المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات علمية لكشف بعض التلبيسات (الصحفية) على الدعوة السلفية -ردا على (بسام ناصر)-


مشرفو منتدى (كل السلفيين)
05-14-2011, 10:03 AM
وقفات علمية لكشف بعض التلبيسات (الصحفية)
على الدعوة السلفية
-ردا على (بسام ناصر)-.


نشرتْ صحيفةٌ (إخوانيّة!) جائرةٌ عن (السّبيل!) بتاريخ (10\5\2011) مقالًا لـ (بسّام ناصر) بعنوان (سلفيو الأردن هل يشكلون حزبًا سياسيًّا) ؛ تناول فيه -من وجهة نظره الخاصة المتأثرة بتقريرات غيره- واقع الدعوة السلفية في العالم -عامّةً- , وفي الأردنّ -خاصّة- ؛ خَلط فيه الأوراقَ، وتجاهل الفروق ؛ مبتعدًا عن أصول العلم وحقيقةِ الواقِع في تصنيف الاتّجاهات، وتمييزِ الجماعات؛ فتجنّى على الدَّعوة السّلفية بناءً على تصوّراته الخاصّة لا ما عليه العلماء السّلفيون؛ بما استدْعانا إلى الوُقوف مع مقاله هذه الوقفاتِ ؛ فنقول -وبالله التوفيق- :

الوقفة الأولى : قوله : (يلحُّ شيوخ ورموز سلفيون على تحديد أطر نظرية منهجية، وتخصيص نشاطات عملية، تقيد الدعوة السلفية بأصول تلك النظرية ومنهجيتها الدعوية، لتقتصر السلفية بحسب تلك المعالجات، على ما بات يُعرف بالسلفية التقليدية ....) .
نقول : إن أصول المنهج السلفي وأطره ومسائله قد قررها أئمة هذا المنهج منذ قديم الزمان , وما استجد من حوادث فقد تكلم فيها علماء الدعوة السلفية في كل زمان بحسبه ، وبناء على أصول هذا المنهج وقواعده ؛ فجاءت طروحات السابقين واللاحقين من هؤلاء العلماء متجانسة متماسكة آخذ بعضها بغرز بعض ؛ لأن اللاحق أعتمد على تأصيلات وتقعيدات السابق ؛ وطروحات الجميع -المبنية على نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة ؛ وعلماء السلفية اللاحقون- ؛ هي الممثلة للإطار العام للمنهجية السلفية , ولا يخرقها شذوذ بعض المنتسبين إليها ممن ليسوا من علمائها المجتهدين المعتبرين ؛ فمن لم يكن كذلك لم تكن مخالفته معتبرة ؛ فكيف يعتبر إقرار الصحفيين على تلك المخالفة ؟!!

الوقفة الثانية : قوله : (على ما بات يُعرف بالسلفية التقليدية، مع الإلحاح على إخراج السلفية الجهادية، والسلفية الإصلاحية والحركية -وفق ما هو متداول إعلاميا وواقعيا من الإطار السلفي بعمومه، ونعتها بمسميات اعتادت رموز سلفية على إطلاقها وإشاعتها، كنعت الجهادية: بالتكفيرية، والإصلاحية الحركية: بالسرورية، أو القطبية) .
نقول : هذا الكلام فيه خلط كبير , وبيان ذلك من خلال إيضاح المحاور التالية :

المحور الأول : إن تقسيم السلفية إلى : (سلفية تقليدية , وسلفية جهادية , وسلفية إصلاحية , وسلفية حركية , وسلفية حضارية ...إلخ) ؛ تقسيم بعيد تمام البعد عن واقع الدعوة السلفية من جهة , وعن تقريرات علماء هذه الدعوة من جهة أخرى , وبيان ذلك من وجوه :

الأول : إن هذه القسمة غير مأثورة عن علماء هذا المنهج من السابقين واللاحقين ؛ والنسب والمصطلحات المعتبرة في المذاهب والاتجاهات إنما تصدر من المعتبرين من أئمة المذهب والمنهج , وليس من توصيفات غيرهم لهم ؛ وبالذات من الصحفيين والإعلاميين الذين لا علم لهم بأصول المقالات ؛ فينسبون –لجهلهم- إلى المنهج ما كان خارجا عنه , ويخرجون-لتسرعهم- ما كان من صلبه وحقيقته .

الوجه الثاني : إن علماء المنهج السلفي من المتقدمين والمتأخرين لم يعدلوا عن وصف السلفية المطلق إلى تقييده ببعض شرائع الإسلام أو أحكامه أو مظاهره ؛ لعلمهم أن المنهج السلفي شامل لجميع شرائع الإسلام وأحكامه ومظاهره ؛ بخلاف المنتسبين إلى السلفية ممن لم يكن من أهلها ؛ فإنه لا يرتضي النسبة إلى السلفية المطلقة لإدراكه مخالفته لها في بعض الجوانب ؛ فتراه يميز نفسه في نسبته إلى السلفية بأن يقيدها بما يظن أن السلفية الحق قد قصّرت فيه من (جهاد , أو إصلاح , أو حركة , أو سياسة أو دعوة ،أو حضارة ...) !!!!
وهو -عند التحقيق- مخالف لتقريرات وتأصيلات علماء المنهج السلفي فيما ميّز نفسه فيه عنهم .

الوجه الثالث : ليس كل منتسب يعتبر قوله في المخالفة -ولا سيّما في باب المذاهب والاتجاهات- ؛ فالمعتبر قولُه هو من كان من أهل الاجتهاد المنتسب للمذهب والاتجاه -نفسه- .
والحال نفسه في الدعوة السلفية ؛ فإن المعتبر بمخالفته هو من كان عالما مجتهدا منتسبا لهذا المنهج , وأما من هو دون ذلك فلا اعتبار بمخالفته , وبالتالي لا يجوز-أصلا- نسبة مخالفته للمنهج السلف ؛ هذا لو كان سلفيا في الأساس ؛ فكيف وكثير من المخالفين ممن يصفهم الكاتب (بالجهاديين أو الإصلاحيين) هم في الأصل ليسوا سلفيين !!! وإنما حادوا عن اتجهاتهم الأخرى وبالذات الاتجاهات الإخوانية (قطبيةً أو سروريةً) المخالفين للسلفية في كثير من أصولها !!

المحور الثاني : يستنكر الكاتب حرص السلفيين على تمييز المنتسبين –زورا- إليهم عنهم ؛ وفاته إدراك : أن إخراج المنتسبين –زورا- إلى المذاهب والاتجاهات منها , والحرص على تمييز المذاهب من المنتسبين إليها زورا وبهتانا ؛ هو أمر حتم ولازم , درج عليه السلف الأولون ؛ متأسين بسنة نبيهم –صلى الله عليه وسلم- في تحذيره من البدع وأهلها وأوصافهم :
فهذا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- ميّز صبيغا عن غيره لمّا لمس منه انحرافا عن جادة السلف .
وهذا ابنه عبد الله : أعلن البراءة من القدرية على رؤوس الأشهاد .
وهذا علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة أعلنوا براءتهم من الخوارج وقاتلوهم .
.....وعلى هذا سار علماء الدعوة السلفية المعاصرون ؛ فبينوا بطلان أحوال الكثيرين من المنتسبين زورا إلى السلفية وأهلها ؛ وحسبك مثالا : اتفاق موقفهم من الجماعات التكفيرية التي يصفها الكاتب بأنها (سلفية جهادية!!) ؛ فهذه فتاواهم ومواقفهم كلها تصب في مصب الرفض لأفكار وممارسات هذه الجماعة والتي تنتسب -عند التحقيق- إلى مفاهيم التكفير التي تعد (عندهم) من لوازم التوحيد , وإلى الخروج على حكام بلاد المسلمين , والحكم عليهم بالكفر والردة -بغير وجه حق- , والذي يرونه -كله!-من لوازم التوحيد والجهاد في سبيل الله!!
و(السلفية الإصلاحية)= القطبية تنتسب -عند التحقيق- إلى مفاهيم الانخراط في التكتلات الحزبية , والدخول في معامع التحالفات السياسية البعيدة عن ضوابط الولاء والبراء(الصحيحة) المقررة في المنهج السلفي , وسعيهم في تحصيل ما يمكن تحصيله من مكتسبات سياسية بأي وسيلة ممكنة بعيدا عن الضوابط السلفية المعتبرة لاستجلاب المصالح الشرعية وسد ذرائع الوقوع في المخالفات..
لكن لو استفتى الكاتب (عامة الناس) ممن لهم اطلاع على الواقع الديني في الأردن ؛ لوجد أكثرهم أقدر على تمييز التكفيريين من السلفيين من كثير من الصحفيين الذين يخلطون بين الأوراق عمدا ؛ أو جهلا !!

المحور الثالث : ضعف تصور الكاتب لمحاور الخلاف بين السلفيين , والمنتسبين إلى السلفية ممن وصفهم (بالسلفيين الجهاديين) و(السلفيين الإصلاحيين) .
فأما التكفيريون الذين وصفهم الكاتب (بالسلفيين الجهاديين) فلمن شاء أن يقف على بعض أهم وأبرز جوانب الفرق بين السلفيين وبين أولئك التكفيريين ؛ فلينظره في مقالنا : (ليسوا سلفيين ولا جهاديين بل من التكفيريين الخارجيين وإليكم البراهين (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=27355)) , وزاده بيانا وتأكيدا شيخنا الحلبي في كتابه الأخير (ص\95-119) ؛ (هذه هي السلفية دعوة الإيمان والأمن والأمان.... (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=27532)).
وهذه الفروق -وهي نحو ثلاثين أصلا- ترجع إلى انحراف لدى هؤلاء القوم في أسس العقيدة والمنهج فيما كان متعلقا بأصلَي (الأسماء والأحكام , والموقف من ولاة الأمر) .
وأما القطبيون الذين يطيب للكاتب أن يصفهم بأنهم (سلفيون إصلاحيون!!!) فهم –إن كان الكاتب يجهل- في أول نشأتهم أسسوا لترسيخ الطروحات التكفيرية التي خرجت جماعاتها من رحمهم سواء في مصر أواخر ستينات القرن الماضي , أو في السعودية أواخر القرن الماضي ؛ وحسبكم شهادة يوسف العييري في رسالته (الحملة العالمية ؛ زيف وخداع وشعارات كاذبة) : "نقول: سبحان الله انقلبت المفاهيم ، سفر بالأمس يؤلف كتباً يبين فيها أن طواغيت العرب هم شر خطر على الأمة ، وهم الذين بدلوا دين الله -تعالى- ، وهم السبب في فساد الأمة وتغييبها وكبتها !
سلمان له أشرطة نارية تحذر من هذه الحكومات الطاغوتية!!
الجميع يقر بأن أخطر شيء على الأمة تلبيس هذه الحكومات وتزييفها للدين !
ولا نريد أن ننقل ما يثبت ذلك من كتبهم وأقوالهم ، فكل من يعرفهم متأكد بأن هذه آراؤهم السابقة .
فنأتي اليوم ونرى صحوة الأمس تنقلب إلى غفلة ، هم وهذه الحكومات في خندق واحد يستهدفون العدو المشترك :
ألم تؤصلوا لنا سابقاً أن هذه الحكومات هي دمى بأيدي العدو ؟!
ألم تقولوا لنا سابقاً بأن الاستعمار المباشر زال ، وفرض علينا استعمار غير مباشر عن طريق هذه الحكومات العميلة ؟!
ألم تحشوا رؤوسنا من قبل بأن أخطر خطر على الأمة هذه الحكومات التي تنفذ إرادة العدو ؟!
ألم تقولوا لنا بأن هذه الحكومات حرب على الإسلام ؟!
ألم تكفروا هذه الحكومات وتناقشوا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- بكفر هذه الحكومات في شريط مسجل؟!
بالأمس ترفضون الاعتراف بشرعية هذه الحكومات -ومنها الحكومة السعودية- ، وتكفرونها ولا زالت كتبكم وأشرطتكم شاهدا عليكم حتى الآن ، ثم تأتوا اليوم لتكونوا مع هذه الحكومات في خندق واحد ، ألم تقولوا سابقاً بأن الحكومات وخاصة وزارة الداخلية السعودية لا يمكن أن تفسح المجال أبداً لما فيه خير لهذا الدين ، إلا النزر اليسير لتخدع به (هيئة كبار العلماء) والشعب من ورائها ؟!
لا تنكروا وتكذبوا فننقب في سجلاتكم ونخرج أقوالكم كلها التي تنكرتم لها الآن" .

ثم لمّا ترجم (التكفيريون) طروحات (القطبيين) إلى واقع عملي على أرض الواقع وحميت الحديدة على الطرفين ؛ تحركت نفسيتهم (الإخوانية القطبية) فكانوا هم أول المنقلبين على التكفيريين والمتبرئين منهم بعد أن كانوا شيوخهم والمنظرين لهم .
فطروحات القطبيين المعاصرين ممن يصفهم الكاتب بـ(السلفيين الإصلاحيين!!!) عبارة عن مزيج بين مسائل عقدية سلفية في بعض الجوانب , واختيارات قطبية تكفيرية في جوانب أخرى , ثم سياسة إخوانية لعوب في جوانب لاحقة , وحسبك –اليوم- مثالا : (سلمان العودة) , وما أدراك ما سلمان ؟!!

الوقفة الثالثة : قال الكاتب (لكن تلك المحاولات، لن تغير من واقع الأمر شيئا، لأن كل تلك (السلفيات) تلتقي في أصولها العقائدية العامة -ثمة خلافات على بعض الأصول تزعم كل سلفية أن اختيارها هو الموافق لما كان عليه السلف الصالح- , وتتشارك في منهجياتها الاستدلالية التي تعملها في قراءة النصوص الشرعية وفهمها)!!!
نقول : إن نسبة بعض الأصول المنحرفة التي يسير عليها (التكفيريون والقطبيون) إلى منهج السلف , هو من جنس نسبة المقالات المنحرفة للفرق الإسلامية المبتدعة إلى الإسلام !!!
ولا يضر الإسلام هذه النسبة الباطلة إليه , كما لا يضر المنهج السلفي نسبة المنحرفين عنه انحرافهم إليه , ومجرد هذه النسبة لا تصيّر المنسوب إسلاميا , كما أنها لن تصيّره سلفيا !
والكاتب الصحفي –على ما يبدو- لا يتجاوز علمه ما يجول في خاطره , وينقدح في ذهنه ؛ فحَسِبَ هذا القدح : كمال علم ؛ ولم يع حقيقة الفروق الأصلية بين المنهج السلفي الذي يسير عليه السلفيون بعلمائهم المعتبرين –قاطبة- , وبين المنهج الذي يسير عليه القطبيون والتكفيريون ؛ وأن العبرة ليست بالدعاوى ؛ بل بمطابقة الدعاوى للحق والدليل ؛ وإلا فكل مسلم عامل يزعم أنه موافق للإسلام في عمله , لكن الواقع والدليل هما اللذان يحكمان بنقيض ذلك أو موافقته .
نعم ثمة خلاف بين السلفيين وبين (القطبيين والتكفيريين) في نسبة الاختيارات إلى المنهج السلفي ؛ لكن ليس وقوع الخلاف دليلا على صحة الأقوال المختلفة , بل عند الخلاف يكون الترجيح من خلال النظر في أمرين : (قوة الدليل , وأهلية المستدِل)..
ونحن لو سلمنا –جدلا- بوجود أدلة عندهم ؛ فيبقى التساؤل : أين هي أهلية المستدلّين بها -ممن يتكلم بلسان القطبيين أو التكفيريين(!!)- من أهلية العلماء السلفيين المجتهدين كأمثال : ابن باز , والألباني , وابن عثيمين , وعبد المحسن العباد , وأمثالهم ؟!!

الوقفة الرابعة : قال الأستاذ (بسام ناصر) : (السلفية التقليدية تنطلق من منهجية لا تجيز العمل الحزبي، بل تحرمه وتشتد في نقده ومهاجمته، وتلحُّ كثيرا على اعتبار أن العمل الحزبي عامل أساسي من عوامل تفريق المسلمين وتشرذمهم، كما أنها لا ترى جواز الدخول في معمعة العمل السياسي) .
نقول : وهذا الطرح من الكاتب يؤكد مرة أخرى على قصور اطلاعه على مفصل ما يتكلم به ؛ فمن يصفهم (الأستاذ) بـ(السلفيين التقليديين) طروحاتهم واختياراتهم في هذه المسألة تختلف كثيرا عن الصورة التي أوحاها الكاتب !!
ذلك أن المستقرئ المتابع لأقوال العلماء السلفيين من الأكابر في المسائل التي أثارها الكاتب يلحظ أنهم لم يمنعوا من تشكيل الأحزاب السياسية بإطلاق ؛ بل تباينت أحكامهم تبعا لتباين البلدان وبحسب اختلاف أحوال القاطنين فيها , وبيان ذلك خلال الآتي :

1- إن أهل العلم السلفيين أجازوا للمسلمين في الدول الكافرة تشكيل الأحزاب السياسية من باب التعاون على البر والتقوى , كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والدعوة والإرشاد بجواز تشكيل مثل هذه الأحزاب في معرض جوابها على السؤال التالي في الفتوى المرقمة ( 5651 ) , (23\407-408) , ممهورة بتوقيع الشيخ عبد الله بن قعود , والشيخ عبد الله بن غديان , والشيخ عبد الرزاق عفيفي , والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز , وذلك جوابا على السؤال التالي :
"سؤال : هل يجوز إقامة أحزاب إسلامية في دولة علمانية وتكون الأحزاب رسمية ضمن القانون، ولكن غايتها غير ذلك، وعملها الدعوي سري؟
الجواب : يشرع للمسلمين المبتلين بالإقامة في دولة كافرة أن يتجمعوا ويترابطوا ويتعاونوا فيما بينهم سواء كان ذلك باسم أحزاب إسلامية أو جمعيات إسلامية؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى".
...ونؤكد: ضمن(التعاون على البر والتقوى)....

2- وأجازوا لبعض المسلمين في بعض البلاد الإسلامية كالتي يتعرض فيها أهل السنة والجماعة لمحنة وكرب وبلاء -ضمن التشاور مع علمائهم ومشايخهم-: أن يتعاونوا فيما بينهم , وأن ينظموا صفوفهم , وأن تتحد كلمتهم , ولا مانع من أن يجعلوا لهم أميرا عليهم , كما جاء في كلام الشيخ عثمان الخميس –بخصوص ما يلاقيه أهل السنة في العراق-مثلا- قائلا :
"ولذلك وبحسب ما تعلَّمنا من مشايخنا وعلمائنا الذين وجَّهونا إلى وجوب ردِّ الأمر إلى أهله؛ اقتداء بقول الله -تبارك وتعالى-: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} , لذلك كله قمنا بأخذ الأسئلة والتوجه بها إلى العلماء من أمثال سماحة المفتي: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وسماحة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان، وسماحة الشيخ: عبد الله المطلق، وسماحة الشيخ: محمد بن حسن آل الشيخ، وفضيلة الشيخ: عبد العزيز السدحان ، والذين تطابقت إجاباتهم على:
"وجوب التعاون بين جميع المنتسبين لأهل السنة.
وعلى الدفاع عن النفس والعرض والمال إذا تمَّ التعرض لهم.
وعلى كفِّ اليد ما لم تكن هناك راية، وما لم تُعد العدة.
وعلى لزوم الدعوة إلى الله ونشر العقيدة الصحيحة بين الناس.
وعلى عدم إثارة أي طرف عليهم.
وعلى أن ينظِّموا صفوفهم وأن تتحد كلمتهم.
وعلى أن يكونوا حذرين ممنْ حولهم.
ولا مانع أن يجعلوا لهم أميرا".
ونؤكد:كل ذلك( ضمن التشاور مع علمائهم ومشايخهم)...

3- وأصاب الكاتب في قوله: أن السلفيين منعوا من تشكيل الأحزاب السياسية والدينية , لكن فاته أن يقيد ذلك المنع بأن يكون : (في بلاد المسلمين المحكومة بولي أمر مسلم) , ومنعوا من ذلك لأسباب عدة من أبرزها :

أ- إن تفرق المسلمين إلى جماعات وأحزاب هو ظاهرة مرَضية كونا , منهي عنها شرعا , مصادمة للآيات القرآنية , والأحاديث النبوية , مثل قوله سبحانه : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} , وقوله سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} الآية , وقوله سبحانه قال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ]} , وفي الآية الأخرى : {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون} , وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

ب- إن تشكيل مثل هذه الأحزاب والتي يغلب عليها قصد منابذة ولي الأمر ؛ مناف لأصل السمع والطاعة -في طاعة الله ورسوله- لولي الأمر المسلم القائم , ومعارض للنصوص التي تحرّم الخروج على ولي الأمر , وتوجب السمع والطاعة لله ورسوله وأولي الأمر دون غيرهم .

ج- إن لازم الدخول في العمل السياسي وتكوين الأحزاب والجماعات السياسية : الكلام في المسائل الداخلة تحت باب الأحكام السلطانية على جهة الاستدراك على ولاة الأمر والتشهير بهم –بعيدا عن جانب النصيحة لهم؛ وهذا معارض للنصوص الشرعية .
ولهذا يرفضه أئمة الدعوة السلفية وعلماؤها والذين يرون أن من كانت له على ولي الأمر مؤاخذة فليسع بنصحه فإن قبل منه وإلا أدى الذي عليه , والجهر بمخالفته يفتح بابا عظيما للشر والفتنة .

4- أجاز جمهرة كبيرة من العلماء السلفيين الأكابر ممن يصفهم الكاتب بـ(السلفيين التقليديين) المشاركة في الانتخابات السياسية النيابية لاختيار الأصلح والأنفع للمسلمين -بمقاصد مضبوطة بقيود- في البلاد الإسلامية المحكومة بولي أمر مسلم ؛ كما قد تجد أقوال كثير منهم في مقال الأخ أبي العباس : (بين منهجين (10) : المشاركة في الانتخابات النيابية ونحوها (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=11441)) .

5- بل وأفتى كبار علماء الدعوة السلفية ممن يصفهم الكاتب بـ(التقليديين) لبعض السلفيين بمشروعية الدخول في المجالس النيابية , كما أفتى بذلك الشيخان : ابن باز والعثيمين –رحمهما الله- ؛ لجمعية إحياء التراث .
بل وحتى من كان من المشايخ السلفيين المعتبرين في اجتهاداتهم واختياراتهم يمنع من الدخول في المجالس النيابية إلا أنه لم يكن يشدد النكير على من خالفه في اجتهاده ؛ فمثلا : الشيخ الألباني من أكثر من عرف عنه نهيه عن المشاركة في المجالس النيابية , ورفضه للأحزاب الإسلامية , وخالف–رحمه الله- الشيخين ابن باز والعثيمين في فتواهما لجمعية إحياء التراث بالدخول في المجالس النيابية , إلا أن هذه المخالفة لم تصل إلى حدّّ التشدد والإلحاح في النكير .
بل هو مع نصحه (جبهة الإنقاذ) أن لا يكون فيهم مرشح للدخول في المجلس النيابي-أصلا- إلا أنه نصح المسلمين باختيار الأصلح والأقل مفسدة من المرشحين ؛ كما جاء واضحا جليا في فتوى له جوابا عن سؤال جبهة الإنقاذ -كما نشرته مجلة الأصالة في عددها الرابع- وفيه :
"السؤال : ما الحكم الشرعي في النصرة والتأييد المتعلقين بالمسألة المشار إليها سابقاً ( الانتخابات التشريعية )؟
الشيخ : في الوقت الذي لا ننصح أحدا من أخواننا المسلمين أن يرشِّح نفسه ليكون نائبا في برلمان لا يحكم بما أنزل الله، وإن كان قد نص في دستوره (دين الدولة الإسلام) فإن هذا النص قد ثبت عمليا أنه وضع لتخدير أعضاء النواب الطيِّبي القلوب!! ذلك لأنه لا يستطيع أن يغيِّر شيئاً من مواد الدستور المخالفة للإسلام، كما ثبت عمليا في بعض البلاد التي في دستورها النص المذكور.
هذا إن لم يتورط مع الزمن أن يُقر بعض الأحكام المخالفة للإسلام بدعوى أن الوقت لم يحن بعدُ لتغييرها كما رأينا في بعض البلاد؛ يُغَيرِّ النائب زيّه الإسلامي، ويتزيّا بالزي الغربي مسايرة منه لسائر النواب! فدخل البرلمان ليُصْلِح غيره فأفسد نفسه، وأوَّل الغيث قطرٌ ثم ينهمر! لذلك فنحن لا ننصح أحدا أن يرشح نفسه .
ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشَّحين من يعادي الإسلام وفيهم مرشَّحون إسلاميون من أحزاب مختلفة المناهج، فننصح ـ والحالة هذه ـ كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط ومن هو أقرب إلى المنهج العلمي الصحيح الذي تقدم بيانه.
أقول هذا ـ وإن كنت أعتقد أن هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود كما تقدم بيانه ـ من باب تقليل الشر، أو من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما يقول الفقهاء".

فأين هذه التقريرات السلفية البديعة الموزونة المضبوطة من إطلاق الأستاذ (بسام ناصر) : أن الدعوة السلفية لا تجيز العمل الحزبي , ولا المشاركة في العملية السياسية .

الوقفة الخامسة : قوله : (أما السلفية الإصلاحية الحركية، فهي تؤمن بالعمل المؤسسي، وليس ثمة موانع لديها من التوجه إلى تأسيس حزب سياسي، انطلاقا من رؤيتها المتمثلة في ضرورة الانخراط في عملية الإصلاح المجتمعي، عبر المؤسسات الدستورية والقانونية القائمة، وأن يكون للعلماء والمفكرين والدعاة دور في الحياة السياسية العامة، فكرا وممارسة).
نقول : إن هذا التوصيف يوحي للقارئ أن السلفيين رافضون للعمل المؤسسي الذي يؤدي إلى ضرورة الانخراط في عملية الإصلاح المجتمعي، عبر المؤسسات الدستورية والقانونية القائمة، وأن يكون للعلماء والمفكرين والدعاة دور في الحياة السياسية العامة، فكرا وممارسة !!
وما ندري من أين استقى هذا الكاتب معلوماته هذه!!
فعلماء السلفيين من المعاصرين يكادون يتفقون على مشروعية العمل المؤسسي -خيريا كان أم دعويا أم علميا- من خلال : الجمعيات والمراكز , وفتاواهم وأقوالهم المقررة لهذا كثيرة منشورة مشهورة , مجموع بعضها في مقال الأخ أبي العباس : (بين منهجين (17) : الأصول والضوابط الشرعية الحاكمة للجمعيات الإسلامية (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=15773)) .
وللكثير من المراكز والجمعيات كثير من النشاطات الدعوية , والمساهمات الاجتماعية , والنشاطات الخيرية , والمساهمات الإعلامية ؛مما كان لها أبلغ الأثر في توجيه مجتمعات بأسرها , بل التأثير في صناعة القرار السياسي في بلدانها وأوطانها , رغم أنهم ليسوا حزبا سياسيا , ورغم رفضهم لتشكيل الأحزاب السياسية في بلدانهم وأوطانهم!!
وهذا الكلام يؤكد ما أشرنا إليه سابقا من جهل الكاتب بواقع ما يخوض فيه .

الوقفة السادسة : قوله (كما أن السلفية الإصلاحية تتعاطى مع الديمقراطية باعتبارها آليات ووسائل، وليس ثمة ما يلزمها بقبول أبعادها الأيديولوجية، بل هي تقبل بالدخول في لعبتها لتحقق ما تسعى إليه من الأهداف والمقاصد، مع إعلان موقفها الرافض لإعطاء حق التشريع لغير الله في قطعيات الدين وأحكامه الواضحة البينة) .
نقول : وكان الكاتب قد قال من قبلُ بخصوص ما أسماه بالسلفية التقليدية : (وهي تتماهى في رأيها وموقفها من الديمقراطية، مع السلفية الجهادية تماما، إذ تشتركان في وصف النظام الديمقراطي بأنه نظام يعطي حق التشريع لغير الله، وهو اعتداء صارخ، وتجاوز فاضح، لا ينبغي قبوله والتسليم به) .
ومن خلال هذين القولين يخلص القارئ أن : السلفيين يوافقون التكفيريين في الموقف من الديمقراطية من جهة اعتبارهم إياها : (نظاما يعطي حق التشريع لغير الله) , ولم يتطرق لبيان موقف القطبيين الذين وصفهم (بالسلفيين الإصلاحيين) من هذه المسألة!!!!
بل أن صنيعه يوحي أن هؤلاء (الإصلاحيين) يخالفون السلفيين والتكفيريين في اعتبارهم الديمقراطية (نظاما يعطي حق التشريع لغير الله) ؛ ونحن نقطع أن هذا من جهل الكاتب بمقالات الاتجاهات الثلاثة (السلفية) و(التكفيرية) و(القطبية) , وبيان ذلك بالتالي :

1- إن الاتجاهات الثلاثة متفقة مع التوصيف الوضعي السياسي لمعنى الديمقراطية , وأن مما يدخل في معناها –قطعا- (إعطاء حق التشريع لغير الله) .
وأما إن كان الكاتب يظن أن هذا المفهوم (إعطاء حق التشريع لغير الله) خارج عن معنى الديمقراطية ،أو أنه جائز عنده(!!) ؛ فعليه أن يراجع ثقافته العامة(!) قبل أن يتكلم في غير مجاله واختصاصه !

2- إن كون السلفيين يوافقون التكفيريين والقطبيين والسياسيين في اعتبار الديمقراطية (نظاما يعطي حق التشريع لغير الله) فما الضير في الموافقة على المفهوم ؟! كيف وهو مفهوم مطابق للمضمون ؟!! ؛ بل الضير يكون في تعطيل هذا المفهوم عن مدلول لفظة (الديمقراطية) عند المتكلمين بها من السياسيين والمفكرين والصحفيين !!

3- وإن كان السلفيون يوافقون غيرهم في المراد والمفهوم من لفظة الديمقراطية إلا أنهم يخالفونهم ويفارقونهم في الموقف من التشريعات المنبثقة في ظل الأنظمة الديمقراطية ؛ كما بيّن وجه هذا الفرق شيخنا الحلبي في كتابه الأخير (السلفية دعوة إيمان وأمن وأمان) (ص\109-110) , حيث قال : (يرى التكفيريون أن الديمقراطية كفر وردة , وخروج عن الملة !!
بينما يرى السلفيون التوضيح والبيان والتفصيل :
فإذا كان مقصود الديمقراطية : ترتيب شؤون الناس الإدارية , والمعيشية والخدماتية –وما إلى ذلك- بما لا يخالف الشرع –أو يتعارض معه- ؛ فهذا من المباحات التي لا حرج فيها .
وإذا كان المقصود من الديمقراطية : تنزيل أحكام الدين (القطعية) على مائدة التصويت –قبولا أو ردا- ؛ فلا شك أن هذا من المحادة لله ورسوله .
مع التفريق بين ترك الحكم الشرعي –معصية ومخالفه- وتركه –إعتقادا أو جحودا أو استهزاء , أو ... –بحسب أنواع الكفر-).
بينما يطلق غير السلفييين -من أولئك الأدعياء- على الديمقراطية أنها (كفر أكبر)-جملة-!!!

4- ويتأكد لدى كل منصف مدى البون الشاسع بين السلفيين والتكفيريين في الموقف من (الديمقراطية) : أن السلفيين –كما تقدم- يرون مشروعية المشاركة في العملية الانتخابية التي تنبثق عنها المجالس النيابية ذات الصفة التشريعية , بل وبعض كبار علمائهم قد أجاز الدخول في عضوية هذه المجالس (انطلاقا من رؤيتهم المتمثلة في ضرورة الانخراط في عملية الإصلاح المجتمعي، عبر المؤسسات الدستورية والقانونية القائمة، وأن يكون للعلماء والمفكرين والدعاة دور في الحياة السياسية العامة، فكرا وممارسة، متعاطين مع الديمقراطية باعتبارها آليات ووسائل، وليس ثمة ما يلزمها بقبول أبعادها الأيديولوجية، بل هم يقبلون بالدخول في لعبتها لتحقق ما يسعون إليه من الأهداف والمقاصد، مع إعلان موقفهم الرافض لإعطاء حق التشريع لغير الله في قطعيات الدين وأحكامه الواضحة البينة) –من كلام الصحفي -بتصرف- .
وهذا الكلام (الصحفي) هو (بعض) من مقاصد أهل العلم السلفيين في فتواهم بجواز المشاركة في الانتخابات النيابية لاختيار الأنفع لهم أو الأقل ضررا عليهم ..
وحسبك من ذلك قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في فتواه في لقاء الباب المفتوح (ش\211) بجواز المشاركة في المجالس النيابية : (أنا أرى أن الانتخابات واجبة, يجب أن نعين من نرى أن فيه خيراً, لأنه إذا تقاعس أهل الخير من يحل محلهم؟ أهل الشر, أو الناس السلبيون الذين ليس عندهم لا خير ولا شر, إتباع كل ناعق, فلابد أن نختار من نراه صالحاً فإذا قال قائل: اخترنا واحداً لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك, نقول: لا بأس, هذا الواحد إذا جعل الله فيه بركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس سيكون لها تأثير ولا بد, لكن ينقصنا الصدق مع الله, نعتمد على الأمور المادية الحسية ولا ننظر إلى كلمة الله عز وجل, ماذا تقول في موسى عليه السلام عندما طلب منه فرعون موعداً ليأتي بالسحرة كلهم, واعده موسى ضحى يوم الزينة -يوم الزينة هو: يوم العيد؛ لأن الناس يتزينون يوم العيد- في رابعة النهار وليس في الليل, في مكان مستوٍ, فاجتمع العالم، فقال لهم موسى (عليه الصلاة والسلام): [وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى] كلمة واحدة صارت قنبلة, قال الله عز وجل: [فَتَنَازَعُوا أمرهُمْ بَيْنَهُمْ] الفاء دالة على الترتيب والتعقيب والسببية, من وقت ما قال الكلمة هذه تنازعوا أمرهم بينهم, وإذا تنازع الناس فهو فشل, كما قال الله عز وجل: [وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا] ؛ [فَتَنَازَعُوا أمرهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى], والنتيجة أن هؤلاء السحرة الذين جاءوا ليضادوا موسى صاروا معه, ألقوا سجداً لله, وأعلنوا: [آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى] , وفرعون إمامهم, أثرت كلمة الحق من واحد إمام أمة عظيمة زعيمها أعتى حاكم) .
فأين هذا التماهي -الذي زعمه الكاتب- بين الطرح السلفي , والطرح التكفيري ؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم...

5- وأما زعم الكاتب أن التيار القطبي الذي يصفه بـ(التيار السلفي الإصلاحي): (يتعاطى مع الديمقراطية باعتبارها آليات ووسائل، وليس ثمة ما يلزمها بقبول أبعادها الأيديولوجية، بل هي تقبل بالدخول في لعبتها لتحقق ما تسعى إليه من الأهداف والمقاصد، مع إعلان موقفها الرافض لإعطاء حق التشريع لغير الله في قطعيات الدين وأحكامه الواضحة البينة)!!!!
فهذا الزعم منه يؤكد مدى جهله بإيديولوجية التيار القطبي (السلفي الإصلاحي!!!!)-زعم!- ؛ فحسبه مقالة بعض أبرز رموز هذا التيار -منذ بدايات نشأته- وهو (سفر الحوالي) والذي يقول في شريط (الممتاز في شرح بيان ابن باز) : "ونحن مبدئياً نعتقد أن الديمقراطية كفر ليس في ذلك عندنا أي شك، ونعتقد كذلك أن قيام الإسلام في الأرض ليس بهذه الطرق وبهذه الوسائل بالضرورة، بل الطريق الصحيح والمنهج الحق هو: الدعوة وطلب العلم ونشر الفقه في الدين، وتربية الناس على ذلك، وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن تأتي مرحلة تمايز الصفوف، هنا يأتي الجهاد في سبيل الله، وإقامة الدين بعد البيان والحجة وإبلاغ الحق، وهذه بديهيات معروفة والحمد لله".
وكلام الحوالي هذا قد خلط حقا وباطلا , ينظر في التمييز بينهما ما تقدم أعلاه ،وما قررناه وأكدناه - مرارا وتكرارا من ضوابط الجهاد وشروطه و و ...- .

وأخيرا : فإن دعوة هذا الصحفي-هداه الله- لقطبيّي الأردن بتشكيل حزب سياسي يمثلهم : لا حاجة بنا للرد عليها ؛ لان مجرد تجاوب هؤلاء القطبيين مع مثل هذه الدعوى لهو دليل صارخ على مفارقة هؤلاء القطبيين للعلماء السلفيين , الذين اتفقت كلمتهم على المنع من تشكيل أحزاب إسلامية ؛ لما تقدم بيانه من أوجه .
ولينظر في نقض طرح الأستاذ حسين الرواشدة -الذي بنى بسام ناصر مقاله على كلام له!-, مقال شيخنا : ((الدعوة السلفية) أجَلُّ مِن أنْ تَؤولَ حِزباً! (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=27628)) .
والله أعلم .

محمد أحمد المراكشي
05-14-2011, 01:27 PM
جزاكم الله خيرا ونفع الله بعلمكم وتبثنا الله واياكم على السلفية الحقة فهناك من يريد أن يلبسها لباس القتل والتفجير ويسميها السلفية الجهادية وهناك من يغلو في بعض مشايخها فيلتقي بذالك مع أهل التصوف والتشيع (غلو بعضهم في الشيخ ربيع حفظه الله ووصفه بأوصاف بعيدة عن منهج السلف ) وآخرمانسمع المناداة بتأسيس أحزاب سلفية ؟؟؟؟؟ ومرة أخرى جزاكم الله خيراوحفظكم الله وأيدكم بنصره آمين

أبوالوليد اليعقوبي
05-14-2011, 02:13 PM
بوركتم على هذا المقال الماتع .

أبو الأزهر السلفي
05-14-2011, 03:03 PM
بعد كل هذه الفضائح العلمية المخزية استعجب كيف سيكون لهذا الرجل ماءُ وجه يقابل به الناس, وكيف ستمتد يده -مرَّة أخرى- إلى قلمه ليخربش كلمةً فضلا عن كلمات ومقالات ومقابلات وحوارات !!
ومع هذا لا نستغرب أن يستمر في فضح نفسه بإخراج جهالاته المباركة منطلقا من قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا لم تستحِ فاصنع ما شئتَ)) !

شكرًا لكم -أيها المشرفون- ففي بيانكم فوائد قيِّمة, وفرائد ثمينة ..

عبدالفتاح الرنتيسي
05-14-2011, 03:04 PM
جريدة السبيل ضلت السبيل , وجريدة السبيل تتبع غير سبيل المؤمنين , وكل سلفي يعرف أنها حزبية إخوانية نادت بالتقارب مع الرافضة البغيضة , فهل بعد هذا وذاك ترجو منها خيرا .
والله المستعان
(أهل الحديث همهم أن يكون الحديث حكما على أفعال البشر)
أما الحزبيون فأصحاب هوى ورأي وعقول ومناهج فاسدة.

أبو عبد العزيز الأثري
07-09-2011, 12:50 AM
يرفع للفائدة