أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
44956 48051

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 08-03-2017, 08:54 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,831
افتراضي الخلافة الراشدة والديمقراطيون الغربيون

الخلافة الراشدة والديمقراطيون الغربيون
( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)
الحلقة (19)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني.
يخاف الديمقراطيون الغربيون من خطر قيام " دولة الخلافة الراشدة " التي تطبق الشريعة الاسلامية وفق منهاج النبوة، لأن ظهور هذه الخلافة معناه اتحاد المسلمين تحت راية شرعية واحدة.
ولذا حاول الغربيون تشويه سمعة الاسلام والمسلمين من خلال عدة أدوات لتقويض وحدة المسلمين والحيلولة دون قيام دولتهم دولة الخلافة الراشدة التي يحلم بها المسلمون، ومن أشهر هذه الأدوات الغربية المحمومة ما يلي :
أولاً : تشويه صورة الاسلام والمسلمين من خلال الجماعات الجهادية ذات الفكر الخارجي المنحرف كمجاهدي " الدولة الاسلامية – الدواعش" و" تنظيم القاعدة" و " أنصار الشريعة" و " حركة الجهاد السلفي " والميليشيات الشيعية في العراق ولبنان وسوريا وباكستان واليمن وغيرها، ليقولوا للعالم هذا هو الاسلام وهؤلاء هم المسلمون الارهابيون الذين ليس في دينهم رحمة سوى ذبح الرجال والنساء والأطفال وتفجير الأسواق والمنازل ومحاربة رجال الأمن وقيام الثورات والانقلابات التي تزعزع الأمن والاستقرار، وهكذا يصور الغربيون لشعوبهم صورة الاسلام والمسلمين بشماعة الإرهاب والخوف لمحاولة عدم انتشار الاسلام في بلدانهم من جهة، ومن جهة أخرى لتقويض وحدة المسلمين والحيلولة دون قيام دولتهم دولة الخلافة الراشدة، ولكن كلما ضغطوا على المسلمين وشوهوا سمعتهم وسمعة دينهم الاسلامي المطهر، كلما ازداد الاسلام انتشاراً في العالم كله، لأن الله ناصر دينه ولو كره الكافرون.
ثانياً : دعم الغربيين للطرق الصوفية منذ القدم حتى هذه الساعة.
يقول العلامة البشير الإبراهيمي : "ابحثوا في تاريخ الاستعمار العام، واستقصوا أنواع الأسلحة التي فتك بها في الشعوب، تجدوا فتكها في استعمال هذا النوع الذي يسمّى "الطرق الصوفية"، وإذا خفي هذا في الشرق، أو لم تظهر آثاره جلية في الاستعمار الانكليزي، فإن الاستعمار الفرنسي ما رست قواعده في الجزائر وفي شمال أفريقيا على العموم وفي أفريقيا الغربية وفي أفريقيا الوسطى إلا على الطرق الصوفية وبواسطتها، ولقد قال قائد عسكري فرنسي معروف، كلمة أحاطت بالمعنى من جميع أطرافه قال: "إن كسب شيخ طريقة صوفية أنفع لنا من تجهيز جيش كامل" [آثار البشير الإبراهيمي (4/36)].
ويقول برنارد لويس : " إن الغرب يسعى إلى مصالحة التصوف الإسلامي ودعمه لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصائه نهائياً عن قضايا السياسة والاقتصاد، وبالطريقة نفسها التي استُخدمت في تهميش المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة" [جريدة (الزمان) ـ العدد (1633) ـ التاريخ (12/10/2003م). وهو رئيس منتدى الشرق الأوسط بالولايات المتحدة].
وقد أقيمت مئات المؤتمرات والندوات بمباركة غربية وتشجيع دولي من الأنظمة الغربية والعربية والاسلامية لدعم الطرق الصوفية في البلاد العربية والاسلامية وغير الاسلامية في الدول ذات الأقليات الاسلامية منذ قرون قديمة حتى هذه الساعة، وخرجت هذه المؤتمرات بنتائج وتوصيات تدعو إلى وضع أهداف ومقترحات وخطط ووسائل وبرامج ومشاريع بحثية وميدانية تساعد على تفعيل دور الطرق الصوفية، وذلك بنشرها ودعمها من خلال زواياها ومراكزها في العالم، وتطويرها بإنشاء جامعات ومجلات وصحف وقنوات فضائية، وإذاعات ومواقع إلكترونية وغيرها ، ومن هذه المؤتمرات :
مؤتمر يناير عام (2001م ) الذي عقد بمدينة ماينز الألمانية حيث كان تركيزه على : الإسلام الحديث والطريقة النقشبندية ـ المجددية الصوفية، والأولياء الصوفيين وغير الصوفيين.
ثم تلاه مؤتمر آخر في 28/3/2001م عقد في مدينة بامبرج الألمانية وهو المؤتمر الثامن والعشرون للمستشرقين الألمان، ومن ضمن البحوث التي قدمت في المؤتمر بحث بعنوان «الأخوة الصوفية كحركات اجتماعية» ، و (الحركة النقشبندية في داغستان ) و (التيجانية ) في غرب أفريقيا، وصورة الموالد الشعبية في مصر.
وفي عام (2003م ) شهدت مدينة (الإسكندرية) في الفترة من (18 ـ 21) إبريل المؤتمر العالمي للطريقة الشاذلية بمدينة الإسكندرية، وقد انعقدت جلسات المؤتمر بمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع (منظمة اليونسكو ) و(المركز الوطني الفرنسي للبحوث والدراسات العلمية ) و (المعهد الفرنسي لآثار الشرقية ) و (الوزارة الفرنسية للبحث العلمي ) و (وزارة الخارجية الفرنسية ) و (دار العلوم الإنسانية بفرنسا ) و (وزارة السياحة المصرية).
وفي عام (2004م ) أقيمت على مدى عشرين يوماً محاضرات عن الحلاج وابن عربي وابن الفارض في الدانمارك.
وفي سبتمبر من عام (2004م ) تم افتتاح الأكاديمية الصوفية بمصر.
وفي 9/1/2004م أعلن في العراق عن تشكيل «الأمانة العليا للإفتاء والتدريس والبحوث والتصوف الإسلامي» التي من أهدافها «إنشاء المدارس الدينية ودعم الطرق الصوفية».
وفي (10/9/2004م ) أقيم مؤتمر وهو اللقاء الأول من: (لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف ) تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس).
وفي ديسمبر من عام (2004م ) أقيم في عاصمة مالي (باماكو ) المؤتمر العالمي الأول للطرق الصوفية بغرب أفريقيا تحت شعار: (التصوف أصالة وتجدد).
وفي الفاتح من سبتمبر من عام (2005م) أقامت الجماهيرية الليبية مؤتمراً دولياً بعنوان: (الطرق الصوفية في أفريقيا/ حاضرها ومستقبلها )، ومن أهداف المؤتمر اقتراح الخطط والوسائل والبرامج التي تساعد على تفعيل دوره، أما شعار المؤتمر فهو: (معاً من أجل تفعيل دور الطرق والزوايا الصوفية في أفريقيا ).
وفي(5) يوليو (2005م ) أقيم مؤتمر (حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر ) الذي بدأ أعماله في العاصمة الأردنية [ اقرأ حول هذه المؤتمرات من خلال مقال بعنوان " نقض العرى رؤية في البديل الغربي للأستاذ محمد بن عبد الله المقدي"].
وهناك مؤتمرات غربية وعربية يطول بسطها، وقد تم دعمها بالمال والدعم المعنوي، وتم افتتاح الجامعات والمعاهد والمراكز وصدور المجلات والصحف والمواقع الالكترونية والقنوات الفضائية والاذاعات لدعم الطرق الصوفية في العالم كله وخاصة في تركيا وإندونيسيا وماليزيا ومصر والمغرب وغيرها من الأوطان الأخرى.
وتعتبر تركيا منذ القدم حتى هذه الساعة أكبر حاضن وداعم للطرق الصوفية في العالم.
ففي (30/1/2004م ) نشرت جريدة (يني شفق ) التركية خبراً مفاده أن الرئيس الأمريكي (جورج بوش ) عرض على رئيس الوزراء التركي (رجب طيب أردوغان ) خلال استقباله في البيت الأبيض يوم (28/1/2004م ) معالم المشروع الأمريكي الجديد لـ (الشرق الأوسط الكبير ) الذي يمتد من المغرب حتى إندونيسيا، مروراً بجنوب آسيا وآسيا الوسطى والقوقاز، وحسب ما جاء في الصحيفة؛ فإن المشروع طبقاً لما عرضه الرئيس الأمريكي، جعل من تركيا عموداً فقرياً، حيث تريد واشنطن منها أن تقوم بدور محوري فيه، حيث تتولى الترويج لنموذجها الديمقراطي واعتدالها الديني، لدرجة أن الرئيس الأمريكي اقترح أن تبادر تركيا إلى إرسال وعاظ وأئمة إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي لكي يتولوا التبشير " الصوفي " بنموذج الاعتدال المطبق في بلادهم، وأن هذا النموذج هو الأصلح للتطبيق في العالم الإسلامي"، وقد فعلت تركيا ذلك، وفي الحقيقة تتولى تركيا ذلك رسمياً منذ قيام الجمهورية التركية الحديثة عام 1923م، وتشرف على مجموعة جامعات ومراكز ومساجد صوفية على مستوى العالم، وقد زرت بعضها من خلال رحلاتي لبعض الدول غير الاسلامية، والتقيت ببعض الدعاة المتصوفة الذين شرحوا لي دعم تركيا السخي لهم وللطرق الصوفية في تلكم البلاد ووضع الراتب الشهري لأئمة المساجد والمؤذنين والمشايخ الصوفيين ممن هم تحت إدارة رئاسة الشؤون الدينية التركية، بل كانت الإمبراطورية التركية منذ تأسيسها عام 1453م قائمة على الطرق الصوفية ودعمها، ولا تشارك في الفتوحات الاسلامية إلا برفقة الدراويش وأصحاب الطرق الصوفية كما أشرت إلى ذلك في أكثر من مقال ولقاء.
ولما قامت الحرب على الدواعش في سوريا والعراق من التحالف الدولي واستمرت حتى هذا العام 2017م، أعلن الرئيس التركي الحالي طيب رجب أردغان أنهم شاركوا في هذه الحرب في سوريا لأجل المحافظة على المشاهد والقباب التي بُنيت على قبور الأولياء، وهي قباب ومشاهد وأضرحة وبنيان بناها أصحاب الطرق الصوفية على قبور بعض الصالحين وقبور بعض مشايخ الطرق الصوفية.
ثالثاً : من أدوات الغرب لتشويه الاسلام والمسلمين دعم التشيع والميليشيات الشيعية في العالم.
وقد ظهر هذا الدعم جلياً في العصر الحديث عام 2001م عندما أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الحرب الصليبية على العالم الإسلامي باسم مكافحة الإرهاب وبدأ بغزو دولتين إسلاميتين، الأولى : أفغانستان، والثانية العراق، وأعطى فيهما الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر لإيران التي شاركت الغزو في الدولتين، وتمت المذابح على يد الميليشيات الشيعية لأهل السنة في أفغانستان والعراق ولا زالت مستمرة حتى هذه الساعة من هذا العام 2017م، ثم توسعت هذه الميليشيات بدعم غربي وإيران سخطي حتى وصلت باكستان وسوريا واليمن وغيرها من دول العالم، بالمقابل تلعب السياسة الدولية دورها حتى هذه الساعة لتوهم مغفلي العالم أن العلاقات الأمريكية والغربية متوترة مع إيران لأجل تغطية العلاقة الحميمة بين الغرب وإيران من وراء الكواليس.
وهناك أدوات كثيرة استعملها الديمقراطيون الغربيون لتشويه صورة الاسلام والمسلمين حتى لا تقوم لهم قائمة، وقد أشرنا لكثير منها من خلال مقالاتنا السابقة في هذه الدراسة، فأغنانا عن تكرارها لكثرتها، ورغم هذه الوسائل والطرق العملية لتشويه صورة الاسلام والمسلمين، فإنهم لم يكتفوا بذلك، بل صرحوا بمئات التصريحات العدوانية من خلال مؤتمراتهم ولقاءاتهم المتكررة بأنهم خائفون وقلقون من ظهور دولة الخلافة الاسلامية الراشدة، وإليكم بعض هذه النماذج :
النموذج الأول :
صرح وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك في كلمة له في معهد هيرتيج في 6/10/2005م، بقوله : " لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة، ولا مجال للنقاش حول تطبيق الشريعة الإسلامية"[صحيفة سويفت نيوز، بتاريخ 24 يونيو عام2016].
النموذج الثاني :
تحدث رئيس وزراء بريطانيا توني بلير أمام المؤتمر العام لحزب العمال في السادس عشر من شهر يوليو عام 2005م، فقال " إننا نجابه حركة تسعى إلى إزالة دولة إسرائيل، وإلى إخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإلى إقامة دولة إسلامية واحدة تحكّم الشريعة في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية"[ المصدر : مجلة الوعي، العدد 270-271 - السنة الثالثة والعشرون ـ العددان 270 – 271].
النموذج الثالث :
يقول مورو بيرجر في كتابه "العالم العربي المعاصر": إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجاً عن وجود البترول بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام، يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره "[ الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي لمحمد البهي (ص19)].
النموذج الرابع :
وفي الرابع عشر من يناير 2006م، كتب "كارل فيك" تقريراً مطولاً في صحيفة "واشنطن بوست" ذكر فيه أن إعادة إحياء الخلافة الإسلامية الذي يهاجمه الرئيس الأميركي جورج بوش يتردد في أوساط السواد الأعظم من المسلمين.
وفي 14/1/2006 نشرت صحيفة الواشنطن بوست مقالًا علقت فيه على كلام بوش حول الخلافة وجاء في المقال : " إن المسلمين متلهفون لعودة الخلافة وأن الخلافة تشكل خطرًا يهدد الغرب وإدارة بوش بالذات مما دعا لذكرها".
وهناك أقول أخرى يطول بسطها تظهر أيضاً خوف الغرب من ظهور الخلافة الاسلامية الراشدة التي تطبق الشريعة الاسلامية لأنها لو ظهرت فإنها ستقود العالم كله تحت نظام إسلامي موحد.
وقد كرر الغربيون في أكثر من مؤتمر أننا كمسلمين مختلفون فيما بيننا وغير متحدين اليوم، ومع ذلك يقولون ويكررون أيضاً : أننا مهما غفلنا وتفرقنا وضعفنا، فلا بد أن يأتي اليوم الذي نستيقظ فيه، ونتفق، ونتحد لنكون يداً واحدة تحت راية إسلامية واحدة.
بل يقرون أنه سيأتي اليوم الذي نجابههم فيه ونعد العدة لدحرهم.
لذا أقول : إن من إعداد العدة اليوم وترتيب الصفوف تعليم الناس المنهج النبوي الصحيح الذي انتصرت به الأمة على الأعداء وفتحوا به الأمصار، ولن تصلح الأمة إلا به، فهو الدافع الأول إلى الصفوف المتقدمة.
ويشمل هذا الاعداد العلم الصحيح، والعودة لمنهج الله الرباني، وبيان خطر عداوة الأعداء لنا وبيان أن من العدة ما هو ثقافي وقد تقدم، ومنه ما هو بدني، وهو الاستعداد وحيازة القوة والعتاد بحيث لا نبدأ بمجابهة العدو إلا وقد وضحت الراية واتحدت الصفوف وفق منهاج النبوة، وليس وفق الأفكار القومية المتحجرة والمتحزبة لأنها أفكار وأحزاب تنتهي بالمعارضات والمناحرات وتفرق الصفوف لكون أصولها تتعارض مع شريعة الله المطهرة الحكيمة.
قال الله تعالى :" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".
الأعداء أعداءً، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، فعداوتهم لا تتوقف على الاسلام وأهله، بل مستمرة بأشكال متعددة لأجل تمزيق الصف الاسلامي الواحد، وحتى لا تقوم للمسلمين قائمة.
وكما قلت في مقال سابق : إن ديننا دين رحمة ورفق مع كل كافر مسالم اراد السلم والسلام وهو دين مواجهة عند القدرة ( والقدرة شرط ) لمن رفض السلم والسلام، فمهما ضعفنا وغابت قوتنا وتفرقنا اليوم فلا بد من يوم نكون فيه موحدين أقوياء بعز عزيز تحت راية شرعية موحدة وخلافة إسلامية راشدة وفق الكتاب والسنة على ما كان عليه الأوائل في العهد النبوي وعهود الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين.
وللكلام بقية استأنفه بمشيئة الله من خلال مقال بعنوان : " مراحل الحكم في حياة المسلمين، والخلافة الراشدة ".
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-06-2017, 02:21 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,831
افتراضي مراحل الحكم في حياة المسلمين، والخلافة الراشدة

مراحل الحكم في حياة المسلمين، والخلافة الراشدة
( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)
الحلقة (20) قبل الأخيرة
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني.
بما أن هذه "الدراسة" تتعلق بالديمقراطية التي فرضها الغرب في البلاد الاسلامية، وهي نوع من التحاكم الوضعي، فإنه يجدر بنا قبل أن نختمها أن نبين مراحل الحكم في حياة المسلمين، فأقول وبالله التوفيق :
ثبت في مسند الإمام أحمد وغيره عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال : كنا جلوساً في المسجد، فجاء أبو ثعلبة الخشني، فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة.
فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت".
هكذا قسَّم النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم مراحل الحكم في حياة المسلمين إلى خمسة مراحل :
المرحلة الأولى : وهي مرحلة النبوة، وقد انقضت بموت رسول الله عليه الصلاة والسلام.
المرحلة الثانية : وهي مرحلة الخلافة على منهاج النبوة، وهي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وقد انقضت هذه الفترة بمقتل علي رضي الله عنه، وبتنازل الحسن بن علي رضي الله عنه بالخلافة لمعاوية رضي الله عنه، والذي حولها في عهده إلى ملك وراثي حيث أوصى بالخلافة بعده لابنه يزيد.
المرحلة الثالثة : مرحلة الملك العضوض، بمعنى : حكم فيه تعسف وظلم يصيب الرعية، وقد انقضت هذه الفترة وهي فترة الدولة الأموية ودولة بني العباس ومن مضى بسيرهم ويستثنى من ذلك فترة حكم الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان، وعمر بن عبد العزيز على المشهور.
فأما معاوية رضي الله عنه فهو أول ملوك المسلمين وهو خيرهم وأعدلهم، ولم يكن ملكه ملكاً عضوضاً، بل كان ملكه ملك رحمة وعدل بالأمة، ويصدق عليه ما ثبت عند الطبراني وغيره أن النبي عليه الصلاة السلام قال: " أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير، فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان".
قال ابن كثير ـ رحمه الله في معاوية كما في "البداية والنهاية (8/ 118)" : وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين ... فلم يزل مستقلاً بالأمر، والجهاد في بلاد العدو قائم, وكلمة الله عالية, والغنائم تَرِد إليه من أطراف الأرض, والمسلمون معه في راحة وعدل, وصفح وعفو، وقال : كان حليماً وقوراً, رئيساً, سيداً في الناس, كريماً, عادلا, شهماً"اه.
وقد اختلف معاوية رضي الله عنه مع علي رضي الله عنه في زمن خلافته بسبب مطالبة معاوية علياً أن يقيم حكم الله في قتلة عثمان، وقد تعذر قيام الحكم في القتلة لكونهم خوارج جاءوا من مصر والعراق وغيرها، فمنهم من قتله من كان بالقرب من منزل عثمان، والآخرون فروا وتفرقوا، وقد قتلوا في الحروب، ومنهم من قتلهم الحجاج لاحقاً كعمير بن ضابىء البرجمي، وكميل بن زياد النخعي، وكان معاوية أميراً على اقليم الشام منذ عينه عمر بن الخطاب واستمر في زمن عثمان، وكذلك في زمن علي رضي الله عنه، ثم حصل الخلاف الشديد بين معاوية وعلي وانتهى بقتال لا نصر فيه لأحدى الطائفتين في موقعة صفين، ثم عقب القتال انتهى إلى تحكيم لم تثمر نتائجه، فبقي علي رضي الله عنه خليفة للمسلمين ومعاوية رضي الله عنه أميراً على أهل الشام، فقام الخوارج باتفاق بينهم أن يقوم عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي ومعاوية معاً فبدأ بعلي فقتله، فقبض عليه المسلمون فأمر الحسن بقتل عبد الرحمن بن ملجم، وبايع الناس الحسن بن علي رضي الله عنه خليفة خلفاً لأبيه، فبقي أميراً ستة أشهر، ثم رأى أن من مصلحة الأمة أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، فدعا معاوية إليه فوافق، وسمي ذلك العام بعام الجماعة، فلم يأخذ معاوية رضي الله عنه الحكم بالسيف كما يكتب فسقة المنافقين والمستشرقين والرافضة.
لكننا نقول كانت فئة معاوية رضي الله عنه، هي الفئة الباغية في مقاتلة جيش علي رضي الله عنه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر كما في الصحيحين : " يا عمار تقتلك الفئة الباغية".
فالفئة فئة الحرب، وأما الحكم فقد بايعه عليه المسلمون في عصره، وأجمع على بيعته الصحابة، حتى سمي عام الجماعة كما تقدم، وكان رضي الله عنه عدلاً حليماً حكيماً لم يعرف بظلم لرعيته فترة حكمه، ثم أهل السنة لا يصوبونه في مقاتلة علي بن أبي طالب ولا يصوبونه في توليته ابنه يزيداً، ويعتبرونه أخطأ في هذين الموضعين، ويترضون عنه فخطؤه مغفور له في بحر حسناته رضي الله عنه، فقد كان كاتب الوحي ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام.
وأما عمر بن عبد العزيز : فقد نال الملك بالوراثة وبايعه عليه المسلمون وكان عدلاً حليماً حكيماً وكان ملكه ملك رحمة بالأمة ولم يكن ملكاً عضوضاً، وليس بأفضل من معاوية، لكون معاوية ظفر بالصحبة، وهو كاتب الوحي الذي دعا له النبي عليه الصلاة والسلام.
وكلاهما ملكان وهما خيرة ملوك المسلمين.
المرحلة الرابعة : مرحلة الملك الجبري.
ونحن نعيش اليوم هذه المرحلة في بلاد المسلمين سواء كان الحكم ديمقراطياً أو سلطانياً أو ملكياً أو أميرياً، فهو جبري قسري في أحكامه وأنظمته كنظام الاستخبارات وجهاز الأمن " السياسي أو الأمن القومي "، ونحوها من الجهات الرسمية التي يتعامل أغلبها مع المتهم والمظلوم غير المتهم بالضرب والتعسف والجور والاستهتار والتعذيب الذي قد يصل أحياناً إلى الموت بأبشع أنواع التعذيب، ناهيك عن ضياع بعض الحقوق والممتلكات لدى بعض المحاكم والجهات الرسمية الأخرى، وأيضاً أنه لم يكن بمشورة أهل الحل والعقد من العلماء والأعيان الذين ينصبون الحاكم ويختارونه وفق شروط شرعية تؤهله للحكم، ويعزلونه نظراً لإخلاله بشرط من شروط الولاية.
وتتلخص شروط ولاية الحاكم في الشروط الشرعية التي صح بها الدليل، وهي : الإسلام، والعقل، والذكورة، والعدالة، والعلم، والكفاءة، والبلوغ، والحرية، وأن يكون قرشياً للحديث الصحيح "الأئمة من قريش " أخرجه أحمد وغيره عن جمع من الصحابة.
ولا يعني ذلك أن لا يتولاها من عرضت عليه وهو أهلٌ لها، إذا تعذرت الشروط في القرشي.
وعلى جميع الأحوال فمن تولى ولايةً على المسلمين قرشياً كان أو غيره سواء من خلال مجلس شورى " أهل الحل والعقد" أو بالوراثة أو كان متغلباً فإنه يلزم طاعته في المعروف لا في المعصية عملاً بما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ".

المرحلة الخامسة : مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.
وهذه هي مرحلة " الخلافة الراشدة" يوم أن يجتمع المسلمون بكافة دولهم على حاكم واحد، يحكم فيهم بالنظام الاسلامي وفقاً لأدلة الكتاب والسنة وسيراً على المنهج النبوي الذي سار عليه الخلفاء الراشدون الأربعة.
وهي مرحلة مستقبلية، ويظهر من الأدلة المتكاثرة وقد سردتها في محاضرات" أشراط الساعة وآخر الزمان" أنها مرحلة تبدأ بظهور الإمام المهدي محمد بن عبد الله الحسني الهاشمي القرشي وتمتد حتى نزول عيسى عليه السلام الذي ينزل ويقتل المسيح الدجال، ثم يعيش ما شاء الله ثم يموت ويصلى عليه المهدي، وتكون خلافة المهدي سبع سنين، وما تقدم من المراحل الخمس بالتفصيل السابق هو الراجح للادلة وإن كان بعض السلف قد ادعى ان المراحل كلها قد انقضت بخلافة عمر بن عبد العزيز ، وهذا بعيد.
ولا مهداوية في عصرنا الحاضر، فقد ظهر أدعياء كثيرون، وكلٌ يدعي أنه المهدي منذ مئات السنين إلى يومنا هذا، وكلهم دجالون لا تنطبق فيهم صفات المهدي التي جاء ذكرها في السنة الصحيحة، وقد تبعهم وصدقهم عوام لا يدركون حقيقتهم، وأول شئ يبدأ به هؤلاء الأدعياء الطعن في العلماء الربانيين لكون العلماء أعلم الناس بصفات المهدي وهم أول من ينكر دعوة هؤلاء الادعياء، وما أكثر من ادعى انه المهدي في عصرنا الحاضر في اليمن والسعودية والكويت والعراق ومصر والجزائر وتركيا وباكستان والهند وبلدان العجم في المشرق وبلدان أخرى، وقد تابعت أخبارهم هذا العام 1438م، فوجدتهم كثيرين يغلب على بعضهم الهوس والمرض النفسي أو الإصابة بالمس أو السحر أو الاختلال العقلي، أو الدجل المحض.
والحاصل أن عصر المهدي غير هذا العصر، بل عصره عصر مستقبلي بعد سلام مع عدونا وملاحم متعددة نقوم بها نحن وأعداؤنا ضد عدو آخر لنا، وسيأتي تفصيل ذلك في موضع آخر من غير هذه الدراسة بإذن الله.
وستكون خلافته هي المرحلة الخامسة وهي مرحلة الخلافة على منهاج النبوة كما تقدم.
ومما ورد في الإمام المهدي محمد بن عبد الله، ما جاء في صحيح السنة، ومن ذلك :
ما أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تذهب - أو لا تنقضي- الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي".
وأخرج أبو داود والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المهدي مني.. أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين".
وأخرج أبو داود وابن ماجه عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة".
وقد صح في ظهوره وصفاته وخلافته أكثر من عشرين حديثاً، ودلت بالتواتر على أنه سيظهر آخر الزمان.
ولا يمنع أن تظهر دولة عادلة فأكثر تطبق الشريعة الاسلامية قبل ظهوره، ولذا وجب على المسلمين ألا يتكلوا وألا ينتظروا ظهوره، بل يلزمهم السعي بالطرق الشرعية السليمة الحكيمة في إقامة دولة فأكثر أو عدة دول متحدة تحكم بما أنزل الله، وألا يدب في قلوبهم اليأس بسبب ظهور الأعداء وأدواتهم في البلدان الاسلامية سواء من العلمانيين أو اللبراليين أو غيرهم من العملاء، فإن الله ناصر دينه وحزبه المخلصين حتى وإن كانوا قلة.
قال الله تعالى : " "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، فاستبشروا بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الحكيم.
ولن يتم هذا النصر إلا بشروطه الشرعية التي سبق بيانها في كتابي أحكام الجهاد نقلا عن علماء الاسلام قديما وحديثا وفقا لادلة الشرع المطهر لا الهوى والشعارات والحماسات الزائفة، فلا نصر بفوضى ودعاوى خارجية، وذلك أنه لن يصلح هذه الامة إلا بما صلح به اولها.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 08-09-2017, 12:54 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,831
افتراضي الخاتمة وأهم النتائج والتوصيات

الخاتمة وأهم النتائج والتوصيات
( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)
الحلقة (21) والأخيرة
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني
بهذه الحلقة نصل إلى نهاية هذه الدراسة الموجزة عن الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية، وتتلخص نتائج هذه الدراسة وتوصياتها في التالي :
أولاً : النظام الاسلامي نظام إلهي قائم على الحكم بما أنزل الله وفقاً لأدلة الكتاب والسنة، وهو نظام لا يتخلله خطأ، لأن نسبة الخطأ للنظام الاسلامي الإلهي طعن في حكم الله المتمثل بأدلة الكتاب والسنة، وأما النظام الديمقراطي فهو نظام بشري من صنيع اليونان غير المسلمين، وأحكامه تتغير وتتبدل حسب ما تراه عقول البشر المنتخبين في مجالس البرلمان، فالحلال والحرام في النظام الديمقراطي ما أحله وحرمه البرلمان المكون من المخلوقين الضعفاء الذين اختارهم الشعب سواء كانوا صالحين أو فاسدين، مسلمين أو غير مسلمين، فلهم الحق او لبعضهم في ظل النظام الديمقراطي التصويت على جواز شرب الخمور والزنا وإقامة بيوت الدعارة ونكاح الرجل من الرجل وعدم ولاية الآباء على الأبناء والبنات إذا بلغوا سن 18 سنة وجواز إسقاط كل الحدود الشرعية وإباحة الاختلاط في المدارس والجامعات ونشر الرذيلة ومحاربة الدين وتضييق وسائل الدعوة على العلماء والدعاة ونحوها من المحرمات، فإذا صوت المنتخبون على جواز ما تقدم بغالبية الأصوات في البرلمان فقد صارت مباحة ومشروعة، ولا يحق للعلماء ان يحتجوا على البرلمان بعد اعتمادها بقال الله وقال رسوله لأن النظام الديمقراطي لا يعترف بأحكام الاسلام وهاهي مثل هذه الأمور قد بدت بوادرها غير المشرفة في وطننا العربي.
ثانياً : أن البرلمان ليس مجلس شورى لأن مجلس الشورى في النظام الاسلامي جهة مخولة لتعيين والي الدولة على الرعية متى كان أهلاً للحكم عدلاً فيه، وعزله متى سقطت أهليته واختل شرط من شروط ولايته للحكم.
ويتكون المجلس من كبار علماء البلد، ويختار هؤلاء العلماء معهم مجموعة من كبار الدهاة والأعيان والوجهاء في البلد، ويُعد مجلس الشورى السلطة التشريعية، التي تسن القوانين بما لا يتعارض مع الشريعة الاسلامية، وفي حالة كانت القوانين لا تتعلق بالحدود والقضاء الشرعي، فإن كل وزارة وهيئة ومؤسسة حكومية تسن قوانينها وفقاً للجنة التشريع في الهيئات والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، ولا يتم اعتماد أي قانون حتى يتم عرضه على مجلس الشورى للمصادقة عليه أو تعديله، ومن ثم رفعه لولي الأمر لاعتماده، ومن ثم يكون نافذاً.
ويكون رئيس المجلس أحد العلماء الكبار، ولا يكون رئيس المجلس من غير العلماء، لأن الحكم إسلامي، وهذا من اختصاص العلماء لكون البلد قائم على الأمراء والعلماء.
فصلاح الدولة لا يستقيم إلا بالعلماء والأمراء معاً.
ولا يختار أفراد الشعب أعضاء مجلس الشورى في النظام الاسلامي بل كبار العلماء هم من يشرف ويختار أعضاء المجلس لأن الشعب ليسوا بعلماء ولا أعيان ولا يعون مصلحة الدين والشعب والوطن كما يعي ذلك كبار العلماء والحكماء من الأعيان وأصحاب التجارب.
وكيف يكون الحكم شورياً من خلال البرلمانات التي فيها الغث والسمين، ففيها الملحد الذي بصورة مسلم، وفيها الذي يشرب الخمر، ويدعو لإباحته، وفيها الشاذ خلقياً، وفيها شخصيات اشتراكية لا تعترف بالإسلام، وفيها شخصيات علمانية تنادي بفصل الدين عن الدولة، وشخصيات لبرالية تنادي لمطلق الحرية بعيداً عن تعاليم الاسلام، وفيها مرتزقة، وفيها المتردية والنطيحة؟!!.
وكيف مجلس شورى والحكم فيه للأغلبية بالتصويت حتى لو كانت الأغلبية صوتت على جواز المحرمات؟!!
ثالثاً : أن الديمقراطية نظام حكم وليست وسيلة لتقدم ازدهار ورقي الأوطان كما يفهمه بعض من لا ثقافة له.
فالتقدم الاقتصادي والنهضة في كافة المجالات الحياتية الأخرى كل ذلك يتم من خلال أبحاث ودراسات أكاديمية نظرية وعملية تجعلك تنافس الغرب وغيرهم في تطورهم، بل وتتقدم عليهم وتسابقهم في كافة المجالات، ولا يمنع النظام الاسلامي من دراسة كل هذه العلوم العصرية المفيدة لحياة البشرية طالما لا يتصادم منها شئ مع الشريعة.
رابعاً : أن النظام الديمقراطي ليس نظام عدل وأمن ومساواة وحرية كما يزعم الديمقراطيون ويتشدقون، بل هو نظام رجعي قسري جبروتي إرهابي، والواقع أكبر شاهد في عامة الدول الديمقراطية الغربية والشرقية وغيرها.
فالأمريكان والغرب والصهاينة وغيرهم من الديمقراطيين هم من زرع الخوف والارهاب في العالم كله، فهل هناك أعظم ارهاباً من قيام الحرب العالمية الأولى والثانية التي تزعمتها أمريكا والغرب وراح ضحيتهما أكثر من مائة وخمسين ملوناً ما بين قتيل وجريح؟!!
وهل هناك ارهاب أعظم من حكومة أمريكا التي قامت بإبادة شعب أمريكا الأصليين " الهنود الحمر المسلمين وغير المسلمين" ، حتى أوصل بعض المؤرخين الغربيين عدد قتلى الهنود الحمر إلى أكثر من مائة مليون نسمة من الرجال والنساء والأطفال في أمريكا الشمالية، وأكثر من خمسين مليون نسمة في أمريكا الجنوبية وغيرها؟!!
أليس قتل حوالي عشرين مليوناً استرالياً جريمة وارهاب؟!!، فمن قتلهم يا أمريكا؟!!! هل قتلهم المسلمون أم الديمقراطيون دعاة السلام والمساواة؟!!!
أليس من الارهاب والجرائم الدولية أن تطلق أمريكا القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين وتبيد البشر وتهلك الحرث والنسل ويروح ضحية ذلك مئات الآلاف من القتلى والجرحى وتعطل الحياة برمتها في المدينتين؟!!!!
لقد قتل الارهاب الديمقراطي الأمريكي أكثر من مائة مليون أفريقي على مر التاريخ بسبب العنصرية في أمريكا.
وهل من العدل والسلام تسليم فلسطين لليهود والسكوت عن حكومة بورما والصين أن تحرق المسلمين وتمنعهم من إقامة شعارهم؟!!
وهل من العدل والمساوة والاستقرار وحفظ السلام أن يتزعم الغرب فتنة ثورات الربيع العربي، حيث كان موقفهم هزيلاً تجاه البلاد العربية وشعوبها وحكامها في ظل هذه الثورات، فتارة يقفون مع الشعوب، وتارة مع الحاكم، حيث لم يفوا بتحالفات السلام والاستقرار بينهم وبين الدول التي تحالفوا معها، ثم لماذا شجعوا الثوار بالخروج على الحكام العرب من خلال المظاهرات والاعتصامات، ثم انقلبوا ضد الثوار؟!! هل هذه هي الديمقراطية التي لا مبدأ لها ولا خلق ولا دين؟!!!
خامساً : أن أمريكا حامية الديمقراطية في العالم والتي تسعى لفرضها على كل الشعوب لم تطبق الديمقراطية في بلدها والتي نصت في قانونها على مبدأ العدل والأمن والمساواة، حيث نجد العنصرية المنافية للمساواة في كثير من الدوائر الحكومية الأمريكية بمجرد أنك مسلم أو عربي أو أسود أو من الهنود الحمر، مع عدم المساواة في وظائف الدولة التي صارت تتم بالمحسوبية والرشاوي، بل عامة القضاة الأمريكان مشهورون باستلام الرشاوي، فالعدل في أمريكا خاص بالأثرياء فمن يدفع أكثر يصدر الحكم لصالحه ولو كان مبطلاً، حتى المخالفات المرورية في أمريكا يتم اسقاطها بالرشوة، ناهيكم عن ضعف الأمن في كثير من المدن الأمريكية المشهورة عالمياً بجرائم القتل والابتزاز والسرقات والاغتصاب ونحوها من الجرائم على مرأى ومسمع من الدولة، فلا تتدخل الدولة إلا بين الحين و الآخر بعد وقوع الجرائم، وبعضها يتم اهمالها وعدم متابعتها، وخصوصاً أن الذين يقومون بهذه الجرائم مجموعة عصابات المافيا، وهي عصابات مشهورة لدى الاستخبارات والجهات الأمنية.
وأيضاً هناك جهات استخبارية وأمنية تحبس وتعذب وتقتل بعض العناصر والشخصيات في أمريكا من غير محاسبة ولا محاكمة، وأكبر مثال مقتل الرئيس الأمريكي ""جون كينيدي" المتهم بحبه للعرب، وكان قتله على الملأ، أثناء سير موكبه الرئاسي في شوارع دالاس، بتكساس على يد الفني الأمريكي للرادار في المارينز " لي هارفي أوسولد ".
بل لقد قضت الحريات الديمقراطية المطلقة على أخلاق الشعب الأمريكي بسبب نظام الحرية الاباحية المطلقة غير المنضبطة مما جعل أمريكا تعيش في وحل الظلام والضياع، فكل ساعة - كما جاء في تقارير المراقبة بأمريكا - يموت شخص بأمريكا بسبب سائق مخمور، وخمسون ألف قتيل يموت بأمريكا سنوياً بسبب التدخين، وأربعة آلاف مراهق يومياً ينضم لتعداد المدخنين، و40% من مواليد أمريكا من نساء غير متزوجات، والانتحار في أمريكا أكثر من القتل، وأكبر نسبة اغتصاب للأطفال والفتيات في العالم بأمريكا الديمقراطية، وواحد من كل خمسة وعشرين مراهقاً أمريكياً حاول الانتحار، وثمانية وأربعين حالة طلاق كل ساعة بسبب الصداقات والعشق وإباحة الزنا والشذوذ الجنسي.
وبنحو ما هو في أمريكا نجد ما يعادله في الدول الغربية الديمقراطية الأخرى.
سادساً : أن أمريكا بزيفها الديمقراطي وتسلطها الجبروتي على العالم بقوة السلاح والنفاق سيوصلها إلى الدمار والانهيار، وهذه هي سنة الله لكل من تجبر وتسلط وظلم.
سابعاً : أن الديمقراطية زرعت في الشعوب التعددية الحزبية لكي تتناحر على السلطة ويتقاتلوا، ثم تدعم أمريكا وحلفاؤها الغرب عامة هذه الأحزاب بحيث تقسم الأدوار بينها كدول عدائية ديمقراطية داعمة، لتوهم كل حزب أنها معه مقابل أن يكون لها عميلاً، ثم تضغط على الأحزاب أن تعلن ولاءها لها، لتظهر الديمقراطية وأمريكا بالوجه الحسن في الدولة الفلانية.
ولذا يتبين لكل عاقل فطن : خطر التعددية الحزبية، وأنها أساس سقوط الدول وضعفها وتقهقر شعبها بسبب تناحرها على السلطة وتصادم أتباعها من الجماهير مع غيرهم من المعارضين وكذا مع رئيس الدولة، ومن ثم تخلو الساحة للعدو كي يتدخل باسم المصالحات الوطنية وحل النزاعات بين الأحزاب، ونحو ذلك من الادعاءات الكاذبة.
والحقيقة أنه تدخل لأجل اجهاض وحدة الشعب والوطن وزرع الأحقاد والنزاعات وتوسيع دائرة الخلاف بين الشعوب.
ثامناً : أن الحل إذا فرضت علينا الديمقراطية في بلادنا الاسلامية، ألا نتركها لكونها مزيفة ونسكت، وبالتالي يستغلها الأعداء لإفساد الوطن والشعب وتغريب الأمة، بل لا بد من تحذير الناس من خطرها وأنها بضاعة أعدائنا، ونقول للناس أجمعين : إن النظام الاسلامي هو الحل وأن غير النظام الاسلامي لن يكون حلا ولا بديلاً، وأنه لن يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فإن الاسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء.
تاسعاً : أن الديمقراطية إذا فُرضت علينا كمسلمين في دولنا الاسلامية، فإنه يلزمنا دفع ما استطعنا من شرورها وتقليل مفاسدها وتفويت الفرصة على من جعلها وسيلة لإفساد الأمة، وذلك من خلال الوظيفة في الدولة والعمل في المؤسسات الحكومية سواء كانت حكومات إسلامية أو غير إسلامية، وهذا أمر مطلوب لمن كان ورعاً وأهلاً لذلك، إذ الصالح أولى من غيره، عسى الله أن يصلح وينفع بمثله العباد والبلاد إذا أخلص في وظيفته الحكومية وأقام من خلالها الشرع المطهر، فقد تولى نبي الله يوسف منصب عزيز مصر، وقال لمليكها – وهو كافر على الراجح -:(اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْض إنِّي حِفِيظٌ عَلِيم)[يوسف:٥٥].
مع المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للضرورة إذا كانت لمصلحة راجحة بفتوى محضر مجموعة من كبار العلماء حسب كل بلدة بعد النظر في المصالح والمفاسد، فما دعت له الضرورة فإنه يقدَّر بقدره دون تعميم الفتوى لكل زمان ومكان؛ بل تختلف البلدان وأحوالها، فالعلماء في بلدهم يدرسون واقعهم على ضوء الشريعة ومقاصدها، ويصدرون الفتوى الشرعية بمحضر أهل الفتوى في بلدهم وفق قاعدة « درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» بعيداً عن التعددية الحزبية.
كما يجب على العلماء أن يكون لهم دور فعَّال مهما اختلفوا بحيث لا يستغل بعض المفسدين في الأنظمة أو المنظمات والاستخبارات الخارجية هذا الفراغ بتقويض دورهم في المجتمع، في ظل النظام الديمقراطي.
عاشراً : أن صلاح السلطة لا يحتاج أن نتصارع عليها، وإنما يتم بالسعي الحثيث لإصلاح من في السلطة من خلال نصح السلطان ووزرائه ومن كان على هرم السلطة نصحاً فيه الشفقة والرحمة للمنصوح، وتكون النصيحة بالعلم مع الحلم بعيداً عن نقد السلطان أمام الملأ، فإن السلطان الغشوم لم يقم سلطانه إلا بالسيف ولا زال يحرسه بالسيف، فحفاظاً على سلامة الدماء والبعد عن بطشه لزمت نصيحته في السر، وذلك للتأثير عليه درءاً للمفاسد وجلباً للمصالح، هكذا قامت نصوص الشريعة.
حادي عشر : يجب على عقلاء المسلمين من علماء وغيرهم أن يكون لهم مشروع دولة حديثة تقيم العدل والاستقرار والأمن وتطبق أحكام الله في محاكمها وأجهزة أنظمتها المختلفة بمثل ما كانت عليه الدولة الراشدة في العهد النبوي الزاهر، وفي زمن الخلفاء الراشدين الأربعة، ولا أقصد بذلك أن يخرجوا على ولاة أمر المسلمين بالثورات والانقلابات ولكن يدرسون هذا المشروع بجميع آلياته ويطالبون ولاة الأمر في بلدانهم بالحكمة واللين ونصيحة السر والمشاورة لأجل تطبيق هذا المشروع القائم على الحكم بما أنزل الله، ولو بالتدريج، بحيث كل زيارة وفترة يضعون عليه مسائل من هذا المشروع، فإن فعلوا فقد أتوا بأجل الواجبات الشرعية، ودفعوا المفاسد عن الأمة، وذلك أن الشعوب تفسد بمرض القلوب وغياب دور العلماء وفساد الحكم .
ثاني عشر : أن الأعداء مهما حاربوا الاسلام وأهله، فإن أهله سينتصرون يوماً من الدهر، وستكون لهم خلافة راشدة على منهاج النبوة، تزلزل دولهم وأركانهم، وتقضي على أدواتهم في البلاد الاسلامية من منافقين ومرجفين.
والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:41 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.