أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
82414 95625

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر اللغة العربية والشعر والأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #191  
قديم 01-11-2017, 08:29 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 925
افتراضي

.
· لا يَحْزُنْكَ دَمٌ أَراقَهُ أَهْلُه.

يُضربُ لمن يُوقعُ نفسَه في مَهْلكةٍ.
وقد قاله جَذِيمةُ بنُ الأَبرش، عندما قتلتُه الزَّبَّاءُ الملكةُ، في قِصّتِه المشهورةِ معها، معَ أَمثالٍ أُخَرَ فيها عبر.

جاء في "مجمع الأمثال" [بتصرف يسير]:

وكان جَذيمةُ مَلَكَ ما على شاطئِ الفراتِ، وكانت الزبَّاءُ مَلِكةَ الجزيرةِ، وكانت من أَهلِ باجَرْمَى(1) وتتكلم العربيةَ، وكان جَذِيمةُ قد وتَرَها(2) بقتلِ أَبيها.
فلما استجمعَ أَمرُها، وانتظمَ شملُ مُلكِها، أَحَبَّتْ أَنْ تَغزوَ جَذيمةَ، ثم رأَتْ أَنْ تكتبَ إِليه: أَنها لم تَجدْ مُلْكَ النساءِ إِلا قُبْحاً في السَّمَاعِ، وضَعْفاً في السلطان، وأَنها لم تجدْ لمُلكها موضعاً، ولا لنفسِها كُفؤاً غيرَك، فأَقْبِلْ إليَّ لأجْمَعَ مُلكي إِلى ملكِك، وأَصِلَ بلادي ببلادك، وتقلَّدْ أَمري معَ أَمرِك. تريد بذلك الغَدْرَ.
فلما أَتى كتابُها جَذيمةَ، وقدِم عليه رسُلُها، اسْتخَفَّه ما دَعَتْهُ إِليه، ورَغِبَ فيما أَطمعتُه فيه، فجمع أَهلَ الحِجا والرأي من ثِقاتِه، وهو يومئذ بِبَقَّةَ(3) من شاطئِ الفراتِ، فعرض عليهم ما دعتُه إِليه، فاجتمع رأْيُهم على أَنْ يَسيرَ إِليها فيَستولي على مُلكِها. وكان فيهم قَصيرٌ، وكان أَرِيباً حازماً أَثيراً عند جَذيمةَ، فخالفهم فيما أَشاروا به وقال: رأيٌ فاترٌ، وغَدْرٌ حاضرٌ. فذهبت كلمتُه مثلاً.
[يُضربُ في الرأيِ الفاسدِ]
ثم قال لجذيمةَ: الرأيُ أَنْ تكتبَ إِليها، فإِن كانت صادقةً في قولِها فَلْتُقْبِل إليك، وإِلا لم تُمَكِّنْها من نفسِك ولم تَقَعْ في حِبالَتِها، وقد وَتَرْتَها وقتلتَ أَباها.
فلم يوافق جَذِيمةُ ما أَشار به
ودعا جَذيمةُ عمرَو بنَ عَدِيٍّ ابنَ أُختِه، فاستشاره فشجَّعه على المسيرِ.
واستخلف جَذيمةُ عمرَو بن عديٍّ على مُلكه وسلطانِه، وسار جذيمةُ في وُجُوهِ أَصحابِه، فأَخذ على شاطئِ الفُرَاتِ مِن الجانب الغربيِّ، فلما نزل دعا قصيراً،
فقال: ما الرأيُ يا قصيرُ؟
فقال قصيرٌ: بِبَقَّةَ صُرِم الأَمْرُ. فذهبت مثلا..
[يُضرب لمن يَستشيرُ بعد فواتِ الأَمر. أَو للمكروه سبق به القضاءُ، وليس لدَفعِه حيلة]
واستقبله رسُلُ الزباء بالهَدَايا،
فقال: يا قصيرُ كيف ترى؟
قال: خَطْبٌ يَسيرٌ في خَطْبٍ كبيرٍ، فذهبت مثلا..
[يضربُ للأمر بدا منه ريبة، ووراءه ما هو أعظم منه]
وسَتَلْقَاكَ الجيوشُ؛ فإِن سارتْ أَمامَك فالمرأَةُ صادقةٌ، وإِنْ أخَذَتْ جَنْبَتَيْكَ وأَحاطتْ بك من خلفِك، فالقومُ غادرون بك، فارْكَبِ العَصا؛ فإِنَّه لا يُشَقُّ غُبارُه. فذهبت مثلا.
[أي: لاَ غُبارَ له فيُشَقُّ؛ وذلك لسرعةِ عَدْوِه وخِفَّةِ وَطْئه. يُضرب لمن لا يُجارى. وكانت العَصا فَرَساً لجذيمةَ لا تُجَارَى]
وإِني راكبُها ومُسَايرُك عليها.
فلَقِيته الخيولُ والكتائبُ، فحالتْ بينَهُ وبينَ العصا، فركبَها قصيرٌ، ونظر إِليه جذيمةُ على مَتْنِ العصا مُوَلِّيا.
وسار جَذيمةُ وقد أَحاطتْ به الخيلُ حتى دخل على الزبَّاء، ودعتْ بالسيفِ والنِّطْع،
ثم قالت: إِنَّ دماءَ الملوكِ شِفاءٌ من الكَلَب، فأمرت بطَسْتٍ من ذهبٍ قد أعَدَّته له فأَمرتْ بِرَاهِشَيْهَ(4) فقُطِعا، وقَدَّمت إليه الطَّستَ، وقد قيل لها: إنْ قَطَرَ من دمِه شيءٌ في غيرِ الطَّسْتِ طُلِب بدمِه، وكانت الملوكُ لا تُقْتَل بضربِ الأَعناقِ إِلا في القتالِ؛ تَكْرِمةً للملكِ. فلما ضَعُفتْ يَدَاه سقطَتَا فقَطَرَ من دَمِه في غيرِ الطَّستِ،
فقالت: لا تُضِيعوا دمَ الملكِ،
فقال جَذيمةُ: لا يَحْزُنْكَ دَمٌ أَراقَه أَهلُه، فذهبت مثلا. فهلَكَ جَذيمةُ. وخرج قصيرٌ حتى قدم على عمرِو بن عَدِيٍّ وهو بالحِيرَة،
فقال قصيرٌ لعمرِو بنِ عَدي: تَهَيَّأْ واستعدَّ ولا تُطِلَّنَّ دمَ خالِك.
قال: وكيف لي بها وهي أمْنَعُ من عُقَاب(5) الجو؟ فذهبت مثلا. [يُضربُ في المبالغة في العِزِّ والمَنَعة]

وكانت الزَّبَّاءُ قد حذِرَتْ عمراً؛ لقول بعض الكهان، واتَخذت لها نَفَقاً من مجلِسها الذي كانت تجلسُ فيه إِلى حِصنٍ لها في داخل مدينتِها، وقالت: إن فَجَأَني أَمرٌ دخلتُ النفقَ إِلى حِصني، ودَعَت رجلاً مُصَوِّرا من أَجودِ أَهلِ بلاده تصويراً، وقالت: سِرْ حتى تَقْدُم على عمرِو بنِ عَدي وأَثبِتْ لي عمرَو بن عديٍّ معرفةً فصَوِّرْهُ جالساً وقائما وراكبا ومتفضلاً ومتسلحاً بهيئتِه ولِبْسَتِه ولونه، فإذا أَحكمتَ ذلك فأقبِلْ إلي. فانطَلَقَ المصور حتى قدم على عمرو بن عدي وصنع الذي أمرته به الزباءُ، وبلغ من ذلك ما أوْصَتْه به ثم رجع إلى الزباء بِعلم ما وجَّهته له من الصورة على ما وصفت، فلا تراه على حالٍ إِلا عرفته وحذِرته.
وجَدَع قصيرٌ أَنفَهُ، فقالتِ العربُ: لِأَمرٍ ما جَدَع قصيرٌ أَنفَه. [يُضربُ للشيءِ يكون وسيلةً لأَمرٍ خَفِيٍّ، ويقال أيضا: لمكر ما ..]

ثم خرج قصيرٌ كأَنه هاربٌ وأَظهرَ أَنَّ عَمراً فعل ذلك به، وأَنه زعَم أَنه مَكَرَ بخالِه جَذيمةَ وغَرَّه من الزَّبَّاءِ. فسار قصيرٌ حتى قدِم على الزباءِ،
فقيل لها: إِنَّ قصيراً بالبابِ، فأَمرت به فأُدخلَ عليها، فإذا أنفُه قد جُدِع،
فقالت: ما الذي أَرى بك يا قصيرُ؟
[وقيل بأَنها قالت: لأَمْرٍ ما جُدِعَ قصيرٌ أَنْفُه]
قال: زعم عمرٌو أَني قد غرَّرْتُ خالَه وزَيَّنْتُ له المَصِيرَ إليك وغَشَشْتُه ومالأْتُكِ، ففعل بي ما تَرَيْن، فأَقبلتُ إليك. فأَكرمَتْه وأصابَتْ عندَه من الحزمِ والرأْيِ ما أَرادت.
فلما عرَفَ أنها وثِقْت به قال: إِن لي بالعراق أَموالا كثيرة، فابعثيني إلى العراق لأحملَ مالي وأحملَ إليك من بُزُوزها وطَرَائِفها وثيابِها وطِيبها وتُصِيبِينَ في ذلك أَرباحاً عِظاما، فلم يَزل يُزَيِّنُ ذلك حتى أَذِنت له، ودفعت إِليه أَموالا وجَهَّزتْ معه عَبيدا، فسار قصيرٌ بما دفعت إِليه حتى قَدِمَ العراقَ وأَتى الحِيرَة متنكراً، فدخل على عمرٍو فأَخبرَه الخبَرَ،
وقال: جَهِزْني بصنوف البَّزِّ والأَمتعةِ؛ لعل اللّهَ يُمكن من الزَّبَّاءِ فتُصيبَ ثأْرَك وتقتلَ عدوَّك.
فأعطاه حاجتَه فرجع بذلك إلى الزبّاءِ فأَعجبها ما رأَتْ، وسَرَّها، وازدادت به ثِقَةً وجَهّزته ثانيةً، فسار حتى قدم على عمرو، فجَهّزه وعاد إليها ثم عاد الثالثةَ..
وقال لِعَمْرٍو: اجْمَعْ لي ثِقاتَ أَصحابِك وهَيِّءِ الغَرَائرَ(6) والمُسُوحَ(7) واحْمِلْ كلَّ رجلين على بعير في غِرارَتَيْنِ، فإذا دخلوا مدينةَ الزباءِ أقَمْتُكَ على بابِ نَفَقِها، وخرجَتِ الرجالُ من الغرائرِ فصاحوا بأهلِ المدينةِ، فمَن قاتلهم قتلوه، وإن أَقبلتِ الزباءُ تُرِيدُ النفَقَ جَلَّلْتَها بالسيفِ.
ففعل عمرٌو ذلك، وحمل الرجالَ في الغرائر بالسلاح، وسار يَكْمُنُ النهارَ ويَسيرُ الليلَ، فلما صار قريباً من مدينتِها تقدَّمَ قصيرٌ فبشَّرَها وأَعلَمها بما جاءَ من المَتاعِ والطرائفِ،
وقال لها: آخِرُ البَزِّ على القَلُوص(8)، فأَرسلَها مثلا.
[يُقالُ ذلك عندَ آخرِ العهدِ بالشيءِ، وعند انقطاعِ أَثرِه وذَهابِ أَمرِه]
وسأَلَها أَنْ تخرجَ فتَنْظرَ إِلى ما جاء به،
ثم خرجتِ الزباءُ فأَبصرتْ الإِبلَ تكادُ قوائمُها تَسُوخُ في الأَرضِ مِن ثِقَلِ أَحمالِها،
فقالت: يا قصيرُ


ما لِلجِمالِ مَشْيُها وَئيدا ... أَجَنْدَلاً يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدا


فدخلتِ الإبلُ المدينةَ، فلما توسَّطت المدينةَ أُنِيخَتْ، ودَلَّ قصيرٌ عَمراً على بابِ النفَقِ الذي كانت الزباءُ تدخله. وخرجت الرجالُ من الغَرائرِ فصاحوا بأَهلِ المدينةِ ووضعوا فيهم السلاحَ، وقام عمرٌو على بابِ النَفَقِ وأَقبلت الزباءُ تريد النفقَ، فأَبْصرتْ عَمراً فعرفته بالصورة التي صُوِّرتْ لها، فمصَّتْ خاتَمها، وكان فيه السُّمُّ،
وقالت: بِيَدِي لا بِيَدِ عَمْرٍو، فذهبت كلمتُها مثلا.
[يقولُه من يُوقِعُ في نفسِه المكروهَ قبل عَدُوِّه؛ دفعاً لشماتته به]
ويقال: تَلَّقاها عمرٌو فجلَّلها بالسيفِ وقتَلَها، وأَصابَ ما أَصابَ من المدينةِ وأَهلِها، وانكفأ راجعاً إلى العراق.
.
_________________
(1) (باجَرْمَى) بفتح الجيم والراء الساكنةِ والميم المفتوحة بعدها ياء، وهو موضع قِبَلَ (نَصِيبين) بفتح أَوَّلِه وكسرِ ثانِيه، كُورَةٌ من كُوَرِ دِيار ربيعةَ، وهي كلُّها بينَ الحِيرَةِ والشام.(معجم ما استعجم).
والحِيرة: مَحَلةٌ بنَيْسابورَ.
(2) وَتَرَهُ يَتِرُهُ وَتْراً وَتِرَةً، فهو موتور، والمَوْتورُ: الذي قُتل له قتيل فلم يُدرك بدمِهِ.
(3) بَقَّةُ: موضعٌ بالشام.
(4) الراهِشانِ: عِرقان في باطن الذراعَين.
(5) طائرٌ من كواسر الطير، قوي المخالب، له منقار قصيرٌ أَعقفُ، حادُّ البصر. يضرب به المثل في حدة البصر فيقال: أَبصرُ من عُقاب.
(6) الغِرَارة: وِعاءٌ من الخَيْشِ ونحوِه، يوضع فيه القمحُ ونحوُه.
(7) جمع مِسْح، وهو ما نسج من الشعر والوبر، ولباس الرهبان.
(8) البَزُّ من الثياب: أَمْتِعَةُ البَزّاز. وتطلق على الثياب عموما، والبَزُّ أيضاً: السلاحُ.
والقَلوصُ من الإِبلِ: الفَتِيَّةُ المُجتمعةُ الخَلْقِ؛ وذلك من حين تُركبُ إِلى التاسعةِ من عُمُرها، ثم هي ناقة.
__________________
.

قال ابن قدامة -رحمه الله-:

اعلمْ أَنَّ مَنْ هو في البحرِ على لوحٍ ليس بأَحوجَ إلى اللهِ وإلى لُطفِه مِمَّن هو في بيتِه بين أَهلِه ومالِه ..

فإذا حقّقتَ هذا في قلبِك فاعتمدْ على اللهِ اعتمادَ الغريقِ الذي لايَعلمُ له سببَ نجاةٍ غيرَ الله.

(الوصية المباركة).
.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:10 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.