أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
64007 66501

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 01-26-2018, 06:46 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي الحديث المُدَلَّس وأحكامه

الحديث المُدَلَّس وأحكامه
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (21)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني:
ما زال الحديث عن أقسام المردود بسبب السقط، وإليكم القسم الخامس والأخير الذي بسبب السقط :
الخامس : المُدَلَّس
وهو قسمان : تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ.
قال الحافظ ابن جماعة في المنهل الروي : فالأول تدليس الإسناد : وهو أن يروي عَمَّنْ لقيه أو عاصره([1]) ما لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، ولا يقول أخبرنا وما في معناه ونحوه بل يقول : قال فلان أو عن فلان أو أن فلاناً قال وشبه ذلك ، ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر.
وهذا القسم من التدليس مكروه جداً ، وفاعله مذموم عند أكثر العلماء ومَنْ عُرِفَ به مجروح عند قوم ،لا تقبل روايته بَيَّنَ السماع أو لم يبينه.
والصحيح التفصيل في ما بَيَّنَ فيه الاتصال بـ: سمعت وحدثنا ونحو ذلك فهذا مقبول ، وفي الصحيحين وغيرهما منه كثير ، وذلك لأن هذا التدليس ليس كذباً ما لم يبين فيه الاتصال ، بل لفظه محتمل فحكمه حكم المرسل([2])، إذا لم يثبت التصريح ولو في رواية أخرى.
وظاهره أن ابن جماعة لا يفرق بين تدليس الإسناد والمرسل الخفي ، والصحيح التفريق.
قال الحافظ في النزهة : "والفرق بين المدلَّس والمرسل الخفي دقيقٌ حصل تحريره بما ذُكِر هنا : وهو أن التدليس يختص بمن روى عَمَّنْ عُرِف لقاؤه إياه ، فأما إن عاصره ، ولم يعرف أنه لقيه ، فهو المرسل الخفي.
ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ، ولو بغير لُقي ، لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، والصواب التفرقة بينهما([3])اهـ ، ثم أخذ الحافظ يدلل على ذلك.
قلت : والمرسل الخفي وكذا المدلس ينجبر ويعضد بمثله ونحوه في المرتبة إن وجد له شاهد أو متابع ، ما لم يكن المدلِّس ِممَّنْ احْتُمِلَ سماعه فإن كان كذلك فحديثه حجة ، وهو مرتبتان عند الحافظ في طبقاته :
الأولى : مَنْ لم يوصف بذلك إلا نادراً كيحيى بن سعيد الأنصاري.
الثانية : مَنِ احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري ، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.

فائدة :
قال الحافظ في الطبقات : الثالثة : " مَنْ أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم مَنْ رَدَّ حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي، قلت : والصحيح أنه يحتج به إذا صرح ولو في رواية أخرى كما تقدم.
الرابعة : مَنِ اتُّفِقَ على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء، والمجاهيل كبقية بن الوليد، وهذا في تدليس التسوية، وقد تقبل الرواية بشرط التصريح في كل السند أو جله كما سيأتي بيانه.
الخامسة : مَنْ ضُعِّفَ بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع إلا أن يُوَثَّقَ من كان ضَعْفُه يسيراً كابن لهيعة" اهـ
قلت : والأخذ بهذه المراتب أسلم لطلبة الحديث حتى لا يحصل الخلط.
القسم الثاني : تدليس الشيوخ وهو أن يسمي شيخاً سمع منه بغير اسمه المعروف ، أو يكنيه ، أو ينسبه ، أو يصفه بما لم يشتهر به كي لا يعرف وهذا أخف من الأول.
وتختلف الحال في كراهيته بحسب اختلاف القصد الحامل عليه، وهو إما لكونه ضعيفاً أو صغيراً أو متأخر الوفاة أو لكونه مكثراً عنه فيكره تكراره على صورة واحدة وهو أخفه.
وقد جرى عليه المصنفون وتسامحوا به ، وأكثر الخطيب منه.
إلا أنه لا بدَّ من النظر في هذا الشيخ الذي حصل به التدليس .
والبحث عن اسمه ليعرف حاله ، فإن كان مقبول الرواية قبل حديثه ، وإن كان دون ذلك فمردود ، وينظر هل سمع أم لم يسمع ، ثم يحكم على روايته بما تستحق.
وهناك نوعان من التدليس مشهوران وهما يندرجان تحت تدليس الإسناد:
الأول : تدليس التسوية : وهو إسقاط ضعيف بين ثقتين سواء سمع أحدهما من الآخر أم لا – وأعني أنه عاصره – ومن مشاهير من عرف بذلك الوليد بن مسلم ، وهذا نوع قبيح إلا أنه لا يعد جرحاً للراوي ، ولكن لا تقبل روايته إن كان ثقة حتى يصرح بالتحديث إلى تلميذ طرف الخبر – أي يصرح بالتحديث عن شيخه وشيخ شيخه ، وهكذا إلى منتهاه ما لم يكن الحديث قد جاء من طريق آخر صحيح أو حسن ، فيه التصريح الذي لا يحتمل غيره.
الثاني : تدليس السكوت : وهذا قبيح أيضاً إلا أن الأول أقبح وهذا محتمل.
وتعريفه : أن يحدث الراوي فيقول : مثلاً حدثنا أو أخبرنا فيسكت ثم يقول : فلان وهكذا ، فسكوته قد يفيد أنه تكلم في نفسه بشيئ لا يفيد أنه سمع ممن حدث عنه ، وإنما بواسطة راوٍ آخر ، أو أنه نفى أن يكون حدثه من تفوَّه به عندما قال : حدثنا.
ولتوضيحه كأن يقول الراوي علانيةً حدثنا: فيسكت ، ويقول في نفسه مثلاً ما حدثنا ثم يقول : هشام وهكذا ، ومعناه أنه ما سمع هذا الحديث من هشام ، وإنما سمعه من غيره ، ففيه شيئ من الانقطاع ، وقد يكون سمعه بالفعل إلا أنه يشك فيه بسبب سكوته ، وممن عرف بذلك عمر بن علي بن عطاء المقدمي وهو من رجال الكتب الستة.
قال الحافظ في تهذيب التهذيب : " قال ابن سعد : كان ثقة ، وكان يدلس تدليساً شديداً يقول سمعت وحدثنا ثم يسكت ، فيقول هشام بن عروة والأعمش ، وقال : كان رجلاً صالحاً ولم يكونوا ينقمون عليه غير التدليس، وأما غير ذلك فلا ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا.
وقال أبو حاتم : محله الصدق ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة"([4]) اهـ
وهذا النوع والذي قبله ينبغي أن يتوقف في رواية مَنْ عرف به حتى ظهور الشاهد أو المتابع، والله أعلم
فائدة : هناك تدليسان آخران وهما : تدليس العطف والقطع وكلاهما من تدليس الإسناد أيضاً.
قال الحافظ في الطبقات : " تدليس القطع وهو أن يحذف الصيغة ويقتصر على قوله مثلاً الزهري عن أنس.
وتدليس العطف : وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ له ، ويعطف عليه شيخا آخر له ، ولا يكون سمع ذلك من الثاني" اهـ.
انتهت أقسام الحديث المردود بسبب السقط.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_______
([1]) لا يقال : أو عاصره حتى لا يقع الخلط بينه وبين المرسل الخفي ، فالخفي لا تلزم فيه اللقي بخلاف المدلَّس.
([2]) محمد بن إبراهيم بن جماعة، المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي ، تحقيق : محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دار الفكر ، دمشق، الطبعة الثانية، 1406هـ ، (ص72).
([3]) ابن حجر العسقلاني ، نزهة النظر شرح نخبة الفكر ، مصدر سابق ، (ص114).
([4]) أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني ، تهذيب التهذيب ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1404هـ ، 1984م ، (7/ 427).
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 01-28-2018, 09:46 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي أقسام الحديث المردود بسبب الطعن في الراوي

أقسام الحديث المردود بسبب الطعن في الراوي
مع بيان ما يتعلق بالحديث الموضوع من أحكام
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (22)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني _

بعد أن انتهيت من أقسام المردود بسبب السقط، أشرع الآن في القسم الثاني، فأقول وبالله التوفيق :
ثانياً : أقسام المردود بسبب طعن.
وينقسم إلى عشرة أقسام : خمسة تتعلق بالعدالة وهي كذب الراوي ، وتهمته به ، وفسقه ، وبدعته ، وجهالته .
وخمسة تتعلق بالضبط وهي وَهَمْ الراوي وفحش غلطه وغفلته ومخالفته لمن هو أوثق منه وسوء حفظه.
وأعلاها في التجريح : كذبه، ثم تهمته به، ثم فسقه، وهكذا حسب ما رتبناها آنفاً.

بيان
أقسام الحديث المردود بسبب الطعن
الأول : الموضوع وهو الحديث المصنوع على رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.

وواضعه : كل راوٍ قالوا فيه كذاب أو دجال أو وضَّاع وشبهها من الألفاظ.
ويُعرف الوضع بأمور منها : إقرار قائله أو ركاكة ألفاظه إذ ألفاظ النبوة لها رونق ونور وبلاغة، ولا يتقن ذلك سوى أرباب الحديث وجهابذته.

وسبب الوضع إما عدم الدين كالزنادقة ، فقد قيل : إنهم وضعوا أربعة عشر ألف حديث.
أو انتصار لمذهب كمأمون بن أحمد السلمي الحنفي من أهل هراة خبيث كذاب ، يروي عن الثقات مثل هشام بن عمار ، ودحيم بن اليتيم أحاديث موضوعة فمما حدث عن أحمد بن عبد الله وهو الكذاب الجويباري الحنفي عن عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس مسنداً " يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة وهو سراج أمتي".
أو تقرباً لبعض الرؤساء والخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم وآراءهم كغياث بن إبراهيم حيث وضع للمهدي في حديث " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر"([1]) فزاد فيه " أو جناح" وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فتركها بعد ذلك ، وأمر بذبحها ، وقال : أنا حملته على ذلك.
أو غلبة الجهل احتساباً للأجر على زعم الوضاع كما رُوي أنه قيل لأبي عصمة - الملقب بالجامع أي لكل شيء إلا الصدق - من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةً سورةً ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟
فقال : رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعتها حسبة.
أو تكسباً يتكسبون بذلك ويترزقون في قصصهم كأبي سعد المدائني.
أو ليمتحنوا أولادهم، أو ورَّاقين وضعوا لهم أحاديث ودسوها عليهم فحدثوا بها من غير أن يشعروا كعبدالله بن محمد بن ربيعة القدامي.
أو لإقامة دليل على ما أفتوا به بآرائهم فيضعون كذباً ، كما نقل عن أبي الخطاب بن دحية إن ثبت عنه.
أو تفاخراً بوجود غرائب ليست عند غيره فيعمد هذا الصنف بقلب سند الحديث ليرغب في سماعه ونحوها من الأمور المنكرة والمحرمة اتفاقاً ، لكونها كذباً على رسول الله -عليه الصلاة والسلام- .
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
______
([1]) أخرجه أحمد والأربعة إلا ابن ماجه من حديث أبي هريرة ، والحديث صحيح.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-09-2018, 08:16 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي تعريف الحديث المتروك والمنكر

تعريف الحديث المتروك والمنكر
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (23)ش
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
ما زال الحديث عن أقسام المردود بسبب الطعن في الراوي، فأقول وبالله التوفيق :
الثاني : الحديث المتروك وهو حديث الراوي الذي اتهم بالكذب كحديث "إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا معي ، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأنَّ معي أحد" أخرجه الدارقطني في السنن.
وقال : تفرد به زكريا الوقار وهو منكر الحديث متروك.
فالراوي إذا طعنوا في عدالته وقالوا : متروك ، فحديثه يُسمى بـ : الحديث المتروك.

الثالث : الحديث المنكر وهو حديث الراوي المطعون فيه بفسق أو فحش غلط أو غفلة.
وهو غير المتروك تماماً ، ومثاله حديث " الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يدي الله ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك" أخرجه الترمذي في جامعه.
وفي إسناده : عمرو بن واقد وهو : منكر الحديث.
لكن قد يطلق على الشخص بأنه منكر الحديث متروك ، فتكون النكارة بسبب فسقه أو فحش غلطه أو غفلته ، ويكون ترك حديثه بسبب أنه اتهم أيضاً بالكذب.
ولذا قال الحافظ في تقريبه : بشر بن نمير القشيري بصري متروك متهم.
وقال عن حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي : متروك متهم بالوضع.
وأمثلة كثيرة غير ما ذكرنا.
فإذا خالف منكرُ الحديث الثقة في حديثه فحديثه منكر ، وحديث الثقة معروف.
سواء كان منكر الحديث أو ضعيفاً مطعوناً بأي طعن من الطعون الأخرى غير وصمة النكارة.

ولتوضيح ذلك بعبارة شاملة نقول :
المنكر : أن يَرْوِيْ الراوي الضعيفُ حديثاً مخالفاً لما رواه مَنْ تقبل روايته ، وتكون النكارة في السند والمتن .

مثالها في السند :
ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (2/182) : من طريق حُبيب بضم الحاء المهملة وتشديد التحتية بين موحدتين أولاهما مفتوحة ابن حَبيب بفتح المهملة بوزن كريم أخى حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحجَّ وصام وقَرَى الضيف دخل الجنة" .
قال أبو حاتم : هو منكر، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف ([1]).
قلت : ولما كان حُبيبٌ ضعيفاً ، خالف الثقات استحق ما رواه أن يكون منكراً.

ومثاله في المتن :
ما أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط من رواية سليمان بن داود اليمامي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "أحفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى ، وانتفوا الآباط وأحدُّوا الفلقتين"([2]).
فالمعروف ما أخرجه مسلم وغيره برواية الثقات دون زيادة : " وانتفوا الآباط ، واحدُّوا الفلقتين" فهي زيادة منكرة.
وقد زادها في المتن : سليمان اليمامي وهو ضعيف ، وخالف غيره من الثقات الذين لم يذكروها.
والمنكر هنا غير ما قيل فيه : منكر الحديث أو يروي المناكير أو له مناكير أو ربما أتى بالمناكير ونحوها ، إذ قد يقال في الرجل الثقة يروي المناكير ولا يعد ذلك جرحاً للراوي وإنما لروايته إن خالفت ما عليه الثقات.
ومثاله : إبراهيم بن المنذر الحزامي
قال الحافظ في التهذيب : " قال النسائي : ليس به بأس.
وقال الساجي : بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه وكان قدم إلى ابن أبي داود قاصداً من المدينة ، وعنده مناكير.
قال الخطيب : أما المناكير فقلَّما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين ، ومع هذا فإن يحيى بن معين وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه" اهـ
قلت : وهو من رجال البخاري ولذا قبلوا حديثه ، وأخرج له في صحيحه مما لم يُنكر عليه فليتنبه لهذا الأمر.
ومثال آخر : بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو بردة من رجال الأمهات الست.
ذكر الحافظ في التهذيب فقال : " قال ابن معين والعجلي ثقة.
وقال أحمد بن حنبل : يروي مناكير ، وطلحة بن يحيى أحب إليَّ منه" اهــ
ومع كل ذلك فحديثه مخرج في الصحيحين.
وقد قال الذهبي كما في الميزان : " ما كل من روى المناكير يضعف".
ويقصد -رحمه الله- حتى يتبين أنه من مناكيره.

وهناك تفصيل دقيق وخلاف يسير نوضحه فوق ما ذكرنا لتمام الفائدة في قولهم في الراوي : منكر الحديث، فأقول وبالله التوفيق :
يستعمله البخاري ويعني به : أنه متهم، ويطلقه على الراوي الضعيف، وعليه درج عامة المتأخرين.
قال السخاوي في فتح المغيث (1/ 373) : " قال ابن دقيق العيد قولهم روى مناكير ، لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه : منكر الحديث ، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه ، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة" اهـ
وأما الإمام أحمد فكثيراً ما يطلق منكر الحديث على الفرد الذي لا متابع له ، فمذهبه غير مذهب المتأخرين ، لأن المتأخرين يعدون ذلك جرحاً في الراوي ، وأحمد يعده مما يحتاج إلى متابع فيما انفرد فيه وإن كان ثقة.
لذا يجب أن يقف الباحث على ألفاظ أئمة الجرح والتعديل ، وأن يحمل أقوالهم على محملها الصحيح حسبَ مقصد المتكلم ، وهذا يعني : حاجة الباحث إلى النَّفَس الطويل.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_______
([1]) ابن حجر العسقلاني ، نزهة النظر شرح نخبة الفكر ، مصدر سابق ، (ص99).
([2]) تُطلق الفلقتان في اللغة على القطعتين من الشئ بعد الفلق، وعند ابن عدي وغيره بلفظ : "وأَحِدُّوا القلفتين" وهو أصح في اللغة كما بيناه في كتابنا شمس الضحى في حكم الأخذ من اللحى.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:41 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.