أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3906 38723

العودة   {منتديات كل السلفيين} > ركن الإمام المحدث الألباني -رحمه الله- > فوائد و نوادر الإمام الألباني -رحمه الله-

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-30-2016, 11:45 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,251
افتراضي [ مَن يشتغل بالعمل السياسي، ومتى؟] /العلامة الالباني رحمه الله

قال العلامة الالباني رحمه الله في رسالته
التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام

فالاشتغال الآن بالعمل السياسي مشغلة ! مع أننا لا ننكره إلا أننا نؤمن بالتسلسل الشرعي المنطقي في آن واحد ، نبدأ بالعقيدة ، ونثني بالعبادة ثم بالسلوك ؛ تصحيحاً وتربية ثم لا بد أن يأتي يوم ندخل فيه في مرحلة السياسة بمفهومها الشرعي ؛ لأن السياسة معناها : إدارة شؤون الأمة ، مَن الذي يدير شؤون الأمة ؟

الجواب: ليس زيداً ، ولا بكراً ، ولا عمراً ؛ ممن يؤسس حزباً، أو يترأس حركةً ، أو يوجه جماعة !! هذا الأمر خاص بولي الأمر ؛ الذي يبايع من قِبل المسلمين ، هذا هو الذي يجب عليه معرفة سياسة الواقع وإدارته ، فإذا كان المسلمون غير متحدين - كحالنا اليوم - فيتولى ذلك كل وليّ أمر حسب حدود سلطاته

أما أن نشغل أنفسنا في أمورٍ لو افترضنا أننا عرفناها حق المعرفة فلا تنفعنا معرفتنا هذه ؛ لأننا لا نتمكن مِن إدارتها ، ولأننا لا نملك القرار لإدارة الأمة ، وهذا وحده عبث لا طائل تحته ، ولنضرب مثلاً الحروب القائمة ضد المسلمين في كثير من بلاد الإسلام، هل يفيد أن نشعل حماسة المسلمين تجاهها
ونحن لا نملك الجهاد الواجب إدارته مِن إمامٍ مسؤول عُقدت له البيعة ؟!
لا فائدة من هذا العمل ، ولا نقول : إنه ليس بواجب، ولكننا نقول : إنه أمر سابق لأوانه.

ولذلك فعلينا أن نشغل أنفسنا وأن نشغل غيرنا ممن ندعوهم إلى دعوتنا ؛ بتفهيمهم الإسلام الصحيح ، وتربيتهم تربية صحيحة، أما أن نشغلهم بأمور حماسية وعاطفية ، فذلك مما سيصرفهم عن التمكن في فهم الدعوة التي يجب أن يقوم بها كلُّ مكلفٍ مِن المسلمين ؛ كتصحيح العقيدة، وتصحيح العبادة ، وتصحيح السلوك، وهي مِن الفروض العينية التي لا يُعذر المقصر فيها ، وأما الأمور الأخرى فبعضها يكون مِن الأمور الكفائية ، كمثل ما يسمى اليوم بـ (فقه الواقع )، والاشتغال بالعمل السياسي الذي هو مِن مسئولية مَن لهم الحل والعقد؛ الذي بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عملياً

أما أن يعرفه بعض الأفراد الذين ليس بأيديهم حل ولا عقد ويشغلوا جمهور الناس بالمهم عن الأهم ، فذلك مما صرفهم عن المعرفة الصحيحة !
وهذا ما نلمسه لمس اليد في كثير من مناهج الأحزاب والجماعات الإسلامية اليوم ، حيث نعرف أن بعضهم انصرف عن تعليم الشباب المسلم المتكتل والملتف حول هؤلاء الدعاة؛ من أجل أن يتعلم، ويفهم العقيدة الصحيحة ، والعبادة الصحيحة ، والسلوك الصحيح

وإذا ببعض هؤلاء الدعاة ينشغلون بالعمل السياسي، ومحاولة الدخول في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله ! فصرفهم هذا عن الأهم، واشتغلوا بما ليس مهمًا في هذه الظروف القائمة الآن .

أما ما جاء في السؤال عن كيفية براءة ذمة المسلم، أو مساهمته في تغيير هذا الواقع الأليم ؛ فنقول : كلّ مِن المسلمين بحسبه ، العالم منهم يجب عليه ما لا يجب على غير العالم ، وكما أذكر في مثل هذه المناسبة :
أن الله عز وجل قد أكمل النعمة بكتابه ، وجعله دستوراً للمؤمنين به ، من ذلك أن الله تعالى قال : { ... فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (الانبياء: من الآية 7)، فالله سبحانه وتعالى قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين :
عالماً ، وغير عالم ، وأوجب على كل منهما مالم يوجبه على الآخر ، فعلى الذين ليسوا بعلماء أن يسألوا أهل العلم ، وعلى العلماء أن يجيبوهم عما سألوا عنه.

فالواجبات مِن هذا المنطلق تختلف باختلاف الأشخاص ، فالعالم اليوم عليه أن يدعو إلى دعوة الحق في حدود الاستطاعة ، وغير العالم عليه أن يسأل عما يهمه بحق نفسه، أو من كان راعياً ؛ كزوجة أو ولد أو نحوه ، فإذا قام المسلم من كلا الفريقين بما يستطيع فقد نجا، لأن الله عز وجل يقول : {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: من الآية 286).

نحن - مع الأسف - نعيش في مأساةٍ ألمت بالمسلمين ، لا يعرف التاريخ لها مثيلاً ، وهو تداعي الكفار على المسلمين؛ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في مثل حديثه المعروف، والصحيح :
(تَدَاعَى عليكم الأممُ كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها))
قالوا : أمن قلّةٍ نحن يومئذ يا رسول الله ؟
قال :(لا ، أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاء السَّيل ، وَلَيَنْزَعَنّ اللهُ الرهبةَ مِن صدور عدوِّكم لكم ، وليقذِفَنَّ في قلوبكم الوَهْن" ، قالوا: وما الوَهْنُ يارسول الله ؟ قال : "حُبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت))[2].

فواجب العلماء إذاً أن يجاهدوا في التصفية والتربية ، وذلك بتعليم المسلمين التوحيد الصحيح، وتصحيح العقائد، والعبادات ، والسلوك؛ كلٌّ حسب طاقته وفي البلاد التي يعيش فيها؛ لأنهم لا يستطيعون القيام بجهاد اليهود في صفٍّ واحد، ماداموا كحالنا اليوم متفرقين ، لا يجمعهم بلد واحد، ولا صف واحد ، فإنهم لا يستطيعون القيام بمثل هذا الجهاد لصدّ الأعداء الذين تداعوا عليهم

ولكن عليهم أن يتخذوا كلَّ وسيلة شرعية بإمكانهم أن يتخذوها ؛ لأننا لا نملك القدرة المادية ، ولو استطعنا ؛ فإننا لا نستطيع أن نتحرك فعلاً ، لأن هناك حكومات وقيادات وحكاماً في كثير من بلاد المسلمين يتبنون سياسات لا تتفق مع السياسة الشرعية - مع الأسف الشديد -.

لكننا نستطيع أن نحقق - بإذن الله تعالى _ هذين الأمرين العظيمين اللذين ذكرتهما آنفاً، وهما: التصفية والتربية، وحينما يقوم الدعاة المسلمون بهذا الواجب المهم جداً في بلدٍ لا يتبنى سياسة لا تتفق مع السياسة الشرعية ، ويجتمعون على هذا الأساس ، فأنا أعتقد يومئذ أنه سيصدق عليهم قول الله عز وجل : {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّه} (الروم: من الآيتين 4-5) .
----------
[2] - حديث صحيح ، وهو مخرج في "الصحيحة" (958) .

http://tamammennah.blogspot.com/2008/11/4.html
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:08 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.