أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
37608 71158

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-07-2017, 02:00 PM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 24
افتراضي الاخوة في الدين ونصرة ام المؤمنين

بسم الله الرحمن الرحيم
أخوّة الدين خطبة الجمعة – جامع / 20/3/1434 عماد بن خليفة بن سليمان الدايني
الخطبة الأولى :
الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، أحمده على نعمة الإسلام، وأحمده على أخوّة الإيمان إذ جعل المؤمنين إخوة كالجسد، وأمرهم بالتوادّ والتراحم، ونهاهم عن الغي والحسد، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وله الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضى إلى ما شاء ربنا تبارك وتعالى.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل ولا سميَّ، لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، بعثه رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين، وخاتما للأنبياء، وإماما للمرسلين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
إخوة الإيمان: أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة أولا بتقوى الله فهي وصية الله لعباده أجمعين ، الأولين والآخرين ، يقول الله تبارك وتعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه ) (1)، فما سبق السابقون ولا نجى الناجون إلا بالتقوى ولا بلغ الطالبون إلا بالتقوى فالزموا طريقها واسلكوا سبيلها
أما بعد:
فاعلموا يا عباد الله: أن أخوة المسلمين في دينهم، هي الرابطة الأقوى والأمتن فيما بينهم، فمن أجلها يقرب البعيد، ويبعد القريب؛ لأنّها الذي عقد عقدها، وأمر بحقها هو الله جلَّ وعلا إذ يقول: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (2)، فهي امتداد لمحبة الله تعالى وتوحيده فالمحبة والموالاة للمؤمنين هي لازم لمحبة الله وموالاته، فمن أحب الله ووالاه لابدّ أن يحب من يحبه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، قال سبحانه وتعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (3)، فالأخوّة الإيمانية تفتح لكلِّ مؤمن موحِّد بابا عظيما للأخوة في أنحاء الأرض كلِّها، وما أجمله من شعور، أن نشعر بأن كل مسلم على وجه الأرض هو أخ لنا، له من الحقوق ما له وعليه من الواجبات ما عليه، في أيِّ بقعة من بقاع الأرض كان، ولأيِّ شعب انتمى أو لغة، أو لسان، ما دام على عقد وميثاق الإسلام لله رب العالمين، فالأخوّة في الدين فوق كل الحواجز والعلائق الأرضية، فأخوة الدين فوق كل أخوة نسب أو قبيلة أو بلد ؛ فكل أخوة تخلو من أخوة الدين فإنها لا تدوم وإن دامت فلا تخلو من الشوائب والمشاكل والمنغصات ، هذه الأخوة هي التي جعلت بلالا الحبشي أخا لأبي بكر القرشي، وسلمان الفارسي أخا للبيت الهاشمي، وهلم جرا، حتى أن أحد الذين هداهم الله للإسلام حديثا يقول بمجرد ما نطقت بالشهادتين شعرت أن هناك مليارا ونصف في شتى أنحاء العالم هم إخوة لي، الله أكبر ما أجمل هذا الشعور!
فالأخوة الإيمانية، هي ما نحتاجه اليوم، فإن المسلمين لما ضيعوها، صار واحدهم يذبح كما تذبح الشاة، والآخر يغني ويرقص ويأكل ويشبع وغيره من إخوانه المسلمين في همّ وغمّ لا يجد لقمة عيشه، وصار المسلم يدك منزله عليه وعلى أطفاله، والآخر يتفرج ولا يلقي لذلك بالا ولا يرفع رأسا ولو بالدعاء لأخيه المسلم، قالَ أَبو إِدْرِيسَ الخولاني دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ الشَّامِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ للهِ عزَّ وجلَّ. فَقَالَ: أَاللهِ؟ فَقُلْتُ: أَاللهِ. فَقَالَ: أَاللهِ؟ فَقُلْتُ أَاللهِ. فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ )) (4)، فالأخوة في الدين واجب دينيّ، وفريضة شرعية بعيدة عن المصالح الدنيوية والعلاقات الشخصية كما قال الله تعالى وتقدس: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) (5)، فلا خير في مجتمع، ولا في نسب، تفقد منه أخوة الدين؛ لأنّها إذا فقدت فقد الخير وفقد التعاون على البر والتقوى ، بل وفقد الدين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ))(6) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( " الحالقة " أي : الخصلة التي شأنها أن تحلق ، أي : تهلك وتستأصل الدين ، كما يحلق الموسى الشعر . قال الباجي : أي أنها لا تبقي شيئا من الحسنات حتى تذهب بها )) (7) ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته من مكة إلى المدينة، أقام رابطة الأخوة الإيمانية، فآخى بين المهاجرين والأنصار، فوجد الإيثار والاحترام ، وانتشر الحب والوئام ، فصاروا كما قال الله تبارك وتعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (8)، وكما قال صلى الله عليه وسلم :(( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )) (9)، وقال عليه الصلاة والسلام: (( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا )) (10)
اسأل الله العظيم أن يحفظ للمسلمين إخوتهم ، وأن يقرب بين قلوبهم ، وأن لا يجعل بأسهم بينهم ، وأن يجعلهم كلمة واحدة على من سواهم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ، فإنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك إيمانا وتوحيدا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا..
عباد الله:
إنَّ الإنسان إذا تجرد من أخوة الدين، وبنا علاقاته على مصالحه الشخصية، فإنه يصل إلى درجة لا يحسد عليها من الانحطاط والانحدار، وإلى درجة من الخسة والنذالة والأنانية، وعدم الإحساس بالآخرين، بل سوف يصل إلى منزلق خطير، يبعده عن الدين ورضى رب العالمين، فالأمن والرخاء، والمحبة، ووجود الإيثار، ووحدة الصف، وعلوا الكلمة، وغير ذلك مما ينبغي أن نكون عليه وتكون عليه مجتمعاتنا الإسلامية بفضل من الله، ثم بفضل تحقيق مفهوم أخوة الدين، والعكس عند فقدها حيث تكون القطيعة، والتنافس المذموم، وسوء الظن، والكذب والغيبة والنميمة والظلم وأكل الحقوق، والكره والتخاصم والتهاجر، وغير ذلك من الرذائل التي لا يرضاها الله سبحانه وتعالى وقد تكون سببا في دخول النار وبئس القرار، كما قال الله تبارك وتعالى: ( الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ ) (11)، من الأمثلة على فقد الأخوة ما تعرضنا له في هذه الأيام من داهية الدواهي، وصدمة كبيرة، وفاجعة عظيمة ، ترض القلوب قبل الرؤوس ، وهي ما قام به أحد سفهاء الرافضة مستغلا مكانه، وأعوانه وميول حكومته الطائفية فسب عرض نبينا صلى الله عليه وسلم فداه أنفسنا، وآبائنا، وأعراضنا، قال سيدنا حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه (12) :
أَلا أَبـْـلِـغْ أَبـَا سُـــــفْــيـَانَ عَـنّـي فَأَنتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
هَجَوتَ مُحَمَّداً فَأَجَبتُ عَنهُ وَعِـنْـدَ اللَهِ في ذاكَ الْجَـزاءُ
أَتــَهْــجــوهُ وَلَستَ لَهُ بِكُــفءٍ فَـشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الـفِداءُ
هَــجَــوتَ مُبارَكاً بَرّاً حَــنيفاً أَمـِـيْــنَ اللَهِ شِـيمَـتُهُ الوَفـاءُ
فَمَن يَهْـجو رَسولَ اللَهِ مِنكُم وَيــَمْدَحُهُ وَيــَـنْصُرُهُ سَـواءُ
فَإِنَّ أَبِـي وَوالِـدَهُ وَعـِرضِــي لـِعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ
وإن ما يؤسف له ويزيد الوقع في قلوب المؤمنين أن هذا السفيه ليس من الدنمارك ولا من فرنسة ولا من أمريكة، بل هو من بلادنا ومن بني جلدتنا ويتكلم بلساننا، ذكرت لكم قبل جمعتين أن الطائفية مذمومة، ومحرمة، لكن ليس الانتساب هو الطائفية فنحن عندما نقول إنا أهل السنة والجماعة ونحن السلفيُّون فهذه ليست طائفية، حتى ولو ادعى المغرضون أنها طائفية، لكن مثل فعل هذا السفيه هو الطائفية بعينها التي حرمها الإسلام، و حتَّى الدساتير الدولية التي يتبجَّحون بها ليل نهار ويحتكمون إليه فهي منعتها كذلك، وحتى الدستور العراقي جعل مثل هذا الفعل المشين جريمة يعاقب فاعلها بالسجن، لكن أين من يعمل به؟ فحسبنا الله ونعم الوكيل عليه وعلى كل ظالم وعلى كل سفيه، وعلى كل جهول وإنا لله وإنا إليه راجعون .
اللهم إنا نسألك وأنت ربنا الغني الحميد تجيب دعوة الداعي إذا دعاك أن تصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن تصلح لنا آخرتنا التي إليها معاشنا ، وأن تصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأن لا تجعها أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، وأن لا تجعل إلى النار مصيرنا اللهم انصرنا على من ظلمنا وعلى من عادانا ، وخذ لنا حقك وحق نبيك وحقنا من كل ظالم متطاول أشر ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ، اللهم اجعل قلوبنا سلما لأوليائك وحربا على أعدائك واجعلنا أخوة في الدين متحابين ، واهد الضالين إلى الحق المبين اللهم أبرم لنا أمرا رشيدا تعز فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك ، اللهم رد إلى كل صاحبه ، وكل غائب إلى أهله ، اللهم ارحم المسلمين والمسلمات والأحياء منهم والأموات اللهم ارحم الشهداء الأبرار واجعل الجنة لهم دار القرار يا رحيم يا غفور يا غفار ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه وأحبابه وسلم تسليما كثيرا .
وأقم الصلاة

=====================
1) سورة النساء: 131 .
2) سورة الحجرات: 10 .
3) سورة التوبة : 71 .
4) رواه أحمد والحديث صحيح .
5) سورة الحشر: 9 .
6) سنن الترمذي : 4 / 664 ، رقم الحديث : 2510 ، والحديث حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى .
7) موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى رواية محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى : 3 / 321 .
8) سورة الحجرات: 10 .
9) صحيح مسلم: 4 / 1999 ، رقم الحديث: 2586 .
10) صحيح مسلم: 4 / 1999 ، رقم الحديث: 2585 .
11) سورة الزخرف : 67 .
12) ديوان حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه: 16 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
د. عماد بن خليفة البعقوبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:44 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.