المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة الهاذية..!! [الردّ على (جمال الباشا) في تعقّبه على صاحب (السّلفية الهادية)!!]


مشرفو منتدى (كل السلفيين)
06-10-2011, 09:54 AM
الحكمة الهاذية..!!
( الردّ على (جمال الباشا) في تعقّبه على صاحبِ (السّلفية الهادية)!!)



عادةً مَا يستريحُ طَالبُ العِلم من عناء الطلب والبحثِ بقراءةِ شيء من الطرائف والنوادر، وقصص الحمقى والمغفلين ليزيلَ عن نفسه أثر الكدّ والعناء مدخلًا عليها الفرح والسرور؛ ويرجع السّببُ إلى خلوّ هذا الضربِ من القراءة من المباحثِ العلميّة التي تتعب العقل، وتكدّر صفو القلبِ!!
ومِن أروعِ مَا لاحظناه في هذَا الزّمان في بعضِ كُتبِ الرّدود -بالنّظرِ إلى ما نقرؤه في كتب الأقدمين- انتشارُ الرّدود الإنشائية التي تحاكي قصص الحمقى والمغفلين من حيثُ خلوُّهما مِن المادة العلمية!!
وما يزيد النفس بهجة، ويُدخل عليها الارتياح أن تقومَ أنت –كذلك- بالردّ على مثلِ هذه الرّدود حيث تقفُ عند كلِّ سطرٍ؛ تنسج كلماتٍ مضادّة؛ فتقابل السّلب بالإيجاب والإيجاب بالسلب وبذلك تتعادل الشّحنات الكهربائية فتتساقط كلمات الأصلِ!!
ونحن -لا نرتاب- إن قلنا أنّ المتعلّم -الباحثَ عن الحقّ- لا تخفى عليه طريقة هذا الضرب من الردود، والآلية التي يسير عليها الرادّ؛ فهو يعرض كلام (المردودِ عليه) على فضيلة شيخِه (هواه)؛ فإن قبله أخذه وإلّا ردّه! وبمعنى آخر؛ يسأل نفسه: هل هذه العبارة توافق المبادئ التي يتبناها؟!
فالويل ثم الويل!! لهذه العبارة وكاتبها إن جاء الجواب بالسّلب!!!
وهذا ما فعله (جمال الباشا) في كتابه (الحكمة الهاذية)، و قدْ بدأتْ (السّبيل) بنشرِفصول الكتاب لتعلن موافقتها على ردّ (جمال) ومعارضتها –كعادتها!- لما يكتبه فضيلة الشيخ عليّ الحلبيّ!!
والكاتب قد أشار إلى مقصده عندمَا صدّر ردّه بكلمةٍ لابن القيم؛ لم يفهم محلّها من الإعراب؛ وهي قوله: «الكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل ويريد بها الآخر محض الحق والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويناظر عليه»؛ فَكلام ابنِ القيم متعلّق بمن يستعمل عبارات مجملة تحتمل حقًّا وباطلًا؛ أمّا أن نسقطَ قولَه على مَن كان كلامه مفصّلًا محاطًا بأدلّة من الكتاب والسّنّة؛ فهذا من الإعانة على الباطل؛ فأين -إذًا- تلكم الحكمة التي يدعو إليْها الكاتب؟!
وعلى فرْض صحّة المحمل الذي فهمه –حكيم مكانِه!-؛ فالفيصل في ذلك كلّه هو: الرّجوع إلى الكتاب والسّنّة؛ ليتبيّن الصدق مِن الكذب، والصّادق من الكاذب؛ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا )؛ وهذا مَا سنفعله -بإذن الله تعالى- في هذا الرّدّ سائلين الله تعالى التوفيق والسّداد!!

الكاتب غابَت عنه الحكمة؛ فلم يجدْها....؟!
ادّعى الكاتبُ أنّه ما ألّف كتابه إلا ليكونَ بمثابة رسالة لفريقين: فريق مفْرط وآخر مفرِّط؛ فالأول: هم المتحمسّون أصحاب الحقّ الذين اختاروا المواجهة الدّموية، والثاني هم المثبّطون -على حدّ قوله!- الذين اختاروا الصّمت، لما فيه مداهنة أهل الباطل على حساب أهل الحقّ الذين هم الفريق الأول!!
فالكاتب -إجمالًا- قسّم النّاس إلى قسمين:
أهلُ الظلم والبغي: وهم ولاة الأمور وأعوانهم!!
أهل الحقّ: هم الذين انتفضوا على ولاة الأمور وأعوانهم!!
ومن حيثُ ردودُ الأفعال قسمهم -بحسبِ فهمه!!- إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: صنفٌ أصاب في مقصدِه؛ بانتفاضته على ولّاة الأمور؛ ولكنّه أخطأ في وسيلته الدّموية؛ ولاشكّ أنهم التكفيريون ودعاة المواجهة والصدامات!!
الثاني: صنفٌ أخطأ في مقصدِه؛ وذلك لمحاولتهم ربطَ المنتفضين بنصوصِ الوحيّين القاضية بلزوم الجماعة واعتزال الفتن!! وطالما المقصودُ –عنده!- باطلًا فالوسيلة باطلة!! والمقصود بهذا الصنف:هُم السّلفيّون!!
الثالث: أصابَ في مقصدِه بتشجيع الانتفاضات والمظاهرات على ولاة الأمور دون المواجهة الدّموية !!!! وهو حضرة الكاتب الحكيم على قاعدة (خير الأمور أوسطها)؛ وهي عند الكاتبِ بمعنى (منتصفها!!) ليس أعدلَـها!!
مع أن المتتّبع للأحداثِ يجد أنه ما مِن مظاهرة مطالبةٍ بإسقاط النظام والحكم إلا وانتهت بمواجهات دموية؛ فرجع الأمر -بذلك- إلى الفريق الأول؛ وعليه فإنّ الكاتب نفسه في حاجةٍ إلى نُصح وحكمةٍ؛ وهذا من واجبنا عليه؛ فلذلك كان هذا الردّ!


تمهيد ليس بسديد !!
ادّعى الكاتب أنّه من عادته تشجيع طلابِ العلم بأن يطرحوا ما لديهم من وجهات نظر؛ ولكن! وَفق منهجية علمية في البحث والاستدلال؛ وهو أمر لم يلتزم به الكاتب نفسه كما ستبين معنا في أثناء هذا الرد!!
نحن لا ننكرُ وجودَ بعض المغالاة من بعض طلبة العلم تجاه أشياخهم -ومع أنّ هذا الأمر قدجُبِلَ عليه النّاس و يحتاج إلى مجاهدة-فهو أمر مردود عليهم، وعلى من يوافق أو يدعو إلى ذلك من المشايخ؛ لمخالفته نصوص الكتاب والسّنّة الآمرة بردِّ الأمور الشرعيّة كلِّها لله ورسوله وليسَ للشيخ وشيخِ شيخه؛ والردّ إلى الله ورسوله يتأكّد في حال النّزاع؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِيالأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِوَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَخَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا)؛ فالله تعالى أمرَ -ابتداءً- بطاعته وطاعة نبيّه وأولي الأمر، وأمّا في حال التنازعِ فإنّ الأمورَ يجب أن تردّ إلى الكتابِ والسّنّة.
والمقصود أنّ الرُّجوعَ إلى أهل العلم –ابتداءً- مطلبٌ شرعيّ، ولكنّ العيبَ والذمّ في تقديمِ أقوالهم في حالِ مخالفَتِها للكتابِ والسُّنّة، أو حصولِ التَّنازع بينهم؛ فيصير العبد إلى الترجيح بالهوى دون مرجّح شرعيٍّ!!
ومع ذلك كلِّه فإننا نقول:
وجود هذا الأمر لا يقدح في الدّعوة السّلفية إذْ لَا يعدو أن يكون خطأ في التطبيق من بعضِ الأفراد؛ لأنّ الدّعوة السلفية لا تعصم الرّجال ولا تقدسّهم!!
ومن جهة أخرى وجودُ مثلِ هذا الأمر لا يمكن أن نجعله مسوّغًا لردّ الحق الظّاهر ولاسيما إذا كان هذا الحق مصدره الكتاب والسّنّة!!
أم أنّ الكاتبَ نفسَه وقع –من حيث لا يدري!- فيما تكلم عنه؟! وهو ما سنبينه؛ فابقُوا معنا!!
وأمّا نصيحته الأخيرة؛ فإنّنا سنلتزم بها وسنقرأ ردّه بكل تجرّد واضعين نصب أعيينا نصوص الوحيين لتكون هي الحاكمة!! مع ملاحظةِ أنّ الكاتب نفسه لم يتحلّ بنصيحته؛ فهو قدْ هجرَ أقوالَ العُلماء الرّبّانيّين، وردّ النُّصوص مستدِلًّا بدليلِ العَاطفة والأحاسيسِ، وميول القلبِ !!
وفي ردّنا –هذا- سنستعرض أهمَّ المحاورِ دونَ التّعريجِ على الأخطاء التأصيلية التي وقع فيها في مباحثِ الحكمة كقوله في (ص 15 ) : «إن أكثر الأخطاء التي نراها اليوم أمام أعيننا في الميادين المختلفة العلمية منها والدعوية ليس سببها الأكبر سوء القصد وفساد النية، وهو موجود لا ينكر؛ إلا أن الأغلب في نظري هو غياب صفتي الحكمة والعدل»؛ فكلامه مردودٌ؛ لأن مِن لوازمه أنّ الأمة قد تشبّعت بالعلْم النبويّ، ولا ينقصها سوى الحكمة!! بينما ما نراه هو العكس تمامًا؛ فشوّ الجهل بنصوص الكتاب والسّنة ومقاصدِ الشرّع وأقوالِ العلماء الربّانيّين؛ فكيف إذا اجتمع الجهل مع فسادِ القصد الذي أشار إليه الكاتبُ؛ فهل يبقى للحكمة مكان تتعلق بِه؟!! وكتابُ الكاتب مِنْ أقوى الأدلة الواقعية على صحة ما نقوله!!
ومن تناقضاته أيضًا قوله في (ص 22) عن تغيّر الفتوى:«ويجدُر بِنَا أن ننبّه إلى أن الحديث هنا عن الفتوى وليس عن الحكم؛ فالأحكام الشرعية لا تتبدل بهذه الاعتبارات...»؛ فَلسنا ندري هل الفتوى قِسْم مِن الحُكم؟! أمْ قسيمه؟! أم ماذا؟!


الكاتب تخلى -عمليًّا- عن الحكمة في إزالة المنكر!!
ذَكرَ الكاتبُ في (ص 31) حالات إزالة المنكر وممّا ذَكَر: (الحالة الخامسة) وهي إزالة منكر بإحلال منكر أعظم منه؛ وفيهِ وافق جماهير العلماء في حرمةِ إزالة المنكر والحال هاته! ولكنّه سرعان ما تخلى عن هذا المبدإ(!) -في ردّه على الشيخ الحلبيّ‍!- بدفاعه المستميت والمطلق عن المظاهرات والاحتجاجات؛ التي جاءتْ -على حدّ قوله-: لإزالة المنكرِ؛ فحدثَ ما هو أعظم منه من إراقة دماء وانتهاك أعراض وسرقة أموال! وسيأتي مزيد تفصيل؛ فليتنبه القارئ!!


حقيقة حكمة الكاتب!!
أشعرنا الكاتبُ ونحن نقرأ في الصفحة (34) وما بعدها بأنه يريد -مِن وراء هذا الرّد - أمرًا غير الذي أظهرَه، وأنّ الحكمة المقصودة –عنده!-ليست هي الحكمةَ المعلومة!!
ثمّ إنّ الحكمة –بمعناها اللغويّ- ليستْ دَليلًا؛ بَلْ هيَ مقْصَدُه، ولابدَّ -كذلك- أن تنضبط بضابطِ الشّرعِ لا الهوى!! فلا فائدة من بحثِ الحكمةِ مِنْ وجودِ القضيةِ - ولَوْ على سبيلِ الافتراضِ!! - وهِيَ معدومة ممنوعة –شرعًا-؛ لما فيه من التكلّف الظّاهر المفضي إلى التّشغيبِ والتّشويشِ!!
يقول الكاتبُ عن العمليات التّفجيرية التخريبية (ص 34):
(...فلو كان جائزًا تلك العمليات التي وقعتْ في الجزيرة العربية وفنادق عمان وغيرها في بلدان العالم الإسلامي، بل وغير الإسلامي؛ أقول لو كانت جائزة شرعًا، وقتل هؤلاء جميعًا جائزًا وكلهم قتلوا بحق واستحقاق؛ فهل كل ما هو جائز يصحّ فعله) إلى آخر كلامه الحمّال لعدّة أوجْه!!
ونحنُ بدورنا نسأله مطالبينه جوابًا صريحًا: هل العمليات التفجيرية جائزة شرعًا أم لَا؟! ثمّ بعدها نتكلّم عن الحكمة من المنعِ وليس الجواز!!
فَالكاتب لم يتكلّم في الحكم الشّرعي لهذه الأعمال؛ وإنّما اكتفى بمناقشة الحكمة مِنْ تنفيذها؛ فظاهر كلامه يدلّ على أنها جائزة شرعًا!!
ومِنْ كِلامِه ننقلُ:
فهو يقول (ص 36): (...وغير ذلك من الضغوط المعلنة وغير المعلنة التي أرجعت الأمة إلى الوراء ، ولو لم يكن إلا تهييج الرأي العام على المجاهدين لكفى به سوءًا)؛ فَمَنْ هُمْ هؤلاء المجاهدون؟! وأين هي ساحات الجهاد؟! ومن هو قائد الجهاد؟! ومن هم الأعداء؟!
وفي الصفحة ( 37) حول أحداثِ الزرقاء؛ يقول –والعلامات الترقيمية منّا!-: (وقد ساءنا ذلك ولاشكّ، ونحن لا نعتمد على الروايات الرسمية في الأحداث لأنّنا نعتقدها منحازة ومتحاملة على المتظاهرين لصالح الحكومة ورجال الأمن.
وأنا أريد أن آخذ برواية الإخوة(!) المشاركين الحاضرين في تلك التظاهرات السّلمية(!) كما زعموا، وأقبل ما قالوا من أن التحرش والاستفزاز كان من قبل جماعات (البلطجية) وإنما كان هجوم الشباب عليهم ردة فعل لتلك التحرشات والاستفزازت)؛ فهل إخوانك –يا حضرة الحكيم!- كانوا على علمٍ بالتحرّش؛ فلذلك تجهّزوا بالسيوف والخناجر؟!
وعند الصفحة (52 ) ينهي الكاتبُ كلامَه عن الحكمة، وهي خاتمة رسالته الأولى الموجهّة لإخوانه؛ فجاءتْلَطيفةً دافئةً ممّا يدلّ على موافقته لأصول أفكارِ الطّرف الأوّل مَع مطالبتهم بلزومِ حِكْمتهِ –فحسب!-!!
ودليلُنا مِنْ كلامِه -أيضًا- قال في (ص 53) : (لقد ذكرتُ في المقدمة أني قد وقع بين يدي رسالة صغيرة الحجم لأحد هؤلاء الأفراد من إخواننا طلبة العلم (الدعوة السلفية الهادية وموقفها من الفتن الجارية)؛ فوجدته خير من يمثل هذا الطرف المجانب للحكمة على ما أعتقد)!!
فَمَا إنْ دخلَ الكاتبُ في رسالته الثانية الموجهة للطرف الثاني تغيّرتْ لغتُه، وانقلبت كلماته؛ فهو الآن يخاطبُ عدوًّا لدودًا وخصمًا عنيدًا!! وإننا إذْ نردّ عليه ونردّ سفاهاته سَنقف معَ وَقفاته لنبين للنّاس أجمعين حقيقته وحقيقة الحكمة التي يدعو إليها!! فاصبروا ...!!


الطرف الثاني في نظر الكاتب...!!
استهلّ الكاتب ردّه على الطرف الثاني وهو الشّيخ علي الحلبي بعبارةٍ إنشائيةٍ يصف فيها خصَمه الطّرف الثاني؛ بقوله (ص 53) -والتعليق منّا- :(هذا الفريق [أي: الثاني] يمثّل في نظري السّلبية والإحجام والتقاعس دائمًا وقد وصل إلى درجة النفاق الاجتماعي والمداهنة للطغاة والمجرمين والظالمين على طول الخط)؛ لماذا كلّ هذَا التّحامل مِن هذا الكَاتبِ المتعالـِم؟!!
ألأن الطّرف الثاني متشبّث بأمرِ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم طَاعةَ ولاّة الأمور –في المعروفِ-؛ و إنْ جارُوا، ومحاربةَالخوارجِ وإنْ كانَ ظاهرهم العبادة...؟!!
وقالَ بعد ذلك :( لا يثورون ولا يغضبون إلا في وجه إخوانهم [أيْ: التكفيريون ودعاة المواجهة!!!!] الذين يسيرون معهم في خطّ الدعوة والتعليم [وهذا كذِب!!] حتى من أبناء المنهج وفي إطاره العام وليس في إطاره الخاص[لماذا لا يعرِّف الكاتبُ ماهية هذَا الإطار الخاص؟!!] )!!


تعليقه حول أحاديث الفتن..
ردّ الكاتب بعبارة واحدة(!) جميعَ أحاديث الفتن التي يتفق في صحّتها مع الشيخ الحلبيّ صاحب كتاب «السلفية الهادية»؛ حيث قال:« بأنّ السقوط الحقيقي في الفتنة هو بالتخلّي عن واجب نصرةِ المؤمنين»؛ وذلك مِن واقع تفسيره لآيتين من الذّكر الحكيم!! ومعنى كلامُ الكاتب أنّ خروج النّاس في مظاهرات ومواجهات لإسْقاط وُلاة الأمور ليسَ فتْنة؛ وإنما الفتنة الحقيقية هي: عدم نصرة المؤمنين!! والمؤمنون في نظره هُم المتظاهرون معَ أنّنا رأينا منهم العلمانيّ والنّصراني والشيوعيّ والقومي والبعثي وغيرهم!!
فكيفَ –والحال هذه!- يزعم الكاتبُ بأنه يرحّب بكل ردّ علميّ ويدعو إليه ثمّ لا يذْكرُ لِقرّائه مَن سَبقه إلى مثل هذه الأفهام و(مَنْ غشّ فليسَ مِنّا)؟! فنحن لم نرَ سِوى القيل والقال!! وهُو العِلم الذي قصده الكاتبُ؛ فلا تستغربُوا ...!!
ونمثّلُ على ذلك قولَه (إنهم [المحرّمين لفوضى المظاهرات] عندما عجزوا عن العثور عن نص محكمٍ من كتاب وسّنة تحرّم المظاهرات الشعبية السلمية التجئوا إلى أحاديث الفتن )!! فهل تفضّل الكاتب بنقدِ أحاديث الفتن التي ذكرها الشيخ الحلبي مِنْ واقع فهم سلفنا الصالح؟!!
وهل تكرّم علينا بذكر نصِّ محكمٍ يجوّز فوْضى المظاهراتِ طَالما يتغنّى بالسلفية وهي بريئة منه؟!!!
أمْ أنَّ الكاتب غلبه منهجُه العاطفيّ الحماسي؛ فلن يتمكّن من تمريره لقرّائه إلا بلباسِ السّلفية!! فهو يؤكدّ ذلك بردّه على مقدمة كتاب الشيخ الحلبي حيثُ قال:(إن هذا الكلام فيه تسفيه للملايين من الجماهير المسلمين)؛ فهل نفهم من ذلك أنّ دليلَ الكاتبِ الشرعيَّ هو (فعلُ الملايين من المسلمين)؟! وإليكُمْ المزيد من أصول الكاتبِ:


الكاتب يعتقد ثم يستدل..!!
واصلَ الكاتبُ ردَّه بعباراتٍ إنشائية عاطفية حماسية خالية من العلْم الذي يدّعيه، ومِن الحكمة التي تكلّم عنها بكلّ إسهابٍ على طريقةِ (اعتقد ثم استدل)!!
فهذا الكاتب لما كانَ يرى جواز المظاهرات المطالبة بإسقاط الحكام، وأقنعَ نفسَه بأنّه لن يحيدَ عن رأيِه مهْما بلغَه من نصوصٍ عمدَ إلى مطاوعةِ النّصوص إلى رأيه متجاهِلًا (محلّ النزاع)؛ قال في (ص 61): (إذن نستطيع هنا أن نسوق كلام شيخ الإسلام ونستدل به على عظم ثواب من ابتدأ تلك الاحتجاجات وكان سببا لتقليد الناس له في هذا الخير)!! ونحن نقول له:«أثبت العرش ثم انقش»!!
فأثبتْ لنا جواز المظاهرات والاحتجاجات والتضحية مِنْ أجلِ إسقاط الحكام –أوّلًا- ثمّ بعدَها لك أن تستعملَ نصوصَ المدحِ العامّة كما تشاء، ولن تجدَ منّا إلا التّسليم والانقياد؛ فَلا كبيرَ مع الحقّ!!
وقال معلقًّا على قول الشيخ الحلبيِّ «قتل النفس من أعظم الكبائر بعد الشرك بإجماع أهل العلم»: «الأمر لا يحتاج إلى إجماع أهل العلم؛ فلم يبح قتل النفس أصغر طلاب العلم!» فَما دام لا يبيحه أصغرُ طالب علمٍ فَلماذا كبراء التكفيريين، ووُجهاء الطّرف الأول يستبيحُون ذلك؟!
ولإبعاد هذه التهمة عنه؛ قال:«وهذه أخطاء فردية لا تتجاوز أصابع اليدين...»؛ فماذا يقول الكاتب عن الذي يحدث في ليبيا وسوريا؛ فهل القتلى لا يتجاوزون أصابع اليدين؟! أم أن عدد أصابعه تفوق عدد أصابع اليد الطبيعية؟! أم هُو من باب جواز قتل الثّلث لينعم الثلثان؟!!!!


أين بيّناتك أيها الكاتب الحكيم..!!
ثمّ دخلَ الكاتب في صراع مع نفسه وقلمه ليبيحَ هذا النوع من الخروج محافظًا على أسلوبه الإنشائي الفارغ من (قال الله وقال رسوله) على فهمِ خير القرون؛ وإذ نكرّر هذا الكلام ونؤكّد عليه لأنَّ الكاتب يدّعِي أنّه سلفيّ حكيمٌ وهي دعوى عارية عن البيّنات:
والدَّعاوَى ما لَم تُقيمُوا عليها*** بيِّــناتٍ أصحابها أَدعِـــياءُ



الكاتب لا يفهم فقه واقعه ...!!
وفي صفحة (67) انتقد الكاتبُ كلامَ الشيخ الحلبيّ في فقرة (تثوير وتهييج للشرّ) متسائلًا:« وماذَا لو تعاطفت المنظمات الحقوقية العالمية والغربية مع الشعوب العربية المقهورة وسعت للدفاع عنها إعلاميا وساعدتها إنسانيا هل الواجب على المسلمين أن يرفضوا مواقف هذه المنظات التي تؤيدهم في مطالبهم المشروعة بالحرية والكرامة والعدالة؟!».
والجواب يتضّح من سؤالنا الكاتبَ: (وماذا لو لم تتعاطف المنظمات الحقوقية العالمية.....)؛ فما سيكون الواجب في نظره؟!
سبحان الله!
منذ متى صارت منظمات الحقوقية العالمية هي الحاكم عند اختلاف المسلمين؟! أم يلجؤون إليها عند الحاجة الموافقةِ للأهواءِ؟!
ثمّ ما هو ضابط هذه الحقوق التي يتغنّون بها –ليلَ نهارَ- ؟!
فَهل نسيَ الكاتب أن هذه المنظمات الحقوقية -ذاتها- والحكومات العالمية لم تتعاطف مع الشّعب الفلسطينيّ ضد جرائم اليهود؟!
فهل على المسلمين –في هذه الحالة!- الموافقة أم الرفض؟! فإذا كان الرفض؛ فما الفرق؟! والمنظمات والحكومات العالمية هيَ هي والمسلمون هم هم؟! اللهم اردُد عليه عقله!!
ثم واصلَ تشغيبه حول هذه النقطة؛ وهو ينتقد مبحثَ فقهِ الواقع بأسئلةٍ متشابهة، وأجوبة متهافتة تدلّ على أن الكاتب غير فاهمٍ لحقائق السياسة وواقع السياسيين!! شعاره الانتقاد -فقط!- منطَلقًا على قاعدة الرّفض لكلّ ما هو رسميّ ولو كانَ حقًّا!! وهذا الأمر –كما معلوم!-ليس من سمات أهل الحقّ، ولا أهل الحكْمة والعدل!! بمعنى هو: من سماتِ أهل الباطل والأهواء!!
فانظروا إلى أسلوبِه السّمج في الانتقاد معنونًا (الهرولة مرة أخرى إلى الصحف الرسمية الحكومية)!! فالكاتبُ –كما قلنا- يتحسّس من كل ماهو رسميّ(=حكوميّ) ولا يثق به؛ وقد صرّح بذلك في بداية كتابه! وعلى مثلِ هذه القواعد بنى ردّه على كتاب الشيخ الحلبي!!


أيها الكاتب! اثبت على (محل النزاع)!!
وفي الصفحة (72) انتقد كلام الشيخ الحلبي حولَ (الفيس بوك) قائلًا:«هل هذا كلام علميّ محقق أم رجم بالغيب؟!» وهو سؤال –في الحقيقية لا بدّ أن يوجَّه إلى الكاتبِ –نفسه- لأنه هو الذي يتّبع –كما بيّنَا- أسلوب القيل والقال، وأمّا الشيخ الحلبيّ فقد اعتمد على نقولات صحيحة ثابتة لم يتمكن الكاتب من مقارعتها؛ فلذلك نجده يتخبّط يمينًا وشمالًا باحثًا عن مخرجٍ ولكن بدون جدوى؛ لأنَّنا حريصون -أشدّ الحرص!-على إعَادته إلى محلِّ النزاع؛ فأين المفر؟!!
ثمّ مَا دَخْلُ انتقادِ الشيخ الحلبيّ لثورات (الفيس بوك) باشتراكه في مجمع التواصل الاجتماعيّ؟! فالكاتب إمّا أنّه لم يفهم المقصود أو تجاهله!!
بل ما يُضحك الثّكلى أنّه قرّر بأن استعمال (الفيس بوك) جعلَ الأمور (تخرجُ عن حدود سيطرة الكفار، وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا!!) ولكنّ الواقعَ يكذِّبُه فلا تزال الأمور كما هي بل إلى الأسوء... ولا مفرج إلا الله!!
فإنْ كانَ للكاتب غيرُ هذَا الرّأي؛ فليتحفنا بما عنده؛ ولكن هذه المرّة بدليلٍ علميّ لا بكلامٍ إنشائي يحسنه الصغار والكبار!!


الكاتب يحرّف معنى النصوص..!!
علّق الكاتبُ عَلى كلام الشيخ عليّ الحلبيّ «وإنني لأجزم يقينا .... وهاهم اليوم بثوراتهم التي يسمونها (مظاهرات)...» بأنّه (كلامٌ إنشائيّ وليس كلام طلاّب علمٍ) مما يدلنا على أن الكاتب لا يفرّق بين الكلام الإنشائي وإنشاء الكلام العلميّ؛ فالمقصود بالكلام الإنشائي في مجالِ البحث العلمي هو الكلام الخالي عن الدليل؛ أمّا والمقام مقام تحليل نتائجٍ فهذا لا يفتقرُ إلى دليلٍ لأنّ الواقعَ دليله!! فليفهم الكاتبُ الفرقَ لِيعلمَ أنّ ما سطّره في الردّ على كتاب الشيخ علي الحلبيّ هو المسمّى بالإنشائي وسيتبين لنا المزيد المزيد!!
فانظروا على سبيل المثال كيفَ ردّ على الشيخ الحلبيِّ في مبحث (حرمة دم المسلم) وعلّق بقوله:«إنّ هذه النصوص فيها تحكم ووضع لها في غير موضعها؛ فإن الذي يوجه إليه هذا الكلام هو كل من استهان بدماء الشعوب المسلمة وسفكها في ميادين التحرير والتغيير..» إلى آخر هذره المفتقر للأسلوب العلمي؛ إذْ كيف يقابل النصوص ويدفعها بمثل هذا الكلام العاطفي الذي محلّه الجلسات (الرّومنسية) وليس العلمية؟!!
ثمّ هو بعمله هذا يُوافِق أنَّ الحكم لا بدّ أن يكونَ للشّعب وليس للشّرع مؤكدَّا كلامَ الشيخ عليّ الحلبيّ لـِمَـا وصفه بـ(الاعتماد على الشّارع!) الذي لم يفهمه الكاتبَ وراح يقرّر أنّ الشارع الذي قصده الشيخ الحلبيّ هو الشّرعُ -في محاولةٍ منه لقلبِ الكلامِ-؛ بينما الشيخ الحلبيّ يقصد (شوراع الطرقات والأسواق) وهو مصطلح انتقل معناه ليدلّ على مصطلح (الرّأي العام)!! فافهم يا حكيم!!
ثم ما دليل الكاتب على أن معنى النصوص التي ساقها الشيخ الحلبي في حرمة دم المسلم هو (كلّ من استخف بجريمة قتل المسلمين لخلاف مصلحة ما) ؟!
فأين وجد كلمة (الاستخفاف) في تلكم النصوص؟! فهي –بلا ريبٍ!- مِنْ كيسِ الكاتب ليسوّغ الخروج والتقتيل في خارجية ظاهرة لَسنَا غافلين عنها!! فالكاتب بتقريراته الإنشائية ومعارضته للكتاب والسّنّة يجيز المظاهرات الداعية إلى إسقاط النظام ونشر الفوضى وإن أدّتْ إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراضِ؛ لأنّ المقام –عنده!!- مقامُ حقّ؛ مع أنه في رسالته الأولى الموجهة للحكماء(=الخارجيين!!) قرّر أنه لا بدّ مِن استعمال الحكمة في مثل هذه المواقف؛ والمتمثلة في اجتنابِ التَّصادم مع رجال الأمن!!
والمضحك والمبكي دفْعُه النّصوص المتينة والكلام العلميِّ للشيخ الحلبي بأسئلة خارجة عن محلّ النزاع كسؤاله:« هل تنكرون أن الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام؟»؛ فيا هذا ! أثبت أولًا أن المظاهرات هي من جنسِ الجهاد في سبيل الله ثمّ اسأل؟!
ومَا أسهل أن نجيبه بقولِنا: لَا ! لَا ننكر أنّ الجهاد هو ذروة سنام الإسلام؛ ونزيده: وإنكار أنّ الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام كُفر؛ لماذا؟! لأنه تكذيب للنّصوص!!! ولكن فرّقْ يا –حكيم!- بينَ فعل الكُفر وفَاعله!!!
ولمزيد توضيحٍ نقولُ للكاتبِ أنّ الجهاد في سبيل الله هو الجهاد الذي يجيء وَفق قولِ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم:«من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله!» ...فللمنصف -إذًا-أنْ يحكُم!! لأنّ حكمة الكاتب قد ظهرتْ فلا مجال لإخفائها!!
وأما مطالبته الشيخ الحلبي بقوله (ص 77):«اذكر لنا صورة واحدة من الواقع اليوم ترون أن سفك الدّماء فيها بحق ليس فيه فتنة في كل هذا العالم بطوله وعرضه»؛ فهذه مصادرة على المطلوب؟! فنحن نطالبه أوّلًا أن يثبتَ -شرعًا- أنّ هذه الدماء (سُفكت بحقّ) ثم بعدها نناقشه في معنَى الفتنة؟!
ومما سبق يظهر أن الكاتب لا يدري ما الفتنة؛ لذلك نراه يصول في معانيها ويجول موهمًا نفسَه أنّه الفارس الحكيم!! فاستيقظْ أيها الرجل فإنّما هي أحلام!!


مِن أدلة ضعف الكاتب العلمي!!
وَإليْكُم دليل ضعف الكاتب العلميّ؛ فهو الآن في معرض الرّدّ على كتاب الشّيخ الحلبيّ المشحون بالنصوص وتقريرات السّلف ومع ذلك يقول: «ولا أريد هنا أن أأصل(؟) لمسألة حكم المظاهرات فلذلك موضع آخر، ولقد قال العلماء فيها كلمتهم»؛ لا ! أيها الحكيم فقد أخطأت!! بل كان لابد في هذا المقام أن تقابل النصوص بالنصوص وفهم السلف بفهم السلف؛ فالمقامَ جدّ مناسبٍ فلماذا تتهرّب ؟!!
ونعلِمُك بأننا في هذا المنتدى قد نشرنا ما يردّ كلمة مَنْ تسمّونهم بالعلماء فانظرها، وننتظر منك أن ترد عليها مع رجائنا أن تتبع البحث العلمي في الردّ لا الإنشائي!! وإلّا فلنْ ننظرَ إلى مقالتك مما قد يحرِمك مِنَ الفَهْم الصّحيح وأنت في حاجة إلى التعلّم!! والقرار إليك !!


جواب محرج في فقه الواقع الشرعي!!
في عنوان للكاتب (سؤال محرج جدّا في فقه الواقع الشرعي)(ص 78) ظنّ أنّه قد أحكم سؤاله، وأفحم خصمه، وهو لا يدري أنّ في حوْزة الخصم جوابًا محرجًا جدًّا جدًّا؛ فهل سيستطيع الكاتب هضْمه؟! فهذَا ما سنراه من خلال أجوبتنا على سؤاله ؛ قال:
(ما تقول السادة العلماء: [نشكرك على اعترافك بأن الشيخ الحلبي من سادة العلماء؛ فالزم إذا غرزهم ولا تتكبر!]
في جندي أمره قائده العسكري بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين سلميا: [وهل ما حدث في ليبيا تسميها مظاهرة سلمية، وفي سوريا وفي اليمن]).
وأمّا ما أورده من احتمالاتِ بقولِه:
«وإن لم يفعل ذلك؛ قَتَله؟!
إن قلتم يجب عليه أن يطلق النار وينفذ الأمر العسكري فأنتم تستبيحون دماء المسلمين!!
وإن قلتم لا يجوز له طاعتهم في ذلك ولو قتلوه؛ حيث (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)؛ فأنتم بهذه الفتوى تسفكون دمه كذلك..
وإن امتنعتم عن إجابته وقلتم (نحن نجبن في شأن الدماء) وتركتم العوام بدون فتوى فهذا أمر خطير!
وإن ذهبوا إلى المتطرفين لأخذ الفتوى فهذا أمر خطير»!!
ففيها مِن الدّلالات على أنّ الأمرَ جلل وأنها فِتنة ما بعدها فتنة!! لدرجة أن الكاتبَ نفسَه تخبّط!! وغَاب عنه أن العلماء يتكلّمون في الفتن ويعطون مثل هذه الأحكام قبلَ وُقُوعِها لا أثناء ولا بعدها!! فلذلك جاءتْ نصوص التحذير من الولوج في الفتن التي ردّها الكاتب بدليل (عواطفه)؛ ومعَ ذلك فسنعيد عليه ما نقله الشيخ الحلبي جوابًا على سؤاله وهو موجه لجميع أطراف النّزاع بدون استثناء –والتعليق منّا-:« فعنْ أبي موسى الأشعري [وهو صحابي] أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم [وهو نبينا] قال: «إن بين يديّ الساعة [أي: القيامة] الهرج».
قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل [سفك الدّماء]».
فقال بعض المسلمين: يا رسول الله ؛ إنّا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا [وهو الجهاد في سبيل الله!]
قال:«إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضًا[ قتل المسلم أخاه المسلم]».
قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟!
قال:«إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلّف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء».
قال أبو موسى [الصحابي]:«والذي نفسي بيده [يقسمُ!] ما أجد لي ولكم منها مخرجًا –إن أدركتني [أي: الفتنة] وإياكم[ونحن أدركنا هذا الزمان]- إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها؛ لم نصبْ دمًا ولا مَالًا»».
وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما:«إنه ستكون فرقة و اختلاف؛ فإذا كان كذلك فاكسر سيفك و اتخذ سيفًا من خشب واقعد في بيتك حتى تأتيَك يد خاطئة أو منية قاضية»! أم أنها أحاديث الجبن والخور كما وصفها بعض مَنْ جَار عنِ (السّبيلِ)!!
وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضي الله عنه:« يا عُثمان! لعلَّ اللهَ أن يقمّصك قميصًا فإنْ أرادوك على خلعه فلا تخلعه».
وعن بسر بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص قال: عند فتنة عثمان بن عفان أشهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« إنّها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي قال أفرأيت إنْ دخل عليَّ بيتي، وبسط يده إليّ ليقتلني قال: كن كابن آدم ».
فَما رأيكم دامتْ حِكْمتكم؟!
ثمّ أتبعَ سؤالَه بتحليل هزيلٍ بعيد عن الواقع وحقيقته؛ لذا! فنحن ننصحه أن يُعرضه على المنظمات الدولية والحكومات العالمية المساندة للمظاهرات ليتأكد بنفسه مِنْ صحّة كلامنا !!
ولا زلنا نطالب الكاتبَ أن يردّ بردٍّ علميّ مِنْ نصوص الكتاب والسّنة وبفهم سلف الأمّة لا من واقع فهمه، و عملِ الملايين من المسلمين!! فالذِي يعرفه –كل طالب علمٍ- أنّ الإمام مالك -رحمه الله- يَرى جواز الاستدلال بعمل أهل المدينة لا أهل مدن العالم في جميع الأزمان؛ ولشيخ الإسلامِ تفصيلٌ بديع في المسألة!!


مع الـ[مغالطة وقياس مع الفارق]!! وسؤال فيه إحراج!!
ظَنَنّا أنّ الكاتب لما نقل تعليق الشيخ الحلبي (ص 12) عن مسألة (الملكية الدستورية) سيتحفنا بقليل من حكتمه البادية وإذ بها هاذية؛ فانظروا إلى ردِّه (ص 82): «إنّ المتظاهرين اليوم في الساحات يطالبون بالإصلاح في بلادهم لا في بلاد غيرهم، ولكن يبدو أن معركة المؤلف هي مع فئة محدودة من المسلمين حاضرة في ذهنه؛ فيستدعيهم بمناسبة وغير مناسبة».
لسنا ندري! ما دَخْل هذا الكلام في كلامِ المؤلف؟!
فكلامُ المؤلف واضح جدًّا! جدًّا!! جدًّا!!!؛ وهو يسأل دعاة التَّظاهر: لماذا الكيل بمكيالين والوزن بميزانين؟!
فلماذا هذه المغالطة؟! وأين الفارق؟!
أم أن المصلحة (= الحكمة!) تستدعي الحفاظ على (ولاية الفقيه!) ؟!
وفي انتقاده العاطفيّ حول (مبحث الشباب وثورتهم) (ص 84) نسأل الكاتب: إنْ كنتَ سلفيّا حقّا وتدِّعي السّلفية؛ فما رأيكَ بنصيحة العلّامة العثيمين للشّباب المسلم التي نَقلها الشيخ الحلبي (ص 13)؟!
فإنّك -لحكمةٍ نَعْلَمُها- أعرضتَ عنها؛ لماذا؟!


الكاتب لا يفهم الأمثال... أفلا يعقل؟!
لما نقل الشيخ الحلبيّ قول أحد الكتاب(ص 15):« وقد تصبح حالتهم حال الغراب الذي أراد أن يصير حمامة؛ فلا هو أصبح حمامة! ولا بقي غرابا..!!» قال معلقًا: «هل يجوز التعدي على ملايين المسلين وتشبيههم بالغربان...» إلى آخر كلامه الذي أبان عن جهلِه حتى بلغة العرب وأسلوبهم في تقريب المعاني!! فالكاتب –الآن!- أمام موقف حرج جدًّا؛ فنصوصُ الكتاب والسّنة طافحة بضربِ الأمثال بالحيَواناتِ؛ فهَلْ نسحب فهمَ الكاتب عليها؟! أم نقولُ أنّها فلتة حِكْمة على حين غفلة؟!!


تقرير خطير من الكاتب!!!
قال في (ص 85):«إن الحكومات تمن على الناس بنعمة الأمن صباح مساء، ولا شك أن الأمن والاستقرار من أعظم النعم؛ ولكن: هل هذا موجود في كل البلدان التي ثارت؟! هل الأمن والاستقرار أن تأكل وتشرب وتتمتع كالأنعام...» إلى آخر أسئلته المثيرة للشّكوك في علميّته، وعقلانيته، وحكمته المزعومة!! فهو سرعان ما يتناقض في أسئلته وأجوبته!! ونمثّل على ذلك من جوابه: (نعم! الأمن أمر مهم)!! فهذا اعتراف منه بأهمية الأمن؛ فلا قيام للدّين بلا أمن، ولا قيام لدولة بلا أمان!!
ونحن نعلم أن الكاتب لا يريد أن يفهم مثل هذه الأمور؛ مع التنبيه إلى أنَّ فهمه لا يعنينا؛ فغرضنا إظهار الحقائق فحسب!!
ثمّ قال (ولكن ليس الأمن هو كلّ ما يحتاجه إليه الناس..)؛ فَلماذا استعمال (لكن) هذَه؟! وما هي النصوص التي استند إليها الكاتب حتى استثنى الكل من الكل؟! ونحن بدورنا نسأله:
ما معنى فقدان الكرامة؟! هل تقصد بها: حرية التعبير -مثلًا- ؟!
فدَعْكَ من إجمال الكلام، وفصِّل حتّى يعرفَ القارئ مقصودَك وحقيقةَ الحكمة التي تدافع عنها!!
ثمّ هل فقدان الكرامة -بمفهومها المعاصر- مسوّغ للإطاحة بالحاكم -بمعنى الخروج عليه!!-؟!
أرنا نصًّا واحدًا يقرّر أنه (متى ضاعتْ الكرامة(!) فلنقاتل الحاكم)؛ فالذي نعرفه يا حضرة الحكيم! أن نبيّنا محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب العربي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا! إلا أنْ ترَوا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)!! فهل فهمت الآن؟! (مِنَ الله) وليس مِنْ ملايين الشعوب؟!
و(برهان) ليس أشباه دليل؟!


اعتراف ثم تناقض!!
عاودَ الكاتب أسلوبه الرّكيك في المحاورة؛ التسليم ثمّ التناقض! ففي الصفحة (87) في معرض ردّه على كلام الشيخ الحلبي في مبحث (من أصول الفقه والنظر)؛ قالَ الكاتب:« لقدْ قررنا في رسالتنا للفريق الأول [المقصودين في (رسالة الحكمة)؛ لأنّهم على حقّ في خروجهم ولكنهم أخطؤوا في المواجهة الدموية] وبيّنا أنّ صفات الحكماء النظر إلى عواقب الأمور ومآلات الأفعال»! كلامٌ جميلٌ؛ ولكنْ كما يُقال:
(يَا فرحة ما تمّت)!!
فَالكاتبَ سرعان مَا نقضَه بقوله:« وهذا لا يعني ألا يقدم المسلمون على أي مشروع(؟!!) تظهر لهم فيه بوادر الخير....»؛ فمعنى كلامِه كالذي يقول: أنا لا أختلف معك في أن الدخول في النّارِ مهلكة، ولكن ليس لديّ مانع أن أدخلها فربما...وعسى ...!!
ثم نقولُ للكاتب: أيهما يسبق: آالنظر في النتائج أم المقدمات؟!
ومتى يكون؟! أقَبْل النتيجة أم بعدها؟!
أم أنَّ النّظر –عندَك- بمعنى الانتظار؟! فإذَا كان كذلك فلا غبارَ على كلامك؛ فالسّلف يقولون :« الفتن إذا أقبلت عرفها العالم وإذا أدبرت عرفها الجاهل» وهو كلامٌ للعالم الخبير والسياسي المحنّك الإمام الحسن البصري رحمه الله الذي أرق مضاجع المتهورين وبعض مَنْ جَارَ عنِ (السّبيلِ)!!
ثم نقول لهذا الكاتب الذي يدّعي محبته للعلم والتأصيل: إنّ إظهارك لخروج بعض الصحابة والتابعين في ذلك زمان كمسوّغ للخروج باطل باطل؛ لأنَّ الأمّة أجمعتْ على عدَم الخروج، وقدْ نقلَ هذا الإجماع الموافقِ لنصوصِ الوحيَيْنِ غيرُ واحدٍ من الأئمّة !!
فهل تريد يا حضرة الحكيم أن تخرق هذا الإجماع والله تعالى يقولُ : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) ؟! ولا نريد أن نثقل على الكاتبِ بتفسيرٍ أثريٍّ لهذه الآية الكريمة فحسَبُنا أن نواجهه بالواقع والوقائع؛ فقوله –مثَلًا- (ص 88): (لقد نظرنا في مآلات الأفعال فوجدنا أن الأمور قد آلت إلى خير وصلاح وإصلاح...) فالكاتَب كأنّه يعيش في كوكب آخر غير كوكبنا!! فكانَ عليه ألا يسارع إلى الردّ قبل استكمال آلاته والتأكد من صلاحيتها!! فإنْ أصابه عجزٌ فَلهُ أن يتوجّه إلى أقرب عالم سلفيّ في منطقته بلا شروط ولا تكلفة سوى إخلاص النية لله تعالى!! والله الهادي سواء السبيل!

مقابلة المقابلة وعودة إلى الأصل..!!
قال الشيخ الحلبي (ص 89): (ومن لم يتعظ بماضيه؛ فلن يصلح حاضره، ولن يستفيد من مستقبله)؛ فردّ عليه الكاتبُ: (ومن لم يستفد من المتغيرات حوله ويحسن استغلالها وتوظيفها فلن يصلح حاضره ولن يتغير إلى الأبد).
ونحن بدَرونا نقول له:
ما معنى الاستفادة من المتغيرات؟! أليست الاستفادة من ماضٍ تغير إلى حاضرٍ ؟!
ثمّ كيف يحسن الاستغلال والتوظيف؟! أليس بسبب إساءته في الماضي؟! فلَوْ أحسن في مَا مضى؛ هل سنحتاج -أصالةً-إلى مثلِ هذه العبارات؟!!
وعليه فعبارة الكاتب - بهذَا التّفصيل -رجعَتْ إلى عبارة الشيخ الحلبيّ ؛ وهذا من الفوارق بين العلماء الحكماء وبين من يتعلّم ليجادل بهواه!!فتأمّلوا..!!
ثمّ إنّ الكاتبَ أصرّ على إثباتِ جهله بحقيقةِ الظروف المحاطة بالقضايا؛ لذلك نجدُه أنْكر على الشيخ الحلبي استدلاله بكلام إمامنا الشيخ الألباني في فتوى الجزائر؛ ناقلًا بعدها كلامًا للإمام القرافي لا ننكره ولا نرده؛ بل نقول له: مُبارك لكم هذه الحكمة والنباهة!! فالقرافي يتحدّث عن أمرٍ ليس الذي ذهبتَ إليه؛ فهو يتكلم عن العُرف ونحن نتكلم عن أصول السياسة التي لا تتغيّر!! فهل وجدَ الكاتب علّة جامعة بينهما، أم عثر على حكمة بالغة؟!!
فليس عندنا ما نقرب له المعنى سوى أن نقول له:
ك ف ا ك ت ع ا ل م ا !!


لماذا لم تعجب الكاتب (فتاوى الأئمة في تحريم المظاهرات..)!!
قال الكاتب معلّقًا (ص 91) –وبين المعقوفين منّا -:
«أين التأصيل؟! [إذا لم تكن النصوص المنقولة تأصيلًا فما هو التأصيل إذا؟!]
وأين أداة الضبط؟! [طبعًا هي ليست عصا حتى تراها؟! فالانضباط يكون بالشرع، والانفلات يكون في الشّوارع]
بميزان مَن معيار من؟! [بفهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة من بعدهم أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ومن سار على سنتهم؛ فهل عندك مانع!!]».
والملاحظ أن الكاتب يسأل الشيخ الحلبيّ عن باقي الأئمة!! فلسنا ندري كيف أغفل النصوص التي نقلها الشيخ الحلبي وهي لأئمّة الدّين؛ أم يريد نصًّا صريحًا يحتوي على مصطلح (مظاهرات)؟! فإنْ كان الأمر كذلك –وهو كذلك!- فالكاتب -إذًا- ليس مؤهّلًا للدّخول في مثل هذه المسائل الكبار؛ لأنها متعلقة بكلّيات الشرع ومقاصده التي لا يدركها إلا القليل!!
وأمّا قوله (لم يتطرق لأقوال المخالفين من الأئمة الأعلام في زماننا) فإننا نحِيله إلى رسالة (المشرفين) «البراهين الواضحات في حكم المظاهرات»:
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=28360
ففيها ردّ على مَنْ جوّز هذَا الأسلوب في التغْيير الذي نراه غير مشروع؛ ليتأكدَ الكاتبُ أنّنا لا نهمّش إلا مَن يستحقّ التهميش؛ فالخلاف –كما هو مقرّر- يجب أن نردّه إلى الكتاب والسّنّة لا إلى المصالح الشخصية والحزبية!!
وعلام العجلة؟!
فالشيخُ الحلبيّ قدْ أشار في رسالته (الدعوة السلفة الهادية)(ص 18) بقربِ صدورِ كتاِبه «تحذيرات العلماء الثقات من المظاهرات والاعتصامات»؛ فانتظره؛ فسيوزّع منه مجّانا نسخٌ كثيرة ...!!


الكاتب يتغنى بالشعارات...
قال الكاتب (ص 94) معلّقًا على كلام الشيخ الحلبي (فلا يكون تغيير المجتمع في النظام الإسلامي بالهتافات واصيحات...):
«إذنْ:
صوموا ولا تتكلموا.. إن الكلام محرم ** ناموا ولا تستيقظوا.. ما فاز إلا النوَّم».
وهي لوحة فنيّة ملأها الكاتب بالعِلْم؛ نقصدُ: بالجهل الذي يتفاخر به !! فلا تعليق!
ومن باب التنويه والتنبيه نقول: إنّ الصّومَ دواء وليس عيبًا ولا داء؛ فهو ليس كالإضراب عن الطعام الذي يعدّ وسيلة أخرى من وسائل التغيير!!
فهل يتكرم فضيلة الشيخ الحكيم أن يبين لنا حُكم مَن أضربَ عن الطعام فأتلف نفسه وهلك؟!
وكما نودّ من فضيلته أن يقارنه مع التقتيل في المظاهرات بجامع اتّحاد الغاية؟!
أمّا قوله (ص 94) : (الوسائل لها أحكام المقاصد) فهذا ضمن حدود الشرع وليس (الشارع=الطريق= الرأي العام)!!
ثم إن الشيخَ الحلبيّ لما نقلَ قولَ شيخه الألباني: (الوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كلّ الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة) كانَ هذَا الكلام متصلًا بوسائل التغيير؛ ولكنّ الكاتبَ أبى إلا تحريف الكلام وتوجيهه إلى ما يريده؛ حيث قال في (ص 98) : «هل استخدام شاشات العرض في المدارس والجامعات في الدول الإسلامية من الوسائل التربوية التي تستخدمها الدول الكافرة»!!
وهنا نجيب الكاتب (حبة حبة!!):
الإصلاح: مقصد= غاية..
والمظاهرات وسيلة....وهذه الوسيلة تعتمد على الهتافات والصيحات!! وهي تربية!!
تَعلُّم الصّلاة مقصدٌ...
مشاهدُة الطريقة عبرَ شاشةٍ: وسيلةٌ...
فهل بَان لك الفرق بين الوسيلتين؟! وهل تبين لك ضرر وسيلة المظاهرات في التغيير -أيها الحكيم-؟!!
وقوله في نفس الصفحة: (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها) فنحن لسنا في سباقٍ نحو التسلح؛ بل نحن أمامَ أحكام شرعيّة لنوازل حقيقية على كوكبِ الأرضِ ليس في الفضاء الخارجي!! فلا نطيل!!


الكاتب لم يفهم الآية فراح يشاقق!!
شنّع الكاتب على الشيخ الحلبي استدلاله بالآية (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيلَ المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) في معرض كلامه عن وجوب لزوم طريق المسلمين عامة لا الكافرين!!
فالكاتبُ –كعادته!!- لم يفهم المعنى ولا المقصود، وانطلق بحكمته(!) يردّ هذا التأصيل العلمي بلغة فيها الأنفة والتعالم؛ قال: (إنّ الذِين يخرجُون في التظاهرات المطالبة بالإصلاح، وقد ذاقوا الويلات من انظمتهم، ولم يحملوا السلاح[ بل منهم من حمل الآن!!!]، كل هؤلاء جميعًا خارجون عن طريق المسلمين...)؛ ومن كلامه نستخرج مسوّغاته العاطفية، ودلائله النفسية لا العلمية على أن المتظاهرين لم يخرجوا عن إطار العِلْم والعلماء!! فهل هذا يُعقل؟!
ولا يزال الكاتب يلعب بالعلم كيف شاء!! فهَا هو بعدَ مجازفة اتّهام الشيخ الحلبيِّ بتكفيره للمسلمين، يستدرك على نفسِه بقوله (ولكننا لا نلزمهم به، فلازم القول ليس بلازم )!
فطالما الأمر كذلك فلماذا –إذًا!- يذكر اللوازم مع وهائها؟!


الكاتب يقع في المحظور...!!
ولسنا ندري أهي غفلة من الكاتب أم ماذا؟! فهاهُوَ يعترف بأصل حرمة المظاهرات؛ وإن ضيّق حدودها!! وعليه فإن الكاتبَ يكون قد أوقع نفسه فيما لا يلزم في فنّ المناظرات!!
وللتذكير؛ فهو قد بدأ كلامه مستنكرًا القولَ بالتّحريم، وراح في محاولاتٍ يائسات يفنّد هذَا القولَ، ويشنّع على قائليه! بينما في هذا الموضعِ يتّفق مع فضيلةِ الشيخ الحلبيّ في التحريم!!
وبناءً على تحليلات الكاتب نخلص إلى أنّ في المسألة ثلاثة مذاهب: مذهب المانعين، ومذهب المجوزين وهو مذهب الكاتب، ومذهب المانعين في (بلاد الحرمين) و (البحرين)وهو مذهب الكاتب - أيضًا - !!!
وإذا كان الأمر كذلك فالكاتبُ -إذًا- على وفاقٍ مع الشيخ الحلبيّ بدليل موافقته علماءَ بلاد الحرَمين في المنعِ، وهم استعْمَلوا نفسَ النّصوص، ونفس الأسلوب في الاستدلال الذي سار عليه الشيخ الحلبيّ!!
ثمّ نقول:
إنّ الكاتب لا يرى حرمتها في غيرِ بلاد الحرمين والبحرين -وقد تظهر دولة أخرى فلا يمكن أن نجزم بخلاف ذلك!- أيْ: يرى جوازها في الأردن والكويت وقطر والمغرب والجزائر...و...؛ والعلّةُ -على حدّ قوله- مخافة استغلال إيران الفارسية للأوضاع في هذين البلدين؟!
وعليه؛ فنحن نسأله:
لماذا اختار هذين البلدين معَ أنّ إيران لها أطماع في مساحات أوسع من ذلك بكثير؟!! وهل مثل هذه التخرّصات تعدّ دليلًا شرعيًّا للتّحليل والتحريم؟!
وإذا ما قمنا بسحْب العلّة ذاتِها على بقية البلدان بالنظر إلى الطامعين؛ فإننا نسأل:
ما رأي الكاتب في أطماع إسرائيل في البلاد العربية؟! وما رأيه في أطماع أمريكا وفرنسا وروسيا؟! وهل يستطيع الكاتبُ أن ينكر بأنّه ما من دولة عربية إسلامية وإلا والغرب طامع في خيراته؟!!
وعليه وبتطبيقِ رَأي الكاتب -بأنّ أيّ دولة واقعة تحت أنظار الطامعين فالمظاهرات فيها حرام؛ حتّى لا يُستغل الظرف-؛ فإنّ المظاهرات في جميع البلاد العربية حرامٌ!! وهو المطلوب!!
وبذلك يسقط ردّه كلّه مِنْ حيث بدأ!! لأنه تناقض شديدٌ، وخلط عجيب، وخبط رهيب!!


تكرار بلا فائدة!!
وفي الصفحة (99) كرّر الكاتب كلامَه؛ فلا نزيد عما قلناه سابقًا!!


الكاتب يغالط: العدد ليس دليلاً!
قال الكاتب (ص 100): «هذه مغالطة كبرى، فلو كانت المظاهرات تطالب بمصالح فردية أو فئوية لما احتشدت هذه الحشود المليونية».
فلا يزال الكاتب يصرّ على أنّ حديث وحوادث (الشارع= الطريق!=الرأي العام) مِنْ طرق الاستدلال!!
وَعلى فرض صّحة استدلاله: فما نسبة المليون في شعوب تعدادها قرابة المائة مليون؟!! فهل نفهم من كلامه أنّ الأغلبية ليستْ راضية على المظاهرات؟!
من المؤكد أنه ليس كذلك؛ مما يدّلنا على أنّ مستنده باطل؛ وما بني على باطل فهو كذلك!!
ثم إن الحزبية والفئوية التي قصدها الشيخ الحلبي لن تراها أيها الكاتب في خضم الفتن؛ فهي تظهر مع انجلائها وقد ظهرت في بعض البلاد التي توقفتْ فيها المظاهرات، و –لا ريبَ- أنّها ستظهر في دول الأخرى، فانتظر جلاءَ الفتن؟!!
وبهذه المناسَبة المناسِبة نكرّر ما قلناه سابقًا:« الفتن إذا أقبلت عرفها العالم وإذا أدبرت عرفها الجاهل»؛ فابتعدْ ولا تقارع الكبار!!


فهم سقيم !!
ذَكرَ الشيخ الحلبيّ قصّةَ عثمان رضي الله عنه ليعتبرَ كلّ من انتهج نهج المظاهرات في التصحيح والتغيير وإذَا بالكاتب يوجّه قلمَه ليكتبَ فهمًا غريبًا؛ قائلاً:« أليس من الظلم العظيم أن يساوي هؤلاء الحكام القاسطون، المحاربون لله ورسوله، كحاكم تونس وليبيا بعثمان بن عفان...»؛ وهو مقصدٌ –بلا شكّ- لم يُرده الشيخ الحلبيَّ ألبتة!! بل أراده الكاتبُ حتّى يلبّس على الناس الفهم الصحيح!!
ثمّ إنّ القصّة ذكرها الشيخ الحلبيّ بعد مبحثِ (من مفاسد المظاهرات وتناقض المتظاهرين)!! فليفهم ذلك من يفهم!! ولا نظنّ أنّ الكاتبَ سيفهم؛ فهو يقولُ في تعليقه (ص 103): «إن المؤلف يسوق الواقعة –واقعة مصر (ص 22 من الأصل)- باعتبارها ظاهرة مرضية ونحن ننظر إليها على أنها ظاهرة صحية..»!!
لذلك نرى أنّ هذا النوع من الكُتّاب لا يعتبرون إلا بعدَ مرور الحادثة، ولو مرّتْ ثمّ عادتْ؛ فإنهم سَيقعون في نفس الحفرة؛ ولن يخرجوا منها إلا بحبل الكتاب والسّنّة!!


أين الوطنية؟!
قال الكاتب معلّقًا على قول الشيخ الحلبيّ (اللهم احفظ بلادنا)(ص 104):« هذه من المزايدات على حب البلاد والحرص على مصالحها وأمنها وكأن المخالفين الذين يطالبون بالإصلاح هم أعداء للبلاد...»؛ وهي منه غير غريبة !!
فنقول للقارئ المنصف موضّحين:
لم يَكن مقصد الشيخ الحلبي مَا ذهب إليه الكاتِبُ؛ بل مقصوده ضرورةُ التّفريق بين حبّ الإصلاح وأسلوب الإصّلاح؛ فقدْ يشترك الجميع في حبّ البلاد مع اختلافِ أساليبهم!! ولا شكّ أن الأسلوب الحكيم هو الذي يحافظ على الأمن والأمان وإقامة الدّين!! وبخلافِ ذلك؛ فإن الأمر سيؤول إلى فوضى وإفساد ولا سيما مع وجود المتربصين الساعين إلى إحداث الفتن!! فهل يفهم الكاتب مثل هذا الكلام؟!
وعلى مثل هذا سار الكاتبُ في ردّه كلِّه كَما فعل مع الرّواية التي ساقها الشيخ الحلبي وفيها قول الإمام أحمد (فإنما هي فتنة خاصة؛ فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل...) فعلّق الكاتب على كلّ الرواية بسطرٍ واحد قائلًا:« أرأيتم كيف يجعل الخروج إلى المظاهرات كـ (الخروج بالسيف»؟!
فكيف يجمع هذا الكاتبُ بين ادّعاء الحكمة وتغييب النّظر في مآلات الأفعال؟! مع ملاحظة أن الشّيخ الحلبي لم ينقل القصة إلا ليشير إلى هذَا الأمر الخطيرِ، وليس كما قال الكاتب !!
وعليْه! فإنّنا ننصح الكاتب أن يبتعدَ عن مثل هذه المسائل لأنها ليستْ مِنْ مستواه؛ فهو أصغر منها بكثير، ولا نقول هي أكبر منه بكثيرٍ!!


لم تعجب الكاتب حدود الطاعة وضوابطها؟
علّق الشيخ الحلبي بعد سرده قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم :«فمن كَره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم» بقوله«أي: من كره بقلبه، وأنكر بقلبه» فردَّ عليه الكاتبُ (ص 106):«مِن أين أتيت بهذا التخصيص(وأنكر بقلبه)» ثم ساق حديثَ «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده»؛ سائلًا: «أمْ أنّ هذا الحديث عندك لا يعمل هنا؟!»
فنحن نَسأل الكاتب بعد مطالبته قراءةَ الحديثِ مرةً أخرى:
أين تضع قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الصحابة :
«يا رسول الله ألا نقاتلهم! »؛ وهو تغييرٌ باليد!!
فماذا كان جوابُ النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟! فهل قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره...) ؟! أم قال: (لا! ما صلّوا) ؟!
فَلذلك قرّر العُلماء أنّ أحاديث إنكار المنكر العامّة مخصوصة بأحاديث الإنكار على وليّ الأمر؛ فقوله صلى الله عليه وسلم (فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم) معناه متوجّه إلى الكُره القلبيّ والإنكار القلبيّ، وإنْ كان باللّسَانِ فبَيانه الحديث الآخر؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذُ بيده فيخلو به؛ فإنْ قَبل منه؛ فذاك؛ وإلّا كانَ قدْ أدّى الذِي عليْه له»، ومَنْ نصح السلطان وفق هذَا المنهج النبويّ؛ فقد دخلَ في الحديث «إنّ من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر»، وقوله صلى الله عليه وسلّم : «سيدُ الشهداء: حمزة، ورجل قامَ إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله »!!
فهل عرفتَ أيها الحكيم كيف تتعامل مع النصوص؟!


من يعرف ماذا يريد الكاتب فليخبرنا؟!
في الصفحة (108-109) نقل الكاتب كلامًا مطوّلًا للشّيخ عليّ الحلبيّ مأخوذًا مِن فقرة (نصيحة من القلب) و (بين العدل والظلم) ثم علّق عليه قائلًا –وما بين معقوفين منّا-:
«الاستشهاد بمثل هذه النصوص يسرّنا ولا يضرنا [فلماذا هذا الرد إذًا؟!]
أنتم متفقون على أن هذه الأنظمة التي تدافعون عنها أنظمة ظالمة وأنّ سّنة الله في عباده ألا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة؛ فهل أنتم تريدون أن تحولوا بينها وبين إرادة الله وسننه بتغييرها؟!![طبعًا لا! وإنما هي نصيحة جاءت وَفق سُنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فَنحن نَثبت على السّنّة الشّرعية، ولا دخل لنا في السّنّة والإرادة الكونية؛ فلَسنا مطالَبين إلّا أن نلتزِم بالسّنّة الشّرعية و القضاء الشّرعي]».
ثمّ استمرّ الكاتب في شطحاته يمينًا وشمالًا لَا يعجبه لا قرآن ولا سُنّة؛ متّهما الشيخ الحلبي بـ(التحريض على المخالفين من الدعاة والعلماء المصلحين...)وهي ردّة فعل منه طبيعية!! كيف لا؟! ومَا استدلّ به الشيخ الحلبيّ مِنَ النّصوص الأثرية في التعامل مع الحكّام تعارضُ معتقداتِ الكاتبِ وعلمائه المصْلحين!!
لذَا لَم تعجبه! وردّها بأسلوبه الملتوي المكشوف في الدفاع عن الفوضى المؤدية إلى سفك الدماء في مقابل التغيير الذي لن يحدثَ إلّا وَفق سُنّة الله الكونية المعلومة: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)!!
فماذا يريد بالضبط – هذا الكاتب الحكيم!- بلا لفّ ولا دوران؟!


الكاتب يستعمل العاطفة مرة أخرى!!
علّق الكاتبُ على كلام الشيخ الحلبي في مبحث (لا للاستغلال القبيح) قائلاً (ص 112) :«إن الجماهير عندما ترفع سقف مطالبها فإنها تريد أن تنال الحدّ الأدنى من تلك المطالب؛ لأنهم تعودوا على الكذب والمراوغة...
إن الشعوب لم تعد تثق بتلك الأنظمة الفاسدة....» إلى آخر كلامه المشحون بالعواطف متجاهلًا أن هذه الأنظمة هي مِنَ الشّعب نفسه؛ فأين مكمن الخلل إذًا؟!
فهل الكاتب يرى أن الشّعوب غير مُطالبة بالتّغيير مِنْ حالها؟!
وهل هو راضٍ عن حال هذه الشّعوب ومَا هي عليه مِن بعدٍ عن الشرع وتشرذم و تحزّب و اختلاف فيمابينها !؟
أليسَ مستندُ التغيير واحدًا -حكامًا ومحكومين-؟! ألَا وهو قوله تعالى :( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم)، و قوله صلى الله عليه و سلّم:«حتى ترجعوا إلى دينكم » ؛ -جميعًا لا فرق بين حاكمٍ ومحكومٍ-!!!
كفاك أيها الكاتب مرواغة باستعمال هذا الأسلوب المكشوف...ولو حكّمتَ الكتاب والسّنّة –كما تدَّعِي- لأرحت واسترحت!!


غريبة(!): قال: نعم! قالوا: لا... قال:لا! قالوا: نعم...!!
لما قلنا بأن الكاتب له حِكمة غير التي نعرفها، وأنه متناقض ويخفي ما لا يظهر؛ لم نفترِ عليه! بل كلّه مأخوذ من واقع ما سطّره قلمُه؛ فانظرْ أيها القارئ الكريم كيف يُعجَب بِما قاله الشيخ الحلبي في مبحثِ (نحن مع ...وضد...) ولكنّه سرعان ما ينقلبُ قائلًا: «ولكن منذ متى كان هذا الخطاب؟!
إنها لهجة جديدة لم نكن نسمعها ويسرنا والله جدا أن نسمعها...»؛
وكذلك فعلَ مثل هذا منتقِدًا نصائح الشّيخ الحلبيّ لوُلّاة الأمور فَقال (ص 117): «وقدم نصائح عامة للحكام ليبين للقارئ أنه لا ينحاز إلى طرف دون طرف وأنه يأمر أولياء الأمور بالإصلاح؛ فهو كما ينتقد أولئك ينصح هؤلاء»!!.
فلماذا لم يكتفِ الكاتب بقبولها مع لزومِ الصّمت؟!!
والجواب أنّ الكاتبَ لا يقصدُ الثّناء الحقيقي بَلْ الاستهزاء في قالبِ الثّناء!! وهو أسلوبه الذي اعتاد عليه، ومَا ادّعاه في المقدّمة بأنّه يرحب بأيّ كتابة علمية فهذَا محض لعبٍ وكذبٍ!!
فانظروا كيف أنه لـمّا لم يستطع أن يردّ على النصوص التي ساقَها الشيخ الحلبيّ في مبحث (لا سبيل لحل المشاكل إلا في إطار الشرع) ومبحث (من السبب: نحن أو الآخر؟!) قفزَ مباشرة إلى نقطة أخرى ليردّ عليها بنفس أسلوبه العاطفي النّاقص المتناقض!! وأَوقعَ نفسَه في مهزلة عاطفية بتعليقه على استدلالِ الشيخ الحلبيّ بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم «من تولى عملًا وهو يعلم أنه ليس لذلك أهلًا فليتبوأ مقعده من النار» قائلًا (ص 117): «ما حكمك على ولاة الامور اليوم والمسؤولين في الأنظمة الحاكمة؟
هل هم أهل لتلك المناصب؟
وهل يشملهم هذا الحديث أم لا
إن قلت لا؛ فقد بطل انتقاداتك السابقة لهم، وكونك ضدّ الكبت والاستبداد لا يعنيهم.
وإن قلت: نعم؛ فانت تقول لهم: تبوءوا مقعدكم في النار!»
فلحدّ السّاعة لم يفهم هذا الكاتبُ بأنّ هناك فرقًا بين الإنكار على الحاكم والخروج عليه!! فقدْ سبق وأنْ قلنا بأن الخروجَ له ضوابطه الشرعية التي لا يجوز مخالفتَها، والعلماء الراسخون في العِلْم هُم الذين يقررون لا الملايين من الشعوب !!


إنصاف الكاتب من جهة واحدة!!
ثمّ بعد ذَاك الكلام تجده يشكر المؤلف على إنصافه؛ فلما قَال فضيلة الشيخ الحلبيّ: «نعم لهؤلاء جميعًا من حاكم ظالم أو عدو غاشم مكر يمكرونه، وبلاء يقدمونه وفساد يروثونه » علّق الكاتبُ :«هذه والله كلمة حق؛ وقد أمرنا بالأنصاف» وفِعْله هذا يدلّنا على شيءٍ مهمّ: وَهو أنّ الكاتب لا يوافق الشيخ الحلبيّ في انتقاده للجماهير -وإن كان حقًّا- بينما يوافقه في انتقاده ظلمَ ولّاة الأمور!!! فلماذا -يا ترى-؟!
ألأن الجماهير خالية من الأخطاء، وجميعهم بلغوا مرتبةَ عمر بن الخطاب في عدله وإحسانه ؟!
مِن المؤكد لا! وألف لا! بل مليون لا!!
وسرُّ هذه الموافقة وذاك الانتقاد أنّ الكاتبَ يتبنى فكرًا معيّنًا وعقيدة معيّنة لا تتحقق إلا في اتجاه واحدٍ لا يقبل الانعكاس، ومنصبّ-فحسب! -على انتقادِ الحُكّام!! مع ملاحظةِ أن الحاكم هو مِنَ الجماهير نفسها!
فيا لغرابة تفكيرهم!! فَحتى عقولهم يعتدُون عليها!!
ولذلك وجدناه صرَف آية التغيير عن معناها الحقيقي حيثُ قال (ص 118): «ولأجل ذلك أرادت الشعوب أن تغير الواقع بتغيير ما في أنفسهم من جبن وذل واستكانة للظلم والطغيان...» وسنوجّه سؤالًا لطلبة العلم والمثقّفين المنصفين: هل هذا هُو معنى الآية؟!
هل معنى (تغيير ما بالأنفس): الخروج من الذل والظلم؟!
أَم الارتباط بحبل الله المتين: الكتاب والسنة؟! وتطهير القلوب من الشركيات، وتزكية الأنفس من الجاهلية الجهلاء؟!
وفي الصفحة (122) شنّع على الشّيخ الحلبيِّ ما قاله في فقرة (النصر السريع(!) كيف!)(ص 47- الأصل) وعدَّ انتقاده لما يفعله الجماهير=(دليلُ الكاتب!) من قَبيل عدَم الإنصافِ، وراح يحرّك المشاعر، ويدغدغ العواطف لينتزع من الأمة ما تبقّى له مِن دموعٍ!! فهكذا هم أهل الأهواء: «يقولون ما لهم ويخفون ما عليهم» !!
فهل عرفتم الآن الحكمة التي ينادي إليها هذا الكاتب؟!
وهل عرفتم ميزانه في الإنصاف؟! ولماذا ومتى ينصف خصمه؟!
ولكنّنا نقول له ولغيره من المتحمسين العاطفيين دعاةِ المواجهةِ: إذا كانتْ النصوص لا تكفيكم في التعامل مع واقعكم؛ فإنّ التاريخ كفيل بتكذيب أقوالكم، وتزييف أفعالكم؛ فانتظروا !!


لا يا صاحب الحكمة ما هكذا تعامل النصوص؛ فهذا حرام؟!
في الصفحة (120) شنّع الكاتبُ على الشّيخ الحلبي لما قال «ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول : «طوبى للغرباء.....أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يعطيهم»» بقولِه :«عندما يسوق المؤلف مثل هذا الحديث لا شكّ أنه يستدل به لصالحه....
ألا ترون أن هذا الحديث يمكن أن يستدل به كل من يرى أن فئته لا تمثل السواد الأعظم في الناس كـ (الأحباش) أو (التحرير) أو (التكفير والهجرة) وغيرهم»!!!
ونحن بِدورنا نقول للكاتب ونطمئنه –سائلينه-: ألَا ترَى لو وضعنا الأحباش وحزب التحرير والتكفير وغلاة المتصوفة ومَنْ كان على شاكلتهم؛ ألا ترى أنهم سيشكّلون السّوادَ الأعظم؟! لماذا..؟!
لأنها جماعات باطلة تدعو إلى حزبية عاطلة وعصبية تالفة؟! وحق الباطل أن يجمع مع أخيه لا مع نقيضهِ؛ فَإذا جمعنا أهل الباطل وقابَلناهم مع مَنْ يَدْعو إلى الكتابِ والسُّنّة بِفهم سلف الأمة؛ فكم ستكون النسبة الجديدة والصّحيحة؟!
فَكلامُ الكاتب لا يدلّ إلّا على عصبيّة مقيتة للباطل الذي يتبنّاه ونحنُ لا نلزمه بأن يتركه؛ فحسبنا أن نبيّن للناس جهله وتجاهله لعلّه يرجع ويتوب!!
فانظروا! حتّى قول إمامنا العثيمين حرّف الكاتبُ معناه مع أنّ المعنى واضح جدًّا لا يفتقر إلى بيانٍ؛ حيث قال في (ص 121):«بالله عليكم... هل هذا النص لصالح المؤلف أم عليه؟؟!»
فإنْ كنتَ تعلمُ الحقيقة وتخفيها على قرّائك ومريديك؛ فهذَا من كتمان العِلم والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول : «من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار»!!
وإن كنت تجهل المعنى فنحن نُعينك على الفهم السليم؛ فَقول العلّامة العثيمين :« إنّ نصر الله عزوجل لا يكون إلا بالإخلاص له والتمسك بدينه ظاهرًا وباطنًا والاستعانة به؛ وإعداد القوة المعنوية والحسية»؛ شرحٌ لمعنى الآية (إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وقدْ رأينا -سابقًا- كيف أنّ الكاتبَ حرّفَ معناها مدّعيًا أنّ تغييرَ ما بالأنفس هو:« الخروج من الذل والهوان والاستكانة!!»؛ فشتّان -إذًا- بين مَا يدعو إليه الشيخُ العُثيمين ومَا يدعو إليه الكاتب !! فالشّيخ العلّامة العثيمين يدْعو إلى التمسّك بالكتاب والسّنة، وجعلهما مصدر التغيير أمّا الكَاتب فجعلَ مبتدَأَ التّغيير في الخروج على الحكام بأصوات الملايين من الجماهير بسلاحِ الحماسة والعاطفة!!!
فهذا –من الكاتبِ- تناقضٌ سمج، وتضاربٌ قبيح كانَ في غنًى عنه لو قفز عن هذه الفقرة كما فعلَ مع غيرها!!
وقد نصحناه من قبل أن يبتعدَ عن مسالك الكبار!!


نكرر: الكاتب لا يفهم الواقع ولا يريدُ أن يفهم!!
لسنا ندري لماذا الكاتب يشنّع على الشيخ الحلبي عندمَا ينقل ما يناسب المقام مِنْ أقوال الصحفيين العارفين بالسياسة؟! فهل الكاتب مريض بداء التحسس من كلام المخالف ؟!! ومن المعروف أنّ الحساسية لا علاج لها سوى الابتعاد عن الأسباب المفضية إليها؛ وهذا ما نصحنا به الكاتب مرارًا وتكرارً؛ (ابتعدْ عن السياسة فلست َمن أهلها!! وابتعدْ عن العلم فلستَ من أهله!!)
فلمّا نقلَ الشيخ الحلبيّ كلامًا مِنْ مقالٍ لجريدة الرأي (ص 46- الأصل) لكاتبٍ عارفٍ بخبايَا السّياسة؛ قال صاحب (الحكمة الهاذية) (ص 125):«هذا مجهول آخر من المجاهيل!! لكنه من الصحفيين!! ذوي الخبرة!! وهو من ساسة الصحفيين!!....
...
لقد كرر –أي الشيخ الحلبي- نقل أقوال الصحفيين، ومن الصحف الرسمية الحكومية عدة مرات في رسالته هذه. فهل نفهم من ذلك أن قراءة الصحف والاستدلال بأقوال الصحفيين لم يعد يقدح في المنهج السلفيّ؟!» إلى آخر تفاهاته وسفاهاته التي لا ينجو منها إلا مَنْ كان على شاكلته وتزيّ بزيّه!!
فتذكرْ أيّها الكاتب ! -كيلَا تُعدَّ من المجَاهِيل –وأنتَ كذلك-: العبرة بالحق وليس بالرجال!! أم أنّ الحقَّ عندك تابعٌ لا مَتبوع؟!
فَأين الحكمة التي كنت تتغنّى بها في بداية كتابك؟! أمْ هي حكمةٌ لا تقع إلا في ذهنك وذهن من وصفتهم بالحكمة في رسالتك الأولى!! فتنبّه يا رجل! فلسنا غافلين ولا مغَفّلين!!
وأمّا حُكمك على الأقوال بالظنون والخيال كقولك (ص 134):«إن الذين خرجوا في تونس ومصر واليمن وسوريا والأردن مطالبين بالإصلاح والتغيير لم يقتلوا أحدًا، ولم يستخدموا سيفًا»؛ فهذا قدْ كذّبه الوَاقع!!
فانظر –الآن- إلى أحوال الدّول التي اجتاحتها فوضى المظاهرات؛ فهل تغير منها شيء ملحوظ؟! أم هي على شفا جرف هار؟!
أم أنك لا تعرف ولا تفهم معنّى التغيير، ولا تفرّق بين التغيير الحقيقي والكاذب؟!!!



الشيخ بريء من خطأ تلميذه والعكس؛ فافهم!!
علّق الكاتب على فقرة (تغير الأفكار وتغير الأنظار ص (50- الأصل)) قائلاً (ص 127):« إنّ بعض هؤلاء الذين غيروا جِلْدهم وفقدوا جَلَدهم هم من الذين يمجدون المؤلف ويوقرونه ويعتبرونه شيخًا...»؛ فما دَخْل تصرّف الغير بالصّاحب أوالصديق أوالشيخ؟! فهل بينهما تلازم؟!
ألست –يا حكيم- تمجّد النبي صلى الله عليه وسلم؟! ألم تعصه لحظة من اللَّحظات؟! ألم تخرج عن أوامر نبيك في مسائل عدة وعديدة؛ وموضوع ردك إحدَاها؟!
فهل هذَا يقدح في شخصِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أوْ في الحقّ الذي جاء به؟!
ما لك كيف تحكم؟! و ما لَك لا تعقل؟!
بل؛ الذي يخرج عن الحقّ هو المعرّض للقدح والذم كائنًا مَنْ كانَ؛ فافْهَمْ!!
وأمّا تساؤلاته: (فأين النصح لهؤلاء الإخوان؟! أين الحوار الهادئ معهم ....) فإنّ الشيخ قد نصحهم مِن منتداه (منتدى كل السلفيين) في مقال ماتع (نصيحةٌ إلى السلفيِّين في (مصر) -بعامَّة- وإليك -أخي الدَّاعِي السَّلَفِيّ -بخاصَّة-..) فَلا تبخل على نفسك بقراءته!!
وأما تهجّمه على الشيخ الحلبيِّ بقوله (ص 130 وما بعدها):«ولكن المؤلف هو واحد من فئة تهاجم دائما من يتكلم في السياسة وفقه الواقع...
وباختصار:
إن القوم عودونا ألا يتكلموا في الواقع والسياسة؛ إلا عندما تكون هناك مصلحة موافقة للساسة....» إلى آخر هذا الكذِب الذي تعوّد عليه الكاتب؛ فلا يسعنا إلا أن نقول له بالنيابة عن الشيخ:
(واذا أتتك مذمّتي من ناقص*** فهي الشهاده لي بأني كامل)
ففضيلة الشيخ الحلبيّ –ولله الحمد- قد عرفه القاصي والداني بِعِلمه وحلمه ونصحه للأمة!! حتى صارَ الآن مِنْ أعْلَم المشايخ في بلاد الشام!!
أمّا أنْتَ فقد عرفناك وزدتنا تأكيدًا بِردّك -هذا- المبنيِّ على (ما يطلبه الجماهير)!!؛ فكتابُك صارَ دليلًا على جَهلك وتجاهلك!! ولا سِيما أنّك عوّدتنا على القفز عنِ المباحث التي لا تستطيع أن تردّ عليها!!
ويكأنك بطل من أبطال (الوثب الثلاثي) ونحن لا ندري؟!


(الفتنة بين العقلاء والسفهاء)!!
يا رجل! الشيخ الحلبي نقلَ قولًا لشيخ الإسلام وهُو قوله: «والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء؛ فصار الأكابر رضي الله عنهم عاجزين عن كسر الفتنة وكف أهلها»؛ ألستَ أنتَ الحكيم صاحب الحكمة التي لا تقهر؛ فلماذا -إذًا- لا تحمل قلمك للنقد والنقض؟!!
والمعذرة! إن كُنّا نحمّلك ما لا تحتمل! ولاسيما أنك لا تفرق بين العاقل الحريص على أمن الأمة وإيمانها، وضدّه السّفيه الذي يجرّ الأمة لسفك دمائها وانتهاك أموالها وأعراضها وضياع دينها؛ فهل بقي شيء من الكليات التي جاء الشرع للحفاظ عليها؟!!!


إذا تكلم العلماء فما على السفهاء إلا السكوت !!
قال الكاتب (ص 133):«ثم وجّه الكاتبُ –أي الشيخ الحلبي- خطابًا إلى الأمة بصفته.....(لا أدري)!»؛ فإن كنتَ لا تدري فلماذا تنتقد إذًا وتعارض وتحتقر وتتحاقر؟!! فهذا ليس خلق الحكماء بل هو ألصق بالسفهاء!!


وخلاصة الكلام: أنَّ الكاتب وجّه رسالتين إلى فئتين:
الرسالة الأولى –إلى من يوافقهم ويوافقونه!-: وهم –عنده!!!-أهل العقل والحكمة!! الدّعاة إلى المظاهرات وإسقاط ولّاة الأمُور والخروج عليهم؛ وإنْ سالت الدماء وانتهكت الأعراض؛ وضاع الأمن والإيمان!!
الرسالة الثانية –إلى من يخالفهم ويخالفونه!-: وهم الدعاة إلى لزوم التحاكم إلى الكتاب والسّنة بفهم سلف الأمة، وعدم تهميش علمائها والتطاول عليهم والتقدم عليهم!! وأنّ التغيير لا يبدأ إلا مِنَ الأنفس وذَلك بتزكيتها وتنقيتها مما علق فيها من المخالفات الشرعية الكبيرة والكثيرة؛ وهذا الأمر لا يتحقق إلا بتوفر الأمن الذي هو مِنْ أعظم المنن بعدَ الإيمان!! بل إنّ الدِّين لا يقوم إلا إذا توفر الأمن؛ ولنا في الهجرة النّبوية دروس عظيمة في ذلك!! فهل من معتبر ؟!
وأنتَ لاحظتَ أيها القارئ المنصف أنّ الكاتب لم يعجبه شيء مما كتبه الشيخ الحلبيّ؛ فالحقّ جعله باطلا والباطل حقّا!! ثم إنه -ومن واقع كتابه- لم يتأدّب البتة مَع الأحاديث التي ساقها الشيخ الحلبي في كتابه؛ بل راح يحرّف معناها، ويكيّفها كيفَما يشاء دون بيانِ مَن سبقه إلى ذلك!!
فانظروا على سبيل المثال إلى قوله (ص 134): «قال في الحديث: «إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان»
السؤال: أي زمان هو ذلك الزمان؟! هل هو زماننا...»!
ولو رجع الكاتب إلى أقوال السلف لوجد بغيته وهذّب كلامه، وتأدّب أمام أسياده ولاسيما والمقام مقام الاستدلال بنصوص الوحيِ؛ التي لا ينبغي أن نفهَمَها بالرّأي، والقلب وأفعال الجماهير!!
ولا يشفع له اعترافُه بفَضل ما كتب الشيخ الحلبي في فقرة «ذم الإقليمية والعنصرية»؛ فهو يريد أن يبيّن للناس ويقول لهم: انظروا إلى حِكمَتي! فَكما أنّي انتقدَتُ كلامَه فهَا أنا أعترف بالحقّ!
فَهذَا الرّجل لم يعترفْ إلا بالجزء الذي يخدمُ مصْلحته؛ ومع ذلك! فلم يحسن التصرف لما قالَ:«وأنا أضيف: وكلما ارتفعت صوات تنادي بالإصلاح اشرأبت أعناق وارتفعت عقائر تتنادى بحب الوطن، والولاء له وكأن من يطالب بالإصلاح هو عدو للأوطان، ساع في إفساده»!!
فتمهّل يا حضرة الحكيم! فما هكذا يُفهم الكلام؛ فهؤلاء الذين تنتقدهم –بالجملة!- لحبهم وولائهم لوليّ أمرِهم ووطنِهم-؛ لـم يظهروا هذَا الولاءَ وذَاك الانتماء- بتلك الصّورة- إلا ليقطعوا الطريقَ عن الأيادي الخفيّة(!) التي قد تستغلّ دعوات الإصلاح لجرّ البلاد إلى ما لا يحمدُ عقباه كما حدثَ في غيره من البلدان!!
فهذا له مقصده وله بعده؛ فَهِمه من فهمه وجَهِله من جهله!!
ثم إنّ انتقاد الكاتب للشيخ الحلبيّ ما جاء في بيانه لأحداثِ الزرقاء خيرُ دليل على أن الكاتب –بتعالمه!- هو الذي ينظر إلى الأمور من جهةٍ واحدةٍ!! وهي –بلا شكّ!- حكمته التي ينادي إليها؛ وإلّا فكلامه في وقائع الزرقاء مكذَّب بالوَاقع والوقائعِ؛ فَلو كان الأمر كما قال بأنّ العنف الذِي حدثَ في الزرقاء كان سببه (رجال الأمن)؛ لَـمَا راحَ ضحيّتها (رجال الأمن) فقط!! فهلْ يريد الكاتبُ أن يقول بأنّ رجال الأمن كانوا يضربون أنفسهم بأنفسهم؟!
أم هم الذين أحضروا السيوف والخناجر وأعطوها للمتظاهرين؟!
والكلّ يعلم أنّ (رجال الأمن) في الأردن الهاشميّ لا يعارضون المطالبة بالإصلاح المنضبط؛ بل مِنْ عادتهم في المسيرات توزيع مياه الشّرب والعصائر!! وهو أمر لا يمكن إنكاره، ولا تجاهله بل صار حديثَ الرّأي العام في الأدرنّ وخارجه!!
فاللهم آمنا في أوْطانِنا واحفظ بلادَنا وبلاد المسلمين مِنَ الفتن والفتَّانين يا ربَّ العالمين!!

عبيدالله الأثري
06-10-2011, 10:00 AM
سدد الله رميكم..

ونصر بكم السنة وأهلها.

محمد أحمد المراكشي
06-10-2011, 12:10 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ووفقكم لكل خير

خالد أبو حشيش المحسيري
06-15-2011, 05:32 PM
أسأل الله العلي القدير أن يجزيكم عنّا كل خير، وأن يبارك فيكم ، وأقول لكم كما قيل :

سِيَرٌ لَهُم طابَتْ فَمـَا خَبُثَتْ ................. رَبِحَتْ لَهُم سِلَعٌ فَمَـا خَسِرُوا
أُزُرٌ بِهِم شُدَّتْ وَمَا جَلَبَتْ ................. رُفِعَتْ لَهُم مِدَحٌ فَمَا كَدِرُوا
نُصِرُوا فَمـَا خُـذِلَتْ لَهُم دُوَلٌ .............. عَمِلُوا بِمـَـا عَلِمُوا وَمـَـا نَفَــرُوا
قَدِرُوا فَمـَـا ذُمَّتْ لَهُم شِــــيَمٌ .............. كَرُمَتْ لَهُم ذِمَمٌ فَمـَــــا غَدَرُوا
ظَفَرُوا وَمَا ضَعُفَتْ لَهُم فِرَقٌ ............... رَفَعُوا فَمَا هُدِمَتْ لَهُم جُدُرُ
عَمَرُوا فَمـَا خَرِبَتْ لَهُم طُرُقٌ ............. كَبُرَتْ لَهُم هِمَمٌ وَمــَــا صَغُرُوا
ظَهَرُوا وَمـَــا خَفِيَتْ لَهُم مِنَنٌ ............. ظُلَمٌ بِهِم شَــــرِقَتْ فَمَا كَفَرُوا
زَهَرُوا وَمـَـا شانَتْ لَهُم خِلَقٌ ............. مُدِحُوا فَمــَـا ذُمَّتْ لَهُم سِيَرُ
شُكِرُوا فَمـَــا كُفِرَتْ لَهُم نِعَمٌ ............. عَظُمُوا فَمـــَا مُحِيَتْ لَهُم أَثَرُ

أبو حفص العراقي
06-15-2011, 07:42 PM
سددكم الله

ابوخزيمة الفضلي
01-05-2014, 10:58 PM
نريد من الحكيم (الهاذي)أن يذكر لنا دولة عربية قامت فيها مظاهرة سلمية.