أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
84818 86912

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-13-2017, 06:48 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 3,823
افتراضي حقيقة محبة النبي تكون بالاتباع لا بالابتداع -بدعة المولد-/الشيخ عبدﷲ بن زيد آل محمود




قال الشيخ عبدﷲ بن زيد آل محمود :


"ولد النبي ﷺ في ربيع الأول على القول الصحيح، فقيل: لثمان، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت، وهو الشهر الذي توفي فيه على القول الصحيح، ولم يشرع الرسول ﷺ لأمته تعظيم مولده، ولا مثل هذا الاحتفال، والتجمع فيه، بل ثبت ما يدل على النهـي عنه. فقال في الحديث الصحيح: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»([1]). وقال: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِى الدِّينِ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِى الدِّينِ»([2])

ولم يثبت عن الخلفاء الراشدين، ولا عن الصحابة والتابعين، ولا عن أئمة سائر الـمذاهب ولا عن سائر سلف العلماء الصالحين، أنهم يعظمون مولد الرسول ﷺ، أو يتجمعون فيه، أو يلقون الخطب والشعر في الإشادة بمولده، كما تفعل بعض البلدان في هذا الزمان، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

وكان النبي ﷺ يقول في خطبته: «إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا»([3]) فتعظيم الـمولد هو من محدثات الأمور، وتعظيم الإسراء والـمعراج في رجب هو من محدثات الأمور، وتعظيم النصف من شعبان هو من محدثات الأمور، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، فاتبعوا ولا تبتدعوا.
وذكر صاحب كتاب الإبداع في مضار الابتداع: إن أول من أحدث بدعة الـمولد هم الفاطميون أهل مصر، لما رأوا النصارى يعظمون مولد الـمسيح ويجعلونه عيدًا لهم، بحيث يعطلون فيه الأعمال والـمتاجر، أرادوا أن يضاهوهم على بدعتهم بتعظيم مولد الرسول ﷺ وتعطيل الأعمال والـمتاجر فيه

قابلوا بدعة ببدعة، ومنكرًا بمنكر، فعلى من سنَّها وزرُ من عمل بها إلى يوم الحشر والنشور. فتعظيم الـمولد هو من تقليد النصارى والتشبه بهم، وليس من الإسلام ولا من عمل السلف الصالح الكرام في شيء. وقد قيل:
ثلاث تشقى بهن الدار **الـمولد والـمأتم والزار

ولما أراد الصحابة الكرام أن يضيفوا تاريخًا للإسلام يعرفون به حوادث الزمان عدلوا عن التاريخ بمولد الرسول ﷺ؛ لكونه من صنيع النصارى والتشبه بهم، وأجمعوا على بداية التاريخ بهجرة الرسول ﷺ؛ لأنه الزمان الذي أعز الله به الإسلام ونصر، وأذل به الباطل وكسر.

وقد يحسنه للناس بعض الـمنتسبين إلى العلم، بحيث يقولون: إنه بدعة حسنة تبرهن عن محبة الرسول ﷺ وتعظيمه في قلوب العوام. وهذا القول باطل قطعًا، فإن كل بدعة ضلالة، وبالاستمرار على فعله في كل عام يصير عند العوام بمثابة السنة، ومتى غُيِّر قيل: غُيِّرت السنة

وقد عملوا فيه ما يستدعي إقبال الناس إليه، فكانوا يقولون: إن من يحضر الـمولد فإنه يحصل له من الربح كذا، أو يعافى في جسمه وأهله وعياله، أو من تغيّب عنه فإنه يخسر كذا، أو يصاب بالـمرض وموت أولاده. ونحو ذلك من الإرهاصات الناشئة عن هذه البدعة، وهكذا البدعة تجر إلى ما هو أكبر منها، ونحمد الله أن كنا في عافية من هذه البدعة، فلا نسمع بها عندنا، ولا تعمل في بلداننا، لأنها من محدثات الأمور التي نهى عنها رسول الله ﷺ.

وسميت البدعة بدعة لكونها زيادة في الدين لم يشرعها الله ولا رسوله. ومثله ما يفعله الناس في رجب باسم الإسراء والـمعراج. وكذا ليلة النصف من شعبان. وكل هذه من البدع التي تقود إلى الأعمال السيئة لكون البدع بريد الشرك، والعبادات الشرعية مبنية على التوقيف والاتباع لا على الاستحسان والابتداع، ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]

فليس كل ما يستحسنه الناس يكون صحيحًا في نفس الأمر والواقع، ولهذا يقول بعض السلف: كل عبادة لم يتعبدها رسول الله ﷺ ولا أصحابه فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالاً. وقالوا: إنه ما ظهر في الناس بدعة إلا رفع مقابلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة.

ولقد علمنا أن هؤلاء الذين يحتفلون بالـمولد ويتجمعون فيه، وينفقون النفقات في سبيله، أن قصدهم محبة الرسول ﷺ وتعظيم أمره، بإحياء ذكرى مولده كل عام، لكن حسن الـمقاصد لا يبيح فعل البدع، والـمحبة الطبيعية لا تغني عن الـمحبة الدينية شيئًا.

فهذا أبو طالب عم الرسول ﷺ كان يحب رسول الله أشد الحب، وقد تربى رسول الله ﷺ في حجره وبالغ في حمايته ونصرته، وشهد بصدق نبوته، لكنه لما لم يطع رسول الله ﷺ في أمره، ولم يجتنب نهيه، ولم يدخل في دينه، حشر يوم القيامة في ضحضاح من نار يغلي منها دماغه جزاء على كفره. وقد نُهي رسول الله ﷺ أن يستغفر له.

ولما ادعى الناس محبة الله ورسوله أنزل الله عليهم آية الـمحبة ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١﴾ [آل‌عمران: 31]. ومن الـمشاهد بالاعتبار والتجربة، أن البدع ينبوع كل شر، يقود بعضها إلى بعض، حتى تكون الآخرة شرًّا من الأولى.

فهذه الـموالد في الأمصار، يُفعل فيها أشياء: من اجتماع الرجال بالنساء، والضرب بالـمعازف والدفوف وشرب الخمور وغير ذلك من الـمفاسد والفجور، ويسندون هذه الأفعال إلى محبة الرسول ﷺ!!! وهي تنافي محبته وطاعته، وقد قيل:
لو كان حبك صادقًا لأطعته **إن الـمحب لمن يحب مطيع

إن الذي يحب الرسول ﷺ محبة حقيقية يجب عليه أن يطيعه في أمره، فيحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها جماعة، ويؤدي الزكاة الواجبة، ويصوم رمضان، ويجتنب الربا والزنا وشرب الخمر، وسائر الرذائل الـمحرمة.

إذ إن حق الرسول ﷺ على أمته طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، وأن يكثروا من الصلاة والتسليم عليه في كل حالاتهم وسائر أوقاتهم؛ فإن كثرة الصلاة عليه من أفضل الطاعات، وأجل القربات، ومن صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرًا، وأخبر أن صلاة أمته تعرض عليه، وقد أمر أمته أن يسألوا الله له الوسيلة والفضيلة، وأن يبعثه الـمقام الـمحمود الذي وعده.
فالرسول ﷺ حمى حمى التوحيد، وسد طرق الشرك. فانتبهوا من غفلتكم، وتوبوا من زللكم، وحافظوا على فرائض ربكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين."
************************************************** ********************************
([1]) رواه البخاري من حديث عمر.
([2]) رواه أحمد في مسنده، والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح.
([3]) أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله.
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا

عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

صفحة على الفيس بوك
https://
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
twitter.com/mourad_22__

قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:28 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.