أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
31314 41801

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-16-2009, 09:55 AM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 457
افتراضي تذكير الشيخ الفوزان بما أخذه النسيان: "كلمة علمية حول الأسئلة العراقية" .

قال أبو عثمان السلفي: نعيد نشر مقال فضيلة شيخنا الحلبي -حفظه الله-، عندما رأينا بعض المنتديات المفلسة تعاود نشر كلام الشيخ الفوزان -وفقه الله- بخصوص (الأسئلة العراقية)، علماً أن القضية انتهت، وظهر الحق؛ ولكن كما يقول المثل :
(إن التاجر المفلس هو مَن يقلب دفاتر حساباته القديمة )!

ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة .... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر


بسم الله الرحمن الرحيم

. . . إلى الشيخ الفَوْزان: خيرُ البشر: يَنْسى ويُذَكَّر

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، واتَّبع هُداه.

أمّا بعد:

فَصَدَقَ اللهُ -جلَّ وعلا- القائلُ: {ونَبْلُوكُمْ بالشَّرِّ والخيرِ فتنةً وإلينا تُرجعون}.

. . . يأتيني -بين الحين والآخر- بعضُ إخواننا الحريصين (المتابعين) بشيءٍ ممّا تقذفُه صفحات الإنترنت مِن مقالات، وتسويدات؛ كثيرٌ منها مشاغبات وجهالات: جُلُّها نَثْر!! وأكثَرُهُ هَذْر!!!

وأُراني مُعْرِضاً عن جُلِّ ذلك –غيرَ آبهٍ بهِ-؛ لِما ألمحُه فيه مِن مُغالطاتٍ محضةٍ، وَسَفَهٍ صِرْفٍ -فضلاً عن أقلامٍ سوداءَ دَوَاتُها الحقد، وحِبْرُها الغيظ- وما إلى ذلك-!

ولم يَمْنَعْني هذا ولا ذاك -ألبَتَّةَ- مِن تَأَمُّلِ هَذا الذي يَرِدُني، ويَصِلُ إلى يَدي، ويعلمُ ربّي -سبحانه- أنّي أُعرِض -مُجاهِداً نَفْسي- عن كَدَره، باحثاً عن صفوهِ، وقلّما يكونُ فيه صَفْوٌ -وللأسف-!

ولم يَمْنَعْني هذا ولا ذاك -أيضاً- مِن أن أُمسِك قَلَمي -أحياناً- إذا وجدتُ بين تلكم السطور الصادرة مِن هاتيك (الصدور!) بعضاً مِن شبهة علميّة تَسْتَرْعي الأنظار، أو شيئاً مِن وجهة نظر لها اعتبار . . .

والدَّافِعُني -اليومَ- للكتابةِ وإمساكِ القلم- هو مقال الأخ (وليس الشيخ! دفعاً لتوهُّمٍ، أو تَضْليلٍ!) عبدالعزيز (بن فيصل) الراجحي -سدّده الله- الذي (سعى) فيه –جزاه اللهُ خيراً- إلى (استصدار) جواب مِن فضيلة الشيخ الفوزان -أعظم الله مثوبته- يتعلَّقُ بما نشرتُهُ -قبل شهورٍ- مِن أجوِبَةٍ عَقائِدِيَّةٍ لفضيلتهِ، بعنوان: «الأسئلة العراقيّة».

ولولا ذلك لأَعْرَضْتُ -أيضاً- . . .

وَدافِعٌ آخَرُ -لَكِنَّهُ أَقَلُّ أَهَمِّيَّةً!-، وَهُوَ: العَمَلُ عَلى (إراحَةِ أعْصَابِ!) عَدَدٍ مِن (كَتَبَةِ الإنْتَرْنِت!) الَّذِينَ اسْتَفَزُّوا -مُنْتَظِرين، مُتَرَبِّصِين!- إخوانَنا لِيَرُدُّوا، أو يُناقِشُوا، واستَثارُوهُم لِيُدافِعُوا، أو يُحامُوا...

وَكَأَنَّهُم ظَنُّوا (!) أَنْ لا مَرَدَّ لِما قَالُوه!! وَلا ناقِضَ لِمَا ذَكَرُوه!!!

فَها هُوَ -بَيْنَ أَيْدِيهِم- الجوَاب؛ وَفِيهِ -إن شاءَ اللَّهُ- الحَقُّ وَالصَّواب...

ولن أتطرّق في كلامي -هنا- إلى نقد كلامِ الأخ الراجحي ونقضهِ، فبعضُ جولاتي السابقة معه عرَّفتني به حقّاً! وإن كنتُ لا أزالُ أطمعُ (!) أن يكون مَعَ إِخوانهِ (أهل السنّة والتوحيد) صديقاً صدوقاً...

ولقد ذكّرني حالُ (الأخ الراجحي) -سدّده الله- بما قاله الشيخ العلامةُ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله- في «الرسائل المفيدة» (ص68) -ناصِحاً بعضَ الناس-:

«ولم تَزَلْ على ما وصَفْنا: تَطيرُ مع مَن طار، وتُغِيرُ علينا بالتَّخطِئة والمِراء مع مَن أَغار! ومثلُك كان يُظَنُّ بهِ الخير، ويَأْسى عليه الصاحبُ . . .».

وسيكون كلامي -كلُّه- مُناقَشَةً لِما نَقَلَهُ (هو) مِن كَلامِ فضيلةِ الشيخ الفوزان –حفظه الله، ونفع به-.

إلا في نُقطةٍ واحدةٍ - (قد) تُثير شيئاً من الشبهة (السُّلوكِيَّة) في نفوس بعض قُرّاء كلامِ (الأخ الراجحيّ)!! وهي ما يتعلّق بما ذكره مِن عدم استئذاني فضيلةَ الشيخ الفوزان في نَشْر كلامهِ!!

فالجواب عليها من وجهين:

الأول: أنّني سَبَقَ أن راسَلْتُ فضيلةَ الشيخ الفوزان أكثر من مرّة -مع تأكُّدي الجازِم مِن وصول رسائلي إليه!- ولم أحْظَ بجوابٍ -في مسائل عدّة (مهمّة)- آخرها كان بتاريخ (11/محرّم/1426هـ).

الثاني: أنّ المعهودَ مِن صَنيْعِ المشايخِ عدمُ التشدُّد في ذلك، وإباءُ وضع شروط -خاصّة أو عامّة- لتعميم فتاويهم، ونشرِ عُلومِهِم؛ إلا المحافظة على النّص العلمي بصورته الأساس.

فَلِمَ الإلزامُ بما لا يلزمُ؟!

نعم؛ استئذانُهُ حَسَنٌ! لكنَّ عدمَ تجاوب فضيلته معي -قبلاً-، وقد يكون له في ذلك أسبابٌ وجيهةٌ يُعْذَر بِها -حفظه الله- جَعَلني أَتَرَدَّدُ في استِعمالِ ذلك مَعَهُ -بعد-!

وقبل البَدْء بِالمُراد؛ لا بُدَّ مِن ذِكر أمرين:

الأول: أنَّ رسالة «الأسئلة العراقيّة» لم تكُن وحيدةً في بابها -هنا-، وإنما كانت إحدى خمس رسائلَ؛ كلُّها في إطار واحدٍ، مُحَقِّقَةً معنىً واحداً -ردّاً على غُلاة التكفيريّين، وجَهَلةِ التفجيريِّين-؛ وهي:

1- «الأسئلة الشاميّة» للشيخ الألباني.

2- «الأسئلة النجديّة» للشيخ ابن باز.

3- «الأسئلة القطريّة» للشيخ ابن عثيمين.

4- «الأسئلة اليمنيّة» للشيخ مقبل بن هادي الوادعي.

إضافَةً إلى رِسالتينِ أُخْرَيَيْنِ؛ إحداهُما: لشيخِنا الألباني، والأخرى: لتلميذِه كاتب هذه السُّطور -عفا اللّه عنه-؛ فهي -جميعاً- سَبْعٌ.

فرحم الله مشايِخَنا –أجمعين-، وألحقَنا بهم في علّيين –آمين-.

. . . وعليه -بدايةً- فإنَّ نشري لـ«الأسئلة العراقيّة» لم يكن تكثُّراً مقصوداً لِذاتِه -معذرةً-، وإنّما كان -باجتِهاد مِنِّي- إظهاراً لتآلُفِ مواقف مشايخنا –والشيخ الفوزان منهم- فيما نحسب- على قولٍ مؤتلفٍ غير مُختلفٍ -وإنْ تباعدت أقطارُهم، وتباينت ديارُهم-؛ مضادةً لأطروحات الحِزبيّين! ونقضاً لِتُرَّهات الحَرَكيّين!! وبخاصّةٍ بعد أن كثُرت، وتكاثرت!! وإلا؛ فإنَّ ما في رسائل مشايخنا الأربع -رحمهم الله- كاف شاف واف . . .

ويا حبّذا (!) لو كان (بعضُ) هذا الجُهد (المتكرِّر = المضاعَف) الذي يبذلُهُ (الأخ الراجحي!) -ردّاً علينا-: مُوَجَّهاً نحو هؤلاء المُخالِفين، وأفكارهم المنحرفة (الغالية)، بدلاً مِن توجيه سهامهِ الواحدَ تلوَ الآخر نحو (إِخوانهِ مِن أهل السنّة والتوحيد)!!

والعَجَبُ لا ينقضي -هُنا- مِن أناسٍ (!) يُقَدِّمُون مَصالِحَهُم الضيِّقَةَ –نفسيّاً، أو ماديّاً!- على مصالِحِ الأُمَّة الكُبرى -واقعيَّاً، أو شرعيّاً- {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنْعاً}..

الثاني: قرأتُ ما كتبه الأخ الدكتور الشيخ أحمد بن صالح الزهراني –زاده الله توفيقاً- ردّاً وجواباً على كتابةِ (الأخ الراجحي) وتهويشهِ: فرأيتُهُ –على اختصاره- نافِعاً، ومفيداً؛ فجزاه الله خيراً..

وما سأكتبُهُ -هُنا- ليس إلا مُؤازرةً لحقّه وصوابهِ -حفظه الله-، من باب قولِ الله -تعالى-: {سَنَشُدُّ عضُدك بأخيك} . . .

أمّا من لا يرفعُ للحقِّ رأسَه: فلا يَكْفِيهِ ذلك، ولا أضعافُهُ؛ فلن يَفيد، ولن يُفيد؛ إلا أن يشاء ربُّنا العليُّ الحميد.

وهذا أوان الشروع بالمقصود -والله وليُّ التوفيق-؛ فأقول:

أولاً: قول فضيلة الشيخ -حفظه الله-: «هذه الأجوبة لا أذكر أنَّها صدرت منّي»:

فهذا -هكذا- مقبول جدّاً مِن فضيلته -ذكَّره الله الخير-؛ فهو عضو لجنة إفتاء، ومِن المُكثرين من الفُتيا –كما هو معلوم من نشاطاتهِ ومُشاركاتهِ -تبارك اللّه-؛ فأن (لا يذكُر) فُتيا -ما-مِن بين عشرات، بل مئات-: فهذا طبيعيٌّ جدّاً.

وبخاصّةٍ أنّ (نفي التّذكُّر) ليس تذكُّراً للنفي؛ فتأمّل.

ثانياً: قوله -حفظه الله-: «وهؤلاء الأشخاص المذكورة أسماؤهم فيها لا أعرفُهم، ولا أذكر أنّهم اجتمعوا بي في مكّة، ولا في غيرها»:

وهذا بَدَهيّ أكثر -أيضاً-؛ فالمفتي المشهورُ بين الناس -مثل فضيلة الشيخ -حفظه الله- يأتيهِ الناسُ -من كُلِّ مكانٍ- لمعرفتهم به، وسؤالهم له.

وليس مِن شرط كُلِّ مُفْتٍ أن يعرفَ أسماءَ مُستفتيهِ، وأوطانهم، وأعيانَهُم، و . . .و . . وإن كانوا هم -في الغالب-، وهُنا: يقيناً- يعرفونه، بل يثقون به، ويقدِّمونه.

ثمّ قوله -بعده-: «ولا أذكر . . » تابعٌ للأوّل، مبنيٌّ عليه؛ فلا مزيد.

ومِن المُقَرَّرِ -قطعاً- أَنَّهُ ليس من شرط الثقة -أو الفاضل- أن لا ينسى؛ فهذا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلّم- خيرُ مَن وَطِئَ الحصى- يقول -كما في «الصحيحين»-: «إني أنسى كما تَنْسَون؛ فإذا نسيتُ فذكّروني».

وها هو ذا شيخُنا الفوزان -حفظه الله- نَسِيَ؛ وها هُم إخواننا -وأبناؤُه- يذكّرونه -حافِظينَ ما نَسِيَ- مُؤكِّدينَه -بلا أدنى تردُّدٍ، أو أَقَلِّ شَكٍّ-.

وقصّةُ أبي سلمة -رحمه الله- مع أبي هريرة -على شِدَّةِ حفظهِ، وبريق ذهنهِ- رضي الله عنه- في نسيانه ما حدّث به مِن بعض حديث رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مشهورةٌ -.

وهي في «صحيح مسلم» (1743) و (1744).

وما أجملَ ما حَكاه الخطيب البغدادي في «الكفاية في علم الرواية» (ص221)؛ حيث قال: «حدثني محمد بن عُبيد الله المالكي، أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيّب، قال:

إن قال قائلٌ: ما قولُكم فيمن أنكر شيخُهُ أن يكون حدّثه بما رواه عنه؟

قيل: إن كان إنكاره لذلك (إنكارَ شاكٍّ متوقفٍ)، وهو لا يدري هل حدَّثه به أم لا؟! فهو غيرُ جارح لمن روى عنه، ولا مكذّبٍ له، ويجب قبول هذا الحديث والعمل به؛ لأنه قد يحدّث الرجلُ بالحديث وينسى أنه حدّث به.

وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه».

وقال الحافظُ العراقيُّ في «التقييد والإيضاح» (1/596): «إنّ الراويَ مُثْبِتٌ جازِم، والمرويَّ عنه ليس بنافٍ وقوعَه، بل (غير ذاكر)؛ فَقُدِّم المثبِتُ عليه».

وَلِلحافِظ جلال الدِّين السُّيوطي رسالَةٌ مطبوعَةٌ -ذائِعَةٌ- في تقريرِ هَذِهِ القَضِيَّة، اسمُها: «تذكرة المُؤْتَسِي فِيمَن حَدَّثَ وَنَسِي».

وَالعَجَبُ هُنا -مِن (الأخ الرَّاجِحي)-هَداهُ اللَّه-؛ كيف بنى على (عدم تذكُّر) الشّيخ الفوزان -فقط-: ذاك التسرُّعَ المُتَهافِتَ بالجزمِ بِتكذيبي -تخرُّصاً ظالِماً-!! ثمَّ رتّب على هذا التخرُّصِ الظالمِ ما هو أشدُّ ظلماً، وأكبرُ تخرُّصاً -مِمّا يُغني (تَذَكُّرُهُ!) عن ذِكرهِ بَل نقضهِ-!

فأين -بالله- الخوفُ من الله؟!!

بينما فضيلة الشّيخ -نفسِه- لم يقُل -جزاه الله خيراً- ذلك؛ حتّى ولو بالإشارَة!! -احتِياطاً وتديُّناً- وهو به حقيق..

ثمّ؛ لَئِن كانَ هَؤُلاءِ (الشُّهودُ) -جَدَلاً وَتَنَزُّلاً- كاذِبينَ فِيما قَالُوا، مُفْتَرِينَ فِيما نَقَلُوا -مَعَ كَوْنِهِم-حَقِيقَةً- لَيْسُوا كَذَلِك -بِحَمْدِ اللَّه-؛ فَلِماذا يُرمى النَّاقِلُ كَلامَهُم -إذن- بِالكذب؟!

ألم يَدْرِ الرَّامِيهِ -بِالباطِلِ- تِلْكُم القاعِدَة العِلْمِيَّة الرَّاسِخَةَ: (مَنْ أَسْنَدَك: فَقَد أحالَك)؟!

أم أَنَّهُ لا يَدْري! ولا يَدْري أنَّهُ لا يدري؟!

أم أنَّهُ يَدْري! لَكِنَّهُ لِنَفْسِهِ يَفْري، وَعلى غَيْرِهِ يَفْتَري؟!

ثالثاً: قولُهُ -حفظه الله-: «وعلى مَن ينسُب إليَّ هذه الأجوبةَ أن يُبرز ما يُثبت ذلك مِن كتابةٍ بخطِّي، أو تسجيل بصوتي»:

فأقول: وهل أدلّة الإثبات -يا فضيلة الشيخ- فقط- الكتابة الخطيّة، أو التسجيل الصوتي؟!

وهل هؤلاء الآلافُ من الناس الذين يستمعون فتاويَكم النافعةَ -إن شاء الله- في الحرم المكّي -وغيره- لا يجوز لهم أن ينقلوا فتوى عنكم سمعوها بآذانهم؛ إلا إذا وَثَّقُوها بخطّكم، أو تسجيل صوتكم؟!

أليست (الشهادة) من أدلّة الإثباتِ وطُرُق الحكم -أيضاً-؟!

بل أنَّها -كما لا يخفى- «تلي (الإقرار) في القوة الظاهرة . . .

وفضلُها عظيم . . . والشهود: بهم تُحفظ الأموال، والدماء، والأعراض، وبقولهم تُنَفَّذ الأحكام»([1]).

ومِن شروط (الشهادة) المعتبرة عند العلماء: «أن يشهدَ على السماع اثنان -فصاعداً-، ويُكتفى بهما -على المشهور-»([2]).

فكيف إذا عَرَفنا -حَقًّا، وَصِدْقاً- أنّ هؤلاء الشهودَ «من خيرة شبابنا السلفي -ولا نُزكيهم على الله -والله حسيبُهم- ونُشهد اللهَ على ذلك» - كما قال مُزَكّيهم الأخُ الفاضلُ الشيخ أبو منار العَلَمي –حفظه الله-.

فإن قيل: ومَن (أبو منار) -هذا- الذي لا نعرفُهُ؟!

قلتُ: إذا لم يعرفْه زَيْدٌ -أو عَمْروٌ- فإنّ غيرَهما يعرفه، بل يزكِّيه ويثقُ به ويوثِّقه.

فالأخ الشيخ أبو منار العلميّ -حفظه المولى- مِن خِيرَةِ مَن نَعْرِفُ مِنَ الدعاة إلى التوحيد والسنّة في العراق -منذ سنوات وسنواتٍ- ولا نُزكّيه على الله-، وهو رئيس التوعية والإرشاد في محافظة صلاح الدين -هناك- الآنَ-.

ولقد ألّف -قريباً-جزاه اللَّهُ خيراً- كتاباً علمِيًّا منهجيًّا حافلاً، سمّاه: «دحر المُثَلِّب . . .» -في نحو خمس مئة صفحة-، قدّم له -فيه- فضيلة الشيخ عبدالمحسن العبيكان –القاضي، والمُفَتّش القضائي في بلاد الحرمين الشريفين-وَهُوَ مَنْ هُوَ- مُزَكّياً مؤلِّفَهُ الفاضِلَ بقولِه: «صاحب الفضيلة الشيخ الجليل» . . .

فها هي ذي تزكيةُ الشهود، والثناءُ على مُزَكّيهِم -وتوثيقُهُ- حاضِرةٌ؛ فماذا بعد؟!

أم أنّ لُغَةَ العلم، وطرائقَ التوثيقِ الدقيقِ: لا يعرفُها أولئك، ولا (يستسيغونها!)!؟!


وَالجَهْلُ داءٌ قاتِلٌ وَشِفاؤُهُ .... أمرانِ في التَّرْكِيبِ مُتَّفِقانِ

نَصٌّ مِن القُرْآنِ أو مِن سُنَّةٍ .... وَطَبيبُ ذاكَ العالِمُ الربّاني


وأنبّه -في آخر هذه النقطة- إلى أنّ فضيلة الشيخ الفوزان يذكر –هنا- (التسجيل الصوتي) مُعتبراً إيّاه دليلَ إثباتٍ!! مَعَ أنّه -حفظه اللهُ- قال -بالحرف الواحدِ- أثناء ردّه على الأخ الشيخ خالد العنبري-: «والأشرطة لا تكفي مرجعاً يُعتمد عليه في نقل كلام أهل العلم؛ لأنّها غير محرّرة»!!!

فبأيِّ حُكميه نأخذ؟!

رابعاً: قوله: «والتوقيعُ الموضوعُ في آخرها لا يدلُّ على صحّة تلك النسبة؛ لأنه يُوضَع بواسطة التصوير المُدبلج»!

فأقول: ما دام أنّ فضِيلتَه -حفظه الله- (نفى تذكّره) أصلَ الأجوبة: فمِن بابِ أَوْلى أنْ لا يتذكَّرَ فرعَ ذلك، التابعَ له -وهو توقِيعُهُ-!

ونحن مع فضيلتهِ -هنا- بالعُموم- أنَّ مُجَرَّدَ التوقيع لا يُثبت حقّاً، ولا ينفي باطلاً -للوجه الذي ذكره فضيلتُهُ-.

وإنّما العبرة بطرائق إثباتِ الحكمِ الصحيحةِ -كما قَدَّمْتُ-، وهي هُنا: الشهادة والشهود؛ فهي -قطعاً- أقوى لُزوماً، وألزمُ قُوَّةً مِن مُجَرَّد نفي التذكُّر للسؤالِ، أو التشكيكِ بتذكُّر سائلهِ!

فكيف إذا كان هؤلاء الشهود قد شهدوا للخلائق -مستشهدين بالخالق- {وهو خيرُ الشاهدين} -كما هو نصُّ كلامِهم-؟!

وإنْ كان مثلُ ذلك التشكيكِ بالشهودِ والتواقيع -الذي نحن نُناقشُهُ - الساعةَ- قد يلزمُ منه الدَّوْرُ والتسلسُلُ؛ فهل لنا -في ضوء ذلك- أن نُشَكِّكَ بما نقله الأخ الراجحي عن الشيخ الفوزان -هنا- ولو كان بخطِّه وتوقيعهِ؟! على اعتبار تقليد الخطوط، والأصواتِ -أيضاً-!! وهكذا دَوَالَيْكَ!!

ولَسْنا بفاعِلين!

خامساً: قول فضيلة الشيخ: «وليس كُلُّ ما في هذه الأجوبة أقولُ به»:

فأقول: قد (تأمَّلْتُ) هذا (النّفيَ) -مِن فضيلتهِ- جدّاً؛ عسى أن أظفرَ بتمييزِ ما يقول به فضيلتُه مِمّا لا يقوله؛ فغلب على ظنِّي -وأنا أنتظر التقويمَ!- أنّ ما أشار إليه مِمّا لا يقولُ به مسألتان -وإن كانت الثانيةُ أقربَ إلى مقصودِ النَّفْيِ من الأولى-:

1- العذر بالجهل لمن تلبَّس بمكفِّر.

2- نجاةُ مَن قال: لا إله إلا الله -مصدقاً بها قلبُه- ولم يعمل بجوارحه - مِن الخلود في النّار.

أمّا أولاهما -وهي مسألة العذر بالجهل-: فقد رأيتُ لفضيلتهِ -في مواضع عدّة- ما يُثبت إعذارَه بالجهل لمن تلبّس بشيء من الكفر والشرك؛ مِن آخر ذلك: ما نقله عن فضيلته: فضيلةُ الأخ الشيخ سعيّد هليِّل العُمر -حفظه الله- في رسالته «النصيحة» (ق6) -نقداً لبعض كلام سيد قطب -الخطير- ؛ حيث قال فضيلَتُهُ: «هذا كلامٌ باطلٌ، ومَن قاله يكفر.

أمّا مَن قاله (جاهلاً)، أو مقلّداً: (فهذا يُعذَر بالجهل).

والجهلُ آفةٌ قاتلةٌ -والعياذ بالله-».

مع التنبيه إلى أن رسالة «النصيحة» -هذه- قد راجعها الشيخ الفوزان -نفسُه-، وأقرّها، بل حَضّ على نشرها -جزاه اللهُ خيراً- مُوَثِّقاً ذلك بِخَطِّه، وتوقيعِهِ-.

وفي كتاب «التبيان لأخطاء بعض الكُتَّاب» (ص103- نشر دار ابن الجوزيّ) -لفضيلته- قولُهُ: «من تعلّق على الأضرحة (عن جهل)؛ بُيِّن له الحقُّ، ودُعِيَ إلى التوحيد، فإن أصرَّ على التعلُّق بالأضرحة بعد ذلك؛ يستغيث بها، ويطلب الحاجات منها؛ فهو كافر خارج عن الدين؛ كشأن المشركين الأوّلين الذين دعاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى التوحيد، فأَبَوْا، وقالوا: {أجعلَ الآلِهَةَ إلهاً واحداً}؛ (لأن الجهل يزول بالبيان)، ولا يبقى على الضلال بعد البيان إلا معاند للحق».

وقال (ص103-104) -منه- ما نصُّه-: «فمن علَّق التميمة أو تمسّح بالضريح يعتقد في ذلك جلب ودفع الضر من دون الله؛ فهذا شرك.

ومن فعله يعتقد سبباً مِن الأسباب -فقط-، مع اعتقاده أن جلب النفع ودفع الضر مِن الله؛ فهو محرّم، ووسيلة من وسائل الشرك.

(ومن فعل ذلك جاهلاً؛ بُيِّن له)، وأُرشد، فإن استمر بعد ذلك؛ مُنع منه بالقوة.

وكثرة من يفعله ليست حجة؛ {وإن تُطع أكثر مَن في الأرض يُضِلُّوك عن سبيل الله} ».

علماً أنّني -للأمانة والتاريخ- رأيت مِن كلامِ فضيلتهِ ما يُخالفُ ذلك؛ ممّا ليس فيه إعذار بالجهل -كما في «المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان» (1/9-10)، -ولم يذكر عَمَلاً (تركُهُ كفرٌ) إلا الصلاة؛ فَرَجَعَ قَوْلُهُ مسألةَ خلافٍ سُنِّي!-، وانظر (1/89) -منه-.

ثم رأيت له -حفظه الله- تفصيلاً -في هذه المسألة- كما في «فتاوى نور على الدرب» (3/14) -له-، لَكِنَّهُ قال في آخِرِهِ: «وليس لأحد عذرٌ في الغالب إلا المعاندة والغضب للباطل، وتقليد الآباء والأجداد» -مِمَّا أرجعه إلى ما قبلَه-!

ووجدتُ -بعد- ما هو أصرحُ -جدّاً- في نفي الإِعذار والأَعذار؛ حيث قال -حفظه الله- في «سلسلة شرح الرسائل» (ص243) جواباً على مَن سأل:

ما القول فيمن يقول: لا يكفر المعين إلا إذا استوفى الشروط وانتفت الموانع؟

فقال -حفظه الله- نافياً هذه الشروطَ، دون أيّ اعتبار لأيِّ عُذرٍ-:

«من صدر منه الكفر: قولاً، أو فعلاً، أو اعتقاداً، أو شكاً، فإنه يُحكم بكفره، أمّا ما في قلبه: هذا لا يعلمه إلا الله، نحن ما وُكلنا بالقلوب، إنّما نحن موكلون بالظاهر، فمن أظهر الكفر حكمنا عليه بالكفر، وعاملناه معاملة الكافر».

فبأيِّ حُكميه -بل أحكامِهِ- نأخُذُ؟!

أما المسألة الثانية -وهي نجاة المسلم تارك عمل الجوارح- مِن الخلود في النار-: فالشيخُ نفسُه -حفظه الله- يوافقُ هنا -بل أوسعَ وأكبَر!- قولَهُ القديمَ -المُثْبَتَ في كتابٍ مشهورٍ له، لا يزالُ يُطْبَعُ بلا أَيِّ نكير! ودون أدنى تغيير!!-:

ففي كتاب «البيان لأخطاء بعض الكُتّاب» (ص235) -نفسِه -لفضيلة الشيخ الفوزان- ردّاً على مَن غَلِطَ وخَلَطَ في معنى (الإرجاء) -وما أكثرَهم اليومَ!-؛ قولُهُ -حفظه الله- مُتَعَقِّباً إيّاه:

«وهذا من جهله بمعنى الإرجاء، ومن قال به؛ فإن الإرجاء معناه تأخير الأعمال عن مسمّى الإيمان، وليس هو عقيدة أهل السنة، وإنّما هو عقيدة الجهمية، وهو القول بأن الإيمان مجرّد المعرفة بالقلب، ولو لم يحصل عمل، أو أن الإيمان هو التصديق بالقلب -فقط-؛ كما يقوله الأشاعرة، أو هو التصديق بالقلب مع النطق باللسان، وهذا الأخير قد يقول به (بعض أهل السنة)، وجمهورهم على خلافه، يقولون: إن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية».

فجعل -حفظه الله- هذا مِن قول (بعض أهل السنةِ)، وهو أوسَعُ (!) مِن كلامهِ الَّذي في «أجوبته على الأسئلة العراقية» (ص29)؛ لَمَّا قال -عَن عَدَمِ التَّكْفيِر-: «هذا القولُ لبعضٍ مِن أهل السنةِ»!

فبأيِّ حُكميه نأخُذُ؟!

(تَنبيهٌ):

هُنا قَضِيَّتان:

الأُولى: أَنَّ نِسْبَةَ القَوْلِ بِأَنَّ (بعض أهل السُّنَّة) يُعَرِّفُونَ (الإيمانَ) بِأَنَّهُ: «التَّصْديق بِالقَلْب، مَع النُّطْقِ بِاللِّسان» نِسْبَةٌ باطِلَةٌ، لا تَصِحُّ -أَلْبَتَّةَ-؛ ذَلِكُم أَنَّ إِجْماعَ السَّلَفِ قائِمٌ عَلى ما هُوَ مُقَرَّرٌ مِن أَنَّ (الإِيمان): «قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَاعْتِقاد».

فَهَذا -في الواقِع- قَوْلُ طَوائِفَ مِن مُرْجِئَةِ الفُقَهاء -وَلا يَخْفى بُطْلانُه-.

لَكِنَّ الدِّقَّةَ فِي الأَمْرِ -أوِ الاشتِباه- مُتَعَلِّقَةٌ بِـ:

القضيّة الثّانية: وَهِيَ ما إذا كانَ عَدَمُ تَكْفِيرِ (أَهْلِ السُّنَّةِ!) -هؤلاء- لِتارِكِ (عَمَلِ الجَوارِح) مَبْنِيًّا عَلى انتِفاءِ كَوْنِ هَذا (العَمَل) مِن حَقِيقَةِ الإِيمَان: فَهَذا -هَكذا- بَاطِلٌ آخَرُ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ المَحْضَةِ بُرآءُ مِنْه.

وَأَمَّا إِذا كانَ عَدَمُ التَّكْفِيرِ -هَذا- مَبْنِيًّا -عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ الحَقَّةِ- عَلى اعتِبارِ هَذا (العَمَل) مِن حَقِيقَة الإِيمَان -كَحالِ مَن لَم يُكَفِّر بِتَرْكِ الصِّيام، أَوِ الحَجّ-مَثلاً- وَهُما عِنْدَهُ مِن حَقِيقَةِ الإِيمان-: فَهذا هُوَ قَوْلُهُم الحَقُّ -رحمهم اللَّه-؛ عَلى اخْتِلافٍ سُنِّيٍّ بَيْنَهُم فِي الحُكْمِ عَلى (تارِكِ الصَّلاة) -كَما هُوَ مَشْهُورٌ-.

سادساً: قولُهُ -أخيراً-: «وأما الشيخ الألباني -رحمه الله-؛ فمن أراد معرفةَ قولهِ: فلْيَرجع إلى كتبهِ، وأشرطته، ولا يعتمد على مجرّد النسبة إليه دون ما يُثبت ذلك عنه».

فأقول:

ماتَ الَّذي آثارُهُ وَعُلومُهُ ..... مَدْرَسَةٌ مَسْطورُها مَنْقُولُ


... كنتُ أتمنّى على فضيلة الأستاذ الشيخ صالح الفوزان -حفظه المولى- أن يهتبلَ هذه الفرصةَ الثمينةَ -التي قد لا تتكرّر!- ليذُبَّ عن مشايخ أهل السنة والتوحيد، وَيُعْظِمَ الثَّناءَ عَلَيْهِم -مِمَّن هُم في طبقةِ مَشايِخِه-؛ الذين أفنَوا أعمارَهم في خِدمة العقيدة السلفيّة، وأصولها العلمية! ومِن أبرزهم في هذا العصر -رضي مَن رضي، وسخط مَن سخط!- شيخُنا العلامةُ الإمام محمد ناصر الدين الألباني -تغمّده اللهُ برحمته-، والذي هو -بحقٍّ- قد تجاوز القنطرة -بحمد الله- ...

ولستُ أقولُ هذا -هكذا- تعصُّباً له، ولا خلعاً لِعِصْمَةٍ عليه، ولا انتقاصاً مِن قدر إخوانهِ -أو أبنائهِ- العُلماء، وإنّما أقولُهُ ردّاً على أولئك السفهةِ -المَرَدةِ- الذين لا يزالون مُرتكِسين في جهالاتهم: يُقلّلون من قدره، ويشكّكون بعقيدتهِ، ويهضمونه حقّه -في الوقتِ الَّذي هُم فيه دون أهلِيَّةِ نقدِه، أو حَتَّى إبداءِ وجهِ رَدِّ بعضِ قولِه- ...

وأمّا (كتب الشيخ الألباني) -التي أشار الشيخُ الفوزان إلى الرجوع إليها -جزاه الله خيراً-؛ فقد جمعتُ منها ما وقفتُ على كلامه فيها -منذ بضع سنوات -في كتابٍ لي- طُبع ثلاث طبعات، والرابعة جارٍ طبعُها- سمّيتُه: «التعريف والتنبئة: بتأصيلات الإمام الألباني في مسائل الإيمان، والرد على المرجئة»؛ ممّا أحسب أنّه لو تيسّر لفضيلة الشيخ الفوزان -حفظه الله- شيءٌ مِن الوقت للنظر فيه: لأقرّ عَيْنَه بهِ، وفرح بسببهِ ...

وأمّا (الأشرطة!)؛ فقد أوردتُ -في نُقطةٍ سبقت- كلاماً آخر لفضيلة الشيخ الفوزان بشأن (الأشرطة): لا يعتبرها، ولا يُقيم لها وزناً! -في هذا الباب-!!

وبعد؛ فليس عيباً، ولا نقصاً أن نقول –بصراحةٍ ووضوحٍ-: نَسِيَ الشيخ، وَحَفِظَ ناقِلُو قولِهِ!! فهذا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو خيرُ البشر - يَنْسى... ويُذَكّر . . .

مؤكداً -مِن قبل ومِن بعد- لِكُلِّ إخوانِنا المُخْلِصين الصَّادِقين، بَلْهَ أولئك المتشكّكين والمشكّكين -بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين- على ثوابتنا العلميّةِ المُقَرَّرَة، في (المسائل الإيمانية) المُحَرَّرَة.. من أنَّ الإيمان قولٌ، وعملٌ، واعتقادٌ، وأنَّ للكفر (أسبابه) -عَمَلاً، وَقَوْلاً، وَاعْتِقاداً-، و(أنواعه) -جُحوداً، وَتَكْذِيباً، وَإِباءً، وَاسْتِكْباراً، وَنِفاقاً، وَشَكًّا-، وأنَّ الحكم بما أنزل الله أَصْلٌ شَرْعِيٌّ مَفْروض، وأَنَّ مُضادَّتَهُ والحُكْمَ بِغَيْرِهِ مَبْدأٌ جاهِلِيٌّ مرفوض، وأن فاعلَه متردِّدٌ حكمُه -بِحَسَبِهِ- بين الكفر، والظلم، والفسق -فلا تهوين ولا تهويل-. . .

وأَختمُ كلامي -هنا- بِنَقْلِ خاتمة رسالَتي الشخصيّةِ -سابقةِ الذكرِ- لفضيلة الشيخ الفَوزان -المكوَّنة مِن عشر صفحات، والمؤرَّخة بتاريخ: 11/محرّم/1426هـ-؛ لمّا قلتُ:

«وَكُلِّي أَمَلٌ -أُخْرَى وَأُخْرَى - أَنْ يَكُونَ مِن فَضِيلَتِكُمْ تَوْجِيهٌ رَادِعٌ لِهَؤُلاَءِ المُشَغِّبِينَ ، وَأُولَئِكَ (المُشَاغِبِينَ) - البَاغِينَ لِلْبُرَآءِ العَنَتَ -، وَالمُعَكِّرِينَ المَاءَ لِيَصْطَادُوا فِيهِ - وَلَوْ بِالظُّلْمِ وَالتَّشْوِيهِ - ...



وَرَحِمَ اللَّهُ شَيْخَ الإِسْلاَمِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ -القَائِلَ - : «أَهْلُ السُّنَّةِ أَعْرَفُ النَّاسِ بِالحَقِّ ، وَأَرْحَمُهُمْ بِالخَلْقِ» : فَأَنْتُمْ بِالأُولَى أَوْلَى ، وَنَحْنُ - مِنْ قِبَلِكُمْ - بِالأُخْرَى أَحْرَى»؛ داعياً ربِّي -سبحانه- لفضيلةِ الأستاذ الشيخ الدكتور صالح الفوزان -زاده اللهُ مِن فضله- بالمزيد مِن السَّداد والتوفيقِ.

فهذا الحقُّ ليس به خَفَاءُ...... فَدَعْني مِن بُنَيَّاتِ الطريقِ



... وهذا آخِرُ ما أعانني اللهُ -تعالى- على كتابتهِ- في مجلس واحدٍ بين عَصري يوم السبت 20/ربيع الثاني/1426هـ؛ سائلاً اللهَ التوفيق والسَّداد؛ مُنتظِراً كلمةَ حقٍّ وإنصاف، مُعرِضاً -مِن جديدٍ- عن كُلِّ إسفاف واعتِساف . . .

كتبه

علي بن حسن بن علي

الحلبي الأثري




-----------------

([1]) «القاضي والبيّنة» (ص306)، تأليف عبدالحسيب عبدالسلام يوسف.

([2]) «متطلبات الشهادة على المشهود عليه» (ص149) لمحمد الرزقي
.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-16-2009, 12:36 PM
عمربن محمد بدير عمربن محمد بدير غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 12,021
افتراضي

جزاك الله خيرا : شيخنا صالح الفوزان رجل من أهل العلم المبرزين فيه ، لا شك لكنه بشر يصيب ويخطئ ،

ولا شك أن أصحاب المنتديات أصبحوا مفاليس ، يكتمون أشياء ليضربوا بها الرجل الدي يهؤون لضربه وإسقاطه ..

لكن هيهات هيهات ..أنسمع لكبار العلماء أم لعلماء الانترنت ؟؟؟
__________________
قال ابن تيمية:"و أما قول القائل ؛إنه يجب على [العامة] تقليد فلان أو فلان'فهذا لا يقوله [مسلم]#الفتاوى22_/249
قال شيخ الإسلام في أمراض القلوب وشفاؤها (ص: 21) :
(وَالْمَقْصُود أَن الْحَسَد مرض من أمراض النَّفس وَهُوَ مرض غَالب فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل من النَّاس وَلِهَذَا يُقَال مَا خلا جَسَد من حسد لَكِن اللَّئِيم يبديه والكريم يخفيه).
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-17-2009, 09:55 PM
حامد بن حسين بدر حامد بن حسين بدر غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 1,115
افتراضي

سبحان ربي!!!!
الحق يظهر ويعلو، وإذا أراد الله شيئاً يسر له أسبابه....
وأذكر كلمة للشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله يقول: "ظهور الحق يقيناً كافٍ لردِّ الشبهات بالتبرع"
فماذا بعد الحق إلا الضلال ،،،،،،،،،،،،،،،،
__________________
قال العلامة صالح آل الشيخ: " لو كان الفقه مراجعة الكتب لسهل الأمر من قديم، لكن الفقه ملكة تكون بطول ملازمة العلم، بطول ملازمة الفقه"
وقال: "ممكن أن تورد ما شئت من الأقوال، الموجودة في بطون الكتب، لكن الكلام في فقهها، وكيف تصوب الصواب وترد الخطأ"
"واعلم أن التبديع والتفسيق والتكفير حكم شرعي يقوم به الراسخون من أهل العلم والفتوى ، وتنزيله على الأعيان ليس لآحاد من عرف السنة ، إذ لا بد فيه من تحقق الشروط وانتفاء الموانع، حتى لا يصبح الأمر خبط عشواء ،والله المستعان"
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-19-2009, 05:03 AM
ساهر عيسى ساهر عيسى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 253
افتراضي

فماذا بعد الحق الا الضلال .

جزاكم الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-02-2009, 06:43 PM
عماد عبد القادر عماد عبد القادر غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: المملكة الأردنية الهاشمية
المشاركات: 3,334
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو جهاد سمير الجزائري مشاهدة المشاركة
إخوتي بارك الله فيكم الراجحي هذا هو غير العلامة عبد العزيز الراجحي
فهذا إسمه عبد العزيز بن فيصل الراجحي
و رأيت له قديما مقالا يثني فيها على أبي رحيم الذي يرمي الإمام الألباني بالإرجاء و الذي قدم له المسكين إبراهيم شقرة
و الله أعلم
===========
__________________


كما أننا أبرياء من التكفير المنفلت وكذلك أبرياء من التبديع المنفلت
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-03-2009, 12:21 AM
عماد عبد القادر عماد عبد القادر غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: المملكة الأردنية الهاشمية
المشاركات: 3,334
افتراضي

موضوع ذا صلة أيضا من هنا
__________________


كما أننا أبرياء من التكفير المنفلت وكذلك أبرياء من التبديع المنفلت
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-03-2009, 02:47 AM
عماد عبد القادر عماد عبد القادر غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: المملكة الأردنية الهاشمية
المشاركات: 3,334
افتراضي














__________________


كما أننا أبرياء من التكفير المنفلت وكذلك أبرياء من التبديع المنفلت
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-03-2009, 10:41 AM
أبو عبد الله الأثري أبو عبد الله الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 114
افتراضي


كلامُ الشيخ الحبيب و العالم الأريب أبي الحارث - وفقه الله - حقٌّ و صوابٌ ، مقرّرةٌ أصولهُ ، محرّرةٌ فصوله ، و هو يدلُ على علمٍ جليل ، و فهمٍ نبيل ، و أسألُ الله أن يجعلهُ بلسما شافيا ، و جوابا كافيا ، يُطفئُ به لهيبَ وَحر الصدور ، و يذهب به الفتن و الشرور ، و يربط به - و على الحق الذي فيه- قلوب أهل السنة المرابطين على الثغور...
غيرَ أني أرى فيه مجانبة للصواب في موطنٍ وحيدٍ فريد ، أحببتُ التنبيه عليه ، و الإرشادَ إليه ، رجاء عوْدِ نفعهِ عليَّ - من الله - أجرا - أو من شيخنا - تصويبا
و ذلكم هو قول شيخنا الحبيب - سدده الله - : (( وأنبّه -في آخر هذه النقطة- إلى أنّ فضيلة الشيخ الفوزان يذكر –هنا- (التسجيل الصوتي) مُعتبراً إيّاه دليلَ إثباتٍ!! مَعَ أنّه -حفظه اللهُ- قال -بالحرف الواحدِ- أثناء ردّه على الأخ الشيخ خالد العنبري-: «والأشرطة لا تكفي مرجعاً يُعتمد عليه في نقل كلام أهل العلم؛ لأنّها غير محرّرة»!!!

فبأيِّ حُكميه نأخذ؟!
))

أقول : لم يختلف كلامُ الشيخ العلامة صالح الفوزان - وفقه الله - في هذه المسألة ، حتى يستفسر عنه ، فكلامه جليٌّ - فيما يظهر - و أن كلامه مع الشيخ خالد العنبري - حفظه الله - غير كلامه في هذا الموضع ، فالمحالّ متعددة ، و الموضعان مختلفان ، و لكل مقامٍ منهما مقالهُ .

فكلامه ها هنا كان حول طريق من طرق الإثبات ، و أن من طرق إثبات قول العالم (التسجيل الصوتي) و أنه - به - يثبتُ قول العالم سواء أكان قوله ذلك محررا أو غير محرر ، فالمهم من هذا الطريق إثباتُ القول - لا غير -

أما كلامه مع الشيخ خالد - وفقه الله - فهو هل تكفي هذه الأشرطة (مرجعا) (يعتمدُ عليه) في نقل كلام أهل العلم ، فكان جواب الشيخ أنها (لا تكفي) لأنها (غير محررة) لا لأنها (لا تثبتُ) عنهم

فكان كلامُ الشيخ مؤتلفا غير مختلف و أن (التسجيلات الصوتية) بيّنة من البيّنات التي (يثبت) بها ( صدور الأقوال) ، و أنها مما (لا يعتمد) عليها (مفردةً) - لكونها (غير محرّرة)- في (نقل كلام الرجال)

و لعلّهُ - بهذا - قد وضح الفرق ، و ظهر الحق

و الحمد لله رب العالمين
__________________

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-10-2009, 07:48 AM
فاخر فخري محمود الجيزاوي فاخر فخري محمود الجيزاوي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: الاردن
المشاركات: 61
افتراضي

انا اقول من تتبع زلات العماء فقد ظل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-10-2009, 09:59 AM
عبد الفتاح عبد الفتاح غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 5
افتراضي

###############

دعك من هذا الأسلوب يا عبد الفتاح واكتب اسمك الصريح

و إذا كنت صاحب حق فأصحاب الحق لا يخافون في الله لومة لائم

ننتظر تغيير اسمك و بعد ذلك لكل حادث حديث
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:18 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.