أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
27561 39423

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر القرآن والسنة - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-18-2012, 07:33 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي شروط العمل بالأحاديث الضعيفــــــة والموضوعــــــة

شروط العمل بالأحاديث الضعيفـــــة والموضوعــــــة

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا – صلى الله عليه وسلم – عبده ورسوله. أما بعد :

لقد امتنّ الله - تعالى - بفضله ومنّه وكرمه على هذه الأمة، أمة التوحيــــد الحق، بأن يبعث على رأس كل مائة سنة من يُجدد لها أمر دينها.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن الله - تعالى - يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة، من يجدد أمر دينها) (صحيح) رواه: (أبو داود، والحاكم، والبيهقي في المعرفة) انظر : [السلسلة الصحيحة 599] و [صحيح الجامع 1874].

رحم الله سلفَنا الصالح وعلماءَنا وأئمتَنا الأبرار منهم، فقد جدّدوا لهذه الأمة دينها، وبذلوا الجهد في إظهار الشرع الحنيف المطهّر كما جاء، وذلك بنشر دعوة التوحيد الحق، ونبذ الشرك، وإبطال البدع. فجزاهم الله عنا خير الجزاء، وبارك في جهودهم، وأثقل لهم الموازين، في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

وقفوا بالمرصاد لكل دخيلٍ قدّمَ العقل على النقل، ولَوَى أعناق الأدلة بمفاهيم خاطئة تُنافي العقيدة الصافية السليمـــــة، وحاول الدسّ على السنة باسم السنة باسم الدين، فكان لها بفضل الله - تعالى - الجهابذة من علماء السنة ينقّونها تنقِية، يغربلونها غربلة، ويصفّونها تصفِية.

إنهم لم يجدوا الطريق أمامهم مفروشًا بالورود، بل تحمّـلوا المشاق، والعناء والعذاب، والصدّ، والألم في سبيل الله، ونصرة شرع الله، وحفاظًا على دين الله نقيًا كما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه، ليبقى الأساس قويًا متينًا متماسكا، فيتثبّت به المؤمن - بإذن الله تعالى - ليبقى على الجادّة ولا يحيد.

إنها النصرة الحقيقية لهذا الدين، إنه الحفاظ على ما جاء به سيد الأولين والآخرين رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ما شابَهُ من شوائب ودسائس، وشركيات وبدع، على مدى السنين، مما يقتضي بيان الشرك من التوحيد، والسنة من البدعة، والصحيح من الضعيف، والغث من السمين.

إنّ أهل الكتابِ لَمّا انحرفوا عن دينهم بإفراطهم وتفريطهم وتحريفهم، أحلّوا الحرام، وحرّموا الحَلال، ووقعوا في الشرك، فقالت اليهود : عزيرٌ ابن الله، وقالت النصارى : المسيح ابن الله، - تعالى الله عما يقولون علوًا عظيما -.

وللأسف عاد بعضُ أهل الفرق مِمَن هم مِن جلدتِنا ويتكلمون بألسِنتنا إلى الشرك باسم الدين، وتعظيم الأولياء الصالحين، وذلك بعبادة القبور، ودعاء أصحاب القبور، والإستغاثة والإستعانة بهم فيما لا يستطيعه إلا الله رب العالمين.

وصدقَ فيهم قول الصادقِ الأمين رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه عنه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - بقوله : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ تبعتُموهم. قيل : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟) (متفق عليه) .

قال شيخنا الفاضل محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى - : [.... والذي أعتقده وأَدينُ الله به أن الحق في هذه المسألة مع العلماء الذين ذهبوا إلى ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وذلك لأمور :

أولا : أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن اتفاقًا، والعمل بالظن لا يجوز لقوله تعالى : {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} [سورة النجم 28].
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (إياكم والظن فإنه أكذب الحديث).

ثانيا : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا باجتناب الرواية عنه، إلا ما عَلِمْنا صحته عنه فقال : (اتقوا الحديث عني إلا ما عُلمتم). ومن المعلوم أن رواية الحديث إنما هي وسيلة للعمل بما ثبت فيه، فإذا كان - عليه الصلاة والسلام - ينهانا عن رواية ما لم يثبت عنه، فمن باب أولى أن ينهى عن العمل به. وهذا بيِّن واضح.

ثالثا : أن فيما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - غُنيَة عمّا لم يَثبت، كما هو الأمر في هذه المسألة فإن هذا الحديث الصحيح بعمومه يغني عن الحديث الضعيف ....]. ا هـ. انظر [الثمر المستطاب 1/ 218 - 219]

وقال – رحمه الله تعالى - : أيضًا في مقدمة صحيح الجامع [1/ 50 – 53] : [وقال الحافظ ابن رجب في " شرح الترمذي "(ق 112/ 2) : "وظاهر ما ذكره مسلم في مقدّمة كتابه، يعني : (الصحيح) يقتضي أنه لا تُروى أحاديث الترغيب والترهيب إلاّ عمن تُروى عنه الأحكام].

قلتُ : والقول لشيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - : [وهذا الذي أدينُ اللهَ به، وأدعو الناسَ إليه، أن الحديثَ الضعيفَ لا يُعمَلُ به مطلقًا لا في الفضائل والمُستحبات، ولا في غيرهما، ذلك لأن الحديث الضعيفَ يُفيدُ الظنّ المرجوحَ بلا خلاف أعرفُهُ بين العلماء، وإذا كان كذلك، فكيفَ يُقال بجواز العمل به، والله – عز وجلّ - قد ذمـّـهُ في غير ما آيةٍ مِن كتابه ؟، فقال - تعالى - : {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [سورة النجم 28].
وقال – تعالى -: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [سورة النجم 23].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إياكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث) أخرجه (البخاري ومسلم).
واعلم أنه ليس لدى المُخالفين لهذا الذي اخترته أيّ دليل من الكتاب والسنّة، وقد انتصرَ لهم بعضُ العلماء المتَأخّرين في كتابه " الأجوبة الفاضلة" في فصل عقده لهذه المسألة (36 - 59).

ومع ذلك فإنه لم يستطع أن يذكرَ لهم ولا دليلًا واحدًا يَصْلُحُ للحجة ! اللهمّ إلاّ بعض العبارات نقلها عن بعضهم، ولا تَنْفُقُ في سوقِ البحثِ والنزاع، معَ ما في بعضها من تعارض، مثل قوله (ص41) عن ابن الهُمام : [الإستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع].
ثمّ نقلَ (ص 55 – 56)عن المُحقّق جلال الدين الدواني أنه قال : [اتفقوا على أن الحديثَ الضعيفَ لا يثبت به الأحكام الشرعية الخمسة، ومنها الإستحباب].

قلت : والقول لشيخنا الفاضل محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى - : [وهذ هو الصواب، لما تقدّم مِنَ النّهيِ عن العمَلِ بالظنّ الذي يفيده الحديث الضعيف، ويُؤيّدُهُ قولُ شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة في التوسّل والوسيلة : [ولا يجوز أن يُعتمَد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوّزوا أن يُروى في فضائل الأعمال ما لم يُعلم أنه ثابت، إذا لم يُعلم أنه كذب، وذلك أن العمل إذا عُلم أنه مشروعٌ بدليل شرعيٍ، ورُويَ في فضله حديثٌ لا يُعلَم أنه كذب، جازَ أن يكون الثواب حقّا، ولم يقل أحدٌ من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيئ واجبًا أو مُستحبًا بحديثٍ ضعيف، ومن قال هذا فقد خالفَ الإجماع.

ثُمّ قالَ [شيخ الإسلام ابن تيمية] : " وما كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة، ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتجّ بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيحٍ ولا حَسَنٍ فقد غَلَطَ عليه".

.... قال الحافظ السخاوي في " القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع " : [سمعتُ شيخنا مرارًا يقول : (يعني الحافظ ابن حجر العسقلاني) - وكتبه لي بخطّه - :

إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة :

الأول : متفق عليه، أن يكون الضعف غير شديد، فيَخرُجْ مَن انفـَرَدَ مِنَ الكذّابين، والمُتـّهَمينَ بالكَذِب، وَمَن فَحُشَ غَلَطُه.

الثاني : أن يكونَ مُندَرِجًا تَحْتَ أصْلٍ عام، فَيَخْرُج ما يُخْتَرَع، بحيْثُ لا يكونُ لهُ أصلٌ أصلًا.

الثالث : أن لا يعتقد عندَ العَمَل به ثبوته، لئلا يُنسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – ما لمْ يَقُله.

قال : والأخيران عن ابن عبد السلام ، وعن صاحبه ابن دقيق العيد، والأوّلْ نَقَلَ العَلائي الإتفاق عليه.

قلت – والقول لشيخنا الألباني رحمه الله تعالى - : وهذه الشروط دقيقة وَهامــّــة جـــــدّا، لَوِ التَزَمها العامِلونَ بالأحاديث الضعيفة، لكانت النتيجـــة أن تضيقّ دائِرَةُ العَمَلِ بها، أو تُلغى مِن أصْلِها، وبيانه من ثلاثة وجوه :

أولًا :
يدلّ الشرط الأول على وجوبِ معرفـَةِ حالِ الحَديث الذي يُريدُ أحدهُم أن يَعمَلَ به، لِكَيْ يَتَجَنّب العمل به إذا كان شديد الضعف.

وهذه المعرفة مما يصعب الوقوف عليها من جماهير الناس وفي كل حديث ضعيفٍ يريدون العمل به، لقلة العلماء بالحديث لا سيّما في العصر الحاضر، وأعني بهم أهل التحقيق الذين لا يُحدّثون الناس إلا بما ثبتَ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينبّهونهم على الأحاديث الضعيفة، ويحذرونهم منها، بل إن هؤلاء أقلّ من القليل. فالله المُستعان.

" .... قلت : والخُلاصـــة أن التزام هذا الشرط يُؤدي عمليًّا إلى ترك العمل بما لم يثبت من الحديث، لصعوبة معرفة الضعف الشديد عند جماهير الناس، فهو في النتيجة يَجعل القول بهذا الشرط يكاد يلتقي مع القول الذي اخترناه وهو المُراد.

ثانياً : أنه يلزم من الشرط الثاني" أن يكون الحديث الضعيف مندرجًا تحت لأصلٍ عام ...." أن العمل في الحقيقة ليس في الحديث الضعيف، وإنما بالأصل العام، والعمل به وارد، وُجِدَ الحديث الضعيف أو لم يوجَد، ولا عكس، أعني العمل بالحديث الضعيف إذا لم يوجد الأصل العام. فثبتَ أنّ العمل بالحديث الضعيف بهذا الشرط شكليّ غير حقيقيّ وهو المُراد.

ثالثا : إن الشرط الثالث يلتقي مع الشرط الأول في ضرورة معرفة الحديث لكي لا يعتقد ثبوته، وقد عَرفتُ أن الجماهير الذين يعملون في الفضائل بالأحاديث الضعيفة لا يعرفون ضعفها، وهذا خلاف المراد.

وجملة القول : إننا ننصح إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يَدَعو العمل بالأحاديث الضعيفة مُطلقا، وأن يوجهوا همّتهم إلى العمل بما ثبت منها عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ففيها ما يُغني عن الضعيفة.

وفي ذلك منجاة من الوقوع في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،لأننا نعرف بالتجربة أن الذين يُخالفون في هذا قد وقعوا فيما ذكرنا من الكذب، لأنهم يعملون بكل ما هبّ ودبّ من الحديث، وقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بقوله (كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّثَ بكل ما سمع).

وعليه أقول كفى بالمرء ضلالًا أن يعملَ بكلّ ما سمع. انظر : [صحيح الجامع 1/ 56]. ا هـ.

أسأل الله - تعالى - أن يجزي "شيخنا العلاّمـــــــة محمد ناصر الدين الألباني"حامل لواء التصفية والتربية خير الجزاء، وأن يحشره وعلمــــاءَنا الكـــــرام، وكل من سار على درب سلفنا الصالح، مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسُنَ أولئك رفيقا.


من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -.

أم عبدالله نجلاء الصالح
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-14-2016, 04:26 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي

هل نأخذ بالحديث الضعيف أم لا ؟

السؤال :
هل نأخذ بالحديث الضعيف أم لا ؟.

الإجابة : للشيخ مشهور حسن سلمان حفظه الله - تعالى -.

نحن نعتقد اعتقادًا جازمًا لا شك فيه، أن دين الله كامل، وفي الصحيح غنية تمامًا عن الضعيف، ومذهب إمامَيْ الدنيا في الحديث، الإمام محمد بن اسماعيل البخاري والإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، فمذهبهما أن الحديث الضعيف لا يؤخذ به على الإطلاق، وقد نص على ذلك الإمام مسلم في مقدمه صحيحه، فلا يجوز للرجل أن يحتج بالضعيف.

ومن أراد أن يحتج بالضعيف فإنما يحتج به بشروط ذكرها ابن حجر في (تبيين العجب في فضل رجب) ومدارها على الاعتماد على أحاديث صحيحة وردت في الباب فعاد الأمر للصحيح.

ورحم الله الذهبي القائل : (وأي خير في حديث اختلط صحيحه بِواهيه، وأنت لا تفليه، ولا تبحث عن ناقليه).
فالمطلوب أن نتثبت ويحرم على الواعظ وعلى الخطيب وعلى طالب العلم، وعلى المفتي أن يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يتقين أن النبي قاله، بتصحيح أهل العلم المختصين في ذلك الحديث، فلا يكون الإنسان كحاطب ليل.

وأخبرني بعض الشاميين من العلماء، قال: بلوت الناس فوق المنابر، إن أراد الواحد منهم أن يوثق القصة أو الحديث الذي يقوله، وقد يكون صفحات طويلة فيقول : أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، حتى يتثبت أن هذا الحديث مسند، وابن الجوزي قد قال عنه: (موضوع).

وإن لم يكن في الحقيقة شيء من مناقب الشيخ الألباني رحمه الله، إلا التدقيق على التصحيح والتضعيف، والاستدلال على الصحيح، وتوجيه أنظار الأمة بكاملها لذلك، كفاه فخرًا.
فهو مجدد بإجماع عقلاء الأمة في هذا الباب، ما أحد سبقه إلى بلوغ هذا الأمر حتى الرسائل العلمية والجامعية ما كانت تنتبه لهذه الأشياء، فتجد الواحد منهم، كبعض المفكرين والفقهاء يقيم بحثاً طويلاً ويؤلف كتاباً، كما فعل مالك بن نبي، أقامه على أحاديث ضعيفة وموضوعة، كتابًا طويلًا عريضاً والحديث الذي اعتمد عليه موضوع وكذب.

أما الشروط التي ذكرها ابن حجر للعمل في الحديث الضعيف كما نقلها عنه السخاوي في (القول البديع) فذكر شروطًا لو فحصنا هذه الشروط لوجدناها نظرية، ولا قيمة لها من العملية، فقال : يشترط للعمل في الحديث الضعيف في فضائل الأعمال شروط :

الأول:
ألا يكون ضعفه شديدًا، فأغلب الأحاديث التي يذكرها الناس هذه الأيام سقطت.

والثاني : أن يبين من يحتج بالحديث أنه ضعيف.

والثالث : أن يقوم مقام هذا الحديث الضعيف أصل صحيح في الدين، فماذا بقي؟.

فالنتيجة أن الحديث الضعيف لا يعمل به في فضائل الأعمال ومثال ذلك: صلاة الضحى قام في الشرع ما يأذن بمشروعيتها، فيأتينا حديث فيه ضعف أنها لها من الأجور والفضائل كذا وكذا، فأنا أصلي الضحى من أجل الأصل الموجود في الشرع، لا من أجل الحديث في الأجور، فالحديث الضعيف أصبح لا فائدة منه.

فالصواب أن الحديث لا يعمل به، وفي الصحيح غنية عن الضعيف، ولا يوجد في ديننا حديث ضعفه يسير على الشروط المذكورة، إلا وقد قام أصل في الشرع من أجله نعمل بالطاعة.

ومن اللطائف التي تذكر في هذه المناسبة عن الشافعي، رحمه الله، أنه في كتابه (الأم) وغيره علق الفتوى على صحة أحاديث كثيرة، فيقول: إن ثبتت صحته فأقول به.

وكان الشافعي لما يلتقي بأحمد يتثبت منه من صحة بعض الأحاديث، وكان أحمد يتثبت منه من صحة فهم، لأن الشافعي يمتاز بذكاء ومعرفة قوية في العربية، وعدَّ بعضهم كلامه حجة في العربية لأنه لم يعرف عنه لحن في كلامه أبدًا، وكلامه قويٌّ جزل وهو صاحب حجة وبيان.

فكان - رحمه الله - يعلق القول في مسائل عديدة على فرض صحة الحديث، ومن بديع مصنفات ابن حجر، أن جمع هذه المسائل ودرس أسانيدها وبين صحتها من ضعفها في كتاب مستقل له، لكنه مفقود، والله أعلم.


التصنيف: شرح الأحاديث وبيان فقهها

تاريخ النشر: 23 جمادى الآخرة 1430 هـ - 16/ 6/ 2009 م.


__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:19 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.