أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
44922 66501

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 05-10-2017, 12:34 AM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة: ٢٠١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
«وأما (المحبة الشركية) فليس فيها متابعة للرسول، ولا بغض لعدوه ومجاهدة له، كما يوجد في اليهود والنصارى والمشركين يدعون محبة الله! ولا يتابعون الرسول!! ولا يجاهدون عدوه!!!
وكذلك (أهل البدع) -المدعون للمحبة-: لهم من الإعراض عن اتباع الرسول بحسب بدعتهم! وهذا من حبهم لغير الله!! وتجدهم من أبعد الناس عن موالاة أولياء الرسول! ومعاداة أعدائه!! والجهاد في سبيله؛ لما فيهم من البدع التي هي شعبة من الشرك».


(فائدة ٢٠٢)
قال شيخ الإسلام:
«وكذلك من ذاق طعم إخلاص الدين لله وإرادة وجهه دون ما سواه؛ يجد من الأحوال والنتائج والفوائد ما لا يجده من لم يكن كذلك؛ بل من اتبع هواه في مثل طلب الرئاسة والعلو! وتعلقه بالصور الجميلة!! أو جمعه للمال! يجد في أثناء ذلك من الهموم والغموم والأحزان والآلام وضيق الصدر ما لا يعبر عنه، وربما لا يطاوعه قلبه على ترك الهوى ولا يحصل له ما يسره؛ بل هو في خوف وحزن دائماً: إن كان طالباً لما يهواه فهو قبل إدراكه حزين متألم حيث لم يحصل، فإذا أدركه كان خائفاً من زواله وفراقه.
وأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».


(فائدة ٢٠٣)
قال شيخ الإسلام:
«والطلاق لم يجعله الله تكفيراً لشيء من السيئات، والطلاق رفعٌ للنكاح الذي يحبه الله ويأمر به،.... وأما المرأة فإنما خُلقت لأن تكون منكوحة لا أن تكون مطلقة، والحرة المسلمة بقاؤها مع زوجها خير لها في أكثر الأحوال من أن تكون مطلقة متضررة، فالعتق نفع للعبد بالتحرير ونفع للسيد بالثواب، والطلاق المحلوف به في الغالب ضرر على المرأة وضرر على الزوج بل ثواب».


(فائدة ٢٠٤)
قال شيخ الإسلام:
«والمؤمن ينبغي له أن يعرف الشرور الواقعة، ومراتبها في الكتاب والسنة؛ كما يعرف الخيرات الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة، فيفرق بين أحكام الأمور الواقعة الكائنة والتي يراد إيقاعها في الكتاب والسنة؛ ليقدم ما هو أكثر خيراً وأقل شراً على ما هو دونه، ويدفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويجتلب أعظم الخيرين بفوات أدناهما؛ فإن مَن لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده، وإذا لم يعرف ذلك كان قوله وعمله بجهل! ومن عبدَ اللهَ بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح». [«جامع الرسائل» (٢/ ٣٠٥)]


(فائدة ٢٠٥)
قال شيخ الإسلام:
«وفرق بين من يرتكب ما علم قبحه وبين من يفعل مالم يعرف ؛ فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبون عليه، ولا يكون فعله مما هم عليه منفراً عنه - بخلاف الأول-». [«تفسير آيات أشكلت» (1/ 193)]
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 06-21-2017, 04:24 PM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة ٢٠٦):
دروس للمبتدئين
شيخ الإسلام يعلمكَ كيف تعظّم الأئمة الأربعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«نعوذ بالله -سبحانه- مما يقضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة، أو انتقاص بأحد منهم، أو عدم المعرفة بمقاديرهم وفضلهم، أو محادتهم وترك محبتهم وموالاتهم، ونرجو من الله سبحانه أن نكون ممن يحبهم ويواليهم ويعرف من حقوقهم وفضلهم (ما لا يعرفه أكثر الأتباع)، وأن يكون نصيبنا من ذلك أوفر نصيب وأعظم حظ. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لكن دين الإسلام إنما يتم بأمرين:
أحدهما: معرفة فضل الأئمة وحقوقهم ومقاديرهم، وترك كل ما يجر إلى ثلبهم.
والثاني: النصيحة لله سبحانه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وإبانة ما أنزل الله -سبحانه- من البينات والهدى.
ولا منافاة أن الله -سبحانه- بين القسمين لمن شرح الله صدره، وإنما يضيق عن ذلك أحد رجلين:
رجل جاهل بمقاديرهم ومعاذيرهم،
أو رجل جاهل بالشريعة وأصول الأحكام». [«بيان الدليل على إبطال التحليل» (ص 202)]


(فائدة: ٢٠٧)
هل الحق منحصر في الأئمة الأربعة؟
وفساد انفراد أهل الأهواء كالأشعرية وغيرها عن طوائف الأمة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
«ولم يقل أحد من علماء المسلمين إن الحق منحصر في أربعة من علماء المسلمين كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، كما يشنع بذلك (الشيعة) على أهل السنة، فيقولون: إنهم يدعون أن الحق منحصر فيهم.
بل أهل السنة متفقون على أن ما تنازع فيه المسلمون وجب رده إلى الله والرسول، وأنه قد يكون قول ما يخالف قول الأربعة: من أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقول هؤلاء الأربعة مثل: الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وغيرهم أصح من قولهم.
فالشيعة إذا وافقت بعض هذه الأقوال الراجحة كان قولها في تلك المسألة راجحاً، ليست لهم مسألة واحدة فارقوا بها جميع أهل السنة المثبتين لخلافة الثلاثة إلا وقولهم فيها فاسد. وهكذا (المعتزلة) وسائر الطوائف (كالأشعرية) والكرامية والسالمية ليس لهم قول انفردوا به عن جميع طوائف الأمة إلا وهو قول فاسد، والقول الحق يكون مأثورا عن السلف وقد سبق هؤلاء الطوائف إليه». [«منهاج السنة» (٢/ ٣٦٩-٣٧٠)]


(فائدة: ٢٠٨)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
«وكل ما أوجب فتنة وفرقة فليس من الدِّين، سواء كان قولاً أو فعلاً، ولكن المصيب العادل عليه أن يصبر عن الفتنة، ويصبر على جهل الجهول وظلمه إن كان غير متأول.
وأما إن كان ذاك –أيضاً– متأولاً فخطؤه مغفور له، وهو فيما يصيب به من أذى بقوله أو فعله؛ له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له؛ وذلك محنة وابتلاء في حق ذلك المظلوم، فإذا صبر على ذلك واتقى الله كانت العاقبة له كما قال –تعالى–: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً} ». [«الاستقامة» (ص: ٣٧-٣٨)]
alhasan1395@
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 08-23-2017, 12:22 AM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة: ٢٠٩)
قال شيخ الإسلام:
«ولا تقع فتنة إلا مِن ترك ما أمر الله به، فإنه سبحانه أمر (بالحق) وأمر (بالصبر)؛ فالفتنة إما مِن ترك الحق، وإما من ترك الصبر.
فالمظلوم المحق الذي لا يقصر في علمه يؤمر بالصبر فإذا لم يصبر فقد ترك المأمور.
وإن كان مجتهدا في معرفة الحق ولم يصبر فليس هذا بوجه الحق مطلقا لكن هذا وجه نوع حق فيما أصابه فينبغي أن يصبر عليه، وإن كان مقصرا في معرفة الحق فصارت ثلاثة ذنوب: أنه لم يجتهد في معرفة الحق، وأنه لم يصبه، وأنه لم يصبر.
وقد يكون مصيبا فيما عرفه من الحق فيما يتعلق بنفسه ولم يكن مصيبا في معرفة حكم الله في غيره وذلك بأن يكون قد علم الحق في أصل يختلف فيه بسماع وخبر أو بقياس ونظر أو بمعرفة وبصر ويظن مع ذلك أن ذلك الغير التارك للإقرار بذلك الحق عاص أو فاسق أو كافر ولا يكون الأمر كذلك لأن ذلك الغير يكون مجتهدا قد استفرغ وسعه ولا يقدر على معرفة الأول لعدم المقتضى ووجود المانع».

(فائدة: ٢١٠)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«فكلما كثر البر والتقوى؛ قوى الحسن والجمال.
وكلما قوى الإثم والعدوان؛ قوى القبح والشين، حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حُسن وقبح، فكم ممن لم تكن صورته حسنة ولكن من الأعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه حتى ظهر ذلك على صورته.

ولهذا ظهر ذلك ظهوراً بيناً عند الإصرار على القبائح في آخر العمر عند قرب الموت؛ فنرى وجوه أهل السنة والطاعة كلما كبروا ازداد حسنها وبهاؤها، حتى يكون أحدهم في كبره أحسن وأجمل منه في صغره.
ونجد وجوه أهل البدعة والمعصية كلما كبروا عظم قبحها وشينها حتى لا يستطيع النظر إليها من كان منبهراً بها في حال الصغر لجمال صورتها!
وهذا ظاهر لكل أحد فيمن يعظم بدعته وفجوره؛ مثل: الرافضة، وأهل المظالم والفواحش من الترك ونحوهم.
فإن الرافضي كلما كبر قبح وجهه وعظم شينه حتى يقوى شبهه بالخنزير، وربما مسخ خنزيراً وقرداً كما قد تواتر ذلك عنهم».

(فائدة: ٢١١)
تثبيط (الصوفية) أتباعهم عن الجهاد في سبيل الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«وأما الجهاد في سبيل الله فالغالب عليهم أنهم أبعد عنه من غيرهم! حتى نجد في عوام المؤمنين مِن الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحبة والتعظيم لأمر الله، والغضب والغيرة لمحارم الله، وقوة المحبة والموالاة لأولياءالله، وقوة البغض والعداوة لأعداء الله؛ ما لا يوجد فيهم! بل يوجد فيهم ضد ذلك!!!». [«الاستقامة» (١/ ٢٦٨)]


alhasan1395@

__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 10-10-2017, 03:00 PM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة: ٢١٢)
قال شيخ الإسلام:
«وهذا السماع المحدَث تحضره الشياطين - كما رأى ذلك من كشف له-، وكما توجد آثار الشياطين في أهله؛ حتى أنّ كثيرا منهم يغلب عليه الوجد: فيصعق كما يصعق المصروع! ويصيح كصياحه، ويجري على لسانه من الكلام ما لا يفهم معناه، ولا يكون بلغته، كما يجري على لسان المصروع، وربما كان ذلك من شياطين قوم من الكفار الذي يكون أهل ذلك السماع مشابهين لقلوبهم، كما يوجد ذلك في أقوام كثيرين كانوا يتكلمون في وجدهم واختلاطهم بلغة الترك التتر الكفار، فينزل عليهم شياطينهم ويغوونهم، ويبقون منافقين موالين لهم، وهم يظنون أنهم من أولياء الله! وإنما هم من أولياء الشيطان وحزبه!!». [«الاستقامة» (١/ ٣١٣-٣١٤)]


(فائدة: ٢١٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-:
«ولا ريب أن كثيراً من النّساك والعُبَّاد والزّهاد قد يكون فيه شعبة من (الخوارج)؛ وإن كان مخالفاً لهم في شعب أخرى! فلزوم زي معين مِن اللباس سواء كان مباحاً أو كان مما يقال إنه مكروه؛ بحيث يجعل ذلك ديناً ومستحباً وشعاراً لأهل الدين؛ هو مِن البدع - أيضاً-، وفكما أنه لا حرام إلا ما حرمه الله، فلا دين إلا ما شرعه الله». [«الاستقامة» (١/ ٢٦٠)]


(فائدة: ٢١٤)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم المفسدين في غير موضع؛ فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به، وإن كان قد تُرِك واجب وفُعِل محرم؛ إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم».


(فائدة: ٢١٥)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-:
«والشجاعة ليست هي قوة البدن؛ فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف القلب، وإنما هي قوة القلب وثباته، فإن القتال مداره على قوة البدن وصنعته للقتال، وعلى قوة القلب وخبرته به. والمحمود منهما ما كان بعلم ومعرفة، دون التهور الذي لا يفكر صاحبه ولا يميز بين المحمود والمذموم؛ ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب، حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح، فأما المغلوب حين غضبه فليس هو بشجاع ولا شديد». [«الاستقامة» (١/ ٢٧١)]


alhasan1395@
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 12-24-2017, 11:42 PM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة: ٢١٦)
قال شيخ الإسلام:
«وأما الماشون على طريقة الخلفاء الراشدين فليسوا أكثر الأمة؛ ولكن على هؤلاء الماشين على طريقة الخلفاء أن يعاملوا الناس بما أمر الله به ورسوله مِن العدل بينهم، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإقامة الحدود بحسب الإمكان؛ إذ الواجب هو الأمر بالمعروف وفعله، والنهي عن المنكر وتركه -بحسب الإمكان-، فإذا عجز اتباع الخلفاء الراشدين عن ذلك: قدموا خير الخيرين حصولاً، وشر الشرين دفعاً».


(فائدة: ٢١٧)
قاعدة في الأسماء والصفات
الكلام في (الصفات) فرع على الكلام في (الذات)
قال شيخ الإسلام:
«... مذهب (أهل الحديث) وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف: أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت، ويُؤمن بها وتصدق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيلٍ، وتكييف يفضي إلى تمثيل.
وقد أطلق غير واحد ممن حكى إجماع السلف - منهم الخطابي - مذهب السلف: أنها تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها؛ وذلك أن الكلام في (الصفات) فرع على الكلام في (الذات) يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله؛ فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية؛ فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية؛ فنقول: إن له يداً وسمعاً، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة! ومعنى السمع العلم!!».


(فائدة: ٢١٨)
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام محمد بن عبدالملك الكرجي (الشافعي) (ت: ٥٣٢) من كتابه «الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاماً لذوي البدع والفضول» قوله:
«إن في النقل عن هؤلاء إلزاماً للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة، فإن أحدهما لا محالة يُضلل صاحبه، أو يبدعه، أو يكفره، فانتحال مذهبه - مع مخالفته له في العقيدة - مستنكر واللهِ شرعًا وطبعًا، فمن قال: أنا شافعي الشرع، أشعري الاعتقاد!
قلنا له: هذا من الأضداد؛ لا بل من الارتداد؛ إذ لم يكن الشافعي أشعري الاعتقاد!
ومن قال: أنا حنبلي فى الفروع، معتزلي فى الأصول!
قلنا له: قد ضللت إذًا عن سواء السبيل فيما تزعمه؛ إذ لم يكن أحمد معتزلي الدين والإجتهاد....
وقد افتُتن أيضًا خلقٌ من المالكيةِ بمذاهب الأشعريةِ(!) وهذه واللهِ سُبّة وعارٌ، وفلتة تعود بالوبالِ والنكال وسوء الدار على منتحل مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار؛ فإن مذهبهم ما رويناه من تكفيرهم الجهمية والمعتزلة والقدرية والواقفية وتكفيرهم اللفظية». [«مجموع الفتاوى» (4 / 177 )]

(فائدة: ٢١٩)
الدفاع عن أبي حنيفة - رحمه الله-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
« قال أبو يوسف - رحمه الله- وهو أجل أصحاب أبي حنيفة وأول من لقب قاضي القضاة - لما اجتمع بمالك وسأله عن هذه المسائل وأجابه مالك بنقل أهل المدينة المتواتر رجع أبو يوسف إلى قوله وقال: (لو رأى صاحبي مثل ما رأيت لرجع مثل ما رجعت).
فقد نقل أبو يوسف أن مثل هذا النقل حجة عند صاحبه أبي حنيفة كما هو حجة عند غيره؛ لكن أبو حنيفة لم يبلغه هذا النقل كما لم يبلغه ولم يبلغ غيره من الأئمة كثير من الحديث؛ فلا لوم عليهم في ترك ما لم يبلغهم علمه، وكان رجوع أبي يوسف إلى هذا النقل كرجوعه إلى أحاديث كثيرة اتبعها هو وصاحبه محمد وتركا قول شيخهما؛ لعلمهما بأن شيخهما كان يقول: إن هذه الأحاديث -أيضاً- حجة إن صحت لكن لم تبلغه. ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم وتكلم إما بظن وإما بهوى». [«مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٣٠٤)]
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 01-03-2018, 12:46 AM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة: ٢٢٠)
لا تكن مُقلداً مُتعصباً مُخالفاً لوصية الأئمة الأربعة(!)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
« وأما أقوال بعض الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم؛ فليس حجة لازمة ولا إجماعاً باتفاق المسلمين؛ بل قد ثبت عنهم -رضي الله عنهم- أنهم نهوا الناس عن تقليدهم، وأمروا إذا رأوا قولاً في الكتاب والسنة أقوى من قولهم: أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم. ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة لا يزالون إذا ظهر لهم دلالة الكتاب أو السنة على ما يخالف قول متبوعهم اتبعوا ذلك مثل مسافة القصر؛ فإن تحديدها بثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخاً لما كان قولاً ضعيفاً كان طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ترى قصر الصلاة في السفر الذي هو دون ذلك كالسفر من مكة إلى عرفة؛ فإنه قد ثبت أن أهل مكة قصروا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وعرفة.
وكذلك طائفة من أصحاب مالك وأبي حنيفة وأحمد قالوا: إن جمع الطلاق الثلاث محرم وبدعة؛ لأن الكتاب والسنة*عندهم إنما يدلان على ذلك وخالفوا أئمتهم.
وطائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة رأوا غسل الدهن النجس؛ وهو خلاف قول الأئمة الأربعة.
وطائفة من أصحاب أبي حنيفة رأوا تحليف الناس بالطلاق؛ وهو خلاف الأئمة الأربعة بل ذكر ابن عبد البر أن الإجماع منعقد على خلافه....» إلخ. [«مجموع الفتاوى» (20/ 10)]

(فائدة: ٢٢٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«ومن يتكلم في الله وأسمائه وصفاته بما يخالف الكتاب والسنة فهو من الخائضين في آيات الله بالباطل! وكثير من هؤلاء ينسب إلى أئمة المسلمين ما لم يقولوه؛ فينسبون إلى الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك وأبي حنيفة: من الاعتقادات ما لم يقولوا!!!
ويقولون لمن اتبعهم: هذا اعتقاد الإمام الفلاني(!)
فإذا طولبوا بالنقل الصحيح عن الأئمة تبين كذبهم!!!
- وقال الشافعي: «حكمي في أهل الكلام: أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام».
- قال أبو يوسف القاضي: «من طلب الدين بالكلام تزندق».
- قال أحمد: «ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح».
- قال بعض العلماء: «المعطل يعبد عدماً، والممثل يعبد صنما،المعطل أعمى والممثل أعشى» ؛ ودين الله بين الغالي*فيه والجافي عنه، وقد قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} والسنة في الإسلام كالإسلام في الملل». [«مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٦١)]

(فائدة: ٢٢١)
الرد على زعم بعض الحنفية: (أن عيسى -عليه السلام- يحكم بمذهب أبي حنيفة - رحمه الله- في آخر الزّمان)(!)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«وعيسى حي في السماء لم يمت بعد، وإذا نزل من السماء لم يحكم إلا بالكتاب والسنة؛ لا بشيء يخالف ذلك».

تتمة الفائدة:
جاء في «صحيح مسلم» في (كتاب الإيمان) تحت باب (نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-) حديث: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ*فَأَمَّكُمْ*مِنْكُمْ».
فَقُلْتُ لاِبْنِ أَبِى ذِئْبٍ إِنَّ الأَوْزَاعِىَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: «وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ».
قَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ تَدْرِى «مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ»؟
قُلْتُ: تُخْبِرُنِى.
قَالَ: «فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ».

قال الألباني: « هذا صريح في أن عيسى - عليه السلام- يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة، لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه!».




(فائدة: ٢٢٣)
مذهب الأئمة الأربعة في صفات الله - عز وجل-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-:
«... فكان سلف الأمة وأئمتها كأئمة المذاهب: مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم، على هذا إثباتٌ بلا تشبيه، وتنزيهٌ بلا تعطيل، لا يقولون بقول أهل التعطيل -نفاة الصفات(!)- ولا بقول أهل التمثيل المشبهة للخالق بالمخلوقات(!) فهذه طريقة الرسل، ومن آمن بهم.
وأما المخالفون للرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- من المتفلسفة وأشباههم، فيصفون الرب -تعالى- (بالصفات السلبية)؛ ليس كذا، ليس كذا، ليس كذا، ولا يصفونه بشيء من صفات الإثبات؛ بل بالسلب الذي يوصف به المعدوم(!) فيبقى ما ذكروه مطابقاً للمعدوم فلا يبقى فرق بين ما يثبتونه وبين المعدوم(!)
وهم يقولون: إنه موجود ليس بمعدوم. فيتناقضون؛ يثبتونه من وجه ويجحدونه من وجه آخر(!)
ويقولون: إنه وجود مطلق لا يتميز بصفة(!)
وقد علم الناس أن المطلق لا يكون موجوداً، فإنه ليس في الأمور الموجودة ما هو مطلق لا يتعين ولا يتميز عن غيره، وإنما يكون ذلك فيما يقدره المرء في نفسه، فيقدر أمراً مطلقاً، وإن كان لا حقيقة له في الخارج، فصار هؤلاء المتفلسفة الجهمية المعطلون لا يجعلون الخالق - سبحانه وتعالى- موجودًا مبايناً لخلقه؛ بل إما أن يجعلوه مطلقاً في ذهن الناس، أو يجعلوه حالاً في المخلوقات، أو يقولون: هو وجود المخلوقات.
ومعلوم أن الله كان قبل أن يخلق المخلوقات، وخلقها فلم يدخل فيها، ولم يدخلها فيه، فليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وعلى ذلك دلَّ الكتاب والسّنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها». [«مجموع الفتاوى» (١١/ ٤٨٣-٤٨٤) ]


(فائدة: ٢٢٤)
لا تُغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبهة وقعت لبعض العلماء(!)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«فكيف يشرع لنا أن نتنزه عن أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه أنه أنكر على من يتنزه عما يفعله؟ وقال: «ما بال أقوام يتنزهون عن أشياء أترخص فيها؟! والله إني لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده».
ولو قال قائل: نتنزه عن هذا لأجل الخلاف فيه؛ فإن من (أهل العراق) من يقول: الماء إذا وقعت فيه نجاسة نجسته وإن كان كثيرًا؛ إلا أن يكون مما لا تبلغه النجاسة. ويقدرونه بما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر.
وهل العبرة بحركة المتوضئ أو بحركة المغتسل؟
على قولين.
وقدر بعضهم ذلك بعشرة أذرع في عشرة أذرع.
ويحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه».
ثم يقولون: إذا تنجست البئر فإنه ينزح منها دلاء مقدرة في بعض النجاسات، وفي بعضها تنزح البئر كلها.
وذهب بعض متكلميهم إلى أن البئر تطم، فهذا الاختلاف يورث شبهة في الماء إذا وقعت فيه نجاسة.

قيل لهذا القائل: الاختلاف إنما يورث شبهة إذا لم تتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما إذا تبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في شيء؛ وقد كره أن نتنزه عما ترخص فيه؛ وقال لنا: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته»، فإن تنزهنا عنه عصينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أحق أن نرضيه، وليس لنا أن نُغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبهة وقعت لبعض العلماء(!) كما كان عام الحديبية، ولو فتحنا هذا الباب لكنا نكره لمن أرسل هديا أن يستبيح ما يستبيحه الحلال لخلاف ابن عباس.
- ولكنا نستحب للجنب إذا صام أن يغتسل لخلاف أبي هريرة.
- ولكنا نكره تطيب المحرم قبل الطواف لخلاف عمر وابنه ومالك.
- وكنا نكره له أن يلبي إلى أن يرمي الجمرة بعد التعريف لخلاف مالك وغيره.
ومثل هذا واسع لا ينضبط.
وأما من خالف في شيء من هذا من السلف والأئمة -رضي الله عنهم- فهم مجتهدون قالوا بمبلغ علمهم واجتهادهم، وهم إذا أصابوا فلهم أجران وإذا أخطئوا فلهم أجر، والخطأ محطوط عنهم فهم معذورون لاجتهادهم؛ ولأن السنة البينة لم تبلغهم، ومن انتهى إلى ما علم فقد أحسن.
فأما من تبلغه السنة من العلماء وغيرهم وتبين له حقيقة الحال: فلم يبق له عذر في أن يتنزه عما ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرغب عن سنته لأجل اجتهاد غيره؛ فإنه قد ثبت عنه في الصحيحين: أنه بلغه أن أقواما يقول أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر. ويقول الآخر: فأنا أقوم ولا أنام. ويقول الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء. ويقول الآخر: أماأنا فلا آكل اللحم. فقال: «بل أصوم وأفطر وأنام؛ وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني».
ومعلوم أن طائفة من المنتسبين إلى العلم والدين يرون أن المداومة على قيام الليل وصيام النهار وترك النكاح وغيره من الطيبات: أفضل من هذا وهم في هذا إذا كانوا مجتهدين معذورون.
ومن علم السنة فرغب عنها لأجل اعتقاد: أن ترك السنة إلى هذا أفضل؛ وأن هذا الهدي أفضل من هدي محمد صلى الله عليه وسلم: لم يكن معذوراً؛ بل هو تحت الوعيد النبوي بقوله: (من رغب عن سنتي فليس مني)
». [«مجموع الفتاوى» (٢١/ ٦١-٦٤) ]
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 01-25-2018, 11:44 PM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 426
افتراضي

(فائدة: ٢٢٥)
خفاء السّنّة على بعض العلماء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«وهكذا اجتهاد العلماء رضي الله عنهم في النصوص: يسمع أحدهم (النص المطلق) فيأخذ به، ولا يبلغه ما يبلغ مثله مِن تقييده وتخصيصه......
وكل (قول دلت عليه نصوصه قالت به طائفة من العلماء) -رضي الله عنهم- فلم تجمع الأمة -ولله الحمد- على رد شيء من ذلك؛ إذ كانوا لا يجتمعون على ضلالة، بل عليهم أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله وإلى الرسول، وإذا ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول تبين (كمال دينه) و(تصديق بعضه لبعض).
وأن من أفتى من السلف والخلف بخلاف ذلك -مع اجتهاده وتقواه لله بحسب استطاعته- فهو مأجور في ذلك لا إثم عليه، وإن كان الذي أصاب الحق فيعرفه له أجران وهو أعلم منه كالمجتهدين في جهة الكعبة.
وابن عمر - رضي الله عنه - كان كثير الحج وكان يفتي الناس في المناسك كثيراً وكان في آخر عمره قد احتاج إليه الناس وإلى علمه ودينه؛ إذ كان ابن عباس مات قبله، وكان ابن عمر يفتي بحسب ما سمعه وفهمه؛ فلهذا يوجد في مسائله أقوال فيها ضيق لورعه ودينه -رضي الله عنه وأرضاه- وكان قد رجع عن كثير منها، كما رجع عن أمر النساء بقطع الخفين، وعن الحائض أمَر أن لا تنفر حتى تودع وغير ذلك.
وكان يأمر الرجال بالقطع إذ لم يبلغه الخبر الناسخ. وأما ابن عباس فكان يبيح للرجال لبس الخف بلا قطع إذا لم يجدوا النعلين لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات. وكذلك كان ابن عمر ينهى المحرم من الطيب حتى يطوف اتباعاً لعمر؛ وأما سعد وابن عباس وغيرهما من الصحابة فبلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة -رضي الله عنها- أنه تطيب لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت فأخذوا بذلك.....».


(فائدة: ٢٢٦)
قال شيخ الإسلام:
«ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين؛ كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي رضي الله عنهما! فهذه (طرق أهل البدع والأهواء) الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء، سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم!


ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلا بقدره في العلم والدين، وبقدر الآخرين، فيكون جاهلاً ظالماً والله يأمر بالعلم والعدل، وينهى عن الجهل والظلم،قال تعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولاً. ليعذب الله المنافقين والمنافقات} إلى آخر السورة.

وهذا أبو يوسف ومحمد أتبع الناس لأبي حنيفة وأعلمهم بقوله، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تحصى؛ لما تبين لهما من السنة والحجة ما وجب عليهما اتباعه، وهما مع ذلك معظمان لإمامهما، لا يقال فيهما مذبذبان؛ بل أبو حنيفة وغيره من الأئمة يقول القول ثم تتبين له الحجة في خلافه فيقول بها، ولا يقال له مذبذب! فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان، فإذا تبين له من العلم ما كان خافياً عليه اتبعه، وليس هذا مذبذبا؛ بل هذا مهتد زاده الله هدى، وقد قال تعالى: {وقل رب زدني علما} .

فالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين، وعلماء المؤمنين، وأن يقصد الحق ويتبعه حيث وجده، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب فله أجران، ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر لاجتهاده، وخطؤه مغفور له». [«مجموع الفتاوى» (22/ 252-253)]

(فائدة: ٢٢٧)
مِن أسباب تسليط الأعداء على الأمة الإسلامية
قال شيخ الإسلام:
«وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها كثرة (التفرق والفتن بينهم في المذاهب) وغيرها؛ حتى تجد المنتسب إلى الشافعي يتعصب لمذهبه على مذهب أبي حنيفة حتى يخرج عن الدين!


والمنتسب إلى أبي حنيفة يتعصب لمذهبه على مذهب الشافعي وغيره حتى يخرج عن الدين!

والمنتسب إلى أحمد يتعصب لمذهبه على مذهب هذا أو هذا!
وفي المغرب تجد المنتسب إلى مالك يتعصب لمذهبه على هذا أو هذا!

وكل هذا من التفرق والاختلاف الذي نهى الله ورسوله عنه.


وكل هؤلاء المتعصبين بالباطل، المتبعين الظن وما تهوى الأنفس، المتبعين لأهوائهم بغير هدى من الله، مستحقون للذم والعقاب.

وهذا باب واسع لا تحتمل هذه الفتيا لبسطه؛ فإن الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين، والفرع المتنازع فيه من الفروع الخفية، فكيف يقدح في الأصل بحفظ الفرع؟!

وجمهور المتعصبين لا يعرفون من الكتاب والسنة إلا ما شاء الله!! بل يتمسكون بأحاديث ضعيفة! أو آراء فاسدة!! أو حكايات عن بعض العلماء والشيوخ قد تكون صدقاً وقد تكون كذباً!!! وإن كانت صدقاً فليس صاحبها معصوماً يتمسكون بنقل غير مصدق، عن قائل غير معصوم، ويدعون النقل المصدق عن القائل المعصوم وهو ما نقله الثقات الأثبات من أهل العلم ودوَّنوه في الكتب الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فإن الناقلين لذلك مصدقون باتفاق أئمة الدِّين، والمنقول عنه معصوم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، قد أوجب الله تعالى على جميع الخلق طاعته واتباعه، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}، وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

والله تعالى يوفقنا وسائر إخواننا المؤمنين لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، والهدى والنية.
والله أعلم.
والحمد لله وحده».
[«مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٥٤-٢٥٥)]


(فائدة: ٢٢٨)
تلبّس الجن للإنس حقيقة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«وجود الجن ثابت بكتاب الله، وسنة رسوله، واتفاق سلف الأمة وأئمتها.
وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق (أئمة أهل السنة والجماعة)؛ قال الله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}.
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».
وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قلت لأبي: إن أقواماً يقولون: إن الجني لا يدخل في بدن المصروع!
فقال: يا بني يكذبون، هذا يتكلم على لسانه!».
[«مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٧٦-٢٧٧)]


(فائدة: 229)
حقيقة المقلد!
قال شيخ الإسلام:
«ومن تربى على مذهب قد تعوَّده واعتقد ما فيه، وهو لا يُحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء! لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به وبين ما قاله بعض العلماء! ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه، ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم، مثل المحدِّث عن غيره، والشاهد على غيره لا يكون حاكماً، والناقل المجرد يكون حاكياً لا مفتياً».
[«مجموع الفتاوى» (26/ 202-203)]


alhasan1395@

__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.