{منتديات كل السلفيين}

{منتديات كل السلفيين} (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/index.php)
-   منبر القرآن وعلومه (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   من أسباب النزول (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=21452)

طارق ياسين 04-05-2016 10:08 PM

.

هذه مجموعةُ فوائدَ ولطائفَ تَضمَّنتها حادثةُ الإِفك، ذكرها الحافظُ ابنُ حجر في الفتح، أَحببت إِيرادَها؛ لِعظَم شأْنِ هذه القصةِ، وعظيم قدر صاحبتها.

قال ابن حجر -رحمه الله-:

وفي هذا الحديثِ منَ الفوائدِ غيرُ ما تقدم:
- جواز الحديث عن جماعةٍ مُلَفَّقاً مُجملاً.
- مشروعيةُ القُرعةِ حتى بين النساء وفي المسافرةِ بِهنَّ، والسفر بالنساء حتى في الغزو.
- جواز حكايةِ ما وقع للمرءِ من الفضلِ، ولو كان فيه مدحُ ناسٍ وذمُّ ناس؛ إذا تضمن ذلك إزالةَ توهُّمِ النقصِ عن الحاكي إذا كان بريئاً عند قصد نُصحِ من يَبلغه ذلك؛ لئلا يقعَ فيما وقع فيه مَن سَبقٍ.
- إن الاعتناءَ بالسلامةِ من وقوعِ الغيرِ في الإِثمِ أَولى من تركه يقعُ في الإِثم، وتحصيلِ الأَجر للموقوع فيه.
- الهودجُ يقوم مقام البيتِ في حجبِ المرأَةِ.
- خدمةُ الأَجانبِ للمرأة من وراء الحجابِ.
- جوازُ تَستُّرِ المرأةِ بالشيءِ المنفصلِ عن البدن.
- توجُّهُ المرأَةِ لقضاءِ حاجتِها وحدَها وبغير إِذنٍ خاصٍّ من زوجها، بل اعتماداً على الأِذن العام المُستندِ إلى العرفِ العام.
- صيانةُ المال ولو قلَّ؛ للنهي عن إضاعة المال؛ فإِن عِقدَ عائشةَ لم يكن من ذهبٍ ولا جوهرٍ.
- شُؤمُ الحرصِ على المالِ؛ لأَنها لو لم تُطِلْ في التفتيشِ لرَجعتْ بسرعةٍ، فلما زاد على قدرِ الحاجة أَثَّر ما جرى. وقريبٌ منه قصةُ المُتخاصِمَيْن، حيث رُفع عِلمُ ليلةِ القدر بسببهما؛ فإنهما لم يقتصرا على ما لا بد منه.
-الاسترجاعُ عند المصيبةِ.
- تغطيةُ المرأةِ وجهَها عن نظر الأَجنبي.
- إكرامُ ذَوي القَدرِ وإِيثارُهم بالركوبِ، وتَجَشُّمُ المشَقَّةِ لأَجل ذلك.
- حُسنُ الأَدبِ مع الأجانبِ خصوصاً النساءَ، لا سيّما في الخلوةِ.
- المَشْيُ أَمامَ المرأةِ؛ لِيَستقرَّ خاطرُها، وتأْمَنَ مما يُتوهم من نظرِهِ لِما عساه ينكشفُ منها في حركةِ المشي.
- ملاطفةُ الزوجةِ وحُسنُ معاشرتِها، والتقصيرُ من ذلك عند إِشاعةِ ما يقتضي النقصَ، وإِن لم يتحققْ، وفائدةُ ذلك أَنَّ تَتَفطنَ لتغيير الحالِ، فتعتذرَ أَو تعترفَ.
- لا ينبغي لأَهل المريضِ أَن يُعلموه بما يُؤذي باطنَه؛ لئلا يزيدَ ذلك في مرضه.
- إِشارةٌ إِلى مراتبِ الهُجرانِ بالكلامِ والملاطفةِ، فإِذا كان السببُ محققاً فيُتركُ أَصلاً، وإِن كان مظنوناً فيُخَفَّفُ، وإِن كان مشكوكاً فيه أَو محتملاً، فيَحْسُنُ التقليلُ منه؛ لا للعملِ بما قيلَ؛ بل لئلا يُظَنَّ بصاحبِه عدمُ المبالاةِ بما قيل في حقِّه؛ لأن ذلك من خوارم المروءةِ.
- المرأَةُ إِذا خرجت لحاجةٍ تَستَصْحبُ من يُؤْنِسُها أو يخدمُها ممن يُؤْمَنُ عليها.
- ذَبُّ المسلمِ عن المسلمِ، خصوصا مَن كان من أَهل الفضلِ، ورَدْعُ مَن يؤذيهم، ولو كان منهم بسبيلٍ.
- بيانُ مزيدِ فضيلةِ أَهلِ بدرٍ.
- إِطلاقُ السَّبِّ على لفظِ الدعاءِ بالسوءِ على الشخصِ.
- البحثُ عن الأَمر القَبيحِ إِذا أُشيعَ، وتَعَرُّفِ صحتِه وفسادِه بالتنقيب على من قيل فيه؛ هل وقع منه قبل ذلك ما يُشبهُه أَو يقرُبُ منه.
- استصحابُ حالِ من اتُّهِمَ بسوءٍ إذا كان قبلَ ذلك معروفاً بالخيرِ، إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يُخالفُ ذلك.
- فيه فضيلةٌ قويةٌ لأُمِّ مِسطحٍ؛ لأَنها لم تُحابِ ولدَها في وقوعِه في حقِّ عائشةَ، بل تعمَّدَتْ سَبَّه على ذلك.
- فيه تقويةٌ لأَحدِ الاحتمالين في قولِه -صلى الله عليه وسلم- عن أَهلِ بدرٍ: ( إِنَّ اللهَ قال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم ) وأَنَّ الراجحَ أَنَّ المرادَ بذلك أَنَّ الذنوبَ تقعُ منهم، لكنها مقرونةٌ بالمغفرةِ، تفضيلاً لهم على غيرِهم؛ بسببِ ذلك المشهدِ العظيمِ، ومرجوحيةُ القولِ الآخرَ أَنَّ المرادَ أَنَّ اللهَ –تعالى- عَصَمهم، فلا يقع منهم ذنبٌ. نَبَّهَ على ذلك الشيخُ أَبو محمدٍ بنُ أَبي جمرةَ نفع الله به.
- مشروعيةُ التسبيحِ عند سَماعِ ما يَعتقِدُ السامعُ أَنه كذبٌ، وتوجيهه هنا أَنه -سبحانه وتعالى- يُنَزّهُ أَنْ يحصلَ لِقرابةِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- تَدنيسٌ، فيُشرعُ شكرُه بالتنزيه في مثل هذا. نَبَّه عليه أَبو بكرٍ بنُ العربيِّ.
[قلت: في هذا والذي قبله فضيلةُ نِسبَةِ القولِ إِلى قائلِه، وأَنَّ هذا من بركة العلم، فرحم اللهُ الإِمامَ ابنَ حجر].
- توقُّفُ خروجِ المرأَةِ من بيتِها على إِذنِ زوجِها، ولو كان إِلى بيتٍ أَبَويها.
- البحثُ عن الأَمرِ المَقولِ ممَّنْ يَدِلُّ عليه المَقولُ فيه.
- التوقفُ في خبرِ الواحدِ ولو كان صادقاً، وطلبُ الارتقاءِ مِن مرتبةِ الظنِّ إِلى مرتبةٍ اليقينِ. وأَنَّ خبرَ الواحدِ إِذا جاء شيئاً بعدَ شيءٍ أَفادَ القطعَ؛ لقولِ عائشةَ: (لِأَستَيْقِنَ الخبرَ من قِبَلِهما) وأَنَّ ذلك لا يتوقفُ على عددٍ معين.
- استشارةُ المرءِ أَهلَ بِطانتِه ممّن يَلوذُ به بقرابةٍ وغيرِها، وتخصيصُ من جُرِّبت صِحةُ رأْيِه منهم بذلك، ولو كان غيره أَقربَ.
- البحثُ عن حال من اتُّهِمَ بشيءٍ، وحكايةُ ذلك للكشفِ عن أَمرِه، ولا يُعَدُّ ذلك غِيبةً.
- استعمالُ (لا نعلم إِلا خيرا) في التزكيةِ، وأَنَّ ذلك كافٍ في حقِّ من سبقتْ عدالتُه ممن يَطَّلع على خَفِيِّ أَمرِه.
- التثبتُ في الشهادةِ.
- فِطنةُ الإِمامِ عندَ الحادثِ المهمِّ.
- الاستنصارُ بالأَخِصَّاءِ على الأَجانب.
- توطئَةُ العُذرِ لمن يُراد إِيقاعُ العقابِ به أَوِ العتابُ له.
- استشارةُ الأَعلى لمن هو دونه.
- استخدام من ليس في الرقِّ.
- مَنِ استفسرَ عن حال شخصٍ فأَرادَ بيانَ ما فيه من عيبٍ، فَلْيُقدِّمْ ذِكرَ عُذرَه في ذلك إِنْ كان يعلمُه، كما قالت بريرةُ في عائشةَ حيثُ عابَتْها بالنومِ عن العجينِ، فقَدَّمتْ قبلَ ذلك أَنها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ.
- النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كان لا يحكمُ لنفسِه إِلا بعدَ نزولِ الوحيِ؛ لأَنه -صلى الله عليه وسلم- لم يَجزِمْ في القصةِ بشيءٍ قبلَ نزولِ الوحيِ. نَبَّه عليه الشيخُ أَبو محمدِ بنُ أَبي جمرةَ نفع الله به.
- الحَميَّةُ لله ورسولِه لا تُذَمُّ.
- فيه فضائلُ جَمَّةٌ لِعائشةَ ولأَبويها ولِصفوانَ ولعليِّ بنِ أَبي طالب وأَسامةَ وسعدِ بنِ معاذٍ وأُسيدٍ بنِ حُضيرٍ.
- التعصُّبُ لأَهلِ الباطل يُخرجُ عن اسمِ الصلاح.
- جوازُ سَبِّ مَن يتَعَرّضُ للباطلِ، ونِسْـبَـتُه إلى ما يَسوءُه، وإِن لم يكن ذلك في الحقيقةِ فيه، لكن إِذا وقع منه ما يُشْبِهُ ذلك جاز إِطلاق ذلك عليه؛ تغليظاً له.
- إِطلاقُ الكذبِ على الخطأِ.
- القَسَمُ بلفظِ: (لعَمْرُ اللهِ).
- النَّدبُ إِلى قطعِ الخصومةِ وتَسكينِ ثائرةِ الفتنةِ وسَدِّ ذريعةِ ذلك.
- احتمالُ أَخفِّ الضررين بزوالِ أَغلظِهما.
- فضلُ احتمالِ الأَذى.
- مباعدةُ مَن خالفَ الرسولَ ولو كان قريباً حميماً.
- مَنْ آذى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بقولٍ أَو فعلٍ يُقتَلُ؛ لأَنَّ سعدَ بنَ معاذٍ أَطلق ذلك ولم يُنكرْه النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- عليه.
- مساعدةُ مَن نزلت فيه بِلِيَّةٌ بالتوجُّعِ والبكاءِ والحزن.
- تَثَبُّتُ أَبي بكرٍ الصديقِ في الأُمور؛ لأَنه لم يُنقَلْ عنه في هذه القصةِ، معَ تَمادي الحالِ فيها شهرا، كلمةً فمَا فوْقَها، إِلا ما ورد عنه في بعضِ طُرق الحديثِ أَنه قال: (والله ما قيلَ لنا هذا في الجاهليةِ فكيف بعد أَنْ أَعزَّنا اللهُ بالإِسلامِ) وقع ذلك في حديثِ ابنِ عمرَ عند الطبراني.
- ابتداءُ الكلامِ في الأَمر المُهم بالتشهدِ والحمدِ والثناء. وقولُ أما بعد.
- تَوقيفُ مَنْ نُقِلَ عنه ذَنْبٌ على ما قيلَ فيه، بعدَ البحثِ عنه.
-مشروعيةُ التوبةِ، وأَنها تُقبلُ من المعترفِ المُقلعِ المُخلصِ، وأَنَّ مجردَ الاعترافِ لا يُجزئُ فيها، وأَنَّ الاعترافَ بما لم يقعْ لا يجوزُ ولو عُرفَ أَنه يُصَدَّقُ في ذلك. ولا يؤاخذُ على ما يترتب على اعترافِه، بل عليه أَنْ يقولَ الحقَّ أَو يسكتْ.
- الصبرُ تُحمدُ عاقبتُه ويُغبطُ صاحبُه.
- تقديمُ الكبيرِ في الكلامِ.
- توقُّفُ مَنِ اشتبَهَ عليه الأَمرُ في الكلام.
- تَبشيرُ مَن تجددت له نعمةٌ أو اندفعت عنه نقمةٌ، والضحكُ والفرحُ والاستبشارُ عندَ ذلك.
-معذرةُ مَنِ انزعجَ عندَ وقوعِ الشدةِ؛ لصغرِ سِنٍّ ونحوِه.
- إِدلالُ المرأةِ على زوجِها وأَبويها.
- تدريجُ مَنْ وقع في مُصيبةٍ فزالتْ عنه؛ لئلا يَهْجِمَ على قلبِه الفرحُ مِن أَول وهلةٍ فيُهْلِكَه. يؤخذُ ذلك من ابتداءِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بعد نزولِ الوحي ببراءةِ عائشةَ بالضحكِ، ثم تَبْشيرِها، ثم إِعلامِها ببراءَتِها مُجملةً، ثم تِلاوتِه الآياتِ على وجهها. وقد نَصَّ الحكماءُ على أَنَّ مَنِ اشتدَّ عليه العطشُ لا يُمَكَّنُ من المبالغةِ في الرِّيِّ في الماءِ؛ لئلا يُفضي به ذلك إِلى الهَلَكةِ، بل يُجَرع قليلا قليلاً.
- الشِّدةُ إذا اشتَدَّت أَعقَبَها الفرجُ.
- فضلُ مَن يُفوضُ الأَمرَ لربِّه، وأَنَّ مَن قَوي على ذلك خَفَّ عنه الهَّمُّ والغمُّ، كما وقع في حالتي عائشةَ قبلَ استفسارِها عن حالِها وبعد جوابِها بقولِها: (والله المستعان).
- الحثُّ على الإِنفاق في سبيلِ الخيرِ، خصوصا في صلةِ الرحم.
- وقوعُ المغفرةِ لِمن أَحسن إِلى مَنْ أَساءَ إِليه، أَو صفحَ عنه.
- مَن حلف أَن لا يفعلَ شيئا من الخيرِ استُحِبَّ له الحِنْثُ.
- جوازُ الاستشهادِ بآيِ القرآنِ في النوازلِ، والتأَسّي بما وقع للأَكابِر من الأَنبياءِ وغيرِهم.
-تأخيرُ الحَدِّ عمَّنْ يُخشى من إِيقاعِه به الفِتْنَةَ. نَبَّهَ على ذلك ابنُ بطالٍ، مُستنداً إِلى أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ كان ممن قذفَ عائشةَ، ولم يقعْ في الحديثِ أَنه ممن حُدَّ.
- يُؤخذُ من سِياقِ عائشةَ -رضي الله عنها- جميعَ قِصَّتِها المشتملةِ على براءَتِها بيانُ ما أُجملَ في الكتاب والسُّـنَّةِ؛ لسياق أَسباب ذلك.
- تَسميةُ مَنْ يُعرفُ من أَصحابِ القَصصِ؛ لِما في ضِمنِ ذلك من الفوائد الأَحكاميةِ والآدابيةِ وغير ذلك.
وبذلك يُعرفُ قُصورُ مَن قال: براءَةُ عائشةَ ثابتةٌ بصريحِ القرآنِ... فأَيُّ فائدةٍ لِسياقِ قصَّتِها؟!

طارق ياسين 04-12-2016 09:29 PM

.

· قوله -تعالى-: { ...وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ } النور: 33

روى مسلمٌ عن جابرٍ قال:

كان عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ يقولُ لجاريةٍ له: اذهبي فابْغِينا شيئاً، فأنزلَ اللهُ -عز وجل-:
{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا * وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ } لهن { غَفُورٌ رَحِيمٌ }

وفي رواية:

أَنَّ جاريةً لعبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ يُقالُ لها: مُسَيْكةُ، وأُخرى يقال لها: أُمَيْمةُ، فكان يُكْرِهْهُما على الزِّنى، فشَكَتا ذلك إِلى النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فأنزلَ اللهُ: { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ } إِلى قولِه:{ غَفُورٌ رَحِيمٌ }.

.

طارق ياسين 04-21-2016 10:03 PM

.


· قوله –تعالى-: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }

روى الحاكم في "مستدركه" عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ -رضي الله عنه- قال:
لمَّا قدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأَصحابُه المدينةَ وآوَتْهُمُ الأَنصارُ، رمَتْهُم العربُ عن قوسٍ واحدةٍ؛ كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: تَرونَ أَنَّا نَعيشُ حتى نبيتَ آمنينَ مُطمَئِنّينَ لا نخافُ إِلا اللهَ؟!
فنزلت: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } إِلى { وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ }، يعني بالنعمةِ، { فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ }.
قال: صحيح ولم يخرجاه.
وصححه الذهبي.
وقال في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني في "الأَوسط" ورجالُه ثقاتٌ.

طارق ياسين 05-03-2016 02:48 PM

.


· قوله –تعالى-: { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } النور: 61


عن عائشة –رضي الله عنها- قالت:

كان المسلمونَ يرغبون في النَّفيرِ معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فيَدفعون مَفاتيحَهم إِلى ضَمْناهُمْ ويقولون لهم: قد أَحْلَلْنا لكم أَن تأْكلوا مما أَحْبَبْتُم، فكانوا يقولون: إِنه لا يَحِلُّ لنا؛ إِنَّهم أَذنوا عن غَيْرِ طِيبِ نفسٍ، فأنزل اللهُ -عز وجلَّ:
{ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ }.

قال الهَيْثَمي في "مجمع الزوائد": رواه البزارُ ورجاله رجالُ الصحيح.
وقال السيوطي في "لباب النقول": إِسنادُه صحيح.

قال في "النهاية": الضَّمْنَى: الزَّمْنَى، جمع ضَمِنٍ.

طارق ياسين 07-16-2016 10:42 PM

.
· قوله –تعالى-: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)} الفرقان.

جاء في صحيح السيرة للألباني –رحمه الله-:

عن ابن عباس رضي الله عنهما :
أَنَّ أَبا مُعَيْطٍ كان يجلسُ معَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بمكةَ لا يُؤذيه، وكان رجلاً حليماً، وكان بقيةُ قريشٍ إذا جلسوا معه آذَوْهُ، وكان لأَبي مُعَيْطٍ خليلٌ غائبٌ عنه بالشام، فقالت قريش ٌ صبأَ أَبو مُعَيْط.
وقدِم خليلُه من الشام ليلاً، فقال لامرأَتِه: ما فعل َمحمدٌ ممّا كان عليه؟
فقالت: أَشَدُّ ممّا كان أَمراً.
فقال: ما فعل خليلي أَبو مُعَيْطٍ؟
فقالت: صبأَ.
فبات بليلةِ سوءٍ، فلما أَصبح أَتاه أَبو مُعيط فحيّاهُ فلم يَرُدَّ عليه التحيةَ.
فقال: مالك لا تَرُدُّ علي تَحِيَّتي؟
فقال: كيف أَرُدُّ عليك تحيَّتَك وقد صَبَوْتَ؟!
قال: أَوَقَد فعَلَتْها قريشٌ ؟
قال: نعم!
قال: فما يُبْرئُ صدورَهم إِنْ أَنا فعلتُ؟
قال: تَأْتِيه في مجلِسِه وتَبْزُقُ في وجههِ وتُشْتُمُه بأَخْبَثِ ما تَعلَمُه من الشَّتْمِ.
ففعلَ، فلم يَـزِدِ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ مسحَ وجهَهُ من البزاقِ، ثم التفت إِليه فقال:
إِنْ وَجَدْتُك خارجاً من جبالِ مكةَ أَضرِبْ عُنُقَكَ صَبْراً
فلما كان يومُ بدرٍ وخرجَ أَصحابُه أَبى أَنْ يخرجَ.
فقال له أَصحابُه: اخْرُجْ معنا.
قال: قد وَعدني هذا الرجلُ إِنْ وجدني خارجاً من جبالِ مكةَ أَنْ يضربَ عُنُقي صَبْراً.
فقالوا: لك جملٌ أَحمرُ لا يُدْرَكُ، فلو كانت الهزيمةُ طِرْتَ عليه.
فخرج معهم، فلما هزم اللهُ المشركين وحَل به جمله في جُدَدٍ من الأَرضِ، فأخذه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أَسيراً في سبعينَ من قريشٍ، وقدم إِليهِ أَبو مُعَيْطٍ فقال: تَقْتُلني من بين هؤلاء؟
قال: نعم؛ بما بَزَقْتَ في وجهي.
فأنزل اللهُ في أَبي مُعَيْطٍ: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } إِلى قولِه: { وَكانَ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسانِ خَذُولاً } .
أخرجه ابنُ مَرْدَوَيْهِ وأَبو نُعَيْمٍ في ( الدلائل ) بسندٍ صحيحٍ من طريقِ سعيدِ بن جُبيرٍ عن ابن عباسٍ، كما في: ( الدر المنثور ) ( 5 / 68 ) أهـ.

طارق ياسين 07-28-2016 02:30 PM

.


· قوله –تعالى-: { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } الفرقان: 70 .

روى البخاريُّ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال:
أَمرني عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى؛ قال: سَلِ ابنَ عباسٍ عن هاتَيْنِ الآيتين ما أَمْرُهما:
{ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ }
{ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً }
فسأَلتُ ابنَ عباسٍ فقال:
لما أُنْزلت التي في الفرقان قال مُشركو أَهلِ مكةَ: فقد قتلنا النفسَ التي حرَّمَ اللهُ، ودَعونا معَ اللهِ إِلهاً آخرَ، وقد أَتَيْنا الفواحشَ، فأنزل اللهُ: { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ } الآيةَ، فهذه لأُولئك، وأَما التي في "النساء": الرجلُ إِذا عرفَ الإِسلامَ وشرائِعَهُ ثم قتلَ فجزاؤُه جهنمَ.
فذكرتُه لمجاهدٍ فقال: إِلا مَنْ نَدِمَ.

طارق ياسين 08-07-2016 10:40 PM

.
· قولُه –تعالى-: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }. القصص: 56 .

روى مسلمٌ عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ عن أَبيه قال:
لما حضرت أَبا طالبٍ الوفاةُ جاءَه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فوجد عندَه أَبا جهلٍ وعبدَ الله بنَ أَبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- :
يا عمِّ قُلْ لا إِلهَ إِلا الله؛ كلمةٌ أَشهدُ لك بها عندَ الله.
فقال أَبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أَبي أُميةَ: يا أَبا طالبٍ أَترغبُ عن مِلَّةِ عبدِ المطلب؟
فلم يَزَلْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَعرِضُها عليه ويُعيدُ له تلك المقالةَ حتى قال أَبو طالبٍ -آخرَ ما كلَّمَهُم-: هو على مِلَّةِ عبدِ المُطَّلب.
وأَبى أَنْ يقولَ: لا إِلهَ إِلا الله.
وفي رواية:
قال: لولا أَنْ تُعَيِّرُني قريشٌ؛ يقولون: إِنما حمَلَه على ذلك الجزعُ لَأَقْرَرْتُ بها عينَكَ، فأَنْزَلَ اللهُ: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }.

طارق ياسين 08-09-2016 05:14 PM

.
· قوله –تعالى-: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } العنكبوت: 8 .

روى مسلمٌ في "صحيحه" عن مصعبِ بن سعدٍ -ابن وقاص- عن أَبيه أَنَّه نزلت فيه آياتٌ من القرآن؛ قال:
حلفتْ أَمُّ سعدٍ أَنْ لا تكلمَّه أَبداً حتى يكفرَ بدينِه، ولا تأْكُلَ ولا تشربَ،
قالت: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ وصَّاك بوالدِيْكَ، وأَنا أُمُّكَ، وأَنا آمُرُكَ بهذا.
قال: مكثَتْ ثلاثاً حتى غُشِيَ عليها من الجَهْدِ، فقام ابنٌ لها يُقالُ له: عُمارَةُ فسقاها، فجعلت تدعو على سعدٍ، فأَنزلَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- في القرآن هذه الآيةِ:
{ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا }
وفيها: { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً }.

طارق ياسين 10-21-2016 02:18 AM

.
· قوله –تعالى-: { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان: 13.
روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال:
لمّا نزلت: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } [الأنعام: 82 ] قال أَصحابُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّنا لم يظلمْ نفسَه؟
فأنزلَ اللهُ -عز وجل-: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }.

قال الحافظُ في الفتح:
اقتضتْ روايةُ شعبةَ هذه أَنَّ هذا السؤالَ سببُ نزولِ الآيةِ الأُخرى التي في لقمان، لكن رواه البخاريُّ ومسلمٌ من طريقٍ أُخرى عن الأَعمشِ، وهو سليمان المذكور في حديثِ البابِ، ففي رواية جريرٍ عنه: فقالوا: أَيُّنا لم يَلْبِسْ إِيمانَه بِظلمٍ؟
فقال: ليس بذلك؛ أَلا تسمعون إِلى قولِ لقمان.
وفي رواية وكيع عنه فقال: ليس كما تظنون
وفي روايةِ عيسى بن يونس: إِنما هو الشركُ، أَلم تسمعوا إلى ما قال لقمان.
وظاهرُ هذا أَنَّ الآيةَ التي في "لقمان" كانت معلومةً؛ ولذلك نبَّهَهُم عليها. ويحتملُ أَن يكونَ نُزولها وقع في الحال، فتلاها عليهم ثم نبَّهَهُم، فَتَلْتَئِمُ الروايتان.

طارق ياسين 10-31-2016 02:04 PM

.
· قوله –تعالى-: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } السجدة: 16 .

روى الترمذي عن أنس –رضي الله عنه- قال:
إِنَّ هذه الآيةَ { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } نزلت في انتظارِ هذه الصلاةِ التي تُدعى: العَتْمَةُ.

قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من هذا الوجه.
وقال الأَلباني: صحيح.

وقد جاء في هذه الآية أقوال، فعن أَنسٍ –أَيضاً- قال في هذه الآية: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وقد ذكر الطبري في تفسيره أقوالا أخرى، ثم قال:

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ بِأَنَّ جُنُوبَهُمْ تَنْبُو عَنْ مَضَاجِعِهِمْ ، شُغْلاً مِنْهُمْ بِدُعَاءِ رَبِّهِمْ وَعِبَادَتِهِ خَوْفًا وَطَمَعًا ، وَذَلِكَ نُبُوُّ جُنُوبِهِمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ لَيْلاً ، لأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ وَصْفِ الْوَاصِفِ رَجُلاً بِأَنَّ جَنْبَهُ نَبَا عَنْ مَضْجَعِهِ ، إِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ مِنْهُ لَهُ بِأَنَّهُ جَفَا عَنِ النَّوْمِ فِي وَقْتِ مَنَامِ النَّاسِ الْمَعْرُوفِ ، وَذَلِكَ اللَّيْلُ دُونَ النَّهَارِ ، وَكَذَلِكَ تَصِفُ الْعَرَبُ الرَّجُلَ إِذَا وَصَفَتْهُ بِذَلِكَ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُخَصِّصْ فِي وَصْفِهِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ بِالَّذِي وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ جَفَاءِ جُنُوبِهِمْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ مِنْ أَحْوَالِ اللَّيْلِ وَأَوْقَاتِهِ حَالاً وَوَقْتًا دُونَ حَالٍ وَوَقْتٍ ، كَانَ وَاجِبًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَوْقَاتِهِ.


الساعة الآن 03:24 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.