقع في باب عظيم من الخطأ والانحراف عن النهج العلمي السديد وعن الطريقة العلمية التي عرفت عن أهل العلم
.
المسألة الثالثة التي قيل إن المتأخرين خالفوا فيها المتقدمين: " مسألة الجهالة " :
لا شك أني لا أستحضر كل الأشياء، لكني أذكر لكم ما أستحضره في مجلسي هذا.
قالوا: إن المتقدمين ليس عندهم قانون مطرد في من وُصفوا بالجهالة، فمرة يصححون حديث المجهول، ومرة يضعفونه، وأما المتأخرون فإنهم وضعوا قاعدة مطردة وأطلقوها في جميع المجاهيل، وقالوا إن رواية المجهول لا تقبل ! أقول: مع أن هذا النقل أيضا ليس بصحيح عن المتأخرين، فأنت تعرفون أن كثيرا من المتأخرين أيضا يقبلون رواية المجهول، وعُدّ ذلك من تساهلهم، لكن لنجعل كلامنا على الأئمة النقاد المعروفين، قالوا إنهم ردوا رواية المجهول مطلقا، وأما المتقدمون فإنهم يفصلون، فمرة يكون الحديث عندهم صحيحا ومرة يكون ضعيفا.
فيأتي السؤال: المجهول يكون مرة عند المتقدمين صحيحا لذاته، ومرة يكون ضعيفا لذاته، أم لقرائن أخرى ؟؟ .
إن قال: لا، إن المتقدمين يضعفون رواية الراوي المجهول مرة ويصححونها مرة دون أي قرينة أخرى، فقد رمى المتقدمين بالتناقض.
فكيف يكون هذا الراوي الذي هو في حيز الجهالة مرة يكون مقبولا ومرة يكون مردودا مع التجرد عن القرائن ؟ فإن قلنا وإن تجرد عن القرائن فمرة كذا ومرة كذا، فنحن نكون بهذا قد أسأنا إلى المتقدمين، ونقول لهم إنكم تصححون وتضعفون بأهوائكم، فما الذي جعلكم تقبلون هذا الرجل في هذا الحديث ثم تردونه في الحديث الآخر وليس معه في هذا الحديث الذي قبلتموه فيه أي قرينة تزيد عن الحديث الذي رددتموه فيه ؟؟ .
معنى هذا أننا نرمي المتقدمين بالتناقض وعدم الفهم، وحاشاهم من ذلك.
فإن قال: إنهم مرة يصححون ومرة يضعفون حديث المجهول لقرائن، قلنا جزاك الله خيرا، وهذا الذي نريد أن تقوله، وهذا عين قولنا !.
إذن،
عندما صححوا حديث المجهول، لعلهم صححوه لطرق أخرى، لعلهم صححوه لأنهم يعلمون أن لهذا الحديث أصلا، لعلهم صححوه لقرينة كذا أو لقرينة كذا، عَلِمَها من علمها وجهلها من جهلها .. إذن، القول بأن المتقدمين يصححون حديث المجهول ويضعفون حديث المجهول .. أحيانا وأحيانا .. إذا آل إلى هذا الأمر .. أنهم يدورون مع ذلك بالقرائن، وحكمهم في ذلك راجع للقرائن، إذن لا إشكال، وهذا عين قولنا، وهذا لا يلزم منه كلامٌ على المتأخرين، ولا يلزم المتأخرين من ذلك عيب ولا لوم. لأن عندهم أيضا أن المجهول يصحح حديثه إذا جاء من طرق أخرى، أما المجهول وحده فلا، ونحن نريد أيضا في هذا الموضع أن نلزم المخالف بإلزام آخر.
نقول له: ما حكم رواية الضعيف عندك ؟ .
يقول: الضعيف عندي مردود، بمعنى أني أتوقف فيه حتى يتقوى .. وقد يقول: وإن تقوى من طريق أخرى لا أقبله .. لكن دعنا مع الصنف الذي يرى أنه يتقوى بمثله، فنقول له: لو أوقفناك على كلام عند المتقدمين أنهم صححوا مرة رواية الضعيف وضعفوا مرة روايته، هل تقول في النهاية إن المتأخرين أيضا أخطئوا عندما أطلقوا عدم قبول رواية الضعيف ؟؟ .
لأنه قد ثبت عن المتقدمين أنهم مرة ضعفوا رواية الضعيف ومرة صححوا رواية الضعيف نفسه، هذا موجود، أنتم تعرفون أن الإمام البخاري أخرج احتجاجا لبعض الضعفاء، وإن كان البعض قد يكابر في بعض الضعفاء ويقول " ليسوا بضعفاء "، هذه مسألة أخرى، البحث في الرواة أمر سهل، ارجع إلى كتب الجرح والتعديل، وكلام الأئمة حاكمٌ على الجميع، لكني أقول في هذا الموضع: إذا كنا نسلم أن المتقدمين مرة يصححون للضعيف ومرة يضعفون له، ورأينا أن المتأخرين – ووافقناهم نحن على ذلك – على إطلاق أن رواية الضعيف لا تقبل، فلماذا لا نجعل صنيع المتقدمين في المجهول وصنيع المتأخرين في المجهول مثل صنيع المتقدمين والمتأخرين في الضعيف ؟.
ولا نتكلم على علمائنا ونرميهم بالتناقض، أو نرميهم بالجهل بطريقة القوم، أو نرمي علماءنا بأنهم ما أحسنوا فهم طريقة المتقدمين، مما يجعل الصبية ويجعل الأحداث والرعاع والضعفة وأحيانا يكون أيضا الذين ليس لهم أهلية بأن يكونوا من طلبة العلم يتجرءون فيقولون في ابن حجر كذا وفي الذهبي كذا، مما يجعل بعض الناس يتجرأ ويقول لا حاجة لنا بكتب المصطلح ولا بكتب المتأخرين، هذا من الخطأ وعدم وضع الشيء في موضعه الصحيح، وأنا أعدّ الذي يرمي المتأخرين بهذه الافتراءات .. ليس بموفق .. أنه ما وفقه الله في هذا الأمر، وقد يكون محروما، وقد حرم نفسه خيرا كثيرا عندما أعرض عن كلام المتأخرين ..
أنا أريد أن أقول لتعرفوا فهم .. ولتعرفوا قدر .. لا أقول فهم ولكن أقول قدر خدمة المتأخرين لنا، وأننا عالة عليهم، شيء سهل جدا .. عندما تقرؤون في تهذيب الكمال أو في تهذيب التهذيب، ترَوْن المزي يقول " فلان بن فلان، روى عن فلان وفلان وفلان، روى عنه فلان وفلان وفلان "، وأحيانا يزيد المسألة بيانا وإيضاحا فيقول " روى عن فلان، ويشير برموز البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي "، تصوروا أنتم كيف وصل المزي – رحمه الله – إلى هذه النتيجة، بأن فلانا هذا مشايخه كذا وكذا ويسوقهم على نسق وعلى حروف المعجم في التلامذة وفي الشيوخ، هذا نتيجة الحفظ، فكأنه – مثلا – عندما أراد أن يعرف مشايخ وتلامذة هذا الرجل أدار بخاطره وبذهنه جميع روايات هذا الرجل في كتب السنة، أو في الكتب التي اشترط أن يتكلم حولها، سواء كتب الأئمة الستة، أو في بعض الكتب الأخرى ... فجال بخاطره رواية هؤلاء وبسرعة خرج " يروي عن فلان في كذا وعن فلان في كذا " ، أنت الآن أيها الطالب الذي قد نفعك الله، وأنك قد أتيت بما لم يأت به الأوائل وتعرف ما لا يعرف هؤلاء الناس أنا أطلب منك أن تجمع لي تلامذة ابن لهيعة ومشايخ ابن لهيعة، بدون الرجوع إلى كتب الرجال.
ماذا يقع للإنسان ؟؟ .
يمكن أن يبقى عمره كاملا ويقرأ كتب السنة المطبوعة والمخطوطة وينتظر المفقودة حتى يقف على روايات ابن لهيعة في كل هذه الكتب ويرى أن تلميذه فلان وشيخه فلان !! وأحيانا يكون للأئمة نقد آخر، يقولون روى عن فلان على قول فلان، أو كما قيل، يشككون في أن الشيخ هذا أو أن هذا الراوي شيخ لفلان في هذه الرواية، هذا علم ثاني .. علم العلل .. أدخلوه في هذا الموضع، فعرفوا الحديث وعرفوا ما حوله من كلام وإشكالات وكذا وكذا، وترجح عندهم أن ذكر هذا الرجل كشيخ لهذا التلميذ في هذه الرواية غير محفوظ، إنه من رواية فلان بن فلان، ذاك الذي تحته في السند، فأخطأ وخالفه فلان وفلان وفلان، حتى لم يسموا هذا الرجل شيخا له في هذه الرواية .. علم يا إخوان !! جهد عجيب !! إذا أردت أن تترجم لتلامذة ابن لهيعة ومشايخه تأخذ عمرك، فاحمد الله أنه قدر 8500 ترجمة عندك في تهذيب التهذيب، 8500 ترجمة أو نحوها أتتك بين يديك مذللة مسهلة لتستفيد منها .. ثم في النهاية .. هؤلاء الناس ما فهموا كلام المتقدمين .. هؤلاء الناس ما عرفوا .. وأنت عالة عليهم قلبا وقالبا وظاهرا وباطنا !! إذا قالوا ابن لهيعة روى عن فلان وروى عنه فلان، ولم يقولوا في الترمذي ولا في كذا ولا في كذا، أبهمها المزي، أنا أريد منك أن تثبت لي أين روى ابن لهيعة، أين شيخ ابن لهيعة هذا، وفي أي رواية ؟؟ في أي كتاب ؟؟ إذا لم يقل المزي " في الترمذي " .. فأنت الذي تبين لي أين رواية
الترمذي .. هذا الرواي عن هذا الشيخ .. كيف تفعل ؟؟ تحتاج إلى قراءة واستقراء واطلاع، حتى تصل في النهاية .. رحمك الله بالمزي، فقال لك بين قوسين " ت " أو " خ " أو " م " أو "ع " .. رحمك الله بهذه الجهود، التي لو بقيت أنت وأمثالك وأمثالك ما وصلت إلى شيء منها يذكر، فمع ذلك – في النهاية – نتنقص هؤلاء القوم ونراهم لا يحسنون العلل !! سبحان الله !! من الذي علمنا العلل ؟؟ أنتم تعرفون من أين جاء العلماء بقواعد علوم الحديث هذه، أو ما يسميه الكثير من الناس بقواعد المصطلح ؟؟ .
أنا أريد من رجل لا يرى الاستفادة من كتب المصطلح أن يعرف لي الحديث الصحيح، متى يكون الحديث صحيحا، ويخبرني بأدلته في ما قال !!.
لن يأتي بجديد، بعد بحث طويل، وسيصدق عليه قول القائل: " تمخض الجبل فولد فأرا " ، ما أتى بشيء يذكر، إما أن يقول بقول المتقدمين هؤلاء أو ما يسمونهم بالمتأخرين، وإما أن يخالف فيخطئ، عندما قالوا الحديث الصحيح هو الذي يتصل إسناده .. هؤلاء عملوا .. أعطوا نظرة وتأملا لكتب العلل ولكتب التخاريج، ولأحكام الأئمة المتقدمين على الرواية وعلى الأحاديث، فرأوا الأئمة المتقدمين إذا كان الحديث فيه انقطاع جلي أو خفي لا يحكمون عليه بالصحة، واسقترؤوا هذا .. فقالوا: هذا معناه أن الحديث لا يكون صحيحا إلا إذا اتصل، ثم رأوا الأئمة المتقدمين إذا كان في الحديث رجل في عدالته أو في ضبطه طعن توقفوا في تصحيح روايته، قالوا إذن يشترط أن يكون راويه عدلا ضابطا، ثم رأوا الأئمة المتقدمين إذا كان فيه شذوذ .. مخالفة، لا يصححونه، قالوا: ولا يكون شاذا .. ولا يكون معللا .. إذن هذه الشروط ما جاءت من فراغ، ولا جلسوا تحت هذه النخلة أو هذه الشجرة، في الظلال وقالوا: نجلس ونقسم تقسيمات .. مصطلحات علم الكلام .. علماء الكلام الذين تكلموا في السفسطة .. جمعوا بين النقيضين وفرقوا بين المتماثلين .. علماء الحديث بهذه المثابة ؟؟ تأثروا بهذه الكتب ؟؟ صحيح يمكن أن يكون عندهم مبالغة في بعض المواضع، أو في تقرير تعريف من التعاريف أو حد من الحدود، لكن الأصل في ذلك أيضا هو خدمة ما عليه المتقدمون، وليس البعد بالناس والذهاب بهم والرغبة بهم عن طريق المتقدمين، إنها خدمة طريق المتقدمين .. قد تملون كثرة الكلام في هذه المسألة .. الحقيقة أن الكلام فيها ذو شجون .. وله أهميته، لاسيما وقد أُلِّفت في ذلك كتب، وعقد لذلك مجالس، ورُمي بهذه الكتب وهذه المجالس علماء، فمن حق هؤلاء العلماء علينا، ونحن لهم تبع، ونحن ننتمي لهذه الدعوة المباركة .. أننا ننتصر لهم، وأن نبين حقهم وفضلهم بالمعروف، دون تنقص ودون احتقار ودون ازدراء المخالفين لنا في ذلك، إننا نتكلم عن فكرة ولا يهمنا أن الذي
يتكلم بهذه فلان بن فلان، أو ذاك أو زيد أو عمر، ما يهمنا هذا الشيء، إنما يهمنا هذه المقالة، ما حكمها وما مدى صحتها وما مقدار قوتها في ميزان النقد العلمي ؟؟ فباب الجهالة من جملة المسائل التي رمي بها أيضا العلماء .. كذلك التفرد .. باب الشذوذ .. أبواب كثيرة .. خلاصة هذا: أن ما أصاب فيه القائلون بمذهب المتقدمين والمتأخرين أنهم مسبوقون إليه، وما أخطئوا فيه فيمكن أن نلخصه في نقاط:
- أوغروا صدور الشباب – بحسن نية، وهذا الذي نعتقده، أنهم قصدوا خيرا، ما قصدوا سب العلماء، وإنما قصدوا الدفاع عن هذا العلم ونصرته - على علمائهم.
- أرادوا – بحسن نية – أن يسلخوا جهود وثمرة عدة قرون في هذه الأمة، ويضيعوا الاستفادة منها، ومآل كلامهم دفن هذه الثروة العظيمة التي هي حصيلة وثمرة هذه القرون التي تسمى بالمتأخرين، والتي ، كما عرفها بعضهم بأنها بعد انقطاع الإسناد، الإسناد الذي هو إسناد التصنيف والكتب المشهورة، وأما هذه الأمة – ولله الحمد – فقد اختصت بالإسناد، ولا يزال الإسناد فيها باقيا ولله الحمد، وذلك لأن الله حفظ لهذه الأمة هذا العلم المبارك، ألا وهو علم الإسناد، وإن كنا نرى من جهلة من ينتمي إلى الدعوة ومن ينتمي إلى العلم من يخذل عن علم الإسناد، ويقول " لسنا في زمن حدثنا وأخبرنا، ولسنا في حاجة لمعرفة صحيح وضعيف، الناس وصلوا للقمر وأنتم عندكم صحيح وضعيف .. " ، أنا أعتقد أن قائل ذلك غير ملم بالموضوع، إن لم يكن والعياذ بالله قد زج به للطعن في هذا الدين، لأنه ما أثر الطعن في علم الإسناد إلا عن الزنادقة .. لا أستطرد بعيدا عن المسألة التي أنا بصددها .. فإني أرى أن الذين ولجوا هذا الباب أوغروا صدور الشباب على العلماء، وأراهم يعتدون برأيهم وكأنه وحي، نسأل الله العفو والعافية، وأراهم ينزلون أنفسهم خلاف ما هم عليه، فإنهم يظنون أنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل، وعرفوا ما لم يعرفه فلان وفلان، وكأن هذا الدين قد اندرس، أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله يبعث لهذه الأمة كل مائة عام من يجدد لها دينها ؟؟.
من سنة 800 إلى الآن ما أحد عرف هذا العلم إلا اليوم ؟؟
من بعد ما انقطع الإسناد وتصنيف الكتب ما أحد عرف هذا العلم إلا في زماننا ؟؟
أين تجديد الدين ؟.
وإذا كان علم الحديث قد اندرس فأين الدين الذي تجدد؟.
فأنا أحذر الشباب من أن يكونوا أذنا صاغية لكل كلمة، ولكل غريب، لأني أعرف أن كثيرا من الشباب يعجبهم الغريب.
وصدق عبد الله بن المبارك " العلم ما جاء من ههنا وههنا وههنا وههنا "، أي من جميع الجهات، العلم هو المشهور، المشهورات هي التي عليها
العلم، وهي التي عليها المعلوم من الدين بالضرورة، وواجبات الدين، فأكثر الغرائب ضعاف، ولا يتتبع الغريب إلا الغريب، و يتتبع الشواذ إلا الشاذ، لكن أريد أن أقول: بعد أن بينت حكم المسألة، ما أريد أيضا لطلبة العلم أن يغالوا في الحط على المخالفين لهم هذه المسألة، فمنهم من يقول ليس عندهم علم بالكلية .. لا .. الأمر ليس كذلك .. عندهم علم وعندهم اطلاع، ولكن ما كل من أوتي العلم يوفق في وضعه في موضعه، ورب رجل يكون عنده العلم الكثير وهو ينظر إلى العلماء هذه النظرة فلا يوفق، ويحرم الخير الكثير، فلا نريد أن نرمي المخالف لنا بأنه يريد الظهور ويريد أن يعرف .. خالف تعرف .. ما نريد أن ندخل في النوايا ولا في الضمائر، يهمنا أن نرد على المسألة العلمية، فإذا سقطت المسألة العلمية سقط هذا القول، أما نية القائل .. فنحسن بالناس الظنونا، ونرجو لهم الخير وندعو لهم بالخير ونطلب من الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الفئة وهذه الطائفة من أنصار الحق والهدى، فإنهم والله لو نصروا هذا الحق وأدخلوا في قلوب الشباب حب العلماء وتوقيرهم وإجلالهم وإكبارهم، سواء المتقدم منهم أو المتأخر، فإنهم بذلك والله قوة لدعوتنا وعضد وساعد لنا في هذه الدعوة، وإنا لنتحسر والله – ولا نحب أن نتكلم – عندما نرى هذه الطاقات وهذا الفهم وهذا الإقبال وهذا الجد وهذا الاجتهاد تتجه هذا الاتجاه، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا جميعا للحق ردا جميلا، وأن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا وأن يوفقنا لقول الحق، وجزاكم الله خيرا.


سؤال: هل القائلون بهذا القول هم جميعا على قول سواء ؟؟


جواب: ليسوا في ذلك سواء، هناك من ادعى على المتقدمين والمتأخرين قولا، وهناك من ينفي هذا القول، وما أحد يقلد أحدا، إنما نحن نتفق معهم – على جميع أصنافهم – بأن كلام المتقدمين له وجاهته وله مكانته ولا يسهل على النفس تجاوزه أو عدم المبالاة به، لكن المسائل التي تكلمنا عليها من قبل لا نقرهم عليها .. هناك أيضا بعض المسائل حول المجهول .. بعض طلبة العلم يرى أن هذا المجهول ينظر في حديثه ويحكم عليه بما يستحق، فإذا سئل عن رجل مجهول قد روى حديثا يقول: هاتوا ننظر هذا المتن، هل هو يوافق الأصول والمنقول أم يخالف، فإن وافق بقية روايات السنة وظاهر القرآن والسنة فيكون المتن صحيحا، وبذلك يكون الراوي ثقة، وإذا
كان هذا المتن يخالف المنقول أو المعقول أو غير ذلك فإنه يكون ضعيفا أو منكرا وبذلك يكون ضعيفا، فعلى ذلك – بهذا القول – يلزمهم أن طبقة المجهول وقسم المجهول يمحى من الوجود، لماذا ؟ لأن أي راوي إذا روى رواية يكون عندنا أحد أمرين، إما خالف المنقول وإما وافقه، فإن خالف فضعيف وإن وافق فثقة.
إذن متى يكون المجهول مجهولا ؟؟.
لا يوجد مجهول !! .
وإذا قالوا: نعم، يأتي علينا وقت نكون فيه قد مررنا على جميع من وصف بالجهالة وقد عرفنا حاله مدحا أو قدحا، فإذا وصل بهم الأمر إلى ذلك فنستطيع حينذاك أن نقول " أنتم خالفتم مذهب المتقدمين " ! لأن المتقدمين عندهم قسم اسمه مجهول، فإذا أنتم ألغيتم هذا القسم فأنتم خالفتم مذهب المتقدمين، وليس العلماء.
هناك مسألة التفرد .. يقولون: إن المتقدمين كانوا يردون الروايات إذا تفرد صاحبها، فيأتي المتأخر، الذي لا يفهم كلامهم ولا يعرف مرادهم ولا يدرك غور كلامهم، فإذا به يقول – متعقبا قول أحد الأئمة المتقدمين " تفرد به فلان ": فلان ثقة وتفرده مقبول، فهذه علة عليلة، فيقول: إنه لم يفهم أن التفرد علة عند المتقدمين، فأقول: التفرد ليس دائما علة عند المتقدمين .. المتقدمون أحيانا يعلون بالتفرد، وأحيانا – وهو الغالب يقبلون رواية الثقة وإن تفرد، لأنه لا يشترط في الثقة أن يتابع، ولا يشترط في الحديث الصحيح أن يأتي من وجهين فثلاثة فأكثر، الأصل أن الثقة وحده يكفي، وقد قامت الأدلة بقبول خبر العدل، ولو قلنا بأن خبر الواحد لا يكفي لذهبنا إلى المعتزلة ... أريد أن أنبه إلى أنك لو تأملت الأحاديث التي قال فيها الأئمة " هذا الحديث تفرد به فلان ولم يتابع عليه " مع أن فلانا هذا ثقة، وقد يكون ثقة ثبتا، بل وقد يكون مالك بن أنس، ومع ذلك ترى بعض الأئمة يقول " هذا الحديث رواه مالك ولم يتابع عليه " ، هل معنى ذلك أننا كلما انفرد مالك بحديث لا نقبله ؟ لا ! متى يقول العلماء هذه الكلمة ؟ متى يقولها العلماء في الثقة أو في الثقة الثبت أو في الإمام الحافظ، ويقولون هذه الكلمة معلِّين بها هذه الرواية ؟ إنما يقولون هذا إذا ظهرت نكارة في السند أو في المتن ! وإلا فلا يقولونها، فإن التفرد مقبول من الثقة !.
فيأتي بعض من لا يحسن هذه المسألة فيقول إن الأئمة يضعفون بالتفرد، والمتأخرون يقبلون التفرد !! والحقيقة ليست كذلك ..
الأئمة يضعفون بالتفرد ويذكرون التفرد علةً إذا كان لهذه العلة وجاهة، في نكارة سند أو متن، أما إذا لم يكن لها وجاهة فلا، وقد مررت في سؤالات ابن معين على أمثلة كثيرة في هذا، وقد مررت في كتب العلل على أمثلة كثيرة في هذا – حتى أني الآن لا أستحضر مثالا – توضح أنهم أعلوا بالتفرد على سبيل الإعلال لا على
سبيل الإخبار، ما أعلوا بالتفرد إلا وهناك نكارة في سند أو في متن، أم مجرد أن يشير العلماء إلى أن هذا الحديث تفرد به فلان أو لم يروه عن فلان إلا فلان كما يفعله البزار والطبراني في معاجمه وأبو نعيم في الحلية وابن أبي شيبة، عندما يقول تفرد به فلان .. مع أنهم لا يسلم لهم في كثير من المواضع، صرحوا بالتفرد وكان هناك من يتابع ويقوي .. يصيب في بعض المواضع بإطلاق التفرد .. لكن في كثير من المواضع يقولون ذلك لا على سبيل الإعلال، فترى البزار أحيانا يقول " تفرد به فلان " ويصحح الحديث، فإذا كان ذكر التفرد على سبيل الإخبار فهذا أمر ليس له صلة بالإعلال، أما إذا كان ذلك على سبيل الإعلال فلذلك علة أخرى ولا يلزم الناقد أن يذكر كل أدلته في العلة .. علة أخرى في السند أو في المتن .. كأن يكون هذا المتفرد - إذا لم يكن بذاك في التفرد - يروي عن شيخ قد اشتهر بكثرة حديثه وكثرة تلامذته، ثم يروي عنه أصلا، فيقال في هذه الحالة: أين تلامذة فلان ؟؟ أين فلان وفلان الذي ما رووا هذه الزيادة، أو هذا الحديث، حتى تفرد به فلان وإن كان صدوقا، وإن كان ثقة ؟؟.
إذن هناك قرائن، ليس التفرد دائما دليل على العلة، ولكن إذا كان هناك مسوغ لهذه العلة فإنهم يعرجون على التفرد، هذه مسألة مهمة جدا، وينبغي أن تتنبهوا لها، وهي ما تأتي إلا بالاستقراء والمتابعة لكلام أهل العلم، فإنك تجد لذلك أمثلة، فإذا وفقك الله لسعة الحصيلة وكثرة الاطلاع وإلى ممارسة هذا الفن وإلى مذاكرة أهل العلم .. حذار حذار أن تنصرف عن الأئمة الكبار وعن العلماء وعن المشايخ، الذين لهم أكثر من خمسين أو ستين سنة وهم يبحثون في هذا العلم، ثم تنصرف عنهم وتبدأ بأخذ هذا العلم عن حدثٍ صغير قد لا يحسن ما يتكلم به .. لا بد أن تفهم هذا .. مذاكرة أهل العلم، أهل الممارسة وأهل الخبرة، ولعلكم كنتم تسمعون كثيرا في الأسئلة التي كنت ألقيها على شيخنا محمد ناصر الدين الألباني، فكان كثيرا ما يقول: هناك علم جلي، وهناك علم خفي !! العلم الخفي : الممارسة والخبرة !! وللعجب أننا نقبل كلام المتمرسين في الصناعات الدنيوية، في النجارة، في الحدادة، في ورشة، في مستشفى، أما إذا جئنا عند علماء الحديث قلنا إنهم لا يحسنون الفهم ! فهذا – والعياذ بالله – من سوء الفهم، والله المستعان
.
هذه المحاضرة التي نقلها الشيخ الدكتور علي رضا -سدده الله- هي للشيخ أبي الحسن المأربي -حفظه الله- و لذلك فالشيخ رأى للمصلحة العلمية -عنده- أن لا يذكر اسمه ، لما حوته من الرد العلمي القوي و المؤصّل .

صهيب موسى 12-25-2013 10:23 PM

  1. وهذا تفريغ للشريط رقم 636 من سلسلة الهدى والنور والذي سمِّي بـ ( بدعة إغلاق باب علم الحديث- نصيحة لطلاب علم الحديث ) كما في فهرس سلسلة الهدى والنور لدى جمعية القرآن والسنة في أمريكا الشمالية .

    وما كان باللون
    الأسود فهو كلام الشيخ رحمه الله, وما كان بغيره فهو من كلام طلابه الحاضرين .

    ملحوظة: بعض الكلمات لم أستطع سماعها سماعًا صحيحًا أشرت إليها بـ ___, فيرجى ممن لديه القدرة على سماعها سماعًا صحيحًا أن يخبرني بها كي أعدِّلَها .

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فضيلة الشيخ نشأ منهجٌ جديد أو شاع واشتهر بين بعض طلاب العلم وهناك من يتزعم هذا المنهج وله مريدين وطلاب وهذا المنهج خلاصته أن هناك فرقًا بين منهج المحدثين الأقدمين ومنهج المحدثين المتأخرين ويفصلون بين المتقدمين والمتأخرين بالدارقطني رحمه الله, فمن عند الدارقطني إلى الآن لا يقبلون كلام أي محدِّث أو أي مشتغلٍ بعلم الحديث بما في ذلك الخطيب البغدادي والذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهم إلى أن يصلون إلى شيخنا حفظه الله ويزعمون أن هؤلاء المتأخرين لهم قواعد مخالفة لقواعد المتقدمين وبناءً عليه فهم لا يقبلون أي حكم من هذا الصنف الذي ذكرناه فنريد إجابةً مفصَّلةً موضَّحةً ليستبين الأمر, وجزاكم الله كل خيرٍ .

    قبل أن أجيب بما يحضرني أريد أن أُلْفِتَ النظر إلى أمرين اثنين:
    أولهما وأَوْلاهما: ما هي حجتهم في هذا التفريق الذي أراه أنه مجرد فرض نظرية لا يقوم عليها دليل لا شرعي ولا عقلي فهل هم يقدِّمون هذه النظرية مجردة كدعوى مجردة عن أي دليل وبرهان أم هم ولو على زعمهم يأتون بدليل أو برهان, إن كان لديهم شيء من ذلك فأنا أعتقد أن من تمام السؤال عرض ذاك الدليل أو البرهان المزعوم لنناقشه لأنك تعلم وجميع الحاضرين يعلمون قول ذلك العالم الشاعر:
    والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيناتٍ* أبـــناؤهــا أدعيـــاءُ
    وكل إنسان يستطيع أن يتكلم بما يبدو له سواء كان عن رأيٍ واجتهادٍ مخلص فيه أو عن هوى متبع هذا هو الشيء الأول .
    والشيء الآخر الذي يليه هل هذا الذي ظهر بهذه الدعوى بعد هذه القرون الطويلة التي اتفق علماء المسلمين على الاستفادة من جهود العلماء العاملين في مجال هذا العلم خالفوهم سواء كان قلت برأيٍ أخطئوا فيه أو بهوًى اتبعوه .
    أقول هذا الذي ظهر بهذا الرأي في ظنِّي إنه ليس شيخًا لا لغةً ولا علمًا وإنما هو من هؤلاء الشباب الناشئين الذين عَرفوا شيئًا من علم الحديث ومن مصطلح علماء الحديث نظريًّا ولم يطبقوه عمليًّا هذا إذن هنا الأمر الأول والأهم إن كانوا يذكرون برهانًا فنريد أن نسمعه بعد ذلك أُدلي بما عندي كجواب عن هذا السؤال .
    والشيء الثاني هل رأيي صواب وهو نابع من تجربتي الخاصَّة .
    إن هذا الذي تبنى هذا الرأي وكتَّل طلابًا حوله طبعًا هؤلاء الطلاب شأن كل طلاب الدنيا حينما يبتلون بداعيةٍ سواء كان على حق أو على بباطل على صواب أم على خطإٍ هم يتبعون هذا الداعية فهل كان ظني في محله إنه ليس شيخًا لا لغةً ولا اصطلاحًا أكذلك ؟

    أجيب .

    أه .

    أمَّا عن الأمر الأول وهو حجة هؤلاء الحقيقة هم لا يذكرون حججًا واضحة إنما يعني أكثر زعمهم أو أكثر حجة عندهم أنهم يقولون منهجنا قام على استقراء علم الأولين وكلامهم

    ما شاء الله!!!

    أو المتقدمين هذه هي حجتهم .

    هذه بارك الله فيك لا تخرج عن كونها دعوة ونحن نؤيد الكلام السابق:
    والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيناتٍ* أبـــناؤهــا أدعيـــاءُ
    طيب الأمر الثاني .

    وهي كما تفضلتم هي فعلاً دعوى وأحد الذين تأثروا بهذا المنهج ذهب ليتعلم واقتنع بهذا المنهج فترة ثم بُيِّن له الأمر فقلنا سله سؤالاً واحدًا من معه على هذا المنهج ؟ جلس الرجل عنده فترة ثم سأله هذا السؤال فقال: معي كثير من أهل العلم قال: سمِّ لنا واحدًا فلم يسمِّ أحدًا ثم عاد فقال هذه القواعد أنا ما أحضرتها من عندي إنما هي باستقراء كتب هؤلاء الأمة قال نحن نريد الأسماء قال معي هؤلاء الذين تراهم الآن في هذا الدرس

    ما شاء الله!!!

    فقال هؤلاء لا يوجد فيهم ولا عالم واحد ثم انصرف عنه فلو كان عنده حجة لأظهرها لأن هذا ___أما

    المشجعين زي مشجعين لعبة الكرة .

    ها ها .

    أما ما تفضلتم به في الشق الثاني فهو في محله,

    في محله ؟

    وهو صواب .

    أن أعود لأقول .

    جزاك الله خير .

    وإياك, الحقيقة أن هذا الذي أنت تشير إليه هو لم يفهم مذهب المتقدمين ولا مذهب المتأخرين هو لو قدِّر لي اللقاء به لكنت أسأله مذهب المتقدمين حدَّدتَّه بآخرهم الدارقطني أما من جاء بعد الدارقطني ___ أظن أنه إذا كان على علمٍ وله من هذا العلم الذي هو علم نظري وليس بعملي فسيكون جوابه إنهم قد اختلفوا طيب فحينما يختلفون في مسألة ما ولنضرب على ذلك مثلاً الخلاف بين الإمامين الكبيرين البخاري من جهة ومسلم من جهة وهؤلاء طبعًا في قائمة القدامى الذين يحتج برأيهم وباجتهادهم لا إله إلا الله فالإمام البخاري كما يعلم طلاب هذا العلم لا يثبت عنه اللقاء من التلميذ للشيخ بمجرد أن يروي عنه وكان معاصرًا له إلا بأن يثبت عنده لقاؤه إياه

    نعم .

    هذا رأي البخاري, الإمام مسلم يرى أن هذا التلميذ الذي يروي عن شيخه معاصرًا له ولم يُعرَف بالتدليس فالمعاصرة في هذه الحالة كافية لإثبات الاتصال ما موقف هذا الرجل الذي يدعي هذه الدعوى التي أولاً لم يسبق إليها فهو خالف سبيل المؤمنين وحسبه حجةً عليه ؟
    وثانيًا ماذا يفعل بين هذين الرأيين ؟
    لابد له أن يتخذ رأيًا فما فائدة حينئذٍ هذا التقسيم المبتدع بين مذهب المتقدمين ومذهب المتأخرين ما دام في المتقدمين يوجد اختلاف وجهة نظر فمن الحكم الفصل في الموضوع حينذاك أليس الرجوع إلى الدليل الذي يقتنع به هذا الإنسان ؟
    ظني أنه إن كان على شيء من فهم ووعيٍ وإنصافٍ أيضًا أنه سيقول لابد من تحكيم الدليل في ترجيح أحد القولين على الآخر إذا الأمر كذلك أي إنه لابد من الرجوع إلى الدليل في ما اختلف فيه الناس سواء كان الاختلاف قديمًا أو حديثًا أو كان الاختلاف بين القديم وبين الحديث فلابد والحالةُ هذه من الرجوع إلى الدليل, فإذا افترضنا أن الخطيب البغدادي الذي يعتبر من المحدَثِين خالف الدارقطني الذي يعتبر من المتقدمين فهل يكفي أن نقول هذا متقدم فقوله أرجح من هذا لأنه متأخر ؟!!!
    هذا لا يوجد له وجه في العلم إطلاقًا لمجرد___ وهذا متأخر والرسول عليه السلام يقول في الحديث الصحيح كما تعلمون جميعًا: "فرب مبلَّغٍ أوعى له من سامع" فالمبلَّغ بلا شك في هذا الحديث متأخِّر والثاني هو الصحابي المتقدم فرب مبلغٍ أوعى له من سامع, فربَّ رأي من مثل الخطيب يكون أرجح في النقد العلمي من رأي الدارقطني فإذن باختصار أقول أن هذا البحث الحقيقة لوضوح بطلانه ولعدم إشغال الفكر مطلقًا طيلة هذه الحياة التي قضيناها في خدمة هذا العلم ما فكَّرنا أن نحصر ذهننا يومًا ما لكي نجمع الأدلة التي تبطل رأي هذا المدعي لكننا نكتفي بمثل هذا الذي قدمناه وخلاصة ذلك أنه خالف سبيل المؤمنين وأن فيه إهدار لجهود العلماء الذين ذكرتهم عنه كالحافظ ابن حجر العسقلاني الذي بحق لقِّب بأمير المؤمنين في الحديث وكم ترك الأول للآخر فكيف هذا التصنيف إنه متقدم يؤخذ رأيه دون نظر إلى حجته وبرهانه ويقدَّم على قول المتأخر ولو كان الدليل قائمًا على صحة رأيه, لنفترض أن الدارقطنيَّ علل حديثًا رواه بإسناد فيه رجل قال بعض المتقدمين فيه مجهول فهو بناءً على هذا القول وصرَّح بأنه مجهول صار الحديث عنده ضعيفًا لكن هناك رواية عن بعض الأئمة المتقدمين في توثيق هذا الرجل المجهول أخذ به المتأخِّر فليكن هو الخطيب البغدادي أو من جاء بعده ومن آخرهم أمير المؤمنين كما قلنا الحافظ ابن حجر العسقلاني تبنَّى رأي من وثَّق هذا المجهول عند الدارقطني وبناء على ذلك صحح الحديث ماذا يكون موقف هذا الرجل المدعي لهذه الدعوى التي هي من أبطل ما يُسْمع في هذا الزمان زمان العجائب وزمان حبّ الظهور وكما نقول مرارًا وتكرارًا حبّ الظهور يقطع الظهور ؟ هذا ما يحضرني الآن من الجواب عن هذا السؤال .

    إذا كان عندك شيء آخر

    ___

    اتفضَّل .

    نذكر مثالاً واحدًا مما يدندنون حوله في الخلاف بين منهج المتقدمين والمتأخرين .

    نعم .

    ألا وهو التدليس .

    تدليس .

    نعم .

    طيب .

    ويحتجون بالمثل الشائع والمشهور حديث أبي الزبير عن جابر .

    نعم .

    للمرمى المقصود .

    أه .

    بhttp://www.mosndy.net/download/smile4.gif مسلم .

    أي نعم .

    فيقولون لا يوجد من المتقدمين من أعلَّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالتدليس ولكن المتأخرين هم الذين أتوا بهذه البدعة وهم الذين أعلوا الأحاديث بهذا التدليس فما هو ردكم على هذا بارك الله فيك ؟

    طيب الحقيقة ينبغي أن نعرف هل التدليس كعلة من علل الحديث هل هو من آراء المتأخرين فقط أم هو من آراء المتقدمين أيضًا ؟

    لا على قولهم هو من آراء ___يعني كأن يأتينا إسناد مثلاً من طريق محمد بن إسحاق يروي هذا الإسناد فنحن نحكم بمعنعن نحن نحكم بصحة هذا الإسناد إلا إن جاءنا طريق آخر تبينت فيه الواسطة بين محمد بن إسحاق وشيخه عندئذٍ نُعِلَّ هذا الحديث .

    والله من أصعب الأمور التفاهم مع الجُهَّال المدِّعين للعلم .
    هل يقولون أو هل يعلمون بأن محمد بن إسحاق صاحب السيرة هو فعلاً كان يدلس؛ أي كان يروي عن بعض شيوخه ما لم يسمع منهم, هل يعلمون هذه الحقيقة أم لا ؟

    لا أدري عنهم لكن___ .


    هذه مشكلة, لذلك التفاهم مع شخص بعيد عنك صعب جدًّا لأنك لو خاطبته وجهًا لوجه لثبت جهله في المجلس آنيًا, نحن سنقول له الذين أثبتوا تدليس محمد بن إسحاق وهو روايته عن بعض شيوخه ما لم يسمع منه هم المتقدمون فإذا ثبتت هذه الحقيقة فكيف أنت لا تفرق بين ما يقول عن نافع لأن نافع فعلاً من شيوخه, كيف لا تفرق بين الرواية التي يقول فيها حدثني نافع وبين الرواية التي يقول فيها عن نافع وهو له روايات عن نافع لم يسمعها منه؛ هل يجوز الحكم بالظنِّ المرجوح في الشريعة الإسلامية ومن ذلك في نسبة حديث إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي ستبنى عليه أحكام كثيرة وكثيرة جدًّا ؟!
    أنا في اعتقادي أنهم كما قلت لك وأزيد على ما قلتُ آنفًا إنهم درسوا المصطلح نظريًّا لكن لا حتى نظريًّا ما درسوه لأنهم لو درسوه لوقفوا عند هذه أو عند هذا المثال ولتبين لهم أن إعلال الحديث برجل من عادته أن يدلي عمن لقيه ما لم يسمع منه فإذن في هذه الحالة لابد من التثبت من كونه سمع هذه الرواية عنه أو لم يسمعها, ويكفي أيضًا برهانٌ آخر أن هؤلاء يُسَوُّون بين الحريصين على عدم التدليس وبين أولئك الذين يدلسون فيُسَوُّون حديث هؤلاء بحديث هؤلاء وهذا غلط وهذا خلاف "أنزلوا الناس منازلهم" ولو أنَّ في هذا الحديث شيء من الضعف لكن معناه صحيح, فهل يستوي الإمام الذي لا يحدِّث إلا بما سمع مع آخر يحدث عمن لم يسمع ؟! كالحسن البصري مثلاً وكثير, الآن أذكر مثالاً آخر وهذا في الواقع يجعلني أقدِّم عذرًا لعدم جمع الأدلة لتحطيم هذا الرأي, فالحسن البصري أظن يعاملونه على هذه القاعدة المنحرفة .

    نعم .

    الحسن البصري هو يعترف في بعض روايته أنه يروي أشياء لم يسمعها من الصحابي إنما سمعها من غيره هذه مصرحة في ترجمة الرجل لكن أنا أريد أن أذكر مثالاً حديث كنت ذكرته في السلسة الضعيفة في تفسير قوله تعالى: ( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا...) الآية في ظاهرها مشكلة لأنها كما يعلم الجميع إن شاء الله لأنها تعني الأبوين الكريمين آدم وحوَّاء ( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا...) يعني بادئ ذي بدء كما يقال النفس المؤمنة المطمئنَّة لا تقبل نسبة أي شرك أي شرك إلى آدم وحواء؛ آدم نبيّ وهي زوجه, تمام الحديث أن الشرك الذي أُشِيرَ إليه في هذه الآية هو أن حواء عليها السلام كانت كلما حملت أسقطت فجاء الشيطان وأوحى إليها أن سميه الحارث أيش سميه حارث, الحارث فسمته الحارث فما عاد أسقطت أو عبد الحارث لَيْكُون أيش

    الحارث .

    الحارث وين الشرك هنا الآن أنا ذاهب عن ذهني...؟
    المهم هذا الحديث___الحديث هذا موجود من رواية الحسن البصري عن سمرة فله هذه العلة وقد يكون له علة أخرى ما أذكر الآن, الحسن البصري ثبت عنه بالسند الصحيح أنه فسر الآية بخلاف حديثه فهل يعقل أن الحسن البصري الإمام الجليل يكون من الثابت عنده في تفسير الآية ما حدَّث هو به عن سمرة بالعنعنة لو كان هذا الحديث صح عنده هل يفسر الآية بالتالي وهو فلما آتاهما صالحًا جعلا له أي ذريتهما بتقدير مضاف محذوف ذرية آدم وحواء هم الذِّين جعلا شركاء لما يؤتهم الله عزَّ وجلَّ من فضله فهذا مثال أيضًا يصلح تقديمه إلى هؤلاء أو من كان منهم مريدًا للحق ولم يكن مُضَلَّلاً بالباطل, أيضًا هذا ينير لهم الطريق أنه لا يجوز الأخذ برواية من ثبت تدليسه إلا إذا صرَّح بالتحديث فهذا أيضًا يضم إلى ما سبق إن شاء الله .

    جزاك الله خير .

    وإياكم, نعم .

    يعني يتفرع عن هذا المنهج السؤال الثالث .

    تفضَّل .

    وهو ما هي خطورة هذا المنهج على حديث النبي صلى الله عليه وسلَّم ؟

    طبعًا خطورته تعطيل علم الحديث بالكلية وعدم الوصول إلى معرفة مراتب الأحاديث التي هي عندنا بالأُلوف المؤلَّفة التي لم ... أقل ما يقال ولا أريد أن أقول أكثر ما سأقول التي هي عندنا بالأُلوف المؤلَّفة ولم يرد إلينا حكم أحد الحفَّاظ ولو على منهجنا من المتأخرين فضلاً عن المتقدمين فماذا يكون موقف هؤلاء ؟! وأقولها صراحةً مع الأسف ما يكون موقف هؤلاء الجهلة بالنسبة لهذه الأحاديث الموجودة في مثل مسند الإمام أحمد وسائر المسانيد والمعاجم التي لا نجد فيها نصًّا بتصحيح أو تضعيف لمثل هذه الأحاديث عن أحد من أولئك المتقدمين الذين لا يقبلون حكم المتأخرين معنى هذا تجميد علم الحديث وتعطيل أحاديث الرسول عليه السلام وعدم استمراريَّة هذا العلم الشريف وكما قلت أنا اليوم بالمناسبة أن الله عزَّ وجلَّ يعني جعل وإن الخطيب اليوم شو كانت المناسبة إن قلنا أو وجعل المناسبة علشان يستمر العلم علم الحديث إذ المسألة اليوم معنا فما أستحضرها الآن .
    فابن حبَّان مثلاً هو بلا شكَّ عندهم من المتقدمين .

    نعم .

    طيب, ماذا يفعلون بتوثيقاته بالمئات المعارَضة بتجهيل أبي حاتمٍ وابن أبي.. يجعلون هكذا مهلهلاً لا نعرف حقًّا من باطل الحقيقة إن هذا الرأي أنا أراه يتصل أخيرًا بصلة ولو أنها ضعيفة؛ بقول ابن الصَّلاح أن التصحيح والتضعيف للأحاديث انتهى!
    في أي عصر القرن الرابع أظن ذكرت تذكر هذا ؟

    ده كان في عصره يا شيخ

    نعم .

    في عصره .

    في عصرهِ !.

    نعم .

    إذن هذا ___ من ذاك فقلت يتصل بهذا صلة بسيطة جدًّا, خلاصة القول إن هذا الرأي الحقيقة إذا ما أسأنا الرأي بالذي ابتدع هذا القول بأنه أراد هدم الحديث فهنا أقول: "عدوٌ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهل", هل هناك شيء آخر .

    جزاك الله خير شيخنا .

    جزاك الله كلّ خير لكنَّ أخيرًا نريد توجيه للطلاب الذين يريدون أن يتعلموا وما هو السبيل الذي يسلكونه حتى لا يقعوا في مثل هذه الأخطاء أو في مثل هذه المناهجَ ويغترُّون بها ؟

    لا إله إلا الله, نحن نقول دائمًا وأبدًا أن أي علمٍ لا يمكن أن يتسلق المتسلقون إليه دون الاستعانة بالذين سبقوه إليه, فلابد للمتأخِّر من أن يستفيد من المتقدم فقبل كل شيء يجب على طلاب هذا العلم وأي علم آخر أن يدرسوا هذا العلم دراسةً نظريَّةً قبل كلِّ شيء, وأن يدرسوه إذا تيسر لهم على عالم متمكنٌ فيه تمكُّنًا نظريًّا وعمليًّا ثم هم إذا درسوا هذا العلم بهذه الطريق إن تيسرت لهم أو بدراستهم الشخصيَّة وأنا أعتقد بتجربتي الخاصَّة أن هذه الدراسة الشخصيَّة صعبة جدًّا وتحتاج إلى أناة وإلى صبرٍ وجلد قلما تتوفَّر هذه الخصال في صدور كثير من طلاب العلم فإن تيسرت لهم الطريق الأولى لدراسة هذا العلم فهي الطريقة المثلى أو لم تتيسَّر فدرسوها بأنفسهم فأنصحهم بأن لاَّ يبدؤوا بتطبيق دراستهم النظرية تطْبيقًا عمليًّا إلا كدروس عملية يضعونها لأنفسهم ويضعونها عندهم محفوظة على الرف إلى ما بعد زمن طويل يبدو لهم برأيهم واجتهادهم المستمر أولاً وبشهادة بعض أهل العلم فيهم ثانيًا أنهم صاروا من الذي يمكنهم أن يُصدروا حكمهم تصحيحًا أو تضعيفًا فأنصحهم بأن لاَّ يبدؤوا بتطبيق دراستهم النظرية تطْبيقًا عمليًّا إلا كدروس عملية يضعونها لأنفسهم ويضعونها عندهم محفوظة على الرف إلى ما بعد زمن طويل يبدو لهم برأيهم واجتهادهم المستمر أولاً وبشهادة بعض أهل العلم فيهم ثانيًا أنهم صاروا من الذي يمكنهم أن يُصدروا حكمهم تصحيحًا أو تضعيفًا وأنا وجَّهتُ كلمة في بعض المقدمات لبعض الكتب التي الآن هي وشيكة الخروج بمناسبة هذا الرجل الذي ربما بلغكم خبره المسمَّى بـ

    حسان .

    حسان عبدالمنان الذي أفسد رياض الصالحين إفسادًا كبيرًا جدًّا وضعَّف أحاديث لم يُسْبَقْ أوَّلاً أحد إلى تضعيفها فهو قرين هذا الرجل الذي ___ فهو قرينه في مخالفة سبيل المؤمنين في تضعيف أحاديث كثيرة جدًّا هو أوَّلاً لم يُسْبَقْ إلى تضعيفها بل سُبِقَ إلى تصحيحها صراحةً وثانيًا لا يساعده على التضعيف القواعد التي وضعها علماء الحديث سواء كانوا من المتقدمين أو المتأخرين, وأنا وجهت إليه نصيحة كتابةً بعد أن ناقشناه بحضور الأستاذ أبو مالك عندنا في داري مناقشة هادئة وبيَّنا له أنه ليس أهلاً لأن يتولى وأن ينصب نفسه منصب المصحح والمضعِّف إلى درجة أن القاعدة المعلومة لدى كل العلماء لا أستثني فقهاء أو محدِّثين وهي: "المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي" "المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي" "منْ عَلِمَ حُجَّة على من لم يعلمْ" هو ما عرف هذه القاعدة ولم يُقم لها وزنًا ___الحقيقة المرَّة مع الأسف, فأنا وجهت إليه الآن بعد أن اغتنمتها فرصة ورددُّت عليه في بعض تعليقاتي لبعض الكتب التي أُجدِّد طباعتها الآن وجهت إليه نصيحة على النحو الذي سبق ذكره؛ أي فليجتهد وليطبِّق لكن لا ينتج الآن ولا يطبع لا ينشر لأنه لم ينضج في علمه ونقلت له في بؤرة جيِّدة جدًّا لأبي إسحاق الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام ذكر هناك أن مما يدل على أن طالب العلم هو من أهل الأهواء أن ينتصب للعلم وأن يفتي ويتصدَّر للمجالسَ دون أن يشهد له العلماء بأنه صار أهلاً للعلم وللإفتاء لأنه في هذه الحالة يكون اتبع هواه وما اتبع رأي أهل العلم ودعمت وأنا أظنُّ هذه المسألة أو هذا الرأي القوي جدًّا بمثل قوله تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {النحل/43}, وأنا في كثير من الأحيان أقتبس من هذه الآية علاجًا لهذا المرض الذي استشرى في العصر الحاضر سواء ما يتعلق بالتصحيح والتضعيف للحديث أو بالتسرع في الإفتاء بأن هذا حرام وهذا حلال وهذا يجوز وهذا لا يجوز, قلت إن هذه الآية جعلت المجتمع الإسلامي قسمين؛ القسم الأكثر هم الذين لا يعلمون وهذه عليها نصوص كثيرة, والقسم الآخر هم العلماء فأوجب على كل من القسمين واجبًا؛ أوجب على القسم الأول الأكثر أن يسألوا القسم الأول الأقل وهم أهل العلم فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {16/43}, فكل طالب علم يعلم من قرارة نفسه أنه لم يشهد له أهل العلم معًا بأنه أهلٌ للتصحيح والتضعيف والتحليل والتحريم _الاجتهاد منه_ فهذا يجب أن يكبح جماح نفسه ولا يتسرَّع في إصدار أراءه ونشرها على الناس حتى يؤذن له, من هنا بدا لي أن الإجازة الحقَّة التي كانت من قبل لها أثرها ولها فعلها قبل أن تصبح شكل وهيئة كمثل هذه الإجازات التي الآن تصدر من بعض الجامعات أو من بعض الشيوخ_أجزت فلانًا_ ولا يكاد يفقه شيئًا ويكفيك مثالاً هذا السَّقَّاف مجاز من مشايخ المغرب كما قرأتُ في بعض كتابته ربما لذلك هو يفخر علينا إن أنا لم أجاز إلا من الطَّبَّاخ فقط أما هو فمن مشايخ كثيرين كثيرين جدًّا, هذه الإجازة قديمًا فعلاً كان لها أثرًا طيب نعم .
    يقولون في ترجمة بعض الأفاضل لعلك والأستاذ أبو عبيدة والأستاذ أبو مالك تذكِّروننا أنه ما جلس في مجلس العلم إلا بعد أن أذن له كذا معمم .

    نعم .

    تذكر يا أبو عبيدة ؟

    سبعون عمامة! .

    عمامة نعم يعني موجود هذا, في هذا دليل إن الجماعة ما كانوا يتسرَّعون يعني يتصدروا مجالس العلم ويفتوا الناس إلاَّ بعد أن يؤذن من أهل العلم أما الآن فمع الأسف الشديد أصبح الأمر فوضى .
    فنصيحتي لطلاب العلم أن يدرسوا علم المصطلح دراسة أولية بإحدى الطريقتين التي ذكرنهما آنفًا ثم لا يتسرعوا في الإنتاج العمليّ _ تطبيق العمل على النظر_ إلا بعد أن يمضي عليهم زمن لا بأس به وأن يبدؤوا رويدًا رويدًا يَعرضون نتائج علمهم على من يثقون بعلمهم من أهل العلم والفضل فبهذه الطريقة يمكن أن يسلك طلاب العلم السبيل القويم لتحصيل هذا العلم الذي مع الأسف في القرون السابقة كاد أن يضمحلَّ ولم يكن ذلك فيما يبدو لي الآن إلا لأنهم عرفوا صعوبة أمره وعلى العكس من ذلك الآن لما استسهلوه صار كل طالب علم عالمًا في الحديث, هذه نصيحتي .




رفيق زكرياء السني 12-25-2013 10:46 PM

مدارسة مع الأخ عمر لإثراء البحث
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي (المشاركة 294178)

لكن يهمّه أثر هذا الاتجاه و المسلك الخطير !لضرب جهود المتأخرين ...

فضلا أخي ، هل لك أن تذكر من صرح من أصحاب هذا الاتجاه بضرب كل جهود المتأخرين؟


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي (المشاركة 294178)
والسؤال الذي لا يملكون جوابا عليه هو:
إذا اختلف المتقدمون ـ في تصحيح أو تضعيف حديث ـــ هل سيتوقفون ؟
أم يرجحون ؟
(وهكذا يكونون قد تركوا قول متقدّم) و هم متأخرون (فلا يجوز في حقهم الترجيح) ...

ليست المسألة من مسائل الرياضيات أخي!
فالمطلوب فهم طرائق الأئمة في أبواب العلل والسير عليها
ولا يضر أن يختلف الأئمة في تصحيح حديث وإعلاله لأن الأمر حينئذ يكون من باب الاختلاف
في توافر الشروط المعتبرة في قبول الأحاديث
والمتأهل يرجح من الأقوال بحسب ما يقوى عنده من القرائن والملابسات المحتفة بكل رواية


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي (المشاركة 294178)

المهم هذا المنهج الذي يسلكه المليباري و أمثاله منهج ليست له أصول و لا ينبني على دراسة متينة..

فيه نظر
فالمليباري يقول في ترجمته لنفسه أنه متأثر بكتب الحافظ ابن رجب الحنبلي والشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني
فكيف يقال أن له منهجا جديدا لا أصل له البتة هكذا بهذا الإطلاق؟!

وأما الدراسات المتينة فلك تقرأ إن شاء الله في الرسائل الجامعية والبحوث العلمية المحكمة التي عالجت جملة من المسائل الجزئية في المصطلح وبعضها عالج مناهج الأئمة في العلل والجرح والتعديل كمنهج الإمام أحمد ومنهج الإمام البخاري وغيرها من البحوث
لا شك أنك ستجد فيها مادة علمية دسمة وبعض الإشكالات التي تحتاج إلى حل!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي (المشاركة 294178)

و يكفيه شرا أنه أحدث أمرا لم يقل به حتى ابن حجر و لا ندري ألمليباري أوسع اطلاعا من ابن حجر ...

و هل ورد ما يدل على أن الحافظ ابن حجر رحمه الله لا يجوز الاستدراك عليه ؟!
ما لنا نجوز لمن هو دون ابن المديني وأحمد وابن معين والبخاري ومسلم وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني ونظرائهم في الحفظ والدراية والاطلاع أن يتعقب عليهم
ثم لا نجوز لغيره أن يتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله مؤيدا بحوثه بالنقول عن بعض الحفاظ؟!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي (المشاركة 294178)
ولم يفهم هؤلاء بعد أن المتأخرون إنما (يرجحون) على وفق ما ذهب إليه المتقدمون و على نفس الشروط والضوابط والقواعد الحديثية...


ما دام الأمر كذلك فلم التشنيع إذن على من قدم أقوال أئمة العلل على من جاء بعدهم من الحفاظ؟!
مع أن المنازع لا يجادل في أن معهم زيادة فضل على المتأخرين وأنهم أدرى بخبايا البيت!

ثم هل جميع المتأخرين والمعاصرين (يرجحون على وفق
ما ذهب إليه المتقدمون و على نفس الشروط والضوابط والقواعد الحديثية)؟
ما رأيك مثلا في :
-إطلاق الحافظ النووي قاعدة (قبول زيادة الثقة) ورده إعلال النقاد للزيادات بمثل هذه القاعدة؟
-مذهب السيوطي القائل بـ(تعضيد روايات الفساق والمتهمين و رفعها إلى درجة الضعف الخفيف)؟
-الإطلاق المشهور في كتب المصطلح أن رواية الراوي إذا خالفت فتياه فـ(العبرة بما روى لا بما رأى)
في حين يعل الإمام أحمد وجماعة من النقاد كثيرا من الأحاديث بمثل هذا؟
والأمثلة متعددة !



فهذا أيها الأخ الكريم من باب المدارسة وإثراء البحث ليس إلا.
وإلا فللمسألة ذيول كثيرة كما تعلمون إن شاء الله
وخير ما تحلى به المرء التأني والإنصاف وإلا وقع فيما يعيبه هو على (غلاة الجرح)
والعلم عند الله تعالى أولا وآخرا



[/quote]

أبو بدر محمد نور 12-25-2013 11:02 PM

يقول الإمام المحدث المجدد الألباني رحمه الله في البدعة المليبارية التي خرمت وخالفت سبيل المؤمنين وجاءت بعد الاجماع العملي لتحدث في الشرع ما لم يكن فيه : خلاصة القول إن هذا الرأي الحقيقة إذا ما أسأنا الرأي بالذي ابتدع هذا القول بأنه أراد هدم الحديث فهنا أقول: "عدوٌ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهل" .

عمربن محمد بدير 12-26-2013 09:52 AM

الأخ رفيق زكرياء السني وفقكم الله لقد نقل الأخوان هنا كلاما للعلماء ، و هذه المسألة واضحة جدّا

و أهم النقاط سأجيبك عنها ،أما أن أكون دخلت في منهج غلاة الجرح فهذا بعيد ..بل ناصر هذا المذهب الجديد هو من يسير نحو نسف جهود المتأخرين(لو سلمنا جدلا) صحة التفرقة فإني أدين الله بأن عمل المتأخرين متمم مكمل ..
بل هذا المنهج ينفر عن علم الحديث ..
و أنت تعلم جيدا أن المرويات ليست كلها محققة وكتب الإسناد تحتاج إلى رجال يتمون المسيرة التي قطعها العلماء في التنخيل والتصفية ..
أما كون ابن حجر غير معصوم فهو حكم عام على المتقدم والمتأخر ـ مع علمنا بسبق المتقدم في الباب ـ


و الشيخ المأربي رد على كل أطروحاتهم (و شبهاتهم) أما رأيه بأن الخلاف (حديثي) فهو رأيه ..ولذلك لا يمنع من مخالفة الشيخ المأربي في هذا الباب إذ هو باب حكم على مسألة (كثر الساقطون فيها) ..
فالخلاف ينظر فيه :

هل هو خلاف (لفظي) أو خلاف لا يؤثر في عقيدة المرء أو مسلكه ..

و تأثير هذا المنهج واضح على السنة .. فلا يسوغ لأحد الانكار على من أنكر بشدة هذا المسلك الخطير ..مع العلم أني ما قرأت رد الشيخ ربيع على المليباري ..
لكنني قرأت لحمزة المليباري ،فلاحظت - حسب فهمي - انحرافا عن مسلك المتأخرين والمتقدمين ،طبعا لا يزال كلامي عامّا ،ولا أريد الآن التفصيل وذكر بعض الأمثلة التي قرأتها ..
وذلك أني لا أجيز لنفسي اقتحام هذا العلم (مع دراسته) و شدة الاهتمام به منذ النشأة الأولى استجابة لنصيحة للشيخ الألباني رحمه الله قدمها لطلبة هذا العلم ..
وهذا من أسباب هذه المسالك الشنيعة التي يسلكها أمثال الدكتور المليباري و غيره ...
لذلك تكلمت من جانب التأصيل للمسألة لا التمثيل ..لأن ذلك يجر علينا مباحث حديثية كثيرة ..
وبصراحة مشكلة المليباري في علل الحديث عويصة ،فقد تقحم بابا لا مخرج له منه إلا اتباع المتقدمين حقيقة لا ادّعاءً ..
و في الأخير :نصيحة لطلاب هذا العلم الشريف ،عليك بكبار المتأخرين في هذا الفنّ لتسلك معهم سبيل المتقدمين...


دارج الهلالي 12-26-2013 04:12 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيب موسى (المشاركة 294088)
اين الفرسان ليردوا هذا البهتان ؟؟

الحمد لله، سماها في محاضرات عنعنة أبـ(ي\و) الزبير له:" بدعة عصرية"، ولو سمعتها لأنصفته.الله المستعان

عبدالله الكويتي 12-26-2013 07:53 PM

طوام الشيخ المأربي كثيرة !!

لا أطمئن له !!

نجيب بن منصور المهاجر 12-26-2013 08:32 PM

وما موقف الشيخ حمد العثمان حفظه الله من هذا الإتجاه - التفريق - ؟
فقد رأيت له كلاما يتّجه هذه الوجهة في كتابه المحرّر في مصطلح الحديث

محمد مداح الجزائري 12-26-2013 08:46 PM

رحم الله الإمام الألباني حيث قال:" ما حجتهم في هذا التفريق الذي أراه أنه مجرد فرض نظرية لايقوم عليها دليل لاشرعي ولا عقلي . "

ويقول أيضا رحمه الله تعالى: " على خلاف هذا المنهج الجديد المبتدع الذي حدثتنا نقلا عن بعضهم هناك فهذا معناه تجميد السنة على صحيحها وضعيفهاوموضوعها دون أي تميز بين صحيح وبين ضعيف وهذا لا يقوله مسلم إطلاقا."

محمد مداح الجزائري 12-26-2013 08:55 PM

ما حقيقة الخلاف بينكم وبين الشيخ ربيع اهو في المنهج العقدي أم في المنهج الحديثي؟
ج/ الخلاف بيني وبينه خلاف في فهم نصوص النقاد ومنهجهم في التصحيح والتضعيف، ولا أقول إنه خلاف علمي لأن الشيخ لا يتكلم منهجيا، وإنما على أساس تصوره الخاص الذي يختلف باختلاف المخاطب، كان يفهم كلام النقاد فهما سطحيا، ويتهم من يفهم خلاف فهمه باطنيا صوفيا يقدس الأشخاص، وقد نشأ هذا الخلاف وبلغ أشده حين ذكرته بأخطائه الفادحة في فهم نصوص النقاد ومنهجهم في التصحيح والتعليل، والغريب أن الرجل لا يعرفني، ولم يرني ولم يسمع صوتي، وأنا أيضا لم ألتق به ولم أسمع صوته حتى هذا اليوم، فإذا به أعلم الناس بي وأكثرهم اطلاعا على ما في نفسي؟ والشيء الوحيد الذي أدى إلى إشعال غضبه في أعصابه هو تنبيهي بأخطائه الفادحة في رسالته الماجستير المطبوعة.
وليس الخلاف بيني وبينه خلاف عقدي أيضا لأني لم أتطرق أثناء ذلك النقاش لشيء من ذلك ، لكن الرجل سعى سعيه لتحقيق غرض في نفسه. (يغفر الله لي وله ) .
(منقول)

أبو أويس السليماني 12-26-2013 09:13 PM

قد اقتنيت قبل مدّة رسالة علميّة بعنوان : دراسة حديثية لحديث أم سلمة في الحج الدال أن التحلل بالجمرات مشروط بطواف الإفاضة يوم النحر .
تقديم : الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي -و- فضيلة الشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد .
تأليف :
محمد بن سعيد بن عبد الله الكثيري .
الطبعة الأولى :1423.هكذا جاء في غلاف الرسالة (بحرفه).
و قد جاء في مقدمة عبد الله السعد ما يلي :
هذا و قد اطلعت على ما كتبه الأخ الشيخ / محمد بن سعيد الكثيري في مؤلفه الموسوم بــ:( دراسة حديثية لحديث أم سلمة في الحجّ) فألفيته كتابا نفيسا في بابه ، فريدا في معناه ، كثير الفوائد ، و قد أحسن -وفقه الله تعالى-في تطبيق القواعد الحديثية سالكا طريقة الحفاظ المتقدمين ، و الأئمة السابقين ، في الحكم على الأحاديث و نقدها ....صفحة :11.
و قال صاحب الرسالة في مقدمته : فهذا جزء لطيف تكلمت فيه على :حديث أم سلمة في الحج ، الذي قال فيه غير واحد من أهل العلم : [ لا أعلم أحدا قال به ] مع حكم بعضهم على إسناده بالصحة أو الجودة ، و تبعهم على ذلك بعض أفاضل علماء العصر-أي من سبقه لم يكن معاصرا و كان متأخرا على كل حال!!-ممن نظر لظاهر الإسناد ، فصححه ، حتى قال :( فإذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان صريح الدلالة كهذا ، و جبت المبادرة إلى العمل به ، و لا يتوقف ذلك على معرفة موقف أهل العلم منه...)مما أثار الخلاف في صحة الحديث و العمل به بين أهل العلم و طلابه ...صفحة :79.(و معلوم لمن هذه الكلمات!)
فالشيئ الذي أثار الخلاف هو ما بينه هنا في مقطعه الأخير !!!.
فالتفريق بين منهج المتأخرين و المتقدمين في التصحيح و التضعيف ظاهر ، و الشيخ مقبل رحمه قال بأنه قرأ الكتاب كما قال في المقدمة : فقد اطلعت على رسالة ( حديث أم سلمة في الحج ) للأخ الفاضل /محمد بن سعيد الكثيري ، فألفيتها رسالة قيمة ، جمع طرق الحديث ، و بين ضعفه و علته ، و شذوذ متنها ...صفحة :5.
إلا أن يكون الشيخ مقبل قد اطلع على الرسالة قبل أن تكون على الحال الذي طُبعت عليه ، فكانت عبارة عن جمع للطرق و نقل كلام الائمة و غيرها مما لم يوضح من خلاله طريقة انتهاجه أو نهجه الحديثي الذي صرّح به الشيخ عبد الله السّعد -حفظه الله و سدده-فالله أعلم بكلّ ذلك .

أبو أويس السليماني 12-26-2013 09:39 PM

هل هناك فرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها مع التفصيل إن كان هناك تفصيل؟


نص الإجابة-من موقع الشيخ مقبل رحمه الله -:
نعم يوجد فرق، فالمتقدمون أحدهم يعرف المحدث وما روى عن شيخه وما روى عنه طلبته ويحفظون كتاب فلان، فإذا حدث بحديث يقولون: هذا ليس من حديث فلان.

وأنا أعجب من شدة انتقادهم ومعرفتهم، ففي ترجمة عبدالله بن دينار في «الضعفاء» للعقيلي، ذكر العقيلي كم روى واحد من الأئمة عن عبدالله بن دينار، مثل شعبة، ومالك، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وكذا الاختلاف بين الإمام أحمد، وعلي بن المديني في شأن أيهما أعلم مالك أم سفيان بن عيينة بالزهري، فالإمام أحمد يقول: روى ابن عيينة كذا وكذا من الأحاديث ووهم في كذا وكذا، ويقول: روى مالك أحاديث أكثر من ابن عيينة، وأوهامه أقل من ابن عيينة.

فهم لا يماثهم أحد، والمعاصرون لا يعدو أحدهم أن يكون باحثا أما كتب «العلل» فالمعاصرون لا يتحرون في هذا، وكذلك زيادة الثقة، والشاذ، فربما يغتر أحدهم بظاهر السند ويحكم على الحديث بظاهر السند، وقد سبقه المتقدمون وحكموا عليه بأنه حديث معل.

فينبغي أن تعرض كتب المتأخرين على كتب «العلل» حتى تعرف أخطاؤهم فإن لهم أخطاء كثيرة بالنسبة إلى العلماء المتقدمين، ولا يقال: كم ترك الأول للآخر، في علم الحديث.

أروني شخصا يحفظ مثل ما يحفظ البخاري، أو أحمد بن حنبل، أو تكون له معرفة بعلم الرجال مثل يحيى بن معين، أو له معرفة بالعلل مثل علي بن المديني، والدارقطني، بل مثل معشار الواحد من هؤلاء، ففرق كبير بين المتقدمين والمتأخرين.

-------------
راجع كتاب : " تحفة المجيب ص 97 - 98 "
س/ إن كان الأئمـه قد ضَعّفوا حديثاً بعينه ثم جاء المتأخرون فصححوه ، وقد ذكر الأئمة في السابق أن له طريق بعضها ضعيفه وبعضها كذا إلا أن الرجل المتأ خر رد هذه العلة ، مرة يرد هذه العلة ومرة يقول: أنا بحثت عن الحديث فوجدت له سنداً لم يطلع عليه الحفاظ الأولون ، فماذا تقول ؟

ج / سؤال حسن ومهم جداً ـ جزاكم الله خيرا ـ .
والعلماء المتقدمون مُقَدَّمون فى هذا ، لأنهم ـ كما قلنا ـ قد عرفوا هذه الطرق .
ومن الأمثلة على هذا : ما جاء أن الحافظ ـ رحمه الله تعالى ـ يقول في حديث المسح على الوجه بعد الدعاء أنه بمجموع طرقة حسن ، والأمام أحمد يقول: أنه حديث لا يثبت .
وهكذا إذا حصل من الشيخ ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ هذا نحن نأخذ بقول المتقدمين ، ونتوقف في كلام الشيخ ناصر الدين الألباني ، فهناك كتب ما وضعت للتصحيح والتوضعيف ، وضعت لبيان أحوال الرجال ، مثل : ((الكامل)) لابن عدي ((والضعفاء)) للعقيلي ، هم وإن تعرضوا للتضعيف فى هذا فهى موضوعة لبيان أحوال الرجال وليست بكتب علل ، فنحن الذى تطمئن إليه نفوسنا أننا نأخذ بكلام المتقدمين ، لأن الشيخ ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ ما بلغ فى الحديث مبلغ الإمام أحمد بن حنبل ، ولا مبلغ البخاري ومن جرى مجراهما . ونحن مانظن أن المتأخرين يعثرون على ما لم يعثر عليه المتقدمون ، اللهم إلافى النادر .
القصد أن هذا الحديث إذا ضعفه العلماء المتقدمون الذين هم حفاظ ويعرفون كم لكل حديث طريق ، أحسن واحد فى هذا الزمن هو الشيخ ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ وهو يعتبر باحثا ولا يعتبر حافظا ، وقد أعطاه الله من البصيرة فى هذا الزمن مالم يعط غيره ، حسبه أن يكون الوحيد فى هذا المجال ، لكن ما بلغ مبلغ المتقدمين .
س / إذا قال أحد من أئمة الحديث : إن الحديث معلول. فهل لا بد من أن يبين السبب ويظهره لنا كطلبة علم، أو لا يقبل منه هذا القول، أو يقبل منه من غير بيان ؟

الجواب:
أنا وأنت في هذا الأمر ننظر إلى القائل ، فإذا قاله أبوحاتم ، أو أبوزرعة ، أو البخاري ، أو أحمد بن حنبل ، أو علي بن المديني ، ومن جرى مجراهم ، نقبل منه هذا القول .
وقد قال أبوزرعة كما في ((علوم الحديث للحاكم)) ص (113) عند جاء إليه رجل وقال: ما الحجة في تعليلكم الحديث ؟ قال : الحجة ـ إذا أردت أن تعرف صدقنا من عدمه ، أنحن نقول بتثبت أم نقول بمجرد الظن والتخمين ؟ ـ أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته ، ثم تقصد ابن وارة ـ يعني محمد بن مسلم بن وارة ـ وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ، ثم تميز كلام كل منا على ذلك الحديث ، فإن وجدت بيننا خلاف فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده ، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم . ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم عليه فقال أشهد أن هذا العلم إلهام .
وقد قال عبدالرحمن بن مهدي كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (ج1 ص10) : إن كلامنا في هذا الفن يعتبر كهانة عند الجهال.
وإذا صدر من حافظ من المتأخرين ، حتى من الحافظ ابن حجر ففي النفس شيء ، لكننا لا نستطيع أن نخطّئه ، وقد مرّ بي حديث في ((بلوغ المرام)) قال الحافظ : إنه معلول. ونظرت في كلام المتقدمين ، فما وجدت كلامًا في تصحيح الحديث ولا تضعيفه ، ولا وجدت علةً ، فتوقفت فيه.
ففهمنا من هذا ، أنه إذا قاله العلماء المتقدمون ولم يختلفوا، أخذنا به عن طيبة نفس واقتناع ، وإذا قاله حافظ من معاصري الحافظ ابن حجر نتوقف فيه .
ما صواب هَذِهِ المقولة: إن تضعيف المتأخرين فضلا عن المعاصرين أحاديث لا يؤخذ به حين يعارض تصحيح أو تحسين المتقدمين، وذلك أن المتقدِّمين اطَّلعوا على شواهد ومتابعات بها حسَّنوا وصحَّحوا، وذلك ما لم يطَّلع عليه المتأخِّرون بسبب ضياعها وفقدانها في كثير من كتب الحديث الضَّائعة؟!
وهل هَذِهِ المقولة تعتبر حجَّة في البحث العلمي لردِّ ما يحقِّقه المتأخرون والمعاصرون ؟


جواب:
الطَّريقة السليمة هي أن ينظر الشَّخص إلى ما قاله المتقدِّمون في الحديث، ثم ينظر في السَّند، فالعلماء المتقدِّمون ربما يتتابعون على تصحيح حديث، وفيه راو لم يوثقه إلا ابن حِبَّان، ويتتابع المتأخر بعد المتقدِّم؛ وهكذا.
وربَّما يغترُّ العصري بظاهر السَّند، والعلماء المتقدِّمون قد اطَّلعوا له على عِلَّة، فربما يكون الحديث من رواية معمر عن الزُّهري عن أنس، فماذا بعد هَذَا الإسناد؟!
ثمَّ يكون معلًّا !، والجمع بين هَذَا وهذا هو الأولى.
والمتأخرون ليسوا بشيء بالنِّسبة إلى المتقدِّمين
المتقدِّمون كالإمام البخاري، والإمام أحمد، ومسلم بن الحجَّاج، وأبي حاتم، وأبي زُرعة، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن مهدي، والسفيانين، والإمام النَّسائي، وأبي داود والتِّرمذيِّ، هؤلاء كتبهم فيها الخير والبركة، وكتبهم أيضا سهلة وليست بمعقَّدة، فأنا أنصح بقراءتها والاستفادة منها.
إنَّ العلماء المتقدِّمين ربما يحفظون ما رواه المحدِّث، وما رواه عن كل شيخ من مشايخه، وما رواه كل تلميذ من تلاميذ الزُّهري، فلو أن شخصا كذب على الزُّهري، أو كذب على تلميذ من تلاميذ الزُّهري استطاعوا أن يعلموا أن هَذَا الحديث مكذوب، وأنَّه ليس من حديث الزُّهري، فهذا مجرَّد مثال، وإلا فغير الزُّهري مثله.
ففي زماننا هَذَا: من يحفظ نحو عشرين ألف حديث ؟!
لأنه قد وجد مثل أخينا في الله عبد الله الدويش وبعض الإخوان يحفظ خيرا كثيرا
والإمام البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، ولو حفظ العصري فليست له بصيرة في العلل كأولائك، فكأنه إلهام من الله تعالى، وحفظ الله بهم الدين، كما قال سبحانه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
لكن ليس هناك دليل على أنه لا يجوز للعصري أن يصحِّح أو يضعِّف، بل الدَّليل قائم على جواز ذلك.
ففي الصَّحيحين من حديث معاوية والمغيرة بن شعبة، والمعنى متقارب أن النبي صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وَسَلَّم قال (( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا خَذّلّهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ))

بقي ما لو اختلف عصري وإمام من أئمة الحديث
اختلف الشَّيخ الألباني والإمام أحمد، فنحن نأخذ بقول الإمام أحمد بطيبة نفس
وهكذا إذا اختلف أي محدِّث غير الشَّيخ الألباني مع الإمام البخاري، فنأخذ قول البخاري يطيبة نفس
وهؤلاء المحدِّثون المعاصرون لا يتجاوز أحدهم أن يكون باحثا، أمَّا المحدِّثون المتقدِّمون فعندهم بصيرة بالمتن، وعندهم بصيرة بالإسناد، وعندهم بصيرة بما يخالف الكتاب، وبما يخالف التَّاريخ، فبعض الأوقات يطعنون في الحديث لأنَّه يخالف التَّاريخ.
فالفرق بين المتأخرين والمتقدِّمين كما بين السَّماء والأرض
أمَّا أن يقال: لا يقبل من المتأخرين تصحيح ولا تضعيف فلا، فإنَّ هَذَا مخالف للسُّنَّة كما تقدَّم

وقد أنكر العلماء على ابن الصَّلاح حيث قال: إنه قد انقطع زمن التَّصحيح والتَّضعيف. وذكر الشَّيخ الألباني أنَّه صحَّحَ حديثا.
فإذا توفَّرت الشُّروط، ولم يكن الشَّخص صاحب هوى، يصحِّح ما يوافق هواه، ويُضعِّف ما يوافق هواه مثل: محمد عبده المصري، وجما الدين الأفغاني، ومحمد رشيد رضا، وشلتوت، ومحمد الغزالي، ومفتي الأزهر، ومفتي مصر، ومفتي الجمهوريَّة اليمينيَّة، فتنبَّه من أصحاب الأهواء.
فلا يأتي شيعي ويقول: حديث (( أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق وهوى ))، ويقول لك: هو صحيح، أو حديث (( علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر ))
أو يأتي صوفي ويقول (( ما وسعتني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن )) وهكذا
فكن على حذر من أصحاب الأهواء، سواء كانوا من المتقدِّمين أم من المتأخرين. اهـ

غارة الأشرطة (1/175-177)

و قال الشيخ مقبل رحمه الله في
"غارة الفصل":
نصيحتي للمعاصرين أن يكثروا من القراءة في تراجم علماء الحديث مثل الإمام مالك ، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، ومسلم بن الحجاج ، والعقيلي ، وابن عدي ، وابن حبان ، و الدارقطني ، والحاكم ، و الخطيب ، وابن عبد البر رحمهم الله، حتى يعرف العصري قدره ، ويترك الجرأة على أولئك الأئمة .
حقًا لقد وجدنا من كثير من العصريين الاستخفاف بأولئك الأئمة ،
-فهذا يتعجب منهم كيف ضعفوا الحديث وهو بمجموع طرقه في نظره صالح للحجية ...
-وذاك يتعجب منهم كيف أعلوا حديثًا ظاهره الصحة ...
-وذاك يوهم الذهبي والعراقي وغيرهما من أئمة الحديث حيث قالوا : إنَّ ( سكتوا عنه ) عند البخاري بمعنى متروك ، ويريد أن يجمع بين أقوال أهل العلم في الراوي وهذا إنما يكون إذا كان الجرح غير مفسر ، مثلاً : قال أحمد بن حنبل : ضعيف وقال يحيى بن معين : ثقة ، فالحافظ في " التقريب " يجمع بين قوليهما ويقول : صدوق يهم ، أو صدوق يخطئ أو نحو ذلك ، أما أن يقول يحيى بن معين : كذاب ،ويقول أحمد ثقة ، فالجرح ها هنا مفسر نأخذ بالجرح ؛ لأن يحيى علم ما لم يعلم أحمدبن حنبل ، وهكذا إذا قال البخاري : سكتوا عنه ، وقال أبو حاتم : ثقة أو صدوق ، فقد علم بالاستقراء وبالمقابلة بين عبارات البخاري في " تواريخه " أنَّ : سكتوا عنه بمعنى متروك ، فنأخذ بقول البخاري ، ونقول : علم من حال الراوي ما لم يعلمه أبوحاتم .
وأنا أعجب لمن يتعقب الدارقطني ويقول : قلت : أخطأ الدارقطني .
الدارقطني الذي لقب بلقب أمير المؤمنين ، وقال فيه الحافظ الذهبي : وأنت إذا قرأت كتابه "العلل" تندهش ، ويطول تعجبك .
وصاحبنا العصري مجرد باحث يتطاول على الدارقطني وغيره من أئمة الحديث .
نعم إذا اختلف أئمة الحديث في الراوي أو في صحة الحديث وضعفه ، فلك أن تنظر إلى القواعد الحديثية وترجح ما تراه صوابًا إذا كانت لديك أهلية وإلا توقفت .
أنا لا أقول : إن أئمة الحديث رحمهم الله معصومون ، فإنك إذا قرأت في كتب العلل تجد أوهامًا لشعبة وسفيان الثوري وغيرهما من أئمة الحديث ، ولكن هذه الأوهام ينبه عليها من بعدهم ، وليس لدى المحدثين رحمهم الله محاباة ، وأنا لا أدعوك إلى تقليدهم فإن التقليد حرام، وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد ؛ بل من باب قبول خبر الثقةكما قال تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) [ الحجرات :6] كما في " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد " للصنعاني رحمه الله .
فإن قلت : فأنت قد وقعت فيما تحذّر منه في كتابك " الصحيح المسند من أسباب النزول " ؟ قلت : صدقت ، ولكني بعد أن عرفت قدر نفسي رجعت كما في الطبعة الأخيرة ، وكذا وقعت في تصحيح حديث قتيبة بن سعيد في " الجمع بين الصلاتين في السفر " وإذا أعدنا طبعه إن شاء الله سنتراجع ولا نجرؤ أن نخالف أئمتنا أئمة الحديث في شيء نسأل الله أن يرزقنا حبهم واحترامهم ومعرفة منزلتهم الرفيعة . آمين
.
هذه النصوص منقولة من أحد المنتديات .

أبو أويس السليماني 12-26-2013 11:26 PM

علوم الحديث بين المتقدمين والمتأخرين

ورقة مقدمة للمؤتمر التخصصي الأول
لقسم التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة الكويت
من الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم، وبعد:
المقصود بعلوم الحديث أنواع المصطلحات والقواعد التي تعارف المحدثون عليها في تناول الحديث الشريف ومصنفاته تعلماً وتعليماً ورواية ودراية.
والمتقدمون والمتأخرون من حيث المعنى اللغوي العام المتقدم: هو من يسبق غيره حسياً أو معنوياً، والمتأخر من يسبقه غيره حسياً أو معنوياً، وقد جاء الأمران في القرآن الكريم كما في سورة المدثر، قال تعالى: (نذيراً للبشر، لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)، وفي سورة الحجر قال تعالى: (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون)، وقال أيضاً في السورة نفسها: (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين).
وبهذين المعنيين للفظي المتقدمين والمتأخرين وقع استعمالهما في مؤلفات علوم الحديث حتى ممن أطلق عليهم اسم المتقدمين أنفسهم في وصف من يكون أقدم منهم، كما سيأتي ذكر مثال لذلك.
لكن لما بدأ الأخوة المعاصرون في إطلاق هذين اللفظين مضافين إلى الآراء أو المناهج مثل قولهم: رأيُ المتقدمين أو منهج المتقدمين كذا، أو آراء المتأخرين أو مناهج المتأخرين أو عند المتقدمين أو استعمالهم أو صنيعهم أو اصطلاحهم، أو عند المتأخرين أو صنعيهم أو استعمالهم، لوحظ في استعمالاتهم هذه اختلاف، فبعضهم تولى من نفسه بيان مراده بهذا لكي يرتب عليه ما يريد تقريره من آراء، أو انتقادات أو اقتراحات، وبعضهم طُلب منه بيان مراده بهذين اللفظين مع ما قرنهما به من عبارات أخرى كالآراء أو المناهج أو المصطلحات.

والذي وقت عليه مكتوباً كالتالي:
1- الأخ الفاضل الدكتور/ إبراهيم اللاحم - بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم.
ذكر ما يفيد أن المتقدمين هم: نقاد السنة في عصور الرواية وأنها عبارة عن القرون الثلاثة الأولى.
وأن المتأخرين هم: نقاد السنة ممن بعد أهل القرون الثلاثة الأولى إلى وقتنا الحاضر.
2- الدكتور/ بشار معروف - وهو معروف لدى الجميع، وتحقيقاته ومؤلفاته الحديثية.
قال: أنا أقصد بالمتقدمين: علماء القرن الثالث الهجري مثل أصحاب الكتب الستة.. وربما وضعت معهم من العلماء الذين ختم بهم العلم كالدارقطني (385هـ) (ص: 11).
ثم قال هل يعقل أن هؤلاء الأئمة يفوتهم ...، ثم يأتي الحكم بعد مائة سنة فيخرجه في مستدركه؟ ما معنى هذا؟ يعني أن الحاكم ذهب يبحث في الأحاديث التي تركوها، وهم إنما تركوها عن علم. ثم يضيف (ص: 13) هذه النظرية لا يقرني عليها كثير من العلماء.
ثم يقول: المتأخرون: الحاكم (405هـ) ومن بعده.
3- الشيخ الشريف حاتم بن عون العبدلي:
في كتابه المنهج المقترح لفهم المصطلح - فيذكر تحديد الذهبي للحد الفاصل بين المتقدمين برأس القرن 3هـ ويعقب عليه بأن هذا اصطلاح منه خاص بكتابه ميزان الاعتدال الذي ذكر فيه هذا التحديد (ص: 52-53).
ثم يقول: إن التقدم والتأخر أمر نسبي يختلف باختلاف الأزمان.
لكنه في استعراضه لنشأة وتطور علم مصطلحات الحديث وقواعد الجرح والتعديل وعلل الحديث وغيرها قررها قرر أنها قد بلغت ذروة اكتمالها مع ذروة اكتمال تدوين السنة أيضاً، وأن ذلك على الأرجح عنده بغير منازع كان نهاية القرن الثالث الهجري (:55-58، 61)، ثم ذكر في موضع متأخر عن هذا (ص: 174- 176) أنه كان امتداداً لأهل القرن الثالث بعضَ أعيان أئمة القرن الرابع أيضاً، وأنه بناء على ذلك يعتبِر أن أهل الاصطلاح المعتبرين الذين لا تفهم علوم السنة إلا بفهم اصطلاحهم، ومعرفة قوانين علمهم هم أهل القرن الثالث فمن قبلهم وأعيان أئمة القرن الرابع، وأن هؤلاء هم أهل الاصطلاح الذين منهم بدأ وإليهم يعود، وهم الذين يجب علينا فهم اصطلاحهم، وأنهم لم يتركوا لمن بعدهم ممن يريد معرفة مقبول السنة من مردودها إلا أن يتبع نهجهم ويقتفي أثرهم.
ومقتضى هذا أنه يعتبر نهاية القرن الرابع هي آخر المتقدمين، ومن بعدها هم المتأخرون. وتفاصيل مؤلفاتهم فيعوم المصطلح يؤيد هذا، ويلتقي في كثير من التفاصيل مع نقد من ألف في موازنة مناهج المتقدمين والمتأخرين.
4- الدكتور/ حمزة المليباري:
قد تناول الدكتور بيان مفهوم المتقدمين والمتأخرين والمقصود بكل منهما في كتابه المنشور عام 1995م سنة 1416هـ والذي عنونه بقوله: نظرات جديدة في علوم الحديث.
فقال: شاع استخدام كلمتي المتقدمين والمتأخرين في مواضع كثيرة من علوم الحديث دون بيان شاف عن مدلوليهما(1).
إلا ما ذكره الذهبي في مقدمة ميزان الاعتدال (1/4) من أن الحد الفاصل بينهم رأس سنة ثلاثمائة(2).
وتعقب هذا بأنه تحديد زمني قائم على أساس الفضل والشرف للقرون الأولى فلا يعتبر في المجالات العلمية والمنهجية كعلوم الحديث، لأن حفاظ القرن الرابع، بل النصف الأول من القرن الخامس أيضاً يشتركون مع سلفهم في الأعراف العلمية والمناهج التعليمية والأساليب النقدية وكيفية استخدام التعابير الفنية، دون اللاحقين بهم.
وأن هذا الفاصل أيضاً لم يكن معمولاً به في الصناعات الحديثية عموماً.
ثم يقول: إن من يتتبع السياق الذي وردت فيه هاتان الكلمتان ومناسبة إطلاقهما يجد أن المفهوم السائد لهذين المصطلحين هو المعنى النسبي، أي كل من سلف يعتبر متقدماً بالنسبة إلى من لحقه.
ويتعقب هذا بقوله: وهذا المفهوم غير صالح أيضاً في المجالات العلمية التي يتوخى فيها المنهج والاصطلاح، نظراً إلى كونه تحديداً لغوياً، دون أدنى اعتبار للفاصل العلمي الحقيقي، وإلا فإنه يؤدي إلى الخلط بين أصحاب الرؤى المتباينة جوهرياً وفنياً. ثم يضيف قائلاً:
فحين يقع بين مجموعتين خلاف جوهري وتباين منهجي في كثير من مسائل علوم الحديث فإنه يصبح من الضروري فصلهما بما يميز كلاً منهما عن الأخرى، كي لا يشيع الزلل ويكثر حوله الجدل بسبب عدم التمييز بين ذوي المناهج المختلفة (ص: 9 - 10).
ومن يتأمل ما تقدم يجد أن المؤلف قد ردَّ ما تعارف عليه كافة علماء الاصطلاح قديماً وحديثاً حتى عصره هو سواء المدلول الزمني الذي حدده الإمام الذهبي، أو المدلول اللغوي النسبي الذي وصفه بنفسه بأنه هو السائد في كتب علوم الحديث. مع تعليله هذا بأن كلا المدلولين المستعملين عند السابقين غير متوافقين مع ما يراه هو، من وجود مجموعتين من العلماء بنيهما خلاف جوهري وتباين منهجي وأن تمييز كل منهما عن الأخرى ضرورة علمية ملحة.
وسيأتي عند مناقشة بعض الأمثلة أن التعليل المذكور ليس في محله.
ولكننا نريد هنا أن نقول: إذا كان المؤلف الفاضل قد رأى بحكم اختصاصه وخبرته بعلوم الحديث أنه إذا ظهرت له ضرورة علمية تقتضي مخالفة مدلول اصطلاح معين لمن سبقوه ولو من المتقدمين، وتقريره مدلولاً اصطلاحياً آخر مع تعضيده بدليل معتبر في نظره، فلماذا ينكر مثل هذا على من سبقه من أئمة النقد والحفظ لمن اصطلَحَ هو ومن وافقه على تسميته بالمتأخرين؟ كالإمام ابن الصلاح ومن بعده، بل كابن خزيمة ابن حبان والحاكم، الذين قالوا بإخراجهم من المتقدمين كما سيأتي لكونهم في نظرهم متساهلين مطلقاً في التصحيح.
وبعد رد المؤلف للمدلولين السابقين لمصطلحي المتقدمين والمتأخرين قرر المدلول الذي يراه هو من وجهة نظره متعيناً.
فقال: إن المسيرة التاريخية للسنة النبوية يتعين تقسيمها إلى مرحلتين زمنيتين كبيرتين لكل منهما معالمها وخصائصها المميزة، وآثارها المختلفة فأما الأولى فيمكن تسميتها بمرحلة الرواية، وهي ممتدة من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري تقريباً. وذكر أن أهم خصائص هذه المرحلة التعويل على الرواية المباشرة والإسناد.
ثم قال:
وأما المرحلة الثانية فيمكن تسميتها بمرحلة ما بعد الرواية، وذكر تميزها بالاعتماد بدلاً من الرواية على كتب السابقين.
وتأمل قوله: يمكن تسميتها، وتأمل التسمية التي ذكرها لكل من المرحلتين والمدلول الذي ذكره، فستجد بوضوح - أن كلاً من الاسمين والمدلولين، من ابتكار فضيلة المؤلف، وحسب نظره المستند إلى خاصية مشتركة بين أهل كل مرحلة. وخلال باقي الكتاب صار يحيل عليهما كما لو كانا اصطلاحاً مقرراً، أو كما وصفه في البداية بأنه متعين.
ولما كانت خاصية الرواية وعدمها التي ذكرت في تسمية المرحلتين لا تقتضي بمفردها ما يراد إثباته من التباين المنهجي والاختلاف الجوهري بينهما.
فإن المؤلف قد أضاف قد أضاف ما رآه مؤيداً لمقصوده.
فذكر: أن المواد العلمية التي تشكل المحاور الرئيسية في علوم الحديث بمصطلحاتها وقواعدها إنما انبثقت من جهود المحدثين النقاد في المرحلين الأولى (يعني مرحلة الرواية) وهي التي عَنَى بها المتقدمين.
ثم يقر أن أهل المرحلة الثانية - يعين ما بعد الرواية وهي التي عَنَى بها المتأخرين - كان لهم أنواع جديدة من الضوابط لتوثيق النسخ والمؤلفات.
ثم يخلص من هذا إلى نتيجة إجمالية بقوله: إنه بناء على ما تقدم أصبح النقاد في المرحلة الأولى يعني المتقدمين هم العمدة والمصدر الرئيس لمباحث علو الحديث ومصطلحاتها. ثم يقول:
وأما المتأخرين - يعني أهل المرحلة الثانية - فتبعٌ لهم، يتمثل دورهم في النقل والتهذيب والاستخلاص، والاختصار، دون التأسيس والإبداع كما شهد بذلك الواقع.
ثم يرتب على ذلك قائلاً: فمن الطبيعي إذن، بروز تباين منهجي بين حفاظ المرحلة الأولى - يعني المتقدمين، وبين أئمة المرحلة الثانية - يعني المتأخرين - في علوم الحديث.
ويضيف لإثبات القول بالتباين ما وجد في نتاج أهل المرحلة الثانية من التأثير القوي لعلم المنطق الذي لم يفلت منه علم من العلوم الشرعية وذلك في صياغة الحدود والتعريفات الاصطلاحية، ومراعاة كون التعريف جامعاً، مانعاً موجزاً.
في حين كان أكثر ما يُذكر للتعريف في المرحلة الأولى لا يخلو من غموض، أو تطويل، أو لا يكون جامعاً، أو لا يكون مانعاً، أو يكون بالإشارة والألغاز، مع ترك توضيح كل ذلك لإدراك المخاطب للمناسبات والقرائن التي كانوا يرونها تساعد على ذلك.
ثم يقول: إن متقضى ذلك ضرورة الاعتبار بمناسبات كلام النقاد وتعابيرهم الفنية، كي تتضح مقاصدهم. ويعلل ذلك بأن العديد من تعاريف المصطلحات التي استقر عليها المتأخرون لا يصلح التقيد بها في كثير من المواضع، لأنها وقعت مضيقة لمدلولاتها التي كانت متسعة في إطلاق المتقدمين.
ثم يقول: وفي ضوء هذه الحقائق العلمية، فإننا نستخلص بأن المعنيين بالمتقدمين هم حفاظ مرحلة الرواية، وبالخصوص نقادهم وبالمتأخرين أهل مرحلة ما بعد الرواية، فإن كلاً من هاتين المجموعتين تنفصل عن الأخرى أصالة وتبعية في مجال الحديث وعلومه.
فلا ينبغي الخلط بينهما، لأنه ظهر بينهما خلاف جوهري وتباين منهجي.
ثم يحيل بالتفاصيل على باقي فقرات الكتاب (ص: 15).
وسيأتي بمشيئة الله ذكر بعض نماذج منها ومناقشتها.
ثم عرض في بقية الكتاب نماذج تفصيلية لما يراه من تباين منهجي وخلاف جوهري بين من اصطَلحَ على تقسيمهم وجوبياً إلى متقدمين ومتأخرين.
وقبل ذكر بعض ما يتسع له الوقت من نماذج التباين المنهجي والخلاف الجوهري في نظره مع مناقشته.
أرى أن نتأمل كلام فضيلته السابق فإن من سماهم اصطلاحاً بالمتأخرين قد حدد بنفسه موقفهم من المتقدمين بأنهم ليسوا إلا تابعين لهم، ومقلِّدين، كما حدد بنفسه أيضاً دور المتأخرين العلمي بأنه: نقلٌ وتهذيب واستخلاص واختصار، دون تأسيس ولا إبداع.
فكيف يتأتى للتابع أو المقلد بوصفه تابعاً أو مقلداً أن يحدث مخالفة جوهرية لمتبوعه أو مقلِّده؟
ويكيف يقال: إن مجموعة المتأخرين منفصلة عن مجموعة المتقدمين أصالة وتبعية - حسب نص عبارة المؤلف السابقة، وما دام المتأخرين قد شهد له الواقع حسب نص كلام المؤلف - بأنه لم يؤسس ولم يبدع ولكن فقط نَقَل عن المتقدمين، وهذَّب، واختصار، واستخلص من أصولهم فروعاً، فكيف والحالة هذه يكون منهجه مبايناً لما في أصوله المتقدمة أو بعبارة أخرى كيف يكون منهجه مبايناً لمرجعتيه ومنطلقه الأصلي.
إن المباينة تعني أول ما تعني عدم التبعية وعدم المرجعية، وفي الحديث الشريف: (ما أبُين من الحي فهو ميت).
نعم يمكن للتابع أن يخالف متبوعه في بعض الأمور الجزئية أو الجوانب الشكلية أو التفريع على أصول المتبوع، ونحو ذلك.
أما أن يخالف جوهرياً ويباين منهجياً، ويبقى مع ذلك موصوفاً بالتابع لمن خالفه وباينه فهذا ما لا أظن أحداً يقره.
الأمر الثاني الذي يحتاج إلى تأمل أن فضيلة المؤلف حدد هنا منذ البداية - أوصاف المقدمين بأنهم حفاظ المرحلة الأولى، وبالخصوص نقادها (ص: 15) فأصبح المتقدمون معروفون زمنياً واختصاصاً.
أما المتأخرون فوصفهم فقط بأئمة المرحلة الثانية (ص: 14) وهذا وصف لا يميزهم مثلما ميز وصفُه للمتقدمين بأنهم حفاظ وبالخصوص نقاد، كما أنه لم يحدد فترة زمنية للمتأخرين.
في حين سبق له أن رفض مدلولين مستعملين لكلمتين المتقدمين والمتأخرين لكونهما في نظره لا يحققان التمييز بين أصحاب الرؤى المتباينة، فكان مقتضى هذا أن يحدد المراد بالمتأخرين زمناً واختصاصاً.
فلذلك احتاج عند ذكر النماذج التفصيلية لقضايا علوم الحديث أن يذكر الأوصاف العلمية لأئمة مرحلة المتأخرين فقال: إن حركة التأليف في علوم الحديث شارك فيها فئات مختلفة في طليعتهم الأصوليين والفقهاء، وفيهم من اندفع إلى ذلك لا لغرض سوى الاندراج في سلك المؤلفين فيها (ص: 16).
كما ذكر من النماذج التفصيلية ما يشير إلى الامتداد الزمني للمتأخرين حتى عصرنا الحاضر. وقد سبق أن ذكر ذلك صراحة الأخ الدكتور إبراهيم اللاحم.
وقد كتب الدكتور المليباري بعد كتابه السابق بحثاً آخر في الموضوع نفسه وعوَّل فيه على استعراض قدر كبير من المواضع والمناسبات المذكورة في كتب علوم الحديث لأجل ذكر شيء من الخلاف بين المتقدمين أو بعضهم وبين المتأخرين أو بعضهم فبدأ بذكر مجموعة من ذلك، وعقب عليها بقوله: (ص: 24) (من البحث).
هذه النصوص تحمل إشارة واضحة إلى أن كلمة المتقدمين يقصدون بها نقاد الحديث باستثناء المعروفين منهم بالتساهل في التصحيح كابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
بينما يعنون بالمتأخرين من ليسوا بنقاد ممن كان يقبل الأحاديث ويردها بعد الدارقطني (ت 385هـ) من الفقهاء وعلماء الأصول وعلماء الكلام وغيرهم ممن ينتهج منهجهم أو يلفق بينه وبين منهج المحدثين النقاد.
ثم يقول: ولذلك ينبغي أن يكون الحد الفاصل بينهم منهجياً أكثر من كونه زمنياً.
أقول وبمقارنة كلامه هذا بما تقدم عنه في كتابه السابق يلاحظ اختلاف ظاهر فهو هناك حدَّد فاصلاً زمنياً بنهاية القرن الخاص الهجري على وجه التقريب ولم يستثن أحداً باعتبار التساهل أو التشدد، وهنا قرر استثناء كل من ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، باعتبار اتصافهم بالتساهل في التصحيح، مع أن أولهم وهو ابن خزيمة متوفي سنة 311هـ وآخرهم وهو الحاكم متوفي سنة 405هـ وبذلك أنقص وضيق تحديده السابق للمتقدمين، ثم عند الأمثلة التطبيقية وسَّع فذكر ابن الجوزي المتوفي سنة 5987هـ ضمن المتقدمين (ص: 19) كما جعل بداية المتأخرين هم من بعد الدارقطني المتوفي سنة 385هـن وذكر فيهم صراحة، الفقهاء والأصوليين والمتكلمين، ومن ينهج نهجهم - يعني في قبول ورد الأحاديث - أو من يلفق بين منهجهم ومنهج المحدثين النقاد، ويحدد منهج الفقهاء بأنه النظر في عدالة الراوة واتصال السند والتصحيح والتضعيف على ضوء ذلك لكنه ذكر طائفة ثانية من الأقوال وعقب عليها بأن مما تفيده: أن المتقدمين هم النقاد، وأن المتأخرين هم: الفقهاء وعلماء الكلام والأصول ومن تبعهم في المنهج من أهل الحديث دون النظر إلى الفصل الزمني في التفريق (ص: 29) وصرح في هذا الموضع أيضاً بما يدل على إدخاله المعاصرين في مصطلح المتأخرين.
ثم ذكر طائفة ثالثة من الأقوال وعقب عليها بقوله: إن مصطلح المتأخرين هنا يشمل جميع علماء الطوائف الثلاث: أئمة الفقه وأئمة الأصول والكلام، وأهل الحديث.
وأدخل في مصطلح المتأخرين هنا كلاً من البيهقي والخطيب البغدادي (ص: 32).
أما الطائفة الرابعة من الأقوال التي ذكرها بعد ذلك فعقب عليها بقوله (ص: 35) في ضوء ما تقدم من النصوص نستطيع أن نلخص أن الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين هو سنة 500هـ، ثم يقول: وأن البيهقي هو خاتمة المتقدمين.
ثم ذكر أن قائمة المتأخرين حتى السيوطي المتوفي سنة 911هـ تضم أهل الحديث وأهل الفقه وأهل الأصول وعدَّد من أهل هذه القائمة ابن المرابط والقاضي وعياض المغربيَّن وابن تيمية وابن كثير وعبد الغني المقدسي وابن الصلاح والذهبي وابن الحاجب والنووي وابن عبد الهادي والضياء المقدسي - صاحب المختارة - وابن القطان الفاسي والمنذري والدمياطي وتقي الدين السبكي وابن دقيق العيد والمزي وابن حجر العسقلاني.
ثم إنه يعود مرة خامسة (ص: 35-36) فيذكر أن العوامل التاريخية أدت إلى وقوع تباين منهجي بين المتقدمين والمتأخرين بحيث اقتضت أن نقسمهما مرحلتين:
الأولى: يمكن تسميتها بمرحلة الرواية - وتمتد من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري على وجه التقريب.. ثم يقول:
وأما المرحلة الثانية فيمكن تسميتها بمرحلة ما بعد الرواية، وذكر عنها نحواً مما ذكره عنده في كتاب النظرات كما تقدم ذكر ملامحه فيما سبق.
5- أما تلميذي النجيب وأخي الفاضل الشيخ عبد الله السعد فذكر أنه لا فرق بين:
أن يقال: مذهب أو منهج المتقدمين، وأن يقال: مذهب أو مناهج أهل الحديث أو أئمة الحديث، أو المحدثين (ص: 9 -10) ولا يخفى على فطنته أنه عند التأمل نجد فرقاً ظاهراً لا سيما في مجال تمييز المناهج وأصحابها، لأجل الأخذ والاستفادة، أو الرد، فإذا قلنا إنه لا فرق بين مفهوم كلمة (المتقدمين) ومفهوم كلمة (أهل الحديث) ومفهوم كلمة (أئمة الحديث) دخل في المتقدمين على هذا أمثال الحافظ العراقي (ت 806هـ) والحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ) والحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة 852هـ وأمثالهم.
في حين نجد الشيخ السعد - حفظه الله - يذكر الحافظ ابن كثير (ت 774هـ) أنموذجاً للمتأخرين الذي يستفاد منهم ويؤخذ بكلامهم.
ثم يذكر فضيلته أن أهل العلم المتقدمين ليس لهم منهج واحد في الصناعة الحديثية، بل هم على مناهج متعددة، فلا بد من معرفة طريقتهم ثم السير عليها.
6- وأما تلميذي وأخي الفاضل النجيب الدكتور تركي الغميز فقد وقَفتُ له على ورقة عمل مفيدة، ومما ذكره فيها أن المتقدمين هم أئمة الحديث في عصور الازدهار، ومثل بجماعة، أولهم شعبة، وآخرهم النسائي (ت 303هـ).
وذكر أنهم كانوا على نهج واحد، وطريق متحد في عمومه في الأصول العامة التي يسيرون عليها، وإنما ينتج الاختلاف في التطبيقات الجزئية، بحسب تفاوت الاطلاع، والفهم والتشدد والتسامح، دون الخروف عن الأصل العام الذي يسيرون عليه.
أقول: وبهذا التوجيه لم يحتج إلى إخراج من أخرجهم سابقه لأجل التساهل في التصحيح كما مر.
النتيجة: مما تقدم يتضح أن هؤلاء الأفاضل قد تنوعت أقوالهم وضوابطهم في تحديد مقصودهم بالمتقدمين والمتأخرين، بل نجد أن فضيلة الدكتور/ المليباري تعدد قوله من بحث إلى آخر.
كما نجد في كلامهم اختلافاً في كون المتقدمين لهم منهج واحد مع الاختلاف في التطبيق، أو أن لكل واحد منجهاً خاصّاً به تقعيداً وتطبيقاً.
هذا مع اتفاق جميعهم في الجملة على إطلاق القول بوجود تباين منهجي، وخلاف جوهري بين المتقدمين والمتأخرين.
والذي يسمح به المقام الآن حيال ما اطلعت عليه في هذا الموضوع ما يلي :
أولاً: أن عدداً ممن كتب في هذا الموضوع أعرفهم شخصياً وعلمياً، وأعرف أن دافعهم الأساسي إلى ما كتبوا هو الحماس المشكور والغيرة المحمودة على علوم السنة النبوية المطهرة التي لا يخفى عظيم مكانتها في نفوس المسلم وحياته الدنيا والآخرة.
وكذلك أقدر قصدهم النبيل في خدمة هذه السنة وعلومها، وصيانتها من أي شوب أو دخيل.
كما أقرر أن المعاصرين الذي يعملون في نشر تراث السنة وعلومها فيهم نماذج طيبة ومؤهلة لحمل مسؤولية هذه الأمانة الغالية على الجميع، وفيهم نماذج دون الأهلية المطلوبة، والأولون أصحاب الكفاءة والأهلية نتاجهم أقل من الطب المتزايد للاستفادة بهذا التراث العظيم.
ومن هنا وَجد الآخرون أصحاب الأهلية الأدنى فرصتهم في ملء الفراغ، فصار نتاجهم هو الأظهر والمتداول بما فيه من قصور، وهذا مما حرك حماس هؤلاء الأخوة لما كتبوه، كما يظهر من تفاصيله وأمثلته.
ثانياً: لكن هذا الحماس والانفعال بما لمسوه من قصور وتجاوز جعل فيما كتبوه بعض الملحوظات في الاستنتجاج وفي النتائج، بل حتى في صياغة الأفكار وتنسيقها، ولا تتسع مثل هذه العجالة إلا لبعض الأمثلة التي أرجو أن يعتبرها من يطلع عليها أنها من باب النصحية الخالصة - شهد الله - وتلك الأمثلة على النحو التالي:
أ‌- جاء في شرح العلل لابن رجب - رحمه الله (1/377) ما يلي:
نُقل عن يحيى بن معين (ت233هـ) أنه إذا روى عن الرجل مثلُ ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء، أهل العلم، فهو غير مجهول..، وإذا رَوى عنه مثلُ سماك بن حرب وأبي إسحق - يعني السبيعي - ونحوهما فمن يروون عن مجهولين، فلا تزول جهالة المروي عنه، برواية واحد من أمثال هؤلاء.
وعقب ابن رجب على ذلك بقوله: وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي (ت 258هـ) الذي تبعه عليه المتأخرون: أنه لا يَخُرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين.
فهذا المثال يوضح وجود اختلاف بين قول ابن معين وقول الذهلي فيما ترتفع به جهالة الراوي، ويلاحظ أنه خلاف بين اثنين معدودين من المتقدمين، ولكن الذهلي متأخرَ الطبقة عن ابن معين كما يظهر من تاريخي وفاتهما ومراجعة ترجمتيهما في التقريب مثلاً.
وقد استحسن الحافظ ابن رجب قولَ المتقدم منهما، وفي تطبيقات المتقدمين ما يؤيده، ولكن ابن رجب قرر أن المتأخرين تبعوا قول الذهلي المتأخر الطبقة، وإشارة ابن رجب إلى المتأخرين تنطبق على ما قرره الخطيب البغدادي (ت 463هـ) في الكفاية بشأن ما تزول به الجهالة ويؤيده غيرُ قولِ الذهلي أدلةً نقلية صحيحة ومعروفة. ورغم مخالفة الذهلي لقول ابن معين فإن ابن معين جاء عنه أنه كان يثني عليه ويشيد بجمعه لحديث الزهري.
ويلاحَظُ أن الذهلي الذي يعتبر متأخراً عن ابن معين، يعتبر أيضاً متقدماً عن الخطيب.
كما جاء عن الدارقطني (ت 385هـ) قولُه: من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى (يعني الذهلي) فاعتبر الدارطقني نفسَه خلفاً متأخراً بالنسبة لسلفه المتقدم عليه وهو الذهلي.
كما أن ابنَ رجب المعدودُ من المتأخرين قد اعتبر مَن بَعد الذهلي ممن وافقه على قوله متأخراً حتى عصر ابن رجب، كما هو مقتضى إطلاقه.
ثم إنه صوف المتأخر الآخذ بقوله الذهلي متبعاً لقول من هو متقدم، ولم يصف قولَ المتقدم وهو ابنُ معين بالتفصيل في مواجهة المتأخرِ المخالفِ بالإطلاق إلا بكونه حسناً فقط، لم يصفه بأنه خلاف جوهري كما وصف بعض الأخوة مثل هذا الخلاف بالتقييد والإطلاق من المتأخرين لبعض ما جاء عن المتقدمين بأنه خلاف جوهري.
فمثل هذا المثال وكثيرُ غيره يوضح أن مفهوم المتقدم والمتأخر أمي نسبي يسفر في كل موضع يذكر فيه بحسبه وأن التحديد المطلق زمنياً أو منهجياً للمتقدمين والمتأخرين لا يطرد بحسب واقع تراث علوم السنة الذي بين أيدينا.
كما يوضح هذا المثال أيضاً أن الاختلاف المعتبر بين المتقدمين والمتأخرين له ما يؤيده من صنيع المتقدمين أيضاً.
ب‌- ذكر الدكتور المليباري من أمثلة الخلاف الجوهري بين المتقدمين والمتأخرين مصلطح (المنكر) فقال: فإنه عند المتأخرين ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات، غير أن المتقدمين لم يتقيدوا بذلك.
وإنما عندهم كل حديث لم يعرف (إلا) (3) عن مصدره، ثقة كان راويه أم ضعيفاً، خالف غيره، أم تفرد، وهناك في كتب العلل والضعفاء أمثلة كثيرة توضح ذلك.
فالمنكر في لغة(4) المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي فإن المنكر لغة... معناه (جهله) وذكر آيتين كريمتين تأييد لذلك ثانيتهما قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) [النحل: 83].
ثم قال فضيلته، وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح المنكر، بتضيق ما وسعوا (النظرات ص: 31).
ومناقشة ما ذكره فضيلته هنا من وجوه:
1- التعريف الذي عزاه إلى المتأخرين مطلقاً هو تعريف الحافظ ابن حجر في شرح النزهة فقط، وغيره الحافظ من المتأخرين كابن الصلاح والسيوطي تبعاً له - يذكر كلها منهما أن المنكر قسمان:
أحدهما: الفرد الثقة المخالف للثقات.
وثانيهما: الفرد الضعيف دون مخالفة.
ثم يذكر السيوطي ثالثاً، وهو الذي اقتصر المؤلف عليه، وقد عزاه السيوطي للحافظ ابن حجر وحده(5).
2- التعريف الذي نسب إلى المتأخرين عموماً في شخص الحافظ ابن حجر يرجع إلى المتقدمين ممثلين في الإمام مسلم حيث قال في مقدمة صحيحه: علامة المنكر في حديث المحدث، إذا عرضت روايته للحديث على روايته غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة(6).
فعبارة الحافظ في تعريف المنكر مستقاة من عبارة مسلم هذه كما يلاحظ ذلك بأدنى تأمل. كما يلاحظ إشارة الإمام مسلم إلى المعنى اللغوي المناسب لتعريف، وهو المهجور وليس المجهول كما اختاره فضيلة المؤلف. كما أن الآية الثانية التي ذكرها فضيلته تأييداً للمعنى اللغوي الذي اختاره، فسرت النكارة فيها بمعنى الجحود لا بمعنى الجهالة لذكر العلم قبلها في قوله عز وجل: (يعرفون نعمة الله).
ثم يلاحظ أيضاً أن تعريف الإمام مسلم هذا للمنكر يعتبر حسب توصيف الأخوة تعريفاً نظرياً، حيث ذكره في مقدمة صحيحه، ولم يذكر من أمثلته شيئاً، كما هو معروف.
ثم إن الحافظ لم يقتصر على التعريف النظري بل ذكر له مثالاً مطابقاً ومن كتب العلل التي أشار فضيلة المؤلف إلى وجود المنكر فيها بما يخالف تعريف المتأخرين هذا.
فقد مثل الحافظ للحديث المنكر بما رواه ابن أبي حاتم في العلل (2/182) من طريق حُبيِّب بن أخي حمزة الزيات عن أبي إسحق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام وقرى الضيف، دخل الجنة.
قال أبو حاتم: هو منكر، وعلل ذلك بأن غير حُبيِّب الزيات - من الثقات رواه عن أبي إسحق موقوفاً.
وحُبيِّب الزيات أكثر الأقوال فيه بتضعيفه، وقال ابن عدي حدث بأحاديث عن الثقات لا يرويها غيره/ اللسان 2 (ت 2322هـ). فاتفق حكم أبي حاتم بالنكارة مع تعريف مسلم الذي استفاد منه الحافظ تعريفه، كما أن قول ابن عدي السابق - وهو المتقدمين - في وصف راوي الحديث يفيد أنه ينفرد مع ضعفه بما يخالف رواية الثقات.
فهل تعريف المتأخرين ممثلين في الحافظ ابن حجر للمنكر بما تقدم يعتبر من عند أنفسهم أو مما اتفق عليه أكثر من واحد من واحد ممن هم بلا خلاف من أعمدة نقاد الحديث المتقدمين؟
أما القول بأن هذا التعريف ضيق ما وسعه المتقدمون هكذا مطلقاً فهو أيضاً غير صحيح فلدينا من النقاد المتقدمين أحمد بن هارون البريديجي المتوفي سنة 301هـ جاء عنه تعريفه للمنكر بأنه الفرد الذي لا يعرف متنُه عن غيره روايه، ثم قال السيوطي وكذا أطلقه كثيرون(7).
فيلاحظ أن هذا التعريف قيد النكارة بالمتن فقط، في حين لم تقيد بذلك في عبارة الإمام مسلم ولا الحافظ ابن حجر، وجاءت النكارة في الحديث الذي مثل بها من عند ابن أبي حاتم متعلقة بالسند، حيث ذكر فيه الرفع، مخالفاً للوقف، وإن كان كلا الوصفين يرجعان إلى المتن أيضاً. فهذا توسيع لما ضيق تعريف البريديجي وهو متقدم كما ترى.
والله ولي التوفيق.
كتبه
د. أحمد معبد العبد الكريم
أستاذ الحديث الشريف وعلومه

([1]) كذا عبارته والصواب دون بيان محدد متفق عليه.

([2]) تحرفت في نقله إلى (ثلاثمائة سنة).

([3]) في الكتاب لم تذكر (إلا) والكلام لا يستقيم معناه بدوها، وأيضاً التعريف الذي يشير إليه يفيد ثبوتها.

([4]) كذا والأولى (في استعمال) فليس للمتقدمين أيضاً لغة تضاف إليهم خاصة.

([5]) ينظر التدريب (1/276- 279).

([6]) ينظر فتح المغيث السخاوي (1/236)، ومقدمة صحيح مسلم (1/7).

([7]) التدريب (1/276).

عمربن محمد بدير 12-27-2013 09:03 AM

رفيق زكرياء السني;294235]
فضلا أخي ، هل لك أن تذكر من صرح من أصحاب هذا الاتجاه بضرب كل جهود المتأخرين؟

أخي رفيق زكرياء السني ؛إذا قال رجل قولاً ــ يُرى أنه يُفسد ــ ننتظره حتّى يصرّح !!هذا لا يقوله عاقل ..
أما أنه يقصد(ون) أو لا يقصد (ون) فهذا لم يُكلّف به أحدٌ اللهم إلا إن ظهر ..





ليست المسألة من مسائل الرياضيات أخي!
فالمطلوب فهم طرائق الأئمة في أبواب العلل والسير عليها
ولا يضر أن يختلف الأئمة في تصحيح حديث وإعلاله لأن الأمر حينئذ يكون من باب الاختلاف في توافر الشروط المعتبرة في قبول الأحاديث

والمتأهل يرجح من الأقوال بحسب ما يقوى عنده من القرائن والملابسات المحتفة بكل رواية

عدنا من حيث بدأنا (كيف يكون متأهلاً) وهو متأخّرٌ ؟؟!!
وهل الاشكال إلا في الخلاف يا أخي (هل) رأيتَ أحداً من المتأخرين (بزعم أصحاب هذا المنهج) يرد على أهل الحديث أو يتعقبهم أو يوهم بعضهم ــ وهو طبعا كما (وصفتَ) متأهلٌ ) ..في غير موضع خلاف ؟ (أو نقول:في موضع اتفاق بين السلف)؟
ثمّ:
سمّ لي متأخرا من أئمتنا (الكبار) لا يفهم طرائقَ الأئمة الكـبار في أبواب العلل !!؟

إذن (مكانك تراوح)


فيه نظر
فالمليباري يقول في ترجمته لنفسه أنه متأثر بكتب الحافظ ابن رجب الحنبلي والشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني
فكيف يقال أن له منهجا جديدا لا أصل له البتة هكذا بهذا الإطلاق؟!

التأثّر لا يعني (شيئاً) ..وهل المعلميّ متقدّم ؟
وأما الدراسات المتينة فلك تقرأ إن شاء الله في الرسائل الجامعية والبحوث العلمية المحكمة التي عالجت جملة من المسائل الجزئية في المصطلح وبعضها عالج مناهج الأئمة في العلل والجرح والتعديل كمنهج الإمام أحمد ومنهج الإمام البخاري وغيرها من البحوث
لا شك أنك ستجد فيها مادة علمية دسمة وبعض الإشكالات التي تحتاج إلى حل!

سبحان الله !
إذن تقصد أن مناهج الأئمة غير واضحة فاحتاجت دراسة (فكيف تنكر على المتأخر) إذا؟؟
و هل ورد ما يدل على أن الحافظ ابن حجر رحمه الله لا يجوز الاستدراك عليه ؟!

لم أعن ذلك ـــ ولكني ــ قصدت أن من جاء بعده من الأئمة (سكتوا ) ــ على الأقلّ ــ [إن لم نقل أيّدوا] ابن حجر إلى أن جاء هؤلاء (فكأنهم أتو بما لم يأت به الأولون) ...وهنا المصيبة ..
ما لنا نجوز لمن هو دون ابن المديني وأحمد وابن معين والبخاري ومسلم وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني ونظرائهم في الحفظ والدراية والاطلاع أن يتعقب عليهم .
اثبت أحد ..
إذا جوّزتَ ذلك ـــ هل بقي لك متقدّمٌ ــ تقدّمه ...؟؟

يا أخي يجوز ــ تخطئة العالم (بدليل) أيّا كان
ثم لا نجوز لغيره أن يتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله مؤيدا بحوثه بالنقول عن بعض الحفاظ؟!

ومن قال ذلك؟؟


ما دام الأمر كذلك فلم التشنيع إذن على من قدم أقوال أئمة العلل على من جاء بعدهم من الحفاظ؟!
مع أن المنازع لا يجادل في أن معهم زيادة فضل على المتأخرين وأنهم أدرى بخبايا البيت!

لا زلت تدور في (حلقة مفرغة) تجيب نفسك بنفسك ..
وهل المتأخر ينفي فضل المتقدّم ؟؟!!

ثم هل جميع المتأخرين والمعاصرين (يرجحون على وفق ما ذهب إليه المتقدمون و على نفس الشروط والضوابط والقواعد الحديثية)؟
ما رأيك مثلا في :
-إطلاق الحافظ النووي قاعدة (قبول زيادة الثقة) ورده إعلال النقاد للزيادات بمثل هذه القاعدة؟

أما إطلاق النووي (فهذا) يحتاج إلى بحث..(1)ويكفي أنك تقول:[مذهب النووي] ..
-مذهب السيوطي القائل بـ(تعضيد روايات الفساق والمتهمين و رفعها إلى درجة الضعف الخفيف)؟

وهذا كسابقه أيجوز نسبة ذلك (لجميع) المتأخرين ها أنت تقول (مذهب) [السيوطي] مذهب [النووي] !!!
-الإطلاق المشهور في كتب المصطلح أن رواية الراوي إذا خالفت فتياه فـ(العبرة بما روى لا بما رأى)
وهل اتفق عليها المتقدمون؟ حتّى نبحثها عند المتأخرين ؟
وهذه القاعدة صحيحة ..
في حين يعل الإمام أحمد وجماعة من النقاد كثيرا من الأحاديث بمثل هذا؟
والأمثلة متعددة !
عدت إلى البحث العلميّ ( وهذه الإشكالات) خرجت عليكم حين فرقتم بين منهج المتقدمين والمتأخرين (و أنت نفسك) تقرّ بأن للمتقدمين أيضا (بعض القواعد) الخاصة بهم [فهل يسوغ] نسبتها إلى جميع المتقدمين؟؟...
فهذا أيها الأخ الكريم من باب المدارسة وإثراء البحث ليس إلا.

مرحبا ومنكم نستفيد أخي الكريم
وإلا فللمسألة ذيول كثيرة كما تعلمون إن شاء الله
وخير ما تحلى به المرء التأني والإنصاف وإلا وقع فيما يعيبه هو على (غلاة الجرح)
والعلم عند الله تعالى أولا وآخرا

بارك الله فيك أخي

[/quote][/quote]
(1) يقول المليباري :[ولعل من أكثر العوامل إسهاما في بقاء مسألة زيادة الثقة بعيدة عن منهج المحدثين النقاد في التنظير والتطبيق عند كثير من المعاصرين ما قد يلمس في مقدمة ابن الصلاح وما بعدها من كتب المصطلح من غياب الوحدة الموضوعية بين زيادة الثقة وبين ما يتصل بها من الأنواع كالشاذ والمنكر والعلة وغيرها، إذ كانت مطروقة في مواضع متباعدة منها]..

ــــــــ التعليق(مني) ــــ هذا من العجلة و إلا فكتب المتأخرين طافحة بالكلام عن الشاذ و المنكر والعلة ومواضع ذلك و أسباب ذلك و شروط القبول لزيادة الثقة أو ردّها ،وهو وصف عارِ عن الصحة والبرهان بل ما في كتب المتأخرين توضيح و (تقريب) و (تهذيب) ..

محمد الخالدي 12-27-2013 11:41 AM

ما أعز الإنصاف وما أقل أهله ! .

عمربن محمد بدير 12-27-2013 02:35 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شعبة (المشاركة 294473)
ما أعز الإنصاف وما أقل أهله ! .



الإنصاف هو إصابة الحقّ،لا التحقير من شأن المتأخرين ...


أبو عثمان السلفي 12-27-2013 05:41 PM

....
 
[مِن الأرشيف: نُشر سنة 1428هـ]

وقفات مع فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز التخيفي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن والاه:
أما بعد:
فقد سمعتُ شريطاً –وهي المادة الصوتية الوحيدة على (صفحات الويب)!- لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن سعد التخيفي(1)-سدده الله-، بعنوان: «التصحيح والتضعيف بين المتقدمين والمتأخرين» (2)، فبدأ فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز التخيفي محاضرته بلفظ حديثٍ لا أصل له في كتب السنة؛ فقال: «في الحديث الصحيح عن النبي –صلى الله عليه وسلم- «خير القرون قرني»... »! [د: 6:45]

قلتُ: قال الألباني –رحمه الله-: «وبهذه المناسبة لا بد لي من وقفة أو جملة معترضة قصيرة, وهي أن الشائع اليوم على ألسنة المحاضرين والمرشدين والواعظين رواية الحديث بلفظ: «خير القرون قرني». هذا اللفظ لا نعرف له أصلاً في كتب السُّنّة مع أن هذا الحديث دخل في زمرة الأحاديث المتواترة لكثرتها, وإنما اللفظ الصحيح الذي جاء في «الصحيحين» وغيرهما إنما هو بلفظ: «خير الناس قرني»، ليس: (خير القرون قرني)، إنما هو: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم» إلى آخر الحديث ... ». [«سلسلة الهدى والنور»- شريط (رقم 396)]

وجاء في موقع (الإسلام: سؤال وجواب):
«ومما هو جدير بالتنبيه أن لفظ الحديث الوارد في السؤال وهو: «خير القرون قرني»: لا أصل له بهذا اللفظ، وإن كثر استعماله في كتب أهل السنة، ثم هو خطأ من حيث المعنى، إذ لو كان هذا لفظه لقال بعده: «ثم الذي يليه»! لكن لفظ الحديث: «ثم الذين يلونهم»، ولفظ الحديث الصحيح: «خير الناس قرني»، و«خير أمتي قرني». والله أعلم».

فنرجو من فضيلة الشيخ أن يخرج الحديث الذي ذَكره، مع ذِكر حكم المتقدمين عليه، وبيان موافقته أو مخالفة لهم!!
والله الموفق.

ومِن باب التنبيه والأمانة العلمية أنْ أقول:
رُوي الحديث بلفظ: «خير القرون القرن الذي أنا فيهم، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث، ثمّ الرابع لا يعبأ اللهُ بهم شيئاً». رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (4/172) وقال: «غريب مِن حديث الأعمش، لم يروه عنه إلا إسحاق».

يتبع -بمشيئة الله-.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعلومات عن فضيلة الدكتور في (صفحات الويب) شحيحة جدًّا، ومما قيل عنه –سدده المولى-: «شيخنا الشيخ عبدالعزيز مِن المحدثين المعروفين بالعلم والفضل، وحسن السمت، وهو شيخ شيخنا عبدالله السعد».
وقيل –أيضاً-: «أنه أول مَن قال بمنهج المتقدمين وشهره في عصرنا، وأكثر مِن استعماله الشيخ عبدالله السعد إلا أنَّ تقريرات الشيخ عبدالله السعد كانت أقوى وأشمل».
ووعد أحد طلبة العلم بكتابة ما يتيسر له عن فضيلة الشيخ الدكتور التخيفي –عجّل الله خروجها!-، فـ«معرفة سير الأفراد مِن العلوم التي يُحتاج إليها، إذ به يَعرفُ الخلفُ أحوالَ السّلف...». [انظر مقدمة «إرشاد الطالبين»]، ولو سلكتُ منهج الإمام (ابن حبان) في «ثقاته» لما حرصتُ على ترجمة فضيلة الشيخ التخيفي الذي دافع عن منهجه بتعجل لا نرضاه له –كما سيأتي-!

(2) وحبذا لو يقوم أحد طلبة الشيخ بتلخيص المحاضرة فيما يتعلق بعنوان المحاضرة–فقط-، فإني وجدت عنوان المحاضرة في واد، وما ذكره الشيخ في وادٍ آخر.
فالعنوان يوحي أن الشيخ سيتكلم عن «الحكم بتصحيح الحديث، أو تضعيفه في اجتهاد الأئمة المتقدمين، ثم في اجتهاد والمتأخرين» -كما صرح بذلك في بداية الشريط-.

وذكر في نهاية الشريط (د:53): (منهج المتأخرين في وصف شرائط الصحيح)؛ فقال: «ليسوا على وصف المتقدمين، دون المتقدمين في شرائط الصحيح وفي قوة الأحاديث، المتأخرون أمر آخر؛ لهم علم ولهم حفظ، ولهم فضل، ولهم جهادهم في حمل السنة في الذب عنها، ولكنهم دون المتقدمين في هذه الأوصاف كلها.
ومن خصائص المتقدمين التي تميز حديثهم عن المتأخرين أذكر لكم بعض[...] حتى يتميز لك هذا الموضوع، فمن الأمور التي يتميز المتقدمين عن المتأخرين: أن معرفتهم بالسنة متوناً وأسانيد ورواة وعللاً وطرق فوق المتأخرين[...]، ومن ذلك –أيضاً- أن شيوخهم الذين أخذوا عنهم المرويات -من الطبقة التي قبلهم- أقدم وأحفظ من شيوخ المتأخرين، وأسانيدهم -غالباً- المتأخرون نازلة، أسانيدهم طويلة نازلة، بينما أسانيد المتقدمين -غالباً- عالية، وكلما كان السند عالياً كان مظنة لحفظه.. وإتقانه، بخلاف الأسانيد النازلة مظنة أن يقع فيها الخلل،.. المتأخرين حفاظ كبار، وأعلام، مثل: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم بن عبدالله صاحب «المستدرك»، ومثل ضياء المقدسي صاحب «المختارة»، هؤلاء لهم مؤلفات، ولهم دواوين، وهم متبحرون في السنة، أبو حاتم، محمد بن حبان البستي...، وغيرهم من أمثالهم هؤلاء لهم معرفة، ولهم حفظ ولهم دراية، وهم أئمة كبار، ومعرفتهم واسعة لكن الأمور ليست [....] المتقدم.
أولاً: ابن حبان والحاكم صاروا يتوسعون في أمور العدالة، وأوصاف الرواة، فابن حبان...» إلخ.

وسيأتي الكلام على الحاكم وابن حبان –هذا أولاً-، وثانياً: لم ننبّه على الأخطاء اللغويّة!! وما أكثرها!

فائدة: قد يظن البعض أن جميع الأحاديث قد حُكِمَ عليها صحة وضعفاً، والأمر ليس كذلك كما لا يخفى على طلبة العلم –وقد يَخفى!-، وقد ذَكر الشيخ الألباني حديثاً ضعيفاً في «السلسلة الضعيفة» (2/427)، كان مِن دواعي تخريجه له وبيان علته أنه قال: «ففي هذه الحديث -ومثله كثير- لأكبر دليل على جهل مَن يزعم أنه ما مِن حديث إلا وتكلم عليه المحدثون تصحيحاً وتضعيفاً!».

فائدة أخرى: وقال –رحمه الله- بعد استدراكاته على بعض الأئمة-: «...مصداقاً لقول القائل: «كم ترك الأول للآخر», ورداً على بعض [المقلدة] المغرورين القائلين: إن علم الحديث قد نضج بل واحترق. هداهم الله سواء السبيل». [«السلسلة الضعيفة» (3/160) و (12/511)]

فائدة منهجية: وقال –أيضاً- في المصدر السابق (3/180): «...فتأمل كيف يقع الخطأ مِن الفرد, ثم يغفل عنه الجماعة ويتتابعون وهم لا يشعرون, ذلك ليصدق قول القائل: «كم ترك الأول للآخر», ويظل البحث العلمي مستمراً، ولولا ذلك لجمدت القرائح, وانقطع الخير عن الأمة».

أما ما قاله فضيلة الشيخ التخيفي -عن اتساع المرويات- (د:24): « ثم بعد ذلك في (عهد متأخر) من نفس عهد المتقدمين رأوا أن الموضوع ليس هكذا، أن هناك مجموعات حديثية في الأمصار كثيرة، مجموعات مرويات ألوف الأحاديث ليس يسعهم أن يهملوها... بل لا بد من جمعها مع تمحيصها وفحصها؛ لأنهم لو أهملوها سوف تنتشر ويعمل الناس بالحديث الضعيف ويعملون بالباطل، فلم يروا أن يسعهم أن يهملوا هذه المرويات الكثيرة، وهكذا فعل سفيان الثوري، وهكذا فعل الأعمش، وهكذا فعل الذين جمعوا المرويات بكثرة، ثم بعد ذلك معمر بن راشد الأزدي ثم ابن المبارك... »، فيحتاج إلى نظر إذا قصد أن علم الحديث نضج واحترق! وأن الحُكْمَ على الأحاديث مُعلّبٌ جاهز!!

وقد نبتت -في هذا العصر- نابتة(!) تدعو إلى الإلتزام بقبول ما صحَّحه المتقدمون، وتضعيف ما ضعّفوه؛ دون مناقشة، ومِن غير جدال –تسليماً مُطلقاً-!!

وثمرةُ هذا –ولا بُدَّ- الاقتصار على تصحيحاتهم وتضعيفاتهم، وسدّ باب الاجتهاد المنضبط في هذا!!

وإلا؛ فما مصير الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها أولئك الأئمة المتقدمون؟!

وكيف سيحكم هؤلاء المعاصرون –ولا أقول: المتأخرون!- عليها؟!

والرّد عليهم بالتفصيل ليس هذا موضعه –الآن-؛ ولكن أكتفي بـ(هامش) علمي كتبه الإمام الألباني قبل (60سنة) عام (1368هـ = 1947م)، في ردِّ قولٍ للحافظ ابن الصلاح لم يحالفه الصواب فيه؛ فقال الألباني:
«في هذا الكلام إشارة إلى ما نقله العراقي وغيره عنه -أعني: ابن الصلاح- أنه لا يجوز للمتأخرين الإقدام على الحكم بصحة حديث لم يصححه أحد مِن المتقدمين؛ لأن هذا اجتهاد؛ وهو -بزعمه- قد انقطع منذ قرون، كما زعموا مثل ذلك في الفقه -أيضاً!-.
وليت شعري لِمَ ألّف هو وغيره في أصول الحديث؟! ولم ألّفوا في أصول الفقه؟! أللتسلية والفُرجة وتضييع الوقت؟! أم للعمل بمقتضاها، وربط الفرع بأصولها؟! وهذا يستلزم الاجتهاد الذي أنكروه؟! ونحمد اللهَ تعالى أننا لا نُعْدَمُ في كل عصر مِن علماء يردون أمثال هذه الزلات مِن مثل هذا العالم، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر، وشيخه العراقي في شرحه عليه وغيرهما، كالسيوطي في «ألفيته».

فقال بعد أن ذكر رأي ابن الصلاح في أحاديث «المستدرك»:
جرياً على امتناع أن يصححا .... في عصرنا كما إليه جنحا
وغيره جـوزه وهو الأبر ..... فاحكم هنا بما له أدّى النّظر».
[«صحيح سنن أبي داود» -الكتاب الأم- (1/17)]

ـ وهذه بعض الردود الألبانية (الصوتية) على هذه البدعة العصرية:
- بدعة التفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين : شريط رقم: (852)
-هل مفهوم التدليس عند المتقدمين هو نفسه عند المتأخرين ؟ شريط رقم: (329)
- مثال للتفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين ( التدليس ) : شريط رقم: (636)
- ما رأيكم فيمن يفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في التحديث؟ شريط رقم: (636)
- لماذا حد الدار قطني الاجتهاد؟ شريط رقم: (852)
- علم الدراية ينقسم إلى قسمين: شريط رقم: (852)
- هل هناك مسألة في علم الحديث أخذ بها المتأخرون ولم يقل بها أحد من المتقدمين؟ شريط رقم: (852)
- مناقشة بعض المسائل التي فرقوا فيها بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين كالتدليس والإختلاط وتحسين الأحاديث والشذوذ والتفرد ، النكارة ، زيادة الثقة:شريط رقم: (852)
- ما حكم من سَبَرَ مرويات الراوي من أجل الحكم عليه وخاصة الرواة المختلف فيهم ؟ شريط رقم: (852)
هل كلمة الحسن في الحديث الحسن ليست وصف للسند وإنما هو صلاحية العمل بالحديث؟ نرجوا التفصيل في ذلك: شريط رقم: (852)
- كلام فضيلة الشيخ علي حسن الحلبي -حفظه الله-: شريط رقم: (852)
- خطورة الإخلال بالقواعد المشهورة من أفراد ولو كانوا علماء ومن ذلك ما يدور على لسان بعضهم من التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحسن لغيره؟شريط رقم: (842)

ملحوظة: هذه الفتاوى مأخوذة من (الباحث في فتاوى الألباني الصوتية).

أبو عثمان السلفي 12-27-2013 05:45 PM

الألباني

قال الشيخ عبدالعزيز التخيفي عن الشيخ الألباني بعد ثناء عاطر عليه (د:65): «...لكنه خالف المتقدمين في بعض المسائل، خالفهم في مسائل، والله أعلم تكون قد خفيت عليه، خالف[...] المتقدمين في بعض المسائل، ولذلك صار يتعقب الترمذي، ويتعقب الأئمة، ويتعقب مسلم(1)، في أشياء خفيت عليه –رحمه الله تعالى-...».
وقال (د:69): «ثم الترمذي تصحيحه معتد غالباً، جامع الترمذي تصحيحه غالباً معتمد(2)، قد يكون أشياء يسيرة فاتت الإمام الترمذي أشياء يسيرة، عند النظر قد تكون أشياء يسيرة بالنسبة لمجموع حديث الجامع حوالي أربعة آلاف حديث –خمسة آلاف حديث- غالبها مثل ما قال الترمذي، غالب ما في جامع الترمذي مستقيم، وعلى ما ذكروه صحاح وحسان، أما أن الترمذي قد يُخالف في الاجتهاد أو النظر هذا أمر واسع، قد يخفى عليه شيء وإن كان هذا الشيء نادر لأن علمه متبحر، ومعرفته واسعة، وبصيرته نافذة، وبعض المعاصرين صار يتعقب الترمذي، وعند التحقيق والنظر: الصواب مع الترمذي؛ لأنه خالفوا في أشياء لا يحسنونها والصواب مع الترمذي إلا النادر النادر» (3).

قال أبو عثمان: مِن بعض تعقبات الشيخ الألباني على مسلم قوله:
«وأبو الزبير مدلّس، وقد عنعنه، لكن حديثه في الشواهد لا بأس به، لا سيما وقد صرّح بالتحديث في رواية ابن لهيعة عنه، وأما مسلم فقد احتج به!». [«السلسلة الصحيحة» (1/472)]
قال –رحمه الله-:«...وقد أخرجه مسلم من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر هكذا معنناً.
وأبو الزبير مدلس معروف بذلك، ولا يحتج بحديثه إلا ما صرّح بالتحديث، وقد صرح به في رواية ابن جريج هذه، وهي فائدة هامة.... ». [ «السلسلة الصحيحة» (1/747)]
ونقل قول الذهبي في ترجمة أبي الزبير: «وفي «صحيح مسلم» عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء». [«السلسلة الضعيفة» (9/319)]

أما الترمذي فعلى سبيل المثال –أيضاً-:
قال –رحمه الله- متعقباً تحت حديث «كان يذكرُ اللهَ على كل أحيانه»: «وقال الترمذي: «حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ». قلت: بلى قد تابعه الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني, وهو ثقة حسن الحديث إذا لم يخالف.
أخرجه الإمام أحمد .... وفيه فائدة هامة وهي تصريح زكريا بسماعه من خالد, فإنه قد قيل فيه: إنه يدلس عن الشعبي, وبعضهم كأبي داود و غيره أطلق ولم يقيده بالشعبي. والله أعلم.
وفي «العلل» (1/51): «سألت أبا زرعة عن حديث خالد بن سلمة ... ( فذكره ) ? فقال: ليس بذاك, هو حديث لا يروى إلا من هذا الوجه. فذكرت قول أبي زرعة لأبي -رحمه الله- ? فقال: الذي أرى أن يذكر الله على الكنيف وغيره على هذا الحديث».
قلت [أي: الألباني]: فقد (اختلف الإمامان) أبو زرعة وأبو حاتم في هذا الحديث, فضعفه الأول, وصححه الآخر, كما يدل عليه احتجاجه بالحديث وعدم موافقته على قول أبو زرعة, وذلك عجيب منه, فقد ذكروا في ترجمة البهي عنه أنه قال: « لا يحتج به و هو مضطرب الحديث ». والحق أن الحديث قوي لم يتكلم فيه غير أبي حاتم وقد صحح الحديث مسلم ووثق البهي ابن سعد وابن حبان ». [«السلسلة الصحيحة» باختصار (1/762-763)]
وقال –متعقباً الترمذي-: «وأما الترمذي فقال: «حديث غريب . والضحاك هو ابن عبد الرحمن بن عرزب ويقال ابن عرزم أصح ». ولا أدري لماذا استغربه الترمذي واستغرابه يعني التضعيف غالباً مع أن رجاله كلهم ثقات, فالسند صحيح كما قال الذهبي تبعاً للحاكم». [«السلسلة الصحيحة» (2/77)]
وقال: «..فقوله [أي: ابن حجر] المتقدم في راويه (دراج) يستلزم أن يكون الحديث ضعيفاً.
وهو الصواب الذي تقتضيه قاعدة: «الجرح المفسر مقدم على التعديل» التي يتفرع عنها: أن التضعيف مقدم على التصحيح إذا تبينت العلة، كما هنا.
ولذلك، فقد أخطأ من قلد الترمذي في تحسينه - ولا سيما وهو من المتساهلين كابن حبان والحاكم - كالمعلق على «جامع الأصول» (11/ 699)، والمعلق على «الأمثال الحكم» للماوردي ( ص99 ) قال: « ويرى الألباني أن الحديث ضعيف، ضعيف الجامع (6/79)» !!
ولم يقدم أي دليل في مخالفته لهذا التضعيف الذي يقتضيه قواعد هذا العلم الشريف كما ألمحت إليه آنفا! ». [«السلسلة الضعيفة» (12/332)]
وقال -أيضاً-: «... فلا يهمنَّك تصحيحُ مَن صحح الحديث؛ فإنه إما لتساهل عرف به كالترمذي وابن حبان.... ». [«السلسلة الضعيفة» (12/902)]



يتبع -بمشيئة الله-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم ينفرد الإمام الألباني بتضعيف أحاديث يسيرة في «صحيح مسلم» أو «صحيح البخاري»، وهو مسبوق من بعض المتقدمين والمتأخرين، وحسب أصول وقواعد علم الحديث ومصطلحه، ولو لا خشية الإطالة لذكرت هذه الأحاديث، وبعضها لا يخفى على فضيلة الشيخ التخيفي أو مَن هو دونه مِن طلبة العلم، فكلامُه مجازفة خطيرة، بعيد عن الحقيقة العلمية، إن لم يكن مغالطة مكشوفة!

أمّا قوله –سدده المولى- في (د: 36) عن أحاديث «صحيح البخاري» بعد أن ذكر تمحيصَ وتدقيقَ العلماء لها وقالوا: الصواب مع البخاري في كلها إلا أحرف يسيرة.. لأنها في ألفاظ أو في أسماء؛ قال: «أحرف يسيرة مثل لو تقرأ في «هدي الساري» تجد أشياء مثل ذلك: يقول: حديث صح عن ابن مسعود والبخاري خَلّه لابن عباس، وهو صحيح عند الطريقين، ولكن الأولى أن يكون عن ابن عباس –مثلاً-، فهو بس اختلاف في اسم، وإلا فهو صحيح وهم كلهم صحابة...، ومن الأشياء التي يراها من أهل الشام اسمه مالك بن بحينة سمّها البخاري عبدالله بن مالك بن بحينة، هو اسمه مالك بن بحينة، سمها باسم عبدالله.. أحرف يسيرة».
قلت: هذه غريبة مِن فضيلة الشيخ التخيفي! وزَلَّة عسيرة ليست باليسيرة!!
فهل متون أحاديث «صحيح البخاري» ليست داخلة في هذه (الأحرف اليسيرة)؟!

(2) قال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (5/491): «...والحديث مما تساهل الهيثمي في نقده, فقال في «مجمع الزوائد» (2/100-101): «رواه الطبراني في «الأوسط», وكثير ضعيف, وقد حسن الترمذي حديثه»!

قلت: وهذا من تساهل الترمذي –أيضاً-, بل إنه قد يصحح حديثه أحياناً, ولذلك قال الذهبي: «فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي»... ».

(3) «روى الترمذي حديث: «مكتوب في التوراة صفة محمد، وعيسى يدفن معه». قال: أبو مودود: وقد بقي في البيت موضع قبر. وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».
كذا قال! وخالفه شيخه البخاري؛ فقال عقبه: «هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه».
ذكره في ترجمة (محمد بن يوسف) هذا، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان... ». [«السلسلة الضعيفة» (14/1061)]

وهناك أمثلة كثيرة على تعقب العلماء المتقدمين والمتأخرين على الترمذي، فقول الشيخ التخيفي: «والصواب مع الترمذي إلا النادر النادر»؛ قولٌ نادرٌ نادر!


أبو عثمان السلفي 12-27-2013 05:48 PM

الحاكم
* قال الشيخ عبدالعزيز التخيفي (د: 61): « الحاكم بن عبدالله يتكلموا أنه متساهل في المستدرك، والمستدرك يعني (غالب أحاديثه مستقيمة)، لكن في أحاديث الحاكم تساهل فيها وهي ضعيفة قد يكون أشياء يسيرة إما ضعيفة جداً أو موضوعة».
وقال في (د: 62): « بالنسبة للحاكم في مستدركه عنده أحاديث فيها ضعف تكلموا عليها، وتساهل في أشياء أنه حكم عليه، اعتذروا عنه اعتذارات أنه كان أراد أو كان يُملي الكتاب فتوفي قبل إكمال إتمام الكتاب، فالأشياء التي أملاها مستقيمة، والأشياء التي توفي قبل إملائها وتنقيحها ومراجعتها في ضعف. هذا من أحسن ما ذكروه في جواب عن ذلك».


قوله: (غالب أحاديثه مستقيمة)! و (أشياء يسيرة إما ضعيفة جداً أو موضوعة)!! فيها نظر:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(1): «وكثيرًا ما يصحح الحاكم أحاديث يُجزم بأنها موضوعة لا أصل لها».[«مجموع الفتاوى» (22/426)]
وقال: «تصحيح الحاكم دون تحسين الترمذي، وكثيراً ما يصحح الموضوعات فإنه معروف بالتسامح في ذلك». [«مجموع الفتاوى» (23/108)]
فقولُ مَن نَقْبَلُ؟!
قول مَن يقول: (نادراً)، أو مَن يقول: (كثيراً)!!!
وقال الألباني -رحمه الله-: «إن «مستدرك الحاكم» فيه أوهام كثيرة في الرجال والأسانيد كما يعرف ذلك من له عناية بدراسته ومعرفة برجاله، كما وقعت له أخطاء كثيرة في تصحيح كثير من أسانيده، وعلّلوا ذلك بأنه لم يتح له أن يبيضه». [«السلسلة الصحيحة» (1/536)، وانظر «صحيح سنن أبي داود» -الكتاب الأم- (2/257)]
وقال: «إن كتاب الحاكم فيه كثير من التصحيفات في رجال كتابه كما هو معروف عند الخبيرين به، فخلافه مرجوح عند التعارض كما هو الواقع هنا» . [«السلسلة الصحيحة» (2/243)]
وقال عن مذهب الحاكم في (زيادة الثقة): «فالعجب من الحاكم كيف لم يخرجه . لا يقال: إنما لم يخرجه لأن كهمساً أرسله, فقال: عن عبد الله بن بريدة أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . أخرجه النسائي . لا يقال هذا لأن من مذهبه أن زيادة الثقة مقبولة, وهو الصواب على تفصيل معروف في علم المصطلح». [«السلسلة الصحيحة» (4/14)]


قال أبو عثمان: لقد أحصيت ما تعقبه الإمام الألباني على الحاكم في «السلسلة الضعيفة» فجاوزت (550 حديثاً)، أما تعقباته في «الصحيحة» وباقي كتبه فحدّث ولا حرج.
والله المستعان.
* أمثلة من كلام الذهبي في الحاكم:
قال الذهبي في الحاكم وقد صحح حديثاً في فضل علي –رضي الله عنه- في موضعين: «قلت: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيح هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا دجال كذاب».
وقال في الموضع الثاني: «قلت: بل والله موضوع، وأحمد الحراني كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك؟!»(2) [انظر «السلسلة الضعيفة» (6/527-528)]
وقال: «...واستشهاد الحاكم بحديث عمر هذا وحديث ابن علوان من أكبر الأدلة على تساهله في التصحيح, هذا التساهل الذي استغله الغماري فطعن بسببه على الذهبي ونسبه إلى التعنت الشديد لحكمه على الحديث بالوضع, ثم ألحق به الحافظ العسقلاني لموافقته الذهبي على الوضع كما تقدم!!». [انظر «السلسلة الضعيفة» (12/408-409)، وانظر (14/765)]

يتبع -بمشيئة الله-
ـــــــــــــــ
(1) قال عنه الشيخ عبدالعزيز التخيفي (د: 71): «من المتقدمين في كتبه...».
وهذا القول منه –غفر الله له- يبين أن الحكم على محدّث بأنه مِن (المتقدمين) أو (المتأخرين) إنّما هو راجعٌ إلى فهمهِ هو! لا إلى واقع الأمر!! فضلاً عن اختلاف دُعاة هذا المنهج(!) في الحكم على المحدثين بهذا أو ذاك!!!
(2) انظر الباعث على مثل هذه الشدة في مقدمة «السلسلة الضعيفة» (1/30) .

أبو عثمان السلفي 12-27-2013 05:50 PM

ابن حبان



قال الشيخ عبدالعزيز التخيفي (د:59): «ابن حبان يفرق بين أمرين: بين توثيق الروي وبين الاحتجاج بالرواي، فيراهم كلهم عدول ولكن لا يحتج بهم في الصحاح، كتاب الثقات جَمع فيه فأوعى خلق كبير، كل المسلمين حطهم في الكتاب، من أمة محمد مسلم حطه، أخذ التاريخ الكبير للبخاري وأدخله في كتابه، وغيره وغيره، ليش. قال: مسلمين. لكن لا يحتج بهم في الأحاديث الصحيحة فهم عدول(1) لكن لا يحتج بهم..

ولذلك «صحيح ابن حبان» من أحسن كتب الصحاح وهو نظيف ليس فيه أحاديث موضوعة ولا ساقطة؛ لأنه لا يحتج بالمجاهيل هؤلاء إذا جاء الاحتجاج يضع شرائط ويضع أوصاف.

ابن حبان في «كتاب الثقات» قد تسمع أن ابن حبان متساهل، لكن ليس كذلك(2)، هو في تعديل الرواة قد يكون في وصف من التساهل لكن في الاحتجاج بهم فهو ليس كذلك وضع شرائط يحتج بالراوي، فهو من حيث العدالة يتوسع ولكنه يحتاط في موضوع الضبط والإتقان، ولذلك تجد عنده تمييز للمتون في كتابه «الصحيح» كتاب معتمد ولا تكاد تجد أحاديث أنها ضعيفة أو ساقطة(3) في «صحيح ابن حبان»، فيقولون متساهل! لو طلب منهم الأدلة قد لا يجدون الأدلة تُذكر كافية في ذلك، أما أنه أخطأ في حديث أو حديثين أو عشر ليس شيء، أما الدليل والبرهان أنه متساهل ليس كذلك إلا شيء أنه [...] حديث حسان صحاح».



قال الألباني: «وشرط ابن حبان في التوثيق فيه تساهل كثير، فإنه يوثق المجاهيل؛ مثل: ربيعة بن ناجد هذا الذي لم يرو عنه غير أبي صادق». [«السلسلة الصحيحة» (2/275)]


وقال: «..إن ابن حبان متساهل في التوثيق، فإنه كثيراً ما يوثق المجهولين، حتى الذين يصرح هو نفسه أنه لا يدري من هو، ولا مَن أبوه! كما نقل ذلك ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي»، ومثله في التساهل الحاكم كما لا يخفى على المتضلع بعلم التراجم والرجال فقولهما عند التعارض لا يُقام له وزن، حتى ولو كان الجرح مبهماً، لم يُذكر له سبب, فكيف مع بيانه كما هو الحال في ابن صلاح هذا ?! فقد ضعفه ابن عدي.. »إلخ [«السلسلة الضعيفة» (1/80)]


وقال: «..وأما ابن حبان فأوردهم في «الثقات» على قاعدته في توثيق المجهولين, ثم أخرج حديثهم في صحيحه كما ترى, ‎فلا تغتر بذلك, فإنه قد شذ في ذلك عن التعريف الذي اتفق عليه جماهير المحدثين في الحديث الصحيح وهو: «‎ما رواه عدل, ضابط, عن مثله». ‎فأين العدالة, وأين الضبط في مثل هؤلاء المجهولين، لاسيما وقد رووا منكراً من الحديث خالفوا به الصحيح الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم- من غير طريق كما سيأتي بيانه، ولقد بدا لي شيء جديد يؤكد شذوذ ابن حبان المذكور... »إلخ. [«السلسلة الضعيفة» (2/328)]


وقال: «إن الكلام الذي لا يقدح إنما يسلم لو قيل في رجل ثبت أنه ثقة, والأمر هنا ليس كذلك, لأن توثيق ابن حبان مما لا يوثق به عند التفرد كما هو الشأن هنا لما عرفت من تساهله فيه, فلذلك لا يقبل توثيقه هذا إذا لم يخالف ممن هو مثله في العلم بالجرح والتعديل, فكيف إذا كان مخالفه هو (الإمام البخاري)? فكيف إذا كان مع ذلك هو نفسه يقول فيه كما تقدم: «يخطىء»?! ». [«السلسلة الضعيفة» (3/270)]



وقال: «ومن المعلوم تساهل ابن حبان في التوثيق كما نبهنا عليه مراراً, ولهذا نرى الذهبي والعسقلاني وغيرهما من المحققين لا يحتجون بمن يتفرد ابن حبان بتوثيقه, ولا يوثقونه». [«السلسلة الضعيفة» (3/266)]



وقال: «وتوثيق ابن حبان لا يعتمد عليه؛ كما سبق التنبيه عليه مراراً وبخاصة إذا خُولِف! » [«السلسلة الضعيفة» (1/301)، وانظر على سبيل المثال: (2/300، 321، 396)، (3/247)، (4/142، 210، 289، 294، 309، 324، (5/22، 26، 69، 73، 83، 122، 133، 277، 403، 448، 519،)، (10/465، 472، 649، 676)، (12/764)]



وقال –رحمه الله- تحت حديث باطل، أخرجه ابن حبان!-: «لو أن ابن حبان أورده في كتابه ساكتاً عليه كما هو غالب عادته لما جاز الاعتماد عليه؛ لما عرف عنه من التساهل في التوثيق، فكيف وهو قد وصفه بقوله: (يخطئ ويخالف)، وليت شعري مَن كان هذا وصفه، فكيف يكون ثقة، ويُخرّج حديثه في «الصحيح»?!». [«السلسلة الضعيفة» (1/316)]




ونقل عن ابن حبان في ترجمة رجل: «كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، ممن يرفع المراسيل ولا يعلم، ويسند الموقوف ولا يفهم، فلما كثر ذلك منه في حديثه ؛ صار ساقط الاحتجاج به اذا انفرد».



ثم قال الشيخ الألباني –مباشرة-: «وهو القائل في ترجمة أحد «ضعفائه» (1/ 327 - 328): «والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة ؛ فهو مجهول، لا يجوز الاحتجاج به... » (!).

وقد أخل بهذا الشرط كثيراً في «ثقاته»، في عشرات المترجمين عنده وهذا منهم، وهذه فائدة مهمة قل من يعرفها ؛ فتنبه لها! لتكون على بينة بخطأ بعض الناشئين الذين يعتدون بتوثيق ابن حبان، ويتطاولون على الحفاظ الذين نسبوه إلى التساهل، مثل: الذهبي والعسقلاني وغيرهما». [«السلسلة الضعيفة» (14/538)]





وقال عن رجل: «ولم يوثقه غير ابن حبان والطبراني كما يأتي، وهما من المتساهلين، ولذلك ؛ قال فيه الذهبي - في ترجمة يحيى بن سعيد الآتي من «الميزان» -: «أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان؛ فلم يصب» ». [«السلسلة الضعيفة» (12/316)]

وقال منتقداً أمّعة ابن حبان وهاويه(!) –كما سماه الشيخ-: «هل يمكن أن يفهم أحد من سيئاتك هذه إلا أنك متحيز لابن حبان تحيزاً له قرنان، وأنه لا يحملك على ذلك إلا حبك للظهور والمخالفة، وإن مما يؤكد ذلك أنك أعللت الحديث بخلافهما [أي: الذهبي وابن حجر] فقلت: «إسناده ضعيف، ابن جريج قد عنعن، وهو موصوف بالتدليس»!

وأما النكارة التي في متنه فلا أنت سلمت بها، ولا أنت دفعتها، وهذا أمر طبيعي جداً منك، يمنعنك منه أمران: الجهل، وبطر الحق!
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله» [«السلسلة الضعيفة» (14/1005)]








يتبع -بمشيئة الله-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نقل الشيخ -رحمه الله- عن شيخ الإسلام ابن تيمية – وهو مِن المتقدمين عند الشيخ التخيفي- في ذلك نصاً فصلاً؛ فقال: «وكأني بشيخ الإسلام ابن تيمية عنى ابن حبان بالرد عليه بقوله في «الفتاوى» (5/357): «وأَمّا قولُ مَن يقول: الأَصل في المسلمينَ العدالةُ؛ فهو باطلٌ; بل الأَصل في بني آدم الظلم والجهل؛ كما قال –تعالى-: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}، ومجردُ التكلمِ بالشهادتين لا يُوجبُ انتقالَ الإنسان عن الظلم والجهل إلى العدل » ». [انظر«صحيح موارد الظمآن» (1/15-16)]

(2) تكلم الشيخ الألباني عن ابن حبان في بعض كتبه، منها: «تمام المنة»، و «الرد على التعقيب الحثيث» الذي طبع سنة (1377هـ -1958م)، فقال في «صحيح مواد الظمآن» (1/17): «وفي ظني أنني كنت –في العصر الحاضر- مَن أشاع بين طلاب العلم حقيقة توثيق ابن حبان: كتابة، ومحاضرة، وتدريساً في (الجامعة الإسلامية) في المدينة النبوية، وفي المجالس العلمية وغيرها؛ حتى تنبّه لذلك مِن طلاب العلم مَن شاء الله.
ثم ابتلينا ببعضهم ممن جازنا (جزاء سِنّمار)! فنسبني إلى قلة الفهم لتوثيق ابن حبان، والاضطراب فيه، مع تظاهره بالاحترام والتبجيل! لكن القول لا يغني عن العمل: {يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون}».

(3) وهذه –أيضاً- مِن مجازفات الشيخ التخيفي –سدده المولى-، وإليكم هذه الإحصائيات من «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه»:
(الأحاديث الضعيفة = 307 حديثاً)، (ضعيف جداً = 6 أحاديث)، (الأحاديث المنكرة = 33حديثاً)، (الشاذ = 22 حديثاً)، (الموضوع = 2) ، (الباطل = 1)، (مقطوع = 1)، (الزيادات الضعيفة والشاذة والمنكرة = 148 زيادة)، (المدرجة=7).
والله المستعان.

أبو عثمان السلفي 12-27-2013 05:53 PM

الضياء المقدسي

قال الشيخ عبدالعزيز التخيفي (د: 62) بعد كلامه على الحاكم: «كذلك المختارة للضياء المقدسي أحاديثه مستقيمة وقوية غالباً».

قال الألباني متعقباً حديثاً ضعيفاً في «المختارة»: «وإنما تكلمت عليه هنا لكيلا يغتر أحد بإخراج الضياء له في «المختارة»؛ فإن ذلك من تساهله الذي تبين لي من طول ممارستي لكتابه، وتخريج أحاديثه، حتى كاد يصير عندي قريباً من الحاكم في التساهل وتصحيح الأحاديث الضعيفة ؛ بل هو في ذلك كابن حبان ؛ فإنه يغلب عليهما تصحيح أحاديث المجهولين!!». [«السلسلة الضعيفة» (12/797)]
وقال عن حديث ضعيف في «المختارة»: «فإيراد الضياء له في «المختارة» لا يجعله عندنا من الأحاديث المختارة, بل هذا يؤيد ما ذكرته مراراً من أن شرطه في هذا الكتاب قائم على كثير من التساهل من الإغضاء عن جهالة الرواة تارة, وعن ضعفهم تارة أخرى». [«السلسلة الضعيفة» (2/128)، وانظر (3/405)، و«ضعيف سنن أبي داود» (9/293)]

وسَأل الدكتور الفاضل عبدالرحمن الفريوائي –حفظه الله- الشيخَ الإمام الألباني –رحمه الله- عن قول شيخ الإسلام في «المختارة» للضياء المقدسي؛ مِثل قوله: «هو خير من صحيح الحاكم»، و«هو أصح مِن صحيح الحاكم» وغير ذلك، قال: «ولما كان للشيخ الألباني –حفظه الله- فضل التخصص في الحديث وعلومه، وكان الكتاب مِن مراجعه المهمة، بل عكف على تحقيقه، وتخريج أحاديثه، والحكم عليها في ضوء دراسته الخاصة، طلبتُ منه رأيه فيما قاله شيخ الإسلام في هذا الباب؛ فأجاب –حفظه الله- ما لفظه:
إن كلام شيخ الإسلام سليمٌ مِن وجه تقريباً مِن حيث خلوه مِن أحاديثَ موضوعة، ومِن رواة وضاعين وكذابين، لكنه متساهل كالحاكم في اختياره لأحاديث المجهولين واعتماده عليها، وهذا قسم كبير جداً في الأحاديث المختارة، فإذاً بذاك الاعتبار كلام سليم، لكن كلام شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية لا ينبغي أن يفهم على أن الكتاب موصوف بثبوت، ولا أقول بصحة أحاديثه؛ لأن كلمة ثبوت كما تعلمون تشمل الصحيح والحسن، فيوجد كثير من الأحاديث الضعيفة بسبب الجهالة، وبعضها بسبب ضعف بعض رواة أسانيد الكتاب، أو أسانيد الأحاديث، هذا رأيي فيما سألت». [«شيخ الإسلام وجهوده في الحديث وعلومه» (1/574-575)]

تنبيه:
فضيلة الشيخ التخيفي –سدده الله- يعتبر الحاكم، وابن حبان، وابن خزيمة، والمقدسي و... و.... مِن المتأخرين، ثُمَّ يُرجّح أحكامهم الحديثية؛ ففي أيّ اعتبار قَبِلَها وهي تسير على منهج خالف المتقدّمين؟!
أم...؟!

يتبع -بمشيئة الله-.


أبو عثمان السلفي 12-27-2013 05:55 PM

نُبذة حول منهج الألباني


وأختم بإشارات يسيرة (جدّاً جدًّا) على منهج إمام الدنيا المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في تصحيحه وتضعيفه للأحاديث، متضمناً إشارات أُخرى في الرد على (نابتة العصر):

قال –رحمه الله- في «السلسلة الصحيحة» (6/594): «...فرجعت إلى المصادر القديمة التي هي عمدة المتأخرين في التراجم كالبخاري وابن أبي حاتم وغيرهما, فوجدتُ... ».

وقال: «واعلم أيها القارىء الكريم؛ أن مثل هذا التحقيق يكشف لطالب هذا العلم الشريف أهمية تتبع طرق الحديث, ‎والتعرف على هوية رواته, ‎فإن ذلك يساعد مساعدة كبيرة جداً على الكشف عن علة الحديث التي تستلزم الحكم على الحديث بالسقوط, وهذا ما لا يفعله جماهير المشتغلين بهذا العلم قديماً وحديثاً, ‎وحسبك دليلاً على هذا الذي أقول, ‎موقف المنذري والهيثمي والمناوي مِن هذا الحديث وتقويتهم إياه.
وقد اغتر بهم بعض المتأخرين من المقلدين... ». [«السلسلة الضعيفة» (4/264) ]

وقال: «إن حديث الترجمة منكر, وإن تعددت طرقه, وكثر رواته, لمخالفتهم لمن هم أكثر عدداً, وأقوى حفظاً, فلا جرم أن أعرض عنه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم, وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها, وأن تطبيقها لا يتيسر أو لا يجوز إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها، كما يدل من جهة أخرى على تساهل ابن حبان في «صحيحه» بإخراجه لهذا الحديث المنكر فيه ». [«السلسلة الضعيفة» (5/133)]


وقال ناصحاً بالاستعانة بأهل الاختصاص في علم الحديث، وفي الوقت نفسه منتقداً جماهير الكتاب في عدم اهتمامهم في بيان مرتبة الحديث الذي يستدلون به: «... والسبب واضح؛ وهو أنهم (لا يعلمون)، ولكن هذا ليس عذراً لهم ؛ لأن بإمكانهم أن يستعينوا بأهل الاختصاص من المعروفين بتخصصهم في علم الحديث، والعارفين بصحيحه وضعيفه، سواء كانوا من الأئمة السابقين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم ونحوهم، أو مِن الحفاظ اللاحقين كالحافظ الزيلعي والذهبي والعراقي والعسقلاني وأمثالهم». [«السلسلة الضعيفة» (10/439)]

وقال –أيضاً- منتقداً الشيخ عبدالقادر السندي –رحمه الله-: «...لأن مثل هذه المخالفة مِن مثل هذا المتأخر زَمنًا وَعِلْمًا مما لا سبيل إليه إلا بالرجوع إلى أهل الاختصاص الحفاظ؛ الذين بوسعهم الاطلاع على تدليسات الراوي ثم إيداعه في المنزلة التي يستحقها بالنظر إلى تدليسه قلة وكثرة، لذلك؛ أقول للشيخ السندي: (ليس هذا عشك فادرجي).
نعم؛ للمتمكن في هذا العلم أن يُرجح قولاً على قول للمتقدمين، وأما أن يعارضهم برأي من عنده، ليس بالرجوع إلى قواعدهم، فهذا مما لا يجوز أن يقع فيه طالب العلم كما صنع هذا السندي». [«السلسلة الضعيفة» (12/915)]


وقال ناصحاً لأحد أفاضل كبار العلماء حيث بنى على حديثٍ منكرٍ: «خطبةً مِن خُطَبِه، وقدّم له بمقدمة وجيزة ووصفه بـ (الحديث العظيم) تقليداً لابن تيمية وابن القيم، وسكوت الشيخ إسماعيل الأنصاري عليه في تعليقه على «الوابل الصيب»؛ فلعل الفاضل يعيد النظر في الحديث، ويتبع فيه أقوال الأئمة النقاد الذين أجمعوا على استنكاره، فإنهم المرجع في هذا الأمر؛ لاختصاصهم به، والفاضل معنا في ذلك، والحمد لله. وبالله التوفيق». [«السلسلة الضعيفة» (14/1241) ]

وقال –متراجعاً-: ((..وأقره الذهبي في «تلخيصه»، وأكده بقوله: «لا أعرف زيداً هذا».
وتبعه ابن الملقن في «مختصر الاستدراك» (1/ 513)، وتبعه المعلق عليه، واستشهد بي!(1) فقد كنتُ قد خرَّجتُ الحديث تخريجاً مختصراً في «غاية المرام» (197/ 328)، لم تتيسر لي يومئذ ما تيسر لي الآن من المصادر والمراجع، والحمد لله، فكان لا بد من الاعتماد على من تقدم من الحفاظ، وبخاصة منهم الذهبي النقاد.
ثم تبين لي أن الرجل ثقة، وتعجبت كل العجب من تتابع الحفاظ على عدم معرفتهم إياه؛ مع أنه مترجم في كتب التراجم القديمة التي هي المرجع في كثير من الترجمات الواردة في كتب الحفاظ المتأخرين كالذهبي، والمزي، والعسقلاني، وغيرهم...)). [«السلسلة الضعيفة» (14/351)]

وقال: «وأرى أن هذا أمر لا بد منه، أن يستفيد المتأخر من المتقدم من أهل العلم، ولا يغتر بما عنده ؛ كما عليه كثير من الناشئين اليوم! ومن نافلة القول أن أذكر الشرط في ذلك، وهو ما لم يظهر خطؤه». [«السلسلة الضعيفة» (14/336) ]

وقال: «فالعجب مِن بعض المشتغلين بهذا العلم في العصر الحاضر، من الذين لا يعبأون باجتهادات الحفاظ الذين سبقونا في هذا المجال، وتعقيباتهم على بعض الحفاظ المتقدمين، وبخاصة من كان معروفاً بالتساهل فى التوثيق كابن حبان مثلاً! فقد رأيت اتفاق رأي الحافظ ابن حجر مع الذين حكموا بجهالة (أبي سليمان الليثي)، وترجيحه لضعف الراوي عنه، مع هذا كله ترى الأخ الداراني في تعليقه على «موارد الظمآن» (8/ 100) يعرض عن ذلك كله، ويقول: «إسناده حسن»! تقليداً لابن حبان! الذي لا يكاد يخالفه في توثيقه للمجهولين والضعفاء إلا فيما ندر!». [«السلسلة الضعيفة» (14/321)]

وقال: «فالعلة إذن هو ابن عقيل الذي دارت عليه الطرق ؛ فإنه مختلف فيه(2) - كما في «الفتح» (10/10) - والذي استقر عليه رأي الحفاظ المتأخرين هو تسليك حديثه وتحسينه...». [«السلسة الضعيفة» (13/1035)]

وقال عن (شهر بن حوشب): «اختلفت فيه أقوال الحفاظ المتقدمين منهم والمتأخرين، وغاية ما قيل في حديثه أنه حسن ؛ وذلك يعني: أن في حفظه ضعفاً، وذلك مما صرح به مَن جرحه – كأبي حاتم وابن عدي وغيرهما -، وهو الراجح الذي دل عليه تتبع أحاديث... ». [«السلسلة الضعيفة» (14/769)]

وقال عن (سعيد بن زكريا المدائني أبو عمر، أو أبو عمرو): «وهذا هو الذي يصدق عليه قول الهيثمي المتقدم: «اختلف في ثقته وجرحه» ؛ فقد ذكروا في ترجمته نحو عشرة أقوال متضاربة: ما بين موثق، ومضعف، ومتوسط، ولعل أقربها ما رواه الأثرم عن الإمام أحمد قال: «كتبنا عنه، ثم تركناه. فقلت له: لم ؟ قال: لم يكن به - أرى - في نفسه بأس، ولكن لم يكن صاحب حديث».
وهذا جرح مفسر ؛ فمثله قد يحسن حديثه ؛ إن وجد له شاهد أو متابع.... ». [«السلسلة الضعيفة» (14/988)]

والأمثلة على الاختلاف في الحكم على الرواة مشهورة ومعلومة، وما ذكرناه إلا نتفاً يسيرة مِن ذلك.
والحمد لله ربّ العالمين.

ــــــــــ
(1) هل سيرجع المعلقُ على «المختصر» كما رجعَ الشيخ؟
(2) الرواة المختلف فيهم كثرٌ جداً بين أئمة المتقدمين -أنفسهم-، فضلاً عن اختلافهم في تصحيح أو تضعيف حديث –ما-، فما مَخْرَجُ القوم مِن هذه الورطة؟!

عمربن محمد بدير 12-27-2013 08:03 PM

لا حرمك الله الجنة (بل الفردوس الأعلى) أبا عثمان و الله درر درر أتحفتنا أتحفتنا ...


قال –رحمه الله-:«...وقد أخرجه مسلم من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر هكذا معنناً.
وأبو الزبير مدلس معروف بذلك، ولا يحتج بحديثه إلا ما صرّح بالتحديث، وقد صرح به في رواية ابن جريج هذه، وهي فائدة هامة.... ». [ «السلسلة الصحيحة» (1/747)]



هكذا العلم و هكذا الإنصاف لا بالدعاوى

أبومسلم 12-27-2013 08:44 PM


في ما سطره أخانا أبا عثمان السلفي غنية لمن رام الحق وسُبله، ففيه نوع من التفصيل، وأما من لم يكفه هذا وكان عنده قدر من العلم بطريقة القوم فليأخذ كتاباً من السنن كسنن أبي داود أو الترمذي -مثلاً- وليبدأ بتخريج أحاديثه، ولمَّا ينتهي ينظر ما هدم !! عندها نقول كما قال المسيح عيسى بن مريم -عليه السلام- في حكمه : (من ثمارهم تعرفونهم).
فالتنظير والتقعيد العام لهؤلاء القوم كثير, أما التطبيق العملي فلا شيء!
والله المستعان.



محمد مداح الجزائري 12-27-2013 08:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومسلم (المشاركة 294537)


فالتنظير والتقعيد العام لهؤلاء القوم كثير, أما التطبيق العملي فلا شيء!
والله المستعان.

صدقت أخي الفاضل........

...................

أبو أويس السليماني 12-27-2013 09:46 PM

جزاك الله خيرا أبا عثمان و زادنا الله و إياكم علما نافعا و عملا صالحا .
و رحم الله شيخنا الإمام محمد ناصر الدين الألباني ، فقد ردّ على القوم ردّا عمليّا قبل أن تخرج شبهاتهم !!!.
هناك أمر تعجّبت منه و هو نقلك عن الشيخ التخيفي :

(1) نقل الشيخ -رحمه الله- عن شيخ الإسلام ابن تيمية – وهو مِن المتقدمين عند الشيخ التخيفي-.

و الذي جاء بعده هو :


تنبيه:

فضيلة الشيخ التخيفي –سدده الله- يعتبر الحاكم، وابن حبان، وابن خزيمة، والمقدسي و... و.... مِن المتأخرين، ثُمَّ يُرجّح أحكامهم الحديثية؛ ففي أيّ اعتبار قَبِلَها وهي تسير على منهج خالف المتقدّمين؟!
أم...؟!.
و معلوم أن شيخ الإسلام بن تيمية متأخّر عمن سبق !

أبو عثمان السلفي 12-27-2013 10:26 PM

جزى اللهُ الإخوة خيراً...

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي (المشاركة 294531)
لا حرمك الله الجنة (بل الفردوس الأعلى)

آمين.


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أويس السليماني (المشاركة 294547)
هناك أمر تعجّبت منه و هو نقلك عن الشيخ التخيفي :
(1) نقل الشيخ -رحمه الله- عن شيخ الإسلام ابن تيمية – وهو مِن المتقدمين عند الشيخ التخيفي-.

و الذي جاء بعده هو :

تنبيه:
فضيلة الشيخ التخيفي –سدده الله- يعتبر الحاكم، وابن حبان، وابن خزيمة، والمقدسي و... و.... مِن المتأخرين، ثُمَّ يُرجّح أحكامهم الحديثية؛ ففي أيّ اعتبار قَبِلَها وهي تسير على منهج خالف المتقدّمين؟!
أم...؟!.
و معلوم أن شيخ الإسلام بن تيمية متأخّر عمن سبق !

نعم؛ هذا مِن عجائب القوم!
نقلت تحت عنوان (الإمام الحاكم) في الهامش:
« (1) قال عنه [أي: شيخ الإسلام ابن تيمية] الشيخ عبدالعزيز التخيفي (د: 71): «من المتقدمين في كتبه...»
وهذا القول منه –غفر الله له- يبين أن الحكم على محدّث بأنه مِن (المتقدمين) أو (المتأخرين) إنّما هو راجعٌ إلى فهمهِ هو! لا إلى واقع الأمر!! فضلاً عن اختلاف دُعاة هذا المنهج(!) في الحكم على المحدثين بهذا أو ذاك!!!».

أبو عثمان السلفي 12-27-2013 10:33 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أويس السليماني (المشاركة 294547)
رحم الله شيخنا الإمام محمد ناصر الدين الألباني ، فقد ردّ على القوم ردّا عمليّا قبل أن تخرج شبهاتهم!!!

أحسنتم -بارك الله فيكم-...
وقد تَعمدتُ النَّقلَ عن هذا الإمام -فقط- الذي يحاولون إسقاط منهجه في: (الحديث)، و(العقيدة)، و(الفقه)، و(المنهج)، و(التربية)، و(السياسة) ...إلخ(!)

رفيق زكرياء السني 12-28-2013 12:15 AM

عدنا من حيث بدأنا (كيف يكون متأهلاً) وهو متأخّرٌ ؟؟!!

أما التأهل حقيقة فالمقصود به فهم علم العلل وطرائق الأئمة في الإعلال
وهذا يكون بعد الدراسة الطويلة والمتأنية لهذا العلم
وليس مربط الفرس كون هذا العالم أو ذاك عاش في فترة زمنية متقدمة أو متأخرة كما تتصور!
وبهذا يجاب عن سؤالك القائل (وهل المعلمي متقدم؟)
وقد نقل عن الشيخ الحويني قوله:
(فالمسألة مسألة المتقدمين والمتأخرين ليست مسألة زمنية ، هذه نفس ورعاية للقواعد ، ممكن يكون الإنسان زمنه متأخر وينحوا نحو المتقدمين في النقد ، ويكون زمنه متقدما عن هذا المتأخر وبنحو نحو المتأخرين في النقد، فأنا أريد أن أقول مسألة وضع وقت زمني سيوصلنا إلى إشكال..)





سبحان الله !
إذن تقصد أن مناهج الأئمة غير واضحة فاحتاجت دراسة (فكيف تنكر على المتأخر) إذا؟؟

لو شئت التعليق على طريقتك أخي الكريم لقلت :
وكيف تنكر على المعاصرين الذين قاموا بدراسة مناهج المحدثين وإعادة النظر في بعض القواعد والإطلاقات المشهورة في كتب المصطلح إذا؟!
قال المعلمي :(القواعد المقررة في مصطلح الحديث : منها ما يذكر فيه خلاف ،ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويله لكتب الحديث والرجال والعلل،مع حسن الفهم وصلاح النيه .)



لم أعن ذلك ـــ ولكني ــ قصدت أن من جاء بعده من الأئمة (سكتوا ) ــ على الأقلّ ــ [إن لم نقل أيّدوا] ابن حجر إلى أن جاء هؤلاء (فكأنهم أتو بما لم يأت به الأولون) ...وهنا المصيبة ..

لعلك درست في علم الأصول أن الإجماع المتأخر لا يرفع الخلاف المستقر السابق عليه
هذا على التسليم جدلا بكون تقريرات ابن حجر كلها مجمعا عليها عند العلماء المتأخرين!
ولعلك تنظر مثلا في حواشي تلاميذ ابن حجر على النخبة وشرحها ستجد بإذن الله جملة من المناقشات والمراجعات مع الحافظ رحمه الله

ثم أين تقريرات من تقدم على الحافظ ابن حجر من المتأخرين؟!

و من باب الإلزام لا التقرير يقال في مسألة مشابهة من حيث التأصيل ولها نظائر:
وفقهاء الأمة منذ قرون سكتوا عن تحريم الذهب المحلق إلى أن جاء الشيخ الألباني ومن تبعه (فكأنهم أتو بما لم يأت به الأولون ...وهنا المصيبة .. ؟!)
وجوابك عن هذه هو جواب عن تلك سواء بسواء!




اثبت أحد ..
إذا جوّزتَ ذلك ـــ هل بقي لك متقدّمٌ ــ تقدّمه ...؟؟
يا أخي يجوز ــ تخطئة العالم (بدليل) أيّا كان

ما أحسن قولك (يجوز ــ تخطئة العالم (بدليل) أيّا كان)
ولكن الإشكال في (الدليل) ما هو؟

هل هو في مجرد التمسك بالبدهيات التي لا تكاد تخفى على من درس البيقونية والنخبة؟!
كقولهم مثلا:
-فلان ثقة لا يضره التفرد والحديث صححه فلان من المتأخرين (الذين قد يحكم عليهم في مواضع أخرى كثيرة بالتساهل)
-لا يجوز توهيم الثقة إلا بدليل
-الزيادة من الثقة مقبولة

أو هو في الاغترار بمتابعات من معاجم الطبراني ومسند البزار و كتب الفوائد والأجزاء المتأخرة وهي مجمع الغرائب والمناكير ؟!



ثم لا نجوز لغيره أن يتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله مؤيدا بحوثه بالنقول عن بعض الحفاظ؟!
ومن قال ذلك؟؟

فضلا
هل لك إذن أن توضح للقراء معنى قولك:
(ولكني ــ قصدت أن من جاء بعده من الأئمة (سكتوا ) ــ على الأقلّ ــ [إن لم نقل أيّدوا] ابن حجر إلى أن جاء هؤلاء (فكأنهم أتو بما لم يأت به الأولون) ...وهنا المصيبة .. ) ؟




-أما إطلاق النووي (فهذا) يحتاج إلى بحث..(1)ويكفي أنك تقول:[مذهب النووي] ..
-وهذا كسابقه أيجوز نسبة ذلك (لجميع) المتأخرين ها أنت تقول (مذهب) [السيوطي] مذهب [النووي] !!!

جيد
أنت بهذا توافق على أن هناك أقوالا أو مذاهب ينبغي أن تعزى إلى أصحابها من العلماء
لأنها ليست من صنائع الأئمة النقاد بسبيل
فإذا كان كذلك فهو موافق لما يقوله الدكتور المليباري وأصحابه
فليس كل ما يقرر في كتب المصطلح مقبولا كما أن رد جملة من تلك التقريرات لا يكون إبطالا ونسفا لكل جهود العلماء المتأخرين




-الإطلاق المشهور في كتب المصطلح أن رواية الراوي إذا خالفت فتياه فـ(العبرة بما روى لا بما رأى)
وهل اتفق عليها المتقدمون؟ حتّى نبحثها عند المتأخرين ؟
وهذه القاعدة صحيحة ..

نعم صحيحة
لكن بشرط أن تكون الرواية المرفوعة مفروغا من ثبوتها عن صاحبها !
وهذا لم ينتبه إليه كثير
وإلا فكثيرا ما تكون مخالفة الراوي لمرويه قرينة على أنه ليس من حديثه وإنما هو من خطأ بعض الرواة عنه
وضرب الأمثلة يطيل المقام



( وهذه الإشكالات) خرجت عليكم حين فرقتم بين منهج المتقدمين والمتأخرين
لو قلت أخي: (خرجت عليهم حين فرقوا بين منهج المتقدمين والمتأخرين
لكان أفضل)
لأن المفرقين بين المتقدمين والمتأخرين أصناف
وبعضهم جعل الجميع في سلة واحدة و رماهم بالعظائم
حتى نسب الشيخ مقبل إلى شيء من الملبارية!

وعلى كل حال
تعليقاتي وكثير منها مستفاد من بعض طلبة العلم كانت من باب إثراء البحث وتوجيهه كما قدمت آنفا




(و أنت نفسك) تقرّ بأن للمتقدمين أيضا (بعض القواعد) الخاصة بهم [فهل يسوغ] نسبتها إلى جميع المتقدمين؟؟...

يا أخي ليست الإشكالية في الاختلاف في بعض الجزئيات
إنما الإشكالية في المنهج العام
فمنهج الأئمة النقاد يقوم بالإضافة إلى القواعد العامة على الحفظ والتتبع و ملاحظة القرائن التي لا تكاد تدخل تحت حصر
بينما منهج بعض الناس سطحي لا يكاد يجاوز ظواهر الأسانيد والقواعد المقررة في علم المصطلح وباب الاحتمالات العقلية البحتة!


وأكف قلمي الآن عن الخوض في جزئيات المسائل
لأن حل هذه (المشكلة) مشكلة المتقدمين والمتأخرين لا يكون بهذه الطريقة
ولا بما يفعله البعض من الاكتفاء بتدوين عبارات الشيخ الألباني تحت عبارات غيره والسلام !
وإنما يكون والله أعلم :
بالنظر في مواضع الاتفاق والاختلاف مع الدكتور حمزة وأصحابه في بحوثهم الحديثية
ثم تحديد نوع الخلاف عقدي هو أم علمي؟ مع النظر في ضوابط التبديع
ولعل هذا ما يريده الشيخ أبو الحسن المأربي

ولا بد لهذا أيضا من الدراسة الوافية لكتب العلل والمقابلة بكتب المصطلح وكتب التخاريج التي جمعها الحفاظ المتأخرون والمعاصرون رحمهم الله وهذه تحتاج إلى عمر !
وقد قال الشيخ مقبل رحمه الله ما معناه أن (كتب المتأخرين هذه ينبغي أن تعرض على كتب العلل حتى تغربل)
وأنبه إلى أن بعض الناس _ولا أقصد أخي عمر _ قد تأخذه الحمية والتقليد للشيخ الألباني رحمه الله ولا تأخذه الحمية على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهود أئمة العلل !
وبعضهم قد يأنف من التراجع بعد ما بان الصواب له في مسائل خوفا من (سياط الغلاة !) و الرمي بـ(الملبارية )!
فالله الله في تحري الصواب وبحث المسائل بروية

هذا آخر تعليق أسطره إن شاء الله في هذه المسألة وأشكرك جزيل الشكر أخي الفاضل عمر على تجاوبك

وأترك القراء مع محاضرة مهمة لباحث ممن يقول بالتفريق أراه رزينا في طرحه وهو الشيخ إبراهيم اللاحم
http://ar.islamway.net/lesson/34961
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

أخوكم في الله



الساعة الآن 10:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.