أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
37757 71158

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-28-2017, 12:04 AM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 24
افتراضي عمل البر

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة – جامع– 30 – 1 – 1434 – أبو عبد الله عماد بن خليفة الدايني
قال الله I: )عزَّ وجلَّ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(([1]) .
أيها الأحبة: ([2]) لقد اشتملت هذه الآية الكريمة على جمل عظيمة وقواعد عميمة وعقيدة مستقيمة فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة المشرفة شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك وهو أن المراد إنما هو طاعة الله U وامتثال أوامره والتوجه حيثما وجه واتباع ما شرع فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه ولهذا قال : ) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ( الآية . كما قال I في الأضاحي والهدي : )لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ(([3]) وعن ابن عباس قال : ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا فهذا حين تحول من مكة إلى المدينة ونزلت الفرائض والحدود فأمر الله بالفرائض والعمل بها، وقال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق فقال الله تعالى: ) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ( يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل، ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله سبحانه وتعالى وقال الضحاك: ولكن البر والتقوى أن تؤدوا الفرائض على وجوهها وقال الثوري: ) ولكن البر من آمن بالله ( الآية قال: هذه أنواع البر كلها وصدق - رحمه الله - فإن من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها وأخذ بمجامع الخير كله وهو الإيمان بالله وأنه لا إله إلا هو وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله ) والكتاب ( وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء حتى ختمت بأشرفها وهو القرآن الكريم المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير واشتمل على كل سعادة في الدنيا والاخرة ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله وآمن بأنبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وقوله ) وآتى المال على حبه ( أي أخرجه وهو محب له راغب فيه نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف y كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم: (( أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر )) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( ) وآتى المال على حبه ( أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر )) ([4]) وقال تعالى: ) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ( وقال تعالى: ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( وقوله تبارك وتعالى: ) ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( نمط آخر أرفع من هذا وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له وقوله عز من قائل: ) ذوي القربى ( وهم قرابات الرجل وهم أولى من أعطي من الصدقة كما ثبت في الحديث: (( الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة فهم أولى الناس بك وببرك وإعطائك )) وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير موضع من كتابه العزيز: ) واليتامى ( هم الذين لا كاسب لهم وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب فعن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : (( لا يتم بعد حلم )) ) والمساكين ( وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم فيعطون ما تسد به حاجتهم وخلتهم وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : (( ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه )) ) وابن السبيل ( وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطى ما يوصله إلى بلده وكذا الذي يريد سفرا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه ويدخل في ذلك الضيف ، فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : (( ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين )) وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو جعفر الباقر والحسن وقتادة والضحاك والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان ) والسائلين ( وهم الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات كما قال الإمام أحمد : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (( للسائل حق وإن جاء على فرس )) رواه أبو داود ) وفي الرقاب ( وهم المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم وكثير من هذه الأصناف جاءت في آية الصدقات من سورة براءة وهي قوله سبحانه وتعالى: ) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (([5]) وحدثتْ فاطمة بنت قيس أنها سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (( أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قالت : فتلا علي ) وآتى المال على حبه ( وقوله عز من قائل : ) وأقام الصلاة وآتى الزكاة ( أي وأتم أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي وقوله عزَّ وجلَّ : ) وآتى الزكاة ( يحتمل أن يكون المراد به زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة كقوله سبحانه وتعالى: )قد أفلح من زكاها *وقد خاب من دساها( وقول موسى عليه السلام لفرعون : )هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( وقوله تعالى : ) وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة ( ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال كما قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين إنما هو التطوع والبر والصلة ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس إن في المال حقا سوى الزكاة والله أعلم
وقوله سبحانه وتعالى : )والموفون بعهدهم إذا عاهدوا( كقوله عز من قائل : )الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق( وعكس هذه الصفة النفاق كما صح في الحديث : (( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان )) وفي الحديث الاخر : (( وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر )) وقوله جلَّ وعلا : (( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ( أي في حال الفقر وهو البأساء وفي حال المرض والأسقام وهو الضراء ) وحين البأس ( أي في حال القتال والتقاء الأعداء ، وإنما نصب { الصابرين } على المدح والحث على الصبر في هذه الأحوال لشدته وصعوبته والله أعلم وهو المستعان وعليه التكلان وقوله سبحانه وتعالى : ) أولئك الذين صدقوا ( أي هؤلاء الذين اتصفوا بهذا الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال فهؤلاء هم الذين صدقوا ) وأولئك هم المتقون ( لأنهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات فكانوا بذلك المتقين أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية :
الحمد لله ولي المتقين وناصر المؤمنين الذي خلق الإنس والجن ليعبدوه وهو الغني عنهم وعن جميع العالمين أحمده في كل حين
والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين أول من يفتح له عند جنات النعيم أصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واتبع سنته إلى يوم الدين .
عباد الله إن مما يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن غاية العبادات ، وثمرة الطاعات هي ما يوصلك إلى تقوى الله I وليس مجرد القيام بالأفعال البدنية من غير حضور للقلب ، لذلك ينبغي للمؤمن أن يكون سعيه وغايته ورضاه هو الحصول على مرضاة الله I ، وأن ما يقوم به من طاعات هو وسيلة لذلك ، فالمؤمن هو الذي يمتثل لأمر ربه ، ويعمل بكتاب ربه وسنة نبيه r قال الله سبحانه وتعالى : )وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ(([6]) ، فإنما هو طاعة الله عزَّ وجلَّ بامتثال أوامره واتباع ما شرع فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل وليس في العمل بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله تعالى وشرعه .
اللهمَّ وفِّقنا إلى تحبُّ وترضى، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتَّبعون أحسن، اللهمَّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا يا غفور يا رحيم، اللهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعف عنَّا اللهمَّ إنَّا نسألك المعافاة في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إنَّا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخر، اللهمَّ إنَّا نسألك العفو والعافية في ديننا وفي دنيانا ، وفي أهلنا وفي أموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، اللهمّ احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك نستغيث ومن عذابك نستجير أصلح لنا شأننا كلَّه ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهمَّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، اللهمَّ لا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، اللهمَّ توفَّنا وأنت راض عنا غير غضبان، اللهمَّ اجعل خير أعمارنا أواخرها وخير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك فيه، يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك نستغيث ومن عذابك نستجير، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وآباءهم وللمؤمنين والمؤمنات وللمسلمين والمسلمات يا غفور يا رحيم.
اللهمّ فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين واكشف كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين وانصر عبادك المستضعفين في كل مكان يا ربَّ العاملمين.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن تمسَّك بسنَّته إلى يوم الدين.
وأقم الصلاة


[1])) سورة البقرة : 177 .

[2])) ينظر : تفسير ابن كثير : 1 / 281 .

[3])) سورة الحج : 37 .

[4])) رواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قلت – ابن كثير - وقد رواه وكيع عن الأعمش وسفيان عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود موقوفا وهو أصح والله أعلم .

[5])) سورة التوبة : 60 .

[6])) سورة الزمر : 55 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
عمل البر د عماد البعقوبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:48 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.