أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
57241 38753

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر العقيدة والمنهج - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-05-2015, 09:00 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي الروح

الروح


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

قال الله – تعالى - : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا [سورة الإسراء آية 85].

من عظيم معجزات الله - تبارك وتعالى - الدالة على عظيم قدرته - سبحانه – : الروح التي استأثر الله – جلّ وعلا – بنفخها، وكنهها، وماهيتها ومادتها في علم الغيب عنده، فلم يُطلع عليها نبي مرسل، ولا ملك مقرّب.

فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه – قال : بينما أنا أمشي مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في حرث – وفي رواية لمسلم في نخل – وهو متكئٌ على عسيب – جريدة نخل - إذ مرّ بنفرٍ من اليهود، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح. فقالوا : ما رابكم إليه، لا يستقبلكم بشيئ تكرهونه ؟. فقالوا : سلوه، فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح. قال : فأسكت النبي – صلى الله عليه وسلم – فلم يردّ عليهم شيئا، فعلمت أنه يوحى إليه، قال : فقمت مكاني فلما نزل الوحي قال : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا [سورة الإسراء آية 85]. انظر : [مختصر صحيح مسلم رقم 2144].

وقد ورد ذكرالروح في عدة مواضع في الكتاب والسنة، وتطلق على أمور عديدة، أذكر منها ما يلي :

1. الروح : وتطلق على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة : ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ۞ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [سورة الشورى 52 - 53].


وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بجمعية مركز الإمام الألباني رحمه الله وجعل الفردوس الأعلى مأواه.

يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-05-2015, 09:13 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي الروح

الروح

2. الروح :
ويراد به جبريل - عليه الصلاة والسلام – : كما قال الله - تعالى - في الآيات التاليـــة : ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا [سورة النبأ 38].

الروح ويراد به الوحي جبريل - عليه الصلاة والسلام - : قال الله - تعالى - : ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [سورة غافر 15].

والرُّوحُ الْأَمِينُ : ويراد به جبريل - عليه الصلاة والسلام - : قال الله - تعالى - : ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۞ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۞ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ۞ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [سورة الشعراء 192 – 195].

وعن خالد بن الوليد –رضي الله عنه – قال " كنت أفزعُ بالليل فأتيتُ النبي – صلى الله عليه وسلم – فقلتُ إني أفزعُ بالليل فآخذُ سيفي فلا ألقى شيئًا إلا ضربته بسيفي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (ألا أعلمك كلمات علمني الروح الأمين ؟، قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لايجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن). [السلسلة الصحيحة 6/ 534 رقم 2738].

روح القدس : ويراد به جبريل - عليه الصلاة والسلام – : وإضافة القدس إلى الروح تزكية له، قال الله - تعالى - : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [سورة البقرة 87].

وقال الله - تعالى - : ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [سورة البقرة 253].

وقال الله - تعالى - : ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [سورة المائدة 110].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال جماهير العلماء : [إنه جبريل عليه السلام فإن الله سماه الروح الأمين، وسماه روح القدس، وسماه جبريل]. انظر: [دقائق التفسير 1/ 310].

عن أبي أمامة - رضي الله عنه – قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا اللهَ وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله - تعالى - لا يُنال ما عنده إلا بطاعته). ‌(صحيح) [صحيح الجامع 2085].

وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله). ‌(صحيح) [صحيح الجامع 1865].

وعن البراء - رضي الله عنه – قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة لحسان بن ثابت : (أهجُ المشركين، فإن جبريل معك، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان : (أجب عني، اللهم أيَّده بروح القدس). (متفق عليه).


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-05-2015, 09:24 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي الروح

الروح

3. الرَّوْح : حفظ الله وتأييده ورعايته لعباده المؤمنين: قال الله - تعالى - :﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ۞ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [سورة يوسف 86 – 87].

4. الروح : ويراد بها الأمر : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [سورة النساء 171].

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) (متفق عليه).

5. الروح : ويراد بها الحياة على قراءة مَن ضم، قال الله - تعالى - : ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ۞ فَروحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [سورة الواقعة 88 – 89].

وعن عبد الله بن شقيق عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - يقرؤها ﴿فروحٌ ورَيْحان) قال الشيخ الألباني : (صحيح الإسناد) انظر : [سنن أبي داود 3/ 35 رقم 3991].

6. الروح : الريح والرائحة : عن عبد الله بن العلاء أنه : سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر أنهم ذكروا غسل يوم الجمعة عند عائشة فقالت : (إنما كان الناس يسكنون العالية، فيحضرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم (1) فيتأذى بها الناس، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : (أَوَ لا يغتسلون) (صحيح) انظر : [3/ 93 رقم 1379].


7. الروح التي تنفخ في الجسد، وهي موضوع البحث : وتطلق على النفس، وعلى البدن لأن بها قوام حياته، إذ أن الجسد من تراب، ولو حُللت عناصره لوُجدت أنها لا تختلف عن عناصر الأرض.

أما الروح فكل ما نعرفه عنها أنها إذا دخلت الجسد دبّت فيه الحياة، فبها يتحرّك، وبها يدرك، يحسّ، يتألم، يعي، يفكّر، يتعلم، يريد، يختار، يحبّ ويكره.

تزكو الروح وتطهُر بالإيمان وطاعة الرحمن، حتى تبلغ بصاحبها أعلى الجنان، وتخبث وتفسد بالفجور والعصيان، حتى تبلغ بصاحبها الدرك الأسفل من النيران.

يا خادم الجسمِ كــم تشقى بخدمتــه *** أتعبتَ نفسك فيما فيـه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان.

فإذا قبض ملك الموت الروح وفارقت الجسد تحوّل إلى جثـةٍ هامدةٍ بلا حياةٍ ولا حِراك.

ووجود الروح في الأجساد متفق عليه في الرسالات السماوية كلها.


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.

___________

(1) أي : إذا هبت الريح وأصابتهم سطعت رائحتهم.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-06-2015, 05:49 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي الروح

نفخ الروح في الجسد


1. الروح في أبينا آدم - عليه الصلاة والسلام – وعليه أدلة من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة تبيّنه : من فضل الله - تبارك وتعالى - علينا معشر الإنس أن الله – جلّ وعلا - قد أمر الملائكة بالسجود لأبينا آدم - عليه الصلاة والسلام - سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة وتعظيم، بعد أن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلمه الأسماء كلها، وسخّر له ما في السموات والأرض، وجعله وذريته خلفاء في الأرض.

قال الله - تعالى - : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ۞ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ۞ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ۞ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [سورة الحجر 28 – 31] و [سورة ص : 72] .

وهذ يدل على أن هناك فارقًا زمنيًا بين خلق الجسد ونفخ الروح فيه.

وعن أنس - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (لما نفخ في آدم الروح، مارت وطارت فصارت في رأسه فعطس، فقال : الحمد لله رب العالمين، فقال الله : يرحمك الله) (صحيح) رواه : (ابن حبان والحاكم). انظر : [صحيح الجامع حديث رقم: 5216].

‌ قال الله - تعالى - : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ۞ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [سورة المائدة 172 – 173].

يفسر هذه الآية الكريمة الحديث الشريف الذي رواه أبوهريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء، قال : هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال : أي رب من هذا ؟ قال : رجل من ذريتك في آخر الأمم يُقال له داود، قال : أي رب كم عمره ؟ قال : ستون سنة، قال : فزده من عمري أربعين سنة، قال : إذن يكتب ويختم ولا يبدل، فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال : أَوَ لم يبقَ من عمري أربعون سنة ؟ قال : أوَ لم تُعْطِها ابنكَ داود ؟. فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته). انظر : [صحيح الجامع حديث رقم: 5208]. ‌

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه – قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد). تحقيق الألباني : (صحيح) انظر : [صحيح الجامع حديث رقم: 4581]. ‌

2. ونفخ الروح في الجنين وهو في بطن أمه : قال الله - تعالى - : ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [سورة آل عمران : 6].

فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه – قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه مَلَكًا ويؤمر بأربع كلمات، ويقال له : اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة) (متفق عليه).

وحذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من مضاهاة خلق الله – سبحانه، فنهى عن التصاوير إذ أنه سبحانه - هو الخالق البارئ المصوّر. الذي يقتضي أن لا يُتشبه بما انفرد به من الخلق والإيجاد والربوبية، وصنع التماثيل والتصاوير منافية لكمال الربوبية والعبودية لله – جلَّ في علاه -.

وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم : أحيوا ما خلقتم). رواه البخاري (5606) ومسلم (2019). عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.

وأن (من صور صورةً كُلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروحَ وليس بنافخٍ فيها أبدا) (صحيح) انظر : [غاية المرام حديث رقم: 120].

وعن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهم – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من صوَّر صورة عذبه الله حتى يَنفخ فيها - يعني الروح - وليس بنافخ فيها، ومن استمع إلى حديث قوم وهم يفرّون به منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة) (صحيح) انظر : [جامع الترمذي4/ 231 رقم 1751].

وفي رواية للبخاري : عن سعيد بن أبي الحسن قال : كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال : يا ابن عباس إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير ؟ فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول : (من صوَّر صورة فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا)، فَرَبا الرجل ربوةً شديدةً - يعني انتفخ من الغيظ والضيق -، فقال ابن عباس : ويحك !! إن أبَيْتَ إلا أن تصنع فعليكَ بهذا الشجر، وكل شيء ليس فيه روح). انظر : [صحيح الترغيب والترهيب جـ 3 رقم 3054].

وعن سعيد بن أبي الحسن - رضي الله عنه - قال : (جاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال له : إني رجل أصوِّرُ هذه الصّوَرْ فافتني فيها، فقال : ادن مني، فدنا، ثم قال : ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه وقال : أنبئك بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (كلُّ مُصَوِّرٍ في النار، يجعل له بكل صورةٍ صَوَّرَها نَفْسًا فيعذبه في جهنم). قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (فإن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نَفْسَ له). (رواه البخاري ومسلم).

3. الأرواح جنود مجندة : من عظيم قدرة الله – تبارك وتعالى - أن الأرواح تتوافق وتتآلف عند تقارب المفاهيم والإعتقادات، وإن نأت الديار، وتباعد الزمان والمكان.

فعن عائشة - رضي الله عنه – قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف). (حديث صحيح) (رواه البخاري).

فأهل الإيمان يحبون أهل الإيمان، وأهل الفسق والفجور والعصيان يحبون من على شاكلتهم.

قال الله - تعالى - : ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [سورة الأنفال 63].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-09-2015, 04:23 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي الفرق بين الروح و النفس

الروح والنفس والفرق بينهما

وتطلق النفس على من به روح، فقد حرم الله قتلها إلا بالحق، وجعل لكل نفس حُرمةً وأجلاً مسمى، إذا جاء لا يستأخرون عنه ولا يستقدمون.
فلا يملك أحدٌ نفسه التي بين جنبيه، ولا يُمكنه أن يبادر بها أجله، قال الله – تعالى - : ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [سورة المائدة 32].

فلا يستهان بها وإن كانت طيرا، ولا ينبغي أن تتخذ هدفا وتعذب بالرمي بالنبل، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ شيئ فيه الروح غرضًا حتى وإن كان طيرا) رواه (مسلم).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا) (صحيح) رواه (مسلم).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا أو دجاجةً يتراموْنَها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر : (من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخد شيئًا فيه الروح غرضا) (متفق عليه).
ونهى أن تقتل صبرًا، وذلك بحبسها ومنعها عن الطعام والشراب، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (دخلت امرأة النار في هرَّة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض).
وفي رواية : (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض). رواه (البخاري) وغيره.

سئل فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - : ما المراد بالروح والنفس ؟ والفرق بينهما ؟.

فأجاب - رحمه الله تعالى - قائلا : الروح في الغالب تطلق على ما به الحياة سواء كان ذلك حسًّا أو معنى، فالقران يسمى روحًا، قال الله - تعالى - : ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا(1) به حياة القلوب بالعلم والإيمان، والروح التي يحيى بها البدن تسمى روحا قال الله – تعالى - :﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرّوحْ قُلِ الرّوحُُ مِنْ َأمْرِ رَبّي.(2)

أما النفس فتطلق على ما تطلق عليه الروح كثيرًا كما في قوله – تعالى - : ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(3).

وقد تطلق النفس على الإنسان نفسه ، فيقال جاء فلان نفسه ، فتكون بمعنى الذات، فهما يفترقان أحيانا، ويتفقان أحيانا، بحسب السياق.

وينبغي بهذه المناسبة أن يعلم أن الكلمات إنما يتحدَّد معناها بسياقها، فقد تكون الكلمة الواحدة لها معنى في سياق، ومعنى آخر في سياق، فالقرية مثلا تطلق أحيانا على نفس المساكن، وتطلق أحيانا على الساكن نفسه.

ففي قوله – تعالى – عن الملائكة الذين جاءوا إبراهيم ﴿قالوا إنّا مُهْلِكوا أَهْلِ هذِهِ القَرْيَة.(4).
المراد بالقرية هنا : المساكن.

وفي قوله – تعالى - : ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَة إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْل يَوْم الْقِيَامَة أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا. (5).
المراد بها : أهل القرية : الساكنين فيها.

وفي قوله – تعالى : - ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشهـا.
المراد بها : المساكن.

وفي قوله : ﴿وَأسْأَلِ القَرْيَةَ التي كنا فيها .(6)
المراد بها : سكان القرية.

فالمهم أن الكلمات إنما يتحدَّد معناها بسياقها، وبحسب ما تضاف إليه، وبهذه القاعدة المفيدة المهمة يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أن القران الكريم ليس فيه مجاز، وأن جميع الكلمات التي في القران كلها حقيقة، لان الحقيقة هي : ما يدل عليه سياق الكلام بأي صيغة كان.
فإذا كان الأمر كذلك تبين لنا بطلان قول من يقول إن في القران مجازا.

وقد كتب في هذا أهل العلم وبيّنوه، ومن أبْيَن ما يجعل هذا القول صوابًا أنَّ من علامات المجاز صحة نفيه بمعنى أنه يصحُّ أن تنفيه.
فإذا قال : فلان أسد، صح له نفيه، وهذا لا يمكن أن يكون في القران، فلا يمكن لأحد أن ينفي شيئـًا مما ذكره الله – تعالى – في القران الكريم.


انظر : [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثالث - باب المناهي اللفظية].

__________

(1) (سورة الشورى 52).
(2) (سورة الإسراء 85).
(3) (سورة الزمر 42).
(4) (سورة العنكبوت 31).
(5) (سورة الإسراء 58).
(6) (سورة البقرة 259).
(7) (سورة يوسف 82).
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-18-2015, 12:17 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي ضلال بعض الفرق بسبب الروح

ضلال بعض الفرق بسبب الروح

لما صار المذهب المادي في القرون الأخيرة أنكر أصحابه الروح، فقالوا ليس سوى المادة، والعالم المنظور، ولا مكان للروح في الوجود.

ثم قامت مؤسسات وجمعيات تدافع عن وجود الروح، منها : "جمعية المباحث الروحية في انجلترا ســـنة 1882م".

مع أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهر أثبتتها مع انبلاج فجر الإسلام وانتشار نوره، ونحن كمسلمين – بفضل الله تعالى - نؤمن بهذا ونصدق به ونثبته كما جاء، وممن ضل في فهم الروح :

1.
بعض من الفلاسفة والمتصوفة فقالوا بعقيدة الإتحاد والحلول، ووحدة الوجود، وهي عقيدة فاسدة تأباها النفوس السوية والفطر السليمة.

وعقيدة الإتحاد والحلول تعني : أن روح الله تحل في كل شيئ من مخلوقاته، فالكل عندهم إله، وليس في الوجود سوى الله، الذي خلق الوجود من نفسه لنفسه، فلا فرق عندهم بين خالق ومخلوق.

ولهم أشعار يتغزلون بنساء على أنهنَّ الله – تعالى الله عما يقولون علوًا عظيما -. انظر إلى أشعار وأقوال ابن عربي النكرة – بلا أل التعريف - في الفتوحات المكية، وأقوال عبد الكريم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل، والشعراني، والشبلي وغيرهم. تجد – حماك الله - ما يقشعر منه الأبدان".

2. وبعقيدة الإتحاد والحلول ضلّ أيضًا بعض النصارى في عيسى ابن مريم – عليه الصلاة والسلام – فقالوا : لأن الله – جلّ وعلا - نفخ في أمه من روحه، فإن نصفه إلهي، ونصفه إنسيّ، وهو ما يسمى عندهم" باللاهوت والناسوت ". - تعالى الله عما يقولون علوًا عظيما -.

ولقد امتدح الله - تبارك وتعالى – السيدة مريم بقوله : ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [سورة الأنبياء : 91].

وذكرها " في القرآن الكريم " - باسمها تكريمًا لها - ولم يذكر اسم امرأة من النساء غيرها فقال سبحانه : ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ [سورة التحريم 12].

وأقام عليهم الحجة بقوله – بقول الله – تعالى - : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [سورة آل عمران : 59].

وقول الله - تبارك وتعالى - : ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [سورة المائدة : 75].

3. فمنهم من غلا في تعظيم الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ حتى جعل منه ابنا لله – تبارك الله تعالى عما يقولون علوا عظيما – وما هو ﴿إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ فأكذبهم الله - تعالى - بقوله : ﴿قـُُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [سورة الإخلاص].

4. ومنهم من اتخذ من الصديقة مريم ابنة عمران ومن ابنها عِيسَى، إلهين من دون الله – تبارك الله تعالى عما يقولون علواً عظيما – فيتبرأ عيسى - عليه الصلاة والسلام - من قولهم، قال الله – تعالى - : ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ۞ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ۞ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [سورة المائدة 116 – 118].

وقد (قام رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ بهذه الآية ليلة يرددها حتى أصبح. وهي : ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [سورة المائدة 116 – 118].

[بها يركع وبها يسجد وبها يدعو] [فلما أصبح قال له أبو ذر - رضي الله عنه - : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها وتسجد بها] [وتدعو بها] [وقد علمك الله القرآن كله] [لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه ؟] قال : (إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئا)]. صحيح رواه أحمد ، والنسائي ، وابن خزيمة (1/ 70/ 1) . انظر : [صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - 89 ــ 90].

اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم.
واجز اللهم نبينــــا وحبيبنــــا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير ما جزيت به نبيـــــًا عن أمته.
وارزقنا اللهم شفاعته، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا شربة من حوضه لا نظمأ بعدها أبدا.
آمين... آمين، وصلي اللهم على سيد الأنبيــــاء والمرسلين، وعلى آله وصحبــــــه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-18-2015, 12:23 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي

الروح

وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - : عن قول من يقول إنَّ الإنسان يتكون منْ عنصرين عنصر منَ التراب وهو الجسد، وعنصر منَ الله وهو الروح ؟.

فأجاب بقوله :

هذا الكلام يحتمل معنيين :

أحدهما : أنَّ الروح جزء منَ الله.
والثاني : أنَّ الروح منَ الله خلقا.

وأظهرهما أنه أراد أنَّ الروح جزء منَ الله، لأنه لو أراد أنَّ الروح مِنَ الله خلقا، لم يكن بينها وبين الجسد فرق، إذ الكل منَ الله - تعالى - خلقًا وإيجادا.

والجواب على قوله أنْ نقول : لا شك أنَّ الله أضافَ روح آدم إليه في قوله - تعالى - : ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي.

وأضافَ روح عيسى إليه فقال : ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فيهِ مِنْ روحِنا

وأضاف بعض مخلوقات أخرى إليه كقوله : ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

وقوله : ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ

وقوله عن رسوله صالح - عليه الصلاة والسلام - : ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا.

ولكنَّ المضاف إلى الله نوعين :

أحدهما :
ما يكون منفصلا بائنا عنه، قائما بنفسه أو قائما بغيره، فإضافته إلى الله - تعالى - إضافةَ خَلْقٍ وتكوين، ولا يكون ذلك إلا فيما يقصد به تشريف المضاف أو بيان عظمة الله - تعالى - لعِظَمِ المُضاف.

فهذا النوع لا يمكن أنْ يكون منْ ذات الله - تعالى -، فلأن ذات الله - تعالى - واحدة لا يمكن أنْ تتجزأ أو تتفرق.

وأما كونه لا يمكن أنْ يكون منْ صفات الله، فلأن الصفة معنى في الموصوف لا يمكن أنْ تنفصل عنه كالحياة، و العلم، و القدرة، و القوة، و السمع، و البصر، وغيرها، فإنَّ هذه الصفات صفات لا تباين موصوفها.

ومنْ هذا النوع إضافة الله - تعالى - روح آدم وعيسى إليه ، وإضافة البيت وما في السموات والأرض إليه، وإضافة الناقة إليه، فروح آدم وعيسى قائمة بهما، و ليست منْ ذات الله - تعالى -، و لا منْ صفاته قطعا.

والبيت وما في السموات والأرض، والناقة، وهي أعيان قائمة بنفسها، وليست منْ ذات الله ولا منْ صفاته.

وإذا كان لا يمكن لأحد أنْ يقول : إنَّ بيت الله، وناقة اللهِ منْ ذاته ولا منْ صفاته، ولا فَرْقَ بينَهما إذ الكل بائنٌ منفصلٌ عن الله - عز و جل -.

وكما أنَّ البيت والناقة مِنَ الأجسام، فكذلك الروحُ جِسمٌ تحلُّ بَدَنَ الحيِّ بإذن الله يتوفاها الله حين موتها، ويُمْسِكُ التي قضى عليها الموت، ويتبعها بَصَرَ المَيِّتِ حين تُقبَض، لكنها جِسمٌ مِنْ جِنْسٍ آخَر .

النوع الثاني منَ المضاف إلى الله : ما لا يكون مُنفصِلا عن الله بل هو منْ صفاته الذاتية أو الفعلية كَوَجْهِهِ، ويده، سمعه، و بصره، واستوائه على عرشه، ونزوله إلى السماء الدنيا، ونحو ذلك، فإضافته إلى الله - تعالى - منْ باب إضافة الصفة إلى موصوفها، و ليس منْ باب إضافة المخلوق والمملوك إلى مالكه وخالقه.

وقول المتكلم : (إنَّ الروح مِنَ الله) يحتمل معنى آخر غير ما قلنا : إنه الأظهر وهو أنَّ البدن مادته معلومة، وهي التراب، أما الروح فمادتها غير معلومة، وهذا المعنى صحيح كما قال الله - تعالى - : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً

وهذه - والله أعلم – مِنَ الحكمة في إضافتها إليه، أنها أمرٌ لا يمكن أنْ يَصِل إليه علم البشر، بل هي مما استأثر الله بعلمه كسائر العلوم العظيمة الكثيرة التي لم نؤت منها إلا القليل، ولا نحيط بشيء منْ هذا القليل إلّا بما شاء الله - تبارك وتعالى -.

فنسأل الله - تعالى - أنْ يفتح علينا منْ رحمته وعلمه ما به صلاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة.


__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-18-2015, 01:15 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي وفاة الأرواح

وفاة الأرواح

كما أن الروح أمر عظيم من معجزات الله لا يعلم كنهها إلا هو – سبحانه -، فكذلك وفاة الأرواح من عظيم معجزاته الدالة على عظيم قدرته – جلّ في علاه - وهي على أنواع :

1. وفاة الروح والجسد دون موت : كما في قصة المسيح عيسى بن مريم – عليه الصلاة والسلام : قال الله – تعالى - : ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ۞ إِذ ْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [سورة آل عمران 55].

قول الله - تعالى - : ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ : يعنى : "إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ".

امتنّ الله – تبارك وتعالى – على عِيسَى - عليه الصلاة والسلام - بأن أنقذه من مكر يهود فرفعه إليه جسدًا وروحًا "، ثم يعيده الله - تعالى - إلى الأرض في آخر الزمان إلى الأرض، ويقيم العدل، ويحكم بالإسلام، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، يمكث مدة، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه.

وقال الله – تعالى - : ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ۞ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ۞ بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ۞ بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ۞ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا [سورة النساء 156ــ 159].

2. وفاة الروح دون الجسد عند النوم : وهي : "الموتة الصغرى" وذلك برفع الأرواح إلى بارِئِها عند النوم ثم تعاد إلى الجسد إن بقي لها حياة، وإلا فإنها تبقى ولا تعاد إلى الجسد لتستيقظ ، فتموت ، ويدل عليه قول الله - تبارك وتعالى – : ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [سورة الزمر 42].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمهما، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).
وفي رواية : (ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل باسمك...).
وفي رواية : فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات ... وإن أمسكت نفسي فاغفر لها) (متفق عليه).

وعن أبي ذر - رضي الله عنه – قال : (كان إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول : باسمك اللهم أحيا وباسمك أموت، وإذا استيقظ قال : (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) (متفق عليه). ‌

3. قبض الروح عند الموت : وقد وكل الله - تبارك وتعالى - بها ملك الموت، وليس عزرائيل لقوله - جلّ شأنه - : ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [سورة السجدة : 11].

وعن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (مَن فارق الروح الجسد، وهو برئ من ثلاث دخل الجنة : من الكبر، والغلول، والدَّيْن). قال الشيخ الألباني : (صحيح). انظر : [سنن ابن ماجه 2/ 806 رقم 2412].

إن الروح إذا قبضها ملك الموت لا تفنى مع فناء الجسد إنما ترفع إلى بارئها، ثم تعاد إلى الجسد بعد الدفن للسؤال، وهو فتنة القبر : فإن كانت طيبة فروْحٌ وريحانٌ وربٌ غير غضبان، وإن كانت غير ذلك فسخط من الله وغضب - نسأل الله العافية -.

فعن البراء - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول :
أيتها النفس الطيبة ! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من فيّ السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي إلى السماء السابعة، فيقول الله - عز وجل - : اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان له ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله، فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير ؟ فيقول : أنا عملك الصالح، فيقول : رب أقم الساعة، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي.
وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ! اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فيقول الله - عز وجل - اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه !! لا أدري، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول هاه هاه !! لا أدري، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه هاه !! لا أدري، فينادي مناد من السماء : أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث، فيقول : رب لا تقم الساعة) (حديث صحيح) رواه : (أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي، الضياء – رحمهم الله) انظر : [صحيح الجامع رقم : 1676]. ‌


نسأل الله - تعالى العفو َ والعافية في الدنيا والآخرة .

اللهم اجعل أرواحنا وأرواح والدينا وأهلينا وأزواجنا وأحبتنا وذرياتهم أجمعين في أعلى عليين.


يُتبع - إن شاء الله تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-12-2017, 12:47 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا حُضِر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاءَ فيقولون : اخرجي راضيةً مرضيًا عنكِ إلى رَوحِ الله ورَيحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا، حتى يأتون به باب السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض !، فيأتون به أرواح المؤمنينَ، فَلَهُمْ أشدُّ فَرَحًا بهِ مِن أحدِكُمْ بِغائِبِهِ يقدم عليه، فيسألونه : ماذا فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال : أما أتاكم ؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية.
وإن الكافر إذا احتُضِرَ أتتهُ ملائكةُ العذابِ بمِسْحٍ، فيقولون : اخرجي ساخطةً مَسْخوطًا عليكِ إلى عذاب الله - عز وجل - فتخرج كأنتن ريحِ جيفة، حتى يأتون به باب الأرض، فيقولون : ما أنْتَنَ هذهِ الريح، حتى يأتون به أرواح الكفار) (صحيح) أخرجه [النسائي 1/ 260] و [ابن حبان 733] و [الحاكم 1/ 352]. انظر : [السلسلة الصحيحة 3/ 293 رقم 1309].

وعنه - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين فودَّ لو خرجت - يعني نفسه - والله يحب لقاءه وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونَهُ عن معارفهم من أهل الأرض، فإذا قال تركت فلانًا في الدنيا أعجبهم ذلك، وإذا قال إن فلانًا قد مات، قالوا ما جيء به إلينا. وإن المؤمن يجلس في قبره فيُسأل : من ربه ؟ فيقول : ربي الله. فيقال : من نبيك ؟ فيقول : نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال : فما دينك ؟ قال : ديني الإسلام، فيفتح له باب في قبره فيقول : أو يقال : انظر إلى مجلسك . ثم يرى القبر فكأنما كانت رقدة. فإذا كان عدوّاً لله نزل به الموت، وعايَن ما عايَن، فإنه لا يحب أن تخرج روحُهُ أبدا، والله يبغض لقاءه، فإذا جلس في قبره أو أُجْلِسْ، فيقال له : من ربك؟ فيقول : لا أدري، فيقال : لا دريت. فيفتح له باب جهنم، ثم يضرب ضربةً تُسْمِعُ كل دابةٍ إلا الثقلين، ثم يقال له : نم كما ينام المنهوش - فقلت لأبي هريرة : ما المنهوش ؟ قال : الذي ينهشه الدواب والحيات - ثم يضيق عليه قبره) [السلسلة الصحيحة 2628].

وعن أبي أيوب الأنصاري – رضي الله عنه - قال : (إذا قُبِضَتْ نفس العبد، تلقّاه أهلُ الرحمةِ من عباد الله، كما يلقونَ البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض : أنظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه فيسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل تزوجت ؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم : إنه قد هلك، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية. قال فيُعرَض عليهم أعمالهم، فإذا رأوْا حسنًا فرحوا واستبشروا وقالوا : هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءًا قالوا : اللهم راجِعْ بعبدك) [الصحيحة 6/ 604 رقم 2758].

ويحبس صاحب الدَّيْنِ عن الجنة بسبب ديْنِه :

فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة - وفي رواية : صلى الصبح - فلما انصرف قال : (أهاهنا من آل فلان أحد ؟) قالوا : نعم، قال: (إن فلانًا - لرجل منهم - مأسورٌ بِدَيْنِهِ عن الجنة - ( وفي رواية : (محتبس على باب الجنة في دين عليه) - فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله) (صحيح) رواه : [أحمد 5/ 20] و [الطبراني (7/ 178 و 6750)].

حتى الشهيد مع ما له عند الله من كرامة إلا أنه يتساوى مع غيره من المؤمنين بأن يُحبَس بِدَيْنه عن الجنة حتى يُقضى عنه دَيْنُه، فلا ينبغي التهاون بحقوق العباد : عن ابن عمرو - رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : (يُغفَرُ للشهيد كل ذنبٍ إلا الدَّيْن). رواه : [مسلم 1886].

*******************

أنكرَتْ فِرَقٌ عذابَ القبر ونعيمَه، احتجوا بقياسٍ عقليٍّ فاسدٍ لا برهانَ لهم به إذ قالوا : كيف يُنَعَّمُ إنسانٌ بقبره وروحه في الجنة، وإلى جانبه آخر في قبره يعذب، وروحه في النار ؟.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [والنائم يحصل له في منامه لذة وألم، وذلك يحصل للروح والبدن حتى إنه يحصل له في منامه من يضربه فيصبح والوجع في بدنه، ويرى في منامه أَنّه أُطْعِم شيئًا طيبًا فيصبح وطعمه في فمه، وهذا موجود، فإذا كان النائم يحصل لروحه وبدنه من النعيم والعذاب ما يحس به والذي إلى جنبه لا يحس به حتى قد يصيح النائم من شدة الألم أو الفزع الذي يحصل له ويسمع اليقظان صياحه، وقد يتكلم إما بقرآن وإما بذكر وإما بجواب واليقظان يسمع ذلك وهو نائم عينه مغمضة ولو خوطب لم يسمع : فكيف ينكر حال المقبور الذي أخبر الرسول أنه "يسمع قرع نعالهم"، وقال "ما أنتم أسمع لما أقول منهم" ؟ .
والقلب يشبه القبر، ولهذا قال لما فاتته صلاة العصر يوم الخندق : (ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا).
"وفى لفظ" (قلوبهم وقبورهم نارا). وَفرَّق بينهما في قوله : (بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور) وهذا تقريبٌ وتقريرٌ لإمكان ذلك.

ولا يجوز أن يقال : ذلك الذي يجده الميت من النعيم والعذاب مثلما يجده النائم في منامه، بل ذلك النعيم والعذاب أكمل وأبلغ وأتم، وهو نعيم حقيقي وعذاب حقيقي، ولكن يُذكَر هذا المثل لبيان إمكان ذلك، إذا قال السائل : الميت لا يتحرك في قبره، والتراب لا يتغير ونحو ذلك، مع أن هذه المسألة لها بسط يطول وشرح لا تحتمله هذه الورقة، والله أعلم - وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم -]. [مجموعة الفتاوى 4/ 275 – 276].

آمنّا بالله - جلّ في علاه - الذي يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو غيب، وآمنّا بكل ما جاء به الدليل عن الروح وحياة البرزخ وما يجري في القبر والدار الآخرة وهو غيب لا يعلم كنهه إلا الله - تعالى -.

اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت، وإذا دُعيت به أجبت، أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. توفّنا اللهم وأنت راضٍ عنا، واجعل قبورنا ووالدينا وأمواتنا وأحبتنا رِياضًا من رِياض الجنة، ولا تجعلها حفرًا من النار، واجمعنا بهم في أعلى عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

من محاضرات اللجنة النسائية بجمعية مركز الإمام اللألباني رحمه الله - تعالى -

أم عبدالله نجلاء الصالح
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.