أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
4855 38753

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الرد على أهل الأهواء و الشيعة الشنعاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-19-2018, 12:57 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,251
افتراضي نقد الاطروحة المريبة:" الغلو في العقل وتقديسه والحط من الشرع= الشيخ احمد الشحي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
ففي خضم الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب والتصدي لتنظيماته وتياراته نجد وللأسف أطروحات غريبة مريبة تصدر من قبل بعض المثقفين لا تخدم هذا الجانب إطلاقا ، بل تغذي الإرهاب من حيث لا يشعرون ، لأنها تفتح باب الفوضى في الخطاب الديني ، وتجرِّئ غير المتأهلين للخوض فيه ، وتفتح الأبواب السوداء أمام التنظيمات الإرهابية لتبرير إرهابها والتغرير بالناس وخداعهم ، كما أنها تفتح الباب أمام مختلف صور الفوضى الفكرية والأيدلوجيات المتطرفة .

ومن هذه الأطروحات المريبة : الغلو في العقل ، وتقديسه ، والحط من الشرع ، وسلبه الحق في التقبيح والتحسين ، فلا قبيح إلا ما قبَّحه العقل ، ولا حسن إلا ما حسَّنه العقل ، وأما الشرع فلا عبرة بما حسَّنه وبما قبَّحه !!

وقبل أن نعلق على هذه الأطروحات نقرر مقدمتين مهمتين :
المقدمة الأولى : أن العقل له مكانته المحفوظة في الإسلام ، فهو مناط التكليف ، وآلة الفهم والإدراك ، وهو إحدى نعم الله العظمى على الإنسان ، والآيات القرآنية الكريمة حافلة في تقدير العقل والحث على التدبر والتفكر والنظر والاستنباط والاستدلال .

بل اعتبر الإسلام العقل من جملة الضروريات الخمس الكبرى التي أمر بحفظها ، مما يؤكد تأكيدا جليًّا على مكانة العقل في الشرع ، ووجوب حفظه ، وهل جاء تحريم المسكرات إلا حفاظا على العقل من الاختلال ؟!! فحفظ العقل من جميع صور الاختلال واجب شرعي .

والنظرة الشرعية والموضوعية المعتدلة للعقل تقتضي الاعتراف بأنه محدود ؛ لأن الإنسان كائن محدود ، ولذلك جاء الحث على التشاور ، لتتكامل العقول فيما بينها ، وتصل إلى أفضل النتائج ، قال الله تعالى : { وشاورهم في الأمر } .

فاحترام الإنسان لعقله لا يعني تقديسه ، والتعصب لآرائه ، والاغترار بها ، والجرأة في الخوض في الأمور دون بحث ولا تروٍّ ، أو القول بلا علم ولا تمحيص ، أو الخوض في غير اختصاصه دون تأهل .
قال الإمام الشافعي رحمه الله : ” إنَّ للعقل حدًّا ينتهي إليه ، كما أنَّ للبصر حدًّا ينتهي إليه ” .
المقدمة الثانية : أنه لا تعارض بين الشرع القويم والعقل السليم ، فكل مصلحة خالصة أو راجحة أو خُلُق جميل حث عليه الإسلام ، وكل مفسدة خالصة أو راجحة أو خُلُق سيء نهى عنه الإسلام ، فاختلاق الصراعات بين الشرع والعقل لا أساس له .

وبعد هاتين المقدمتين نعلق على الأطروحة عبر الوقفات الآتية :
الوقفة الأولى : أن هذه الأطروحة على إطلاقها تفتح الباب على مصراعيه أمام الإرهاب والتطرف والعنف والثورات والتنظيمات والأحزاب والأيدلوجيات المتطرفة بأنواعها وأشكالها !

وهل بُنيت الأيدلوجيات المتطرفة التي أشعلت الحروب ونشرت الإرهاب والخراب والدمار في القرن الماضي كالشيوعية والنازية وغيرها إلا على محض العقول القاصرة والنظريات العقلية المتطرفة ؟!!
إذن فكما أن بالعقل الصحيح استطاع الإنسان أن يبني ويتطور فبالعقل الفاسد استطاع أيضا أن يهدم ويدمّر ويقتل ويبرر ذلك أيضا بمررات واهية !

ألم تقل تلك العقول أن استخدام العنف وسيلة لتثبيت وتعزيز حرية وسعادة الإنسان ؟!!
وإذا أردنا أن نسرد نماذج من الأفكار المتطرفة النابعة من عقول أصحابها مما لا تعلق لها بالشرائع الدينية لطال بنا المقام .
بل إننا إذا نظرنا في واقع الجماعات الدينية المتطرفة نجد أن لهم نصيبا من معارضة النصوص الشرعية بالعقول الفاسدة .

وهل أوتي هؤلاء المتطرفون في سوء فهمهم وقبح آرائهم إلا من قبل عقولهم ؟! فالذي جنى عليهم هو العقل السقيم ! ولذلك نرى أنهم يعترضون على بعض النصوص الشرعية التي تحرم الثورات والإرهاب بآراء الفاسدة وعقول كاسدة !!
وها هم المعتزلة الذين غلوا في العقل يجعلون من صلب مذهبهم وأصول اعتقادهم الخروج على الحاكم بالسيف بدعوى إنكار المنكر !!
فماذا نفعهم تقديسهم للعقل ؟!

الوقفة الثانية : أنه يدخل في تلك الأطروحات المريبة الأحكام الشرعية ، وقد اتفق العلماء على أنه بعد ورود الشرع فإن ما أمر الله بفعله فهو حسن ، وما نهى عن فعله فهو قبيح ، لم يخالف في ذلك أحد ، وإنما اختُلف في تحرير مذهب المعتزلة ، فقيل هم من جملة من اتفقوا على ذلك أيضا .
قال ابن قاضي الجبل : ” إذا أمر الله بفعل فهو حسن بالاتفاق ، وإذا نهى عن فعل فقبيح بالاتفاق ” [ التحبير شرح التحرير 2 / 722 ].

وقال الأمير الصنعاني : ” اعلم أنه لم يبق بعد تقرر الشريعة لمسألة الخلاف في التحسين والتقبيح فائدة ، إذ بعد حكم الشرع لم يبق للعقل مجال في إثباته لشيء من الأحكام ، إنما هذه الأبحاث فرضية مبنية على انفراد العقل عن الشرع ” .

وقال : ” قد عرفت أنه بعد ورود الشرع لم يبق للعقل إلا تحسين ما حسَّنه وتقبيح ما قبَّحه ، وقد جاء مقررا لما كان يدركه العقل من الحسن والقبيح وصفة الكمال والنقص ، وزاد بالعقاب والإثابة ” [ إجابة السائل ص 225 ] .

ومما يدل على ذلك من أقوال المعتزلة قول القاضي عبد الجبار المعتزلي : ” النهي الوارد عن الله سبحانه يقتضي قبح الفعل ” [ المغني 17 / 130 ] .
ومن المعتزلة من صرح بأن هناك أمورا لا يُعرف حسنها ولا قبحها إلا بالشرع ، وهي الأمور التعبدية التي لا مجال للعقل فيها .

قال أبو الحسين البصري المعتزلي : ” أما ما يُعلم بالشرع وحده فهو ما في السمع دليل عليه دون العقل ؛ كالمصالح والمفاسد الشرعية ، وما له تعلق بهما ، أما المصالح والمفاسد الشرعية فهي كالأفعال التي تعبدنا بفعلها أو تركها بالشريعة ، نحو كون الصلاة واجبة ، وشرب الخمر حراما وغير ذلك .. ومعلومٌ أنا لا نعلم بالعقل استحقاق من أخَّر الصوم عن أول يوم من رمضان للذم دون الذي قبله ، ولا نعلم بالعقول مباينة أول يوم من رمضان لليوم الذي قبله ” [ المعتمد 2 / 328 ] .

الوقفة الثالثة : أنه على فرض صحة نسبة تلك الأطروحة إلى المعتزلة فإنه قول شاذ باطل مخالف لاتفاق علماء المذاهب الأربعة وغيرهم ، ومخالف لنصوص الشريعة الغراء ، وفيه جرأة عظيمة ، وفتح لباب الفتن والفوضى والاضطراب في الخطاب الديني والفكري ، والمعتزلة هم إحدى جماعات العنف المسلح في التاريخ الإسلامي ، وهم قرناء الخوارج في مسألة الخروج على الحاكم ، فكيف يسوغ علاج الإرهاب بأقوال أهل الإرهاب ؟!!
ولو كان في هذا القول علاج للإرهاب حقا لاستفاد منه أصحابه الأوائل !!
وماذا يستفيد المجتمع من ترويج أقوال شاذة لتيارات دينية متطرفة ؟!!

ففي موقع دار الإفتاء المصرية : ” إن بدعة الخروج على الحكَّام كانت قاسمًا مشتركًا لكل الفرق خارج دائرة أهل السنة والجماعة ، وكان على رأس الفرق التي وقعت في بدعة الخروج على الحكام الخوارج والمعتزلة ، أما بالنسبة للخوارج فرأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم … وأما المعتزلة فمنطلقهم في الخروج على الحاكم مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كان مدخل المعتزلة أنهم يجعلون الخروج على الحاكم الظَّالم بالسَّيف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي هو أحد الأصول الخمسة عندهم ” .

http://www.dar-alifta.org/ar/Viewsta...ec=new&ID=5586
وأخيرا نوصي أنفسنا والمثقفين بحسن علاج التطرف والإرهاب ، وعدم إعطاء التنظيمات المتطرفة الفرص ليصطادوا في الماء العكر ، أو يدَّعوا أنهم حماة الدين والشريعة ، فمن أهم استراتيجيات تدمير الخطاب الإرهابي استنقاذ الخطاب الديني منهم ، وبيان صحيح الدين وتعاليمه السمحة ، وهذا ما تعلمناه من قادتنا الحكماء ، فقد انتهجت دولة الإمارات
استراتيجية مثلى في هذا الباب ، فأكدت على أهمية توضيح التعاليم والقيم الإسلامية الصحيحة ، والتصدي لمحاولات الافتراء والتشويه ، وحماية الصورة الحقيقية والسمحة للدين الإسلامي الحنيف .
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.