أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
41884 96573

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله > منبر شهر رمضان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2018, 11:47 PM
أبو عبد الله عادل السلفي أبو عبد الله عادل السلفي غير متواجد حالياً
مشرف منبر المقالات المترجمة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الولايات المتحدة الأمريكية
المشاركات: 3,991
افتراضي مقامات سلوكية في عبادة الصوم .. ( لشيخنا أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني )

بسم الله الرحمن الرحيم


** مقامات سلوكية في عبادة الصوم ..





أصل الدين ومبدأ التكاليف كلها أعمال القلوب وعبادة الباطن، كما قال العز بن عبد السلام -رحمه الله - :" مبدأ التكاليف كلها ومصدرها القلب، وصلاح الأجساد موقوف على صلاح القلوب، وفساد الأجساد موقوف على فساد القلوب.." قواعد الأحكام.

وهذا الأمر قائم على (التلازم) بين أعمال الجوارح وأعمال القلوب شرعا، وهذه الأخيرة هي القائد الأول وعليها في جميع الأمور المعول، ولذا يجب الاعتناء بإعمال عبودية القلب عند أداء أعمال الجوارح، واستصحاب هذا الأمر لكي يخرج المرء من مجرد صور الطاعات إلى ذوق معانيها والوقوف عند حقائقها.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "إن لله على العبد عبوديتين: عبودية باطنة، وعبودية ظاهرة، فله على قلبه عبودية، وعلى لسانه وجوارحه عبودية، فقيامه بصورة العبودية الظاهرة مع تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه إلى ربه ولا يوجب له الثواب وقبول عمله.
ولما رأى بعض أرباب القلوب طريقة هؤلاء الفقهاء(أي: بعضهم) انحرف عنها هو إلى أن صرف همه إلى عبودية القلب وعطل عبودية الجوارح، وقال: المقصود قيام القلب بحقيقة الخدمة والجوارح تبع، والطائفتان متقابلتان أعظم تقابل. هؤلاء لا التفات لهم إلى عبودية جوارحهم ففسدت عبودية قلوبهم، وأولئك لا التفات لهم إلى عبودية قلوبهم ففسدت عبودية جوارحهم.
والمؤمنون العارفون بالله وبأمره قاموا له بحقيقة العبودية ظاهراً وباطناً وقدموا قلوبهم في الخدمة وجعلوا الأعضاء تبعاً لها فأقاموا الملك وجنوده في خدمة المعبود وهذا هو حقيقة العبودية" بدائع الفوائد.

"فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح، إذ هي أصلها، وأحكام الجوارح متفرعة عنها" بدائع الفوائد.

ثم قال:".. فعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر وأدوم فهي واجبة في كل وقت".

وقال كذلك: ".. أعمال القلوب التي فرضها (أي: الله تعالى) أفرض من أعمال الجوارح، ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها، وعمل الجوارح بدونها إما عديمة المنفعة أو قليلة المنفعة" مدارج السالكين.

وقال الإمام ابن مفلح - رحمه الله - : "صلاح القلوب رأس كل خير وفسادها رأس كل شر" آداب الشرعية.

ولما كان الأمر كذلك كان اجتهاد الصحابة - رضي الله عنهم - في العبادات القلبية أعظم من اجتهادهم في العبادات البدنية (؟!).

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "قاعدة جليلة: فأفضل الناس من سلك طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادات البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية، فإن سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان" المحجة في سير الدلجة.

قال أحد السلف: "ما سبقكم أبو بكر بكثر صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره"
قال أحدهم:" الذي كان في صدر أبي بكر - رضي الله عنه -: المحبة لله والنصيحة لعباده".

وقال أحد السلف:" إنما تفاوتوا (أي: السلف) بالإيرادات - إشارة إلى أعمال القلوب- ولم يتفاوتوا بكثرة الصيام والصلوات" أنظر المحجة لابن رجب -رحمه الله- .

وقال الحسن البصري - رحمه الله -: "داوي قلبك فإن حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم" حلية الأولياء.

ومن هذه العبادات التي ينبغي إعمال هذا الأصل الأصيل فيها: (عبادة الصوم) ، فحتى تؤتي أكلها وتظهر آثارها السنية وموجباتها العلية تربية وخلقا وأدبا وسكونا وطمأنينة..فلا بد من ربطها بـ (المقامات الإيمانية) وبـ (جملة من العبادات القلبية)، وإليك بيان بعض ذلك:

- الصوم ومقام الإخلاص:

فالصوم من جملة العبادات التي يشترط لقبولها الإخلاص لله تعالى فيها مصداقا لقوله عز وجل: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول الله عز وجل: " الصوم لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي.. "

فقوله :" من أجلي " تنصيص على تحقيق منزلة الإخلاص في هذه العبادة الجليلة، فالإخلاص روح الطاعات وبه تصفية الأعمال و القربات.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -:" وأما تصفية الأعمال بالإخلاص: فهو تجريدها عن أن يشوبها باعث لغير الله وهي عبارة عن توحيد المراد وتجريد الباعث إليه" المدارج.

وقال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -:" الصوم في الشريعة ليس بالإمساك عن الطعام والشراب لأن كل ممسك عن الطعام والشراب إذا لم ينو بذلك وجه الله ولم يرد أداء فرضه أو التطوع لله به فليس بصائم في الشريعة" التمهيد.

وقال المناوي - رحمه الله - :" ( يدع طعامه وشرابه من أجلي ) نبه به على أن الثواب المرتب على الصيام إنما يحصل بإخلاص العمل فإن كان لغرض مذموم كرياء كان وبالا، فرب صائم حظه من صيامه الجوع ورب صائم حظه القرب والرضا " فيض القدير.

ولا يتعارض هذا المذكور مع ما (رُوي) في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال عليه الصلاة والسلام:" الصيام لا رياء فيه قال تعالى: هو لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي".

فالحديث ضعيف جدا كما حكم بذلك الشيخ الألباني رحمه الله، أنظر حديث رقم: 3580 في ضعيف الجامع.
وعلى القول بأنه في درجات القبول (تَنَزُلا) فله مخرج ومحمل كشف عنه أهل العلم - رحمهم الله -

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:" وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: الصيام لي وأنا أجزي به، مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها على أقوال أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره حكاه المازري ونقله عياض عن أبي عبيد ولفظ أبي عبيد في غريبه قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزي بها فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب ويؤيد هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس في الصيام رياء) حدثنيه شبابة عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلا ، قال: وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس هذا وجه الحديث عندي انتهى. وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ضعيف، ولفظه: (الصيام لا رياء فيه، قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزى به)، وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع. وقال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه. ولهذا قال في الحديث: يدع شهوته من أجلي .وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بأن أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أضيفت إليهم بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعا مثل حال الممسك تقربا يعني في الصورة الظاهرة. قلت: معنى النفي في قوله لا رياء في الصوم: أنه لا يدخله الرياء (بفعله) وإن كان قد يدخله الرياء (بالقول) كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها" الفتح.

- الصوم ومقام الصبر:

الصيام عبادة قائمة على الإمساك عن المفطرات، والفطام عن الذنوب والمنكرات مما يبين أهمية منزلة الصبر عند أدائه فقد قيل :" الصبر على الطلب عنوان الظفر وفي المحن عنوان الفرج" المدارج.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر" صحيح الترغيب والترهيب.

قال ابن الأثير - رحمه الله -:".. [ الصَّومُ يُذْهِب وَحَرَ الصَّدْر ] هُو بالتَّحريك : غِشُّه ووَساوِسُه . وقيل: الحِقْد والغَيْظ. وقيل: العَداوَة. وقيل: أشدّ الغَضَب" النهاية.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله -:" كل عبادة من العبادات فإن الصلاة مقرونة بها فإن العبادة تعم جميع الطاعات و قد خصت الصلاة بذلك الأمر و الاصطبار عليها، فإذا ذكرت الزكاة قيل: (أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة)، و إذا ذكرت المناسك قيل: (فصل لربك و انحر)، (إن صلاتي و نسكي) ،و إن ذكر الصوم قيل: (استعينوا بالصبر و الصلاة. و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين)، فان الصبر المعدود في المثاني هو الصوم قال صلى الله عليه و سلم: (صوم شهر الصبر و ثلاثة أيام من كل شهر)" شرح العمدة.

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -:" الصيام من الصبر و قد قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )، و لهذا ورد عن النبي - صلى الله عليه و سلم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر
و الصبر ثلاثة أنواع : صبر على طاعة الله و صبر عن محارم الله و صبر على أقدار الله ….
و تجتمع الثلاثة في الصوم فإن فيه صبرا على طاعة الله، و صبرا عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع و العطش و ضعف النفس و البدن" لطائف المعارف.

ومن صور تحقيق هذه المنزلة في عبادة الصوم قول الصائم لمن سابه أوشتمه: " إني صائم " فما حمله على قول ذلك إلا الصبر لله تعالى ففي الحديث عند البخاري وغيره قوله عليه الصلاة والسلام :"الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم "

قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - :".. يقول للذي يريد مشاتمته ومقاتلته إني صائم وصومي يمنعني من مجاوبتك لأني أصون صومي عن الخنا والزور من القول، بهذا أمرت ..." التمهيد.

- الصوم ومقام الشكر:

من المقرر عند أهل العلم أن الإيمان نصفان: نصفه صبر والآخر شكر مما يبين ضرورة ربط الطاعات بمنزلة الشكر، وهذه الأخيرة تكون بالقلب واللسان والعمل، فالعزم – إذن - على أداء هذه العبادة العظيمة بإخلاص وصدق هو تحقيق للشكر مصداقا لقوله جل وعلا: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِين)
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -:" والشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته،وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره، فهذه الخمس : هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة" المدارج.

وأظهر صور الشكر في يوم الصوم عند الإفطار، بحيث بعدما فرض الله على العباد الإمساك عن المفطرات أباح لهم ذلك عند غروب الشمس الذي يحل به الأكل شرعا، ويتحسس الصائم ذلك ويستشعره إذا قال عند فطره كما في الحديث الحسن:" ذهب الظمأ وابتلت العروق"

قال ابن رجب - رحمه الله -:" الصائم يدع طعامه و شرابه لله فإذا أعان الصائمين على التقوي على طعامهم و شرابهم كان بمنزلة من ترك شهوة لله و آثر بها أو واسى منها، و لهذا يشرع له تفطير الصوام معه إذا أفطر لأن الطعام يكون محبوبا له حينئذ فيواسي منه حتى يكون ممن أطعم الطعام على حبه و يكون في ذلك شكر لله على نعمة إباحة الطعام و الشراب له و رده عليه بعد منعه إياه فإن هذه النعمة إنما عرف قدرها عند المنع منها" لطائف المعارف.

- الصوم ومقام الخوف والمحبة والرجاء:

معتقد أهل السنة والحديث عبادة الله تعالى خوفا ورجاء ومحبة، فمن جمع بين هذه المقامات في الطاعات فهو موحد صديق كما ورد عن أحد السلف.

قال العلامة السعدي - رحمه الله - في وصف السائرين إليه سبحانه:

وهم الذين بنو منازل سيرهم**بين الرجا والخوف للديان
وهم الذين ملا الإله قلوبهم**بوداده ومحبــــــة الرحـــــمان

وحقيقة المحبة ميل القلب إلى المحبوب كما نص عليه القاضي عياض - رحمه الله - في كتابه "الشفا" ، ومنزلتها من بين المنازل هي لب الطاعات وروحها ومخها كما ذكره أهل العلم، بحيث لو " غرست شجرة المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى" المدارج .

ومما يحمل على ميل القلوب إلى عبادة الصوم ثم أداؤها بعدُ على وجهها: الوقوف على فضائلها، ومن ذلك استحضار أن هذه الطاعة من جملة الطاعات والقربات أضافها الله إليه دون غيرها مع أن الكل له سبحانه ففي الحديث الصحيح القدسي قوله سبحانه:" الصوم لي وأنا أجزي به.." الحديث.

قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -:" وفي قوله: الصوم لي فضل عظيم للصوم لأنه لا يضاف إليه إلا أكرم الأمور وأفضل الأعمال " الاستذكار.

ومما يحمل على الميل إلى هذه الطاعة -كذلك- ما ورد في الحديث نفسه:" لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ".

فتغير رائحة فم الصائم وإن كانت مستكرهة في مشام الناس ، لكنها عند الله أطيب من رائحة المسك لأنها نتيجة طاعته سبحانه ..

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - :"ومن المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخُلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين.." الوابل الصيب.

أما قوله في الحديث :" وأنا أجزي به " يحمل على رجاء ثواب هذه العبادة من الله تعالى، هذا مع أدائها على وجهها حتى لا يكون الرجاء غرورا وكذبا، فقد أجمع أهل العلم والعرفان على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل
قال شاه الكرماني - رحمه الله - : "علامة صحة الرجاء : حسن الطاعة" المدارج.

قال العلامة العيني - رحمه الله - :" قوله :(وأنا أجزي به) بيان لكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته" عمدة القاري.

أما تحقيق مقام الخوف عند هذه الطاعة فمن المهمات لها كسائر العبادات حتى لا يتسلل داء العجب إلى قلب العبد فيهلك.

قال تعالى : (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)
قال الحسن عند هذه الآية : "عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم" المدارج .

فالصائم عند إفطاره يتكلم بما يوجب هذا المقام حيث يقول :" ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله".
فقوله: إن شاء الله، يحمل على تحقيق منزلة الخوف إذا تم تحسس معناه حيث أنه علق الأجر والثواب بمشيئة الله تعالى.

في عون المعبود قيل في معنى ذلك:" لِئَلَّا يَجْزِم كُلّ أَحَد فَإِنَّ ثُبُوت أَجْر الْأَفْرَاد تَحْت الْمَشِيئَة ".

- الصوم ومقام الشوق:

الاشتياق هو:" سفر القلب في طلب محبوبه" كما قال ابن القيم رحمه الله في المدارج.

وليعلم أن طلب الشوق إلى لقائه سبحانه يبعث " على كمال الاستعداد وعلى خفة أعباء السير والمزيل لكل فتور والحامل على كل صدق وإخلاص وإنابة وصحة معاملة" المدارج.

والصائم يقف على هذا المقام الرفيع إذا استحضر وعاش مع ما ورود في الحديث الصحيح:" للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه".

قال الحافظ في الفتح:" قوله: وإذا لقي ربه فرح بصومه أي: بجزائه وثوابه، وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه على الاحتمالين. قلت: والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه"

فاحرص أيها الصائم على هذه المعاني الجليلة واعمل على تحقيقها حتى تنال الثواب الكامل والأجر الجزيل لهذه العبادة العظيمة - بفضل الله وكرمه - ، واعمل جاهدا لتلمسها وتحسسها وشهودها قدر الإمكان، (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون)


كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
__________________
قال أيوب السختياني: إنك لا تُبْصِرُ خطأَ معلِّمِكَ حتى تجالسَ غيرَه، جالِسِ الناسَ. (الحلية 3/9).

قال أبو الحسن الأشعري في كتاب (( مقالات الإسلاميين)):
"ويرون [يعني أهل السنة و الجماعة ].مجانبة كل داع إلى بدعة، و التشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار، و النظر في الفقه مع التواضع و الإستكانة وحسن الخلق، وبذل المعروف، وكف الأذى، وترك الغيبة و النميمة والسعادة، وتفقد المآكل و المشارب."


عادل بن رحو بن علال القُطْبي المغربي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:14 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.