أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
36812 96573

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > ملتقى الحوارات و النقاشات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-05-2014, 03:10 PM
بوعدنان عبدالرحمن العقيلي بوعدنان عبدالرحمن العقيلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: الاردن
المشاركات: 727
افتراضي مفهوم قصر الخطبة وطول الصلاة - الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم

مفهوم قصر الخطبة وطول الصلاة
هذه مسألة مهمة يغفل عنها عدد من الخطباء ليس بالقليل ، ألا وهي مسألة قصر الخطبة وطول الصلاة ، فالناس فيها بين الإفراط والتفريط إلا من رحم الله ، فبعضهم يطيل إطالة مملة فيخالف بذلك السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وآخرون يقصرونها قصراً مخلاً بحيث تقل فائدتها المرجوة منها ، وسبب ذلك هو عدم فهم الحديث الوارد في هذه المسألة فهماً صحيحاً .
قال أبو وائل : خطبنا عمار فأوجز وأبلغ . فلما نزل قلنا : يا أبا اليقظان ! لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست – أي أطلت قليلاً ! – فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه – أي علامة – فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ، وإن من البيان سحراً )) رواه مسلم (1) .
وقد كره الشافعي إطالة الخطبة فقال : " وأحب أن يكون كلامه – أي الخطيب – قصداً بليغاً جامعاً.. وإذا فعل ما كرهت له من إطالة الخطبة، أو سوء الأدب فيها.. الخ"(2).
وقال ابن حزم : " ولا تجوز إطالة الخطبة " (3) . اهـ .
وقال النووي رحمه الله : المراد من الحديث أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلاً يشق على المأمومين . (4) اهـ .
وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال : كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً (5) .
قال النووي رحمه الله : أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق (6) .اهـ .
وقال أيضاً : يستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور وحتى لا يملوها ، قال أصحابنا : " ويكون قصرها معتدلاً ولا يبالغ بحيث يمحقها (7) .اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر : " قوله ( قصداً ) القصد : الوسط ، أي لا قصيرة ولا طويلة " (8) . اهـ .
وقال ابن القيم : " وكان صلى الله عليه وسلم يقصر في خطبته أحياناً ويطيلها أحياناً بحسب حاجة الناس ، وكانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة " (9) . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر : " وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة ، وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب المقام " (10) . اهـ .
وقال الحسين العمراني : " ويستحب أن يقصر الخطبة . قال الشافعي في القديم : يخطب بقدر أقل سورة ولم يعين . وقد بينه في الأم فقال : أن يأتي بالألفاظ الواجبة التي ذكرناها " (11) .اهـ .
وقال في الإنصاف : " ويقصر الخطبة . هذا بلا نزاع . لكن تكون الخطبة الثانية أقصر . قاله القاضي في التعليق . والواقع كذلك " (12) . اهـ .
قال أبو محمد : شهدت ابن معدان في جامع قرطبة قد أطال الخطبة ، حتى أخبرني بعض وجوه الناس أنه بال في ثيابه وكان قد نشب في المقصورة (13) .
قلت : لعل ابن حزم أراد بما أورده عن ابن معدان أثر البعد عن السنة وعدم تطبيقها وذلك بسبب إطالة الخطبة ، خلافاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر عن الحكم ابن أبي عقيل الثقفي أنه كان نائباً عن ابن عمه الحجاج بن يوسف ، وكان على طريقة ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج ، وقد أورد أبو يعلى قصة يزيد الضبي وإنكاره على الحكم هذا الصنيع (14) . اهـ .
قلت : ولأجل أن نصل إلى تحديد تقريبي من حيث فهم معنى طول الصلاة وقصر الخطبة بالتوقيت العصري ، فأقول وبالله التوفيق :
إنك لو قرأت في صلاة الفجر مثلاً بالجمعة والمنافقين قراءة متأنية ؛ لأخذت الصلاة منك ما لا يقل عن عشر دقائق إن لم تصل إلى خمس عشرة دقيقة ، وقد جربت ذلك فوجدته كذلك ، وهذا كله إذا قرأت حدراً مع ركوع الصلاة وسجودها ؛ فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ينفذ أمر ربِّه { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } سورة المزمل ، آية : 4 وكان يطيل الركوع والرفع منه ، والسجود والجلوس بين السجدتين ، ويقول راوي الحديث: حتى يقول القائل إنه نسي (15) ، فإذا كان الأمر كذلك فقد تصل الركعتان بالنسبة لمن أراد أن يطبق صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عشرين دقيقة أو ما يقاربها على الأقل ، فيكون قصر الخطبة بالنسبة إلى الصلاة أقل من عشرين دقيقة أو يقاربها . هذا على سبيل المثال . وإلا فخير الأمور الوسط كما قال جابر بن سمرة – رضي الله عنه – في الحديث السابق .
ومما يؤكد ما مضى ، هو ما أخرجه ابن شيبة من طريق طاوس قال : " أول من خطب قاعداً معاوية حين كثر شحم بطنه (16)" . وهذا الأثر مرسل يعضده ما رواه سعيد بن منصور عن الحسن قال : " أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان ، وكان إذا أعيى جلس ولم يتكلم حتى يقوم ، وأول من خطب جالساً معاوية (17) " .
وروى عبدالرزاق عن معمر عن قتادة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً ، حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائماً ثم يجلس ، فلما كان معاوية خطب الأولى جالساً ثم يقوم فيخطب الآخرة قائماً " (18) .
فيفهم من هذه الروايات كلها أن الخطبة ليست قصيرة جداً كما يظن البعض ، لأنها لو كانت كذلك لما احتاج عثمان رضي الله عنه إلى أن يجلس فيها جلسة غير الجلسة التي بين الخطبتين ، ولما احتاج معاوية رضي الله عنه أن يجلس كذلك في الخطبة الأولى . فدلَّ ذلك على أن الخطبة وسط بين القصر والطول .
قلت : فالعجب كل العجب من بعض الخطباء الموصوفين بالعلم كيف يطيلون الخطبة حتى يتجاوز بعضهم ثلاثة أرباع الساعة أو أقل قليلاً ؟ ولربما قال الناس ليته سكت . ومن هنا يظهر الفقه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث .
ولقد صدق ابن مسعود رضي الله عنه حينما قال : إنكم في زمان قليل خطباؤه كثير علماؤه ، يطيلون الصلاة ، ويقصرون الخطبة ، وسيأتي عليكم زمان ، كثير خطباؤه ، قليل علماؤه .. الحديث .
قال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (19) . اهـ .
ولقد أحسن الشيخ على الطنطاوي حينما تحدث عن عيوب الخطبة في زماننا فقال : " من عيوبها هذا التطويل ، وهذا الإسهاب ، حتى لتزيد الخطبة الواحدة أحياناً على نصف ساعة ، مع أن السنة تقصير الخطبة وتطويل الصلاة ، وألا تزيد الخطبة على سورة من أوساط المفصل ، وكذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولا خير فيما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (20) . اهـ .
تنبيه :
هنا إشكال يتعلق بهذه المسألة وهو : هل المراد بالحديثين السابقين من ذكر طول الصلاة وقصر الخطبة متعلق بخطبة الجمعة مع صلاتها فقط ؟ بحيث يفهم منه أن ركعتي صلاة الجمعة ينبغي أن تكونا أول من الخطبة ، أو يفهم منه أن صلاة الجمعة تكون طويلة بالنسبة لعموم صلوات الجمع ، والخطبة تكون قصيرة بالنسبة لعموم خطب الجمع ، لا أن الخطبة تكون أقصر من صلاة الجمعة بخصوصها ؟ أو أن المراد طول صلاة الرجل مطلقاً بحيث تشمل كل الصلوات وقصر خطبة الرجل في الجمعة ؟.
فالجواب : أن الأمر يحتمل هذا وهذا .
قال الشوكاني : وظاهر الأمر بإطالة الصلاة في هذا الحديث – يعني حديث عمار – المخالفة لقوله في حديث جابر بن سمرة : كانت صلاته قصداً وخطبته قصداً (21) . اهـ .
وقال النووي : لا مخالفة ؛ لأن المراد بالأمر بإطالة الصلاة بالنسبة إلى الخطبة لا التطويل الذي يشق على المأمومين (22) .ا هـ .
وقال الحافظ العراقي : " أو حيث احتيج إلى التطويل لإدراك بعض من تخلف . قال : وعلى تقدير تعذر الجمع بين الحديثين يكون الأخذ في حقنا بقوله ؛ لأنه أدل ، لا بفعله ؛ لاحتمال التخصيص " (23) . اهـ .
وقال الشوكاني : " وقد ذكرنا غير مرة أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ، مع عدم وجدان دليل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه وهذا منه " (24) . اهـ .
قلت : ولم أقف على ما يدل صراحة بأن المراد صلاة الجمعة مع خطبتها . فيحتمل أن يكون المعنى : إن طول صلاة الرجل في أي صلاة ، وقصر خطبته مئنة من فقهه ، لا أن ركعتي الجمعة تكونان أطول من الخطبة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ثبت عنه عند مسلم في صحيحه أنه قرأ سورة ( ق) كاملة في الخطبة (25) ، ومما لاشك فيه أن قراءتها ترتيلاً يجعلها أطول من ركعتي الجمعة إذا لم يقرأ فيها إلا بسبح والغاشية ، وقد يستأنس لذلك بما ذكره القرطبي رحمه الله عن الفراء في قوله تعالى : { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } قال الفراء : { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ } أي ما يكون من عمره {وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } بمعني معمر آخر ، أي ولا ينقص الآخر من عمره إلا في كتاب ، فالكناية في { عُمُرِهِ } ترجع إلى آخر غير الأول ، وكنى عنه بالهاء كأنه الأول ، ومثله قولك : عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر " (26) اهـ .
فتفسير القرطبي هذا مع قول الفراء فيما إذا كان اللفظ واحداً كقوله : { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } فكيف بحديث قصر الخطبة وطول الصلاة فهو من باب أولى ، فيكون المعنى على الحديث السابق : طول صلاة الرجل في جميع صلواته ، وقصد خطبته في الجمعة مئنة من فقهه لا أن الخطبة تكون أقصر من صلاة الجمعة لذاتها ، هذا ما ظهر لي . والعلم عند الله تعالى .

(1) انظر : صحيح مسلم ( 2/ 594 رقم 869 ) .

(2) انظر : الأم ( 1 / 344 ) .

(3) انظر : المحلى ( 5 / 60 ) .

(4) انظر : شرح النووي ( 6/ 159 ) .

(5) انظر : صحيح مسلم ( 2/ 591 رقم 866 ) .

(6) انظر : شرح النووي لمسلم ( 6/ 159 ) .

(7) انظر : المجموع ( 4 / 358 ) .

(8) انظر : التلخيص الحبير ( 2/ 64 ) .

(9) انظر : زاد المعاد ( 1 / 191 ) .

(10) انظر : فتح الباري ( 11 / 404 ) .

(11) انظر : الأم ( 1/ 187 ) ، البيان ( 2/ 580 ) .

(12) انظر : الإنصاف ( 5/ 242 ) .

(13) انظر : المحلى ( 5 / 60 ) .

(14) انظر : الفتح ( 3 / 48 ) .

(15) ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء .
وفي حديث أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي ، وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي . انظر الحديثين في : صحيح البخاري كتاب الأذان ( حديث 820 ، 821 ) وصحيح مسلم ( 1/ 344 رقم 471 ) .

(16) انظر : مصنف ابن أبي شيبة ( 2/ 21 ) .

(17) انظر : فتح الباري ( 3 / 64 ) .

(18) انظر : مصنف عبدالرزاق ( 3 / 187 ) .

(19) انظر : مجمع الزوائد ( 2/ 417 ) .

(20) انظر : فصول إسلامية ص ( 124 ) .

(21) انظر : نيل الأوطار ( 3 / 282 ) .

(22) انظر : شرح النووي ( 6 / 226 ) .

(23) انظر : نيل الأوطار ( 3 / 282 ) .

(24) انظر : المصدر السابق .

(25) انظر : صحيح مسلم ( 2/ 595 رقم 872 ) .

(26) انظر : تفسير القرطبي ( 14 / 291 ) شرح الطحاوية ص 94 .
__________________
.

دائما الشيخ مشهور يردّد ليكن شعارك : " نحن طـــلـــبـــة نـــجـــاة قـــبـــل أن نـــكـــون طـــلـــبـــة عـــلـــم "

.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-30-2014, 10:04 PM
أبوجابر الأثري أبوجابر الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: طرابلس- ليبيا
المشاركات: 2,004
افتراضي

بارك الله في القائل والناقل

فوائد جميلة فقهية عزيزة......
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-21-2014, 04:27 PM
بوعدنان عبدالرحمن العقيلي بوعدنان عبدالرحمن العقيلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: الاردن
المشاركات: 727
افتراضي هل تصح جمعة قوم يرددون خطبة معينة في كل جمعة، ولا تتجاوز ثمان دقائق؟

فتاوى اللجنة الدائمة


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 5123 )س3: هل تصح جمعة قوم يرددون خطبة معينة في كل جمعة، ولا تتجاوز ثمان دقائق؟


ج3: لا يشترط في صحة صلاة الجمعة أن تكون الخطبة طويلة، ولا يشترط أيضًا في صحتها أن يكون لكل جمعة خطبة، بل يجوز أن تتكرر خطبة واحدة لصلوات جمع، ولكن الأحسن أن يجدد الخطيب الخطبة بقدر ما تيسر له ذلك؛ لما في ذلك من زيادة العلم والتشويق وقوة التأثير والبعد عن الملل والسآمة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

http://www.alifta.net/fatawa/fatawaD...eNo=1&BookID=3
__________________
.

دائما الشيخ مشهور يردّد ليكن شعارك : " نحن طـــلـــبـــة نـــجـــاة قـــبـــل أن نـــكـــون طـــلـــبـــة عـــلـــم "

.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-22-2014, 01:03 AM
ابو يحيى القصري ابو يحيى القصري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 294
افتراضي

في مصر يطيلون الخطبة كثيرًا ، ربما تجاوز بعضهم بها الساعة ، فإذا خطب أحدهم نصف ساعة فهي قصيرة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:14 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.