أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
33939 39549

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2009, 07:58 PM
ابو اميمة محمد74 ابو اميمة محمد74 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: المغرب
المشاركات: 13,284
Arrow من اعتبر الحساب الفلكي [ شرطًا ] لصحة الرؤية فقد استدرك على الله ورسوله

سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز :

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد : فقد اطلعت على ما نشرته صحيفة " الدستور " الأردنية في عددها الصادر يوم 17/9/1407 هـ بقلم الدكتور / علي عبندة مدير الأرصادات العامة ، وعضو لجنة المواقيت في وزارة الأوقاف الأردنية . وما نشر في صحيفة " الشرق الأوسط " بتاريخ 15/11/1407 هـ بقلم المهندس / أمين عامر ، والخبر المنسوب للدكتور / رشاد قبيص مدير معهد البحوث الفلكية ، الذي نشرته جريدة " الأخبار " المصرية غرة رمضان سنة 1407 هـ - عفا الله عنا وعنهم - من جزمهم باعتماد الحساب في إثبات الأهلة .
وزعم الدكتور / علي عبندة بأن الحقائق العلمية تؤكد عدم إمكانية رؤية هلال رمضان مساء الاثنين 27/4/1987 م مطلقًا ، حيث قال : بغيابه قبل غروب الشمس بحوالي 20 دقيقة بناء على ما ذكره قبل ذلك من أن الحسابات الفلكية الدقيقة ، وجداول التقويم الهجري الإسلامي الذي أقرته معظم البلدان الإسلامية ومن بينها الأردن على آخر ما ذكر .
وبناء على ذلك رأيت أن أوضح للقراء ما في هذا الكلام من الخطر العظيم والجرأة على دين الله ورسوله ، ونبذ ما صحت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراء الظهر ، وتقديم أقوال الفلكيين وأصحاب التقاويم على ما دل عليه كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من تعليق إثبات دخول الشهر وخروجه برؤية الهلال أو إكمال العدة .
وحكمه - صلى الله عليه وسلم - يعم زمانه وما بعده إلى يوم القيامة ؛ لأن الله - عز وجل - بعثه إلى العالمين بشريعة كاملة لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه ، كما قال - سبحانه - : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا ﴾ . [ المائدة : 3 ] .
وهو - سبحانه - يعلم أن الفلكيين قد يخالفون ما يشهد به الثقات من رؤية الأهلة ، ولم يأمر عباده في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالاعتماد على الحساب الفلكي ، أو اعتباره شرطاً في صحة الرؤية ، ومن اعتبر ذلك فقد استدرك على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وألزم المسلمين بشرط لا أصل له في شرع الله المطهر ، وهو ألا تخالف الرؤية ما يدعيه الفلكيون من عدم ولادة الهلال أو عدم إمكان رؤيته .
وقد صرحت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإبطال هذا الشرط والاعتماد على الرؤية أو إكمال العدة .
وقد أمر الله عباده عند التنازع أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى كتابه الكريم ، أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يردوا ما اختلفوا فيه إلى حكمه وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ . [ النساء : 59 ] . وقال - عز وجل - : ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذَلِكُمُ اللهُ ﴾ . [ الشورى : 10 ] . وقال - عز وجل - : ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ . [ النساء : 65 ] .
وقد صحت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجوب اعتماد الرؤية في إثبات الأهلة أو إكمال العدد ، وهي أحاديث مشهورة مستفيضة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في " الصحيحين " وغيرهما ، وحكمه - صلى الله عليه وسلم - لا يختص بزمانه فقط ، بل يعم زمانه وما يأتي بعده إلى يوم القيامة ؛ لأنه رسول الله إلى الجميع .
والله - سبحانه - أرسله إلى الناس كافة وأمره أن يبلغهم ما شرعه لهم في إثبات هلال رمضان وغيره . وهو العالم بغيب السماوات والأرض والعالم بما سيحدث بعد زمانه - صلى الله عليه وسلم - من المراصد وغيرها ، ولم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قيد العمل بالرؤية بموافقة مرصد أو عدم وجود مخالفة لحساب الفلك . وهو - سبحانه - لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء لا فيما سبق من الزمان ، ولا فيما يأتي إلى يوم القيامة ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أمة امية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ) وخنس إبهامه في الثالثة ، ( والشهر هكذا وهكذا وهكذا ) ، وأشار بأصابعه العشر ، ( فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ؛ فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين ) ، وفي لفظ آخر ( فأكملوا العدة ) يرشد بذلك أمته - عليه الصلاة والسلام - إلى أن الشهر تارة يكون تسعًا وعشرين وتارة يكون ثلاثين .
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ) .
ولم يأمر بالرجوع إلى الحساب ، ولم يأذن في إثبات الشهور بذلك ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في رسالة صنفها في هذه المسألة كما في المجلد (25) من " الفتاوى " - صفحة 132 - : الإجماع على أنه لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة وهو - رحمه الله - من أعلم الناس بمسائل الإجماع والخلاف .
ونقل الحافظ في " الفتح " : (4/127) عن أبي الوليد الباجي إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب ، وأن إجماعهم حجة على من بعدهم .
والأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها تدل على ما دل عليه الإجماع المذكور . ولست أقصد من هذا منع الاستعانة بالمراصد والنظارات على رؤية الهلال . ولكني أقصد منع الاعتماد عليها ، أو جعلها معيارًا للرؤية لا تثبت إلا إذا شهدت لها المراصد بالصحة أو بأن الهلال قد ولد . فهذا كله باطل .
ولا يخفى على كل من له معرفة بأحوال الحاسبين من أهل الفلك ما يقع بينهم من الاختلاف في كثير من الأحيان في إثبات ولادة الهلال أو عدمها . وفي أماكن الرؤية للهلال أو عدم ذلك . ولو فرضنا إجماعهم في وقت من الأوقات على ولادته أو عدم ولادته لم يكن إجماعهم حجة ؛ لأنهم ليسوا معصومين بل يجوز عليهم الخطأ جميعًا ، وإنما الإجماع المعصوم الذي يحتج به ، هو إجماع سلف الأمة في المسائل الشرعية ؛ لأنهم إذا أجمعوا دخلت فيهم الطائفة المنصورة التي شهد لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنها لا تزال على الحق إلى يوم القيامة .
وأما غيرهم فليس إجماعهم حجة تعارض بها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ، كما يعلم ذلك من كتب الأصول وعلم مصطلح الحديث .
والرؤية لهلال رمضان هذا العام أعني عام 1407 هـ ليلة الثلاثاء قد ثبتت لدى " مجلس القضاء الأعلى " في المملكة العربية السعودية بهيئته الدائمة ، فهي رؤية شرعية يجب الاعتماد عليها ؛ لموافقتها للأدلة الشرعية ، وبطلان ما يعارضها . وبموجبها يكون يوم الثلاثاء أول يوم من رمضان للأحاديث السابقة ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ) .
ولو فرضنا أن المسلمين أخطأوا في إثبات الهلال دخولاً أو خروجًا وهم معتمدون في إثباته على ما صحت به السنة عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لم يكن عليهم في ذلك بأس ، بل كانوا مأجورين ومشكورين من أجل اعتمادهم على ما شرعه الله لهم وصحت به الأخبار عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، ولو تركوا ذلك من أجل قول الحاسبين مع قيام البينة الشرعية برؤية الهلال دخولاً أو خروجًا لكانوا آثمين وعلى خطر عظيم من عقوبة الله - عز وجل - ، لمخالفتهم ما رسمه لهم نبيهم وإمامهم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - التي حذر الله منها في قوله - عز وجل - : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ . [ النور : 63 ] ، وفي قوله - عز وجل - : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ . [ الحشر : 7 ] ، وقوله - سبحانه - : ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ . [ النساء : 14 ] .
وأرجو أن يكون فيما ذكرته مقنع لطالب الحق وكشف للشبهة التي ذكرها الدكتور / علي عبندة وغيره ممن يعتمد على أقوال الحاسبين ، ويعطل الرؤية الشرعية ، والله - سبحانه - المسؤول أن يوفق هؤلاء الكاتبين وجميع المسلمين لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد والتمسك بشرع الله المطهر ، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، ومن القول على الله - سبحانه وتعالى - وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغير علم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله وسلم على رسوله وخليله نبينا محمد وآله وصحبه ومن عظم سنته ، واهتدى بهديه إلى يوم الدين .
__________________
زيارة موقعي منابر المنهج السلفي
http://www.almahdara.com/ar/aboomayma/
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:11 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.